اذهب إلى: تصفح، ابحث

كلام عن التفاؤل

التاريخ آخر تحديث  2019-02-19 12:12:27
الكاتب

كلام عن التفاؤل

كلام عن التفاؤل

لا شك أن التفكير الإيجابي شيء عظيم وعامل مؤثر في حياة البشر، دائمًا ما ينصح الأطباء النفسيون زائريهم بأن ينظروا إلى الأمور من حولهم نظرةً أكثر إيجابيةً وتفاؤلاً وأن يواصلوا المسير في الحياة متخطين مصاعبها، في هذا المقال سيتم مناقشة موضوع التفاؤل وما هو أثر التفاؤل على حياة الناس وهل له من آثار سلبية.

مزايا التفاؤل

تقول دراسات اُعدت حديثًا أن الشخص الذي يمتلك نظرة إيجابية متفائلة تجاه الحياة فإنه يتمتع بحياة متزنة نفسيًا كما أنه على الأغلب سيمضي به العمر مديدًا طويلًا وهو بصحة جيدة وذلك لأن التفكير الإيجابي يساهم في تقليل التعرض للكثير من المخاطر الصحية الكبيرة.

كما أثبتت دراسات أخرى أنه عند مواجهة شخصٍ ما لمرضٍ وإن كان خطيرًا فإنه إذا كان يتحلى بنظرة إيجابية تجاه الحياة ويواجه ما ألم به بعزيمة وإصرار محاربًا مرضه، فإن ذلك سيرفع كثيرًا من نسبة شفائه ومعافاته. هذا بالإضافة إلى أن تحول الشخص من حالة القلق والاكتئاب إلى الوصول إلى الهدوء والاطمئنان يرجع بدوره إلى أهمية عنصر التفاؤل وذلك في صنع النتائج الفارقة نحو حياةٍ أفضل.

كما يُعد التفكير الإيجابي شكل فعلي من أشكال العلاجات التي يستخدمها الكثير من المعالجين النفسيين والذي يُسمى بالعلاج السلوكي المعرفي، حيث يتم التركيز فيه على كيفية تحويل الأفكار السلبية إلى أفكار إيجابية. ومع ذلك فبالرغم من كل تلك الفوائد إلا أنه في النهاية الأمر مثله مثل معظم الأشياء يحمل مميزاتٍ وعيوب على حدٍ سواء، ولكن القاعدة تقول أن الإكثار من أي شيء مع الاقتصار عليه وإن كان جيدًا ليس دائمًا أمرٌ جيد.[١]

أضرار تجاهل المشاعر السلبية

في معتقد كثير من البشر أن المشاعر السلبية المتلخصة في الغضب والحزن ونوبات الإحباط التي تنتابهم من حينٍ لآخر بشكل طبيعي يرون أن يتعاملوا معها بمنطلق وجوب تجاهلها والصد عنها سريعًا وعدم توليتها أي اهتمام.

بينما في المقابل ما لا يحب الكثيرون التحدث عنه هو كيف يمكن أن يسبب هذا التجاهل للمشاعر ضررًا أكبر من نفعه، حيث إن المشاعر أقوى مما يتخيّله الناس، وذلك لأنها تفرض الظهور وتعلن عن نفسها عنوةً حيث تؤدي إلى تغيرات جسدية ونفسية والتي تؤثر بدورها على السلوك. وترتبط المشاعر فيسيولوجيًا ارتباطًا وثيقًا بإثارة الجهاز العصبي مع إختلاف حالات وقوة الإثارة المرتبطة بعواطف معينة.

فمثلًا اذا أُصيب أحد بخيبة الأمل في عزيز لديه فإنه سيشرع في نوبة من الغضب تجاهه وربما ينخرط بعدها في بكاء شديد، هكذا تصرفت مشاعره وتحكمت فيه وأظهرت ربما ما لا يحب كبرياؤه إظهاره رغمًا عنه، هل أدرك هذا الشخص لأي حدٍ مشاعره كانت أقوى مما يعتقد.

وبصدد هذا الأمر علق عالم النفس الشهير الدكتور "سولرز بيدنولت" قائلًا: (اذا كنت في كثير من الأحيان تتعمد أن تدفع مشاعرك وأفكارك بعيدًا عن ذهنك، فإنه من المحتمل أن يتسبب ذلك في خلق مشاكل أكثر لنفسك، لأنك في الواقع بِت تسير في دائرة مفرغة، لديك شعور سيء تجاه أمر ما، قمت بتجاهله، مما أدى إلى خلق مشاعر متراكمة أكثر سوءًا مع مضي الوقت، والتي بدورك ستبذل جهودًا مضاعفة لأجل تجاهلها أيضًا).[٢]

كيفية التعامل مع التفكير السلبي

في عام 1987 ميلاديًا اُجريت دراسة شهيرة على عدد كبير من الناس وقالت الإحصائيات أن النسبة الغالبة من الناس كانوا كلما حاولوا دفع فكرة ما عن تفكيرهم، كلما تكررت عليهم أكثر، تتبعت مقالة هذه الدراسة في عام 2011 وناقشت هذا السلوك المتناقض وخلصت إلى أن طرق معالجة هذه الأفكار الغير مرغوب فيها هو أن يتم تقبلها بدلًا من قمعها أو تجاهلها، لأن الأفكار ليست هي المشكلة، ولكن القلق المصاحب للأفكار السلبية هو المشكلة بعينها، ومع ذلك فعن طريق الممارسة مع الوقت والانشغال بالأعمال يقل القلق وينجلي التوتر المصاحب لتلك الأفكار.

من وسائل علاج التفكير السلبي قُدمًا بعد تقبل فكرة وجوده واقعيًا هو البقاء مع الأفراد المحبين للحياة كانوا رفقاءً أو إخوة أو أقارب والذين يُعْمِلونَ مبدأ التفاؤل في حياتهم بشكلٍ كبير ويؤثرون بدورهم على المرافقين لما لهم من آثار إيجابية على النفس، كما أن ممارسة الرياضة لها دور كبير في تقليل التوتر وتنشيط الجسم وجعل الفِكر مفعمًا بالطاقة الإيجابية، ومشاهدة الأفلام الكوميدية وقراءة الكتابات المضحكة ومتابعة البرامج المسلية أيضًا تقلل من سيطرة مشكلة القلق.

الاعتناء بالنفس في التغذية وفي نظافة البدن وفي الاهتمام الشكلي وفي أخذ القسط الكافي من النوم، أمور تساعد على حب الذات وهدوء الأعصاب وأيضًا تكسب الشخص روحًا متفائلة بنشاطٍ وحيوية متجددة. أيضاً فإخبار النفس بإيجابياتها وأكثر ما يميزها، كأن يقول الشخص لنفسه "أنا ذكي، أنا اجتماعي، أنا محبوب، أنا ناجح، أنا أمتلك قلبًا طيبًا، أنا لدي روحًا متسامحة، أنا قوي، أنا تخطيت وسأتخطى أي صعاب"، فاستخدام مثل هذه العبارات يشجع على تنمية روح التفاؤل ويبعد الأفكار السلبية بتأثيرها السيء تمامًا.

كذلك، فمسامحة النفس بعد ارتكاب الأخطاء، أمر ضروري جدًا لأنه لا شك أنه قد حدث لوم وعتاب للذات فلا يصح أن يتمادى المرء في تأنيب نفسه ولكن ينبغي أن يسامحها كيفما يسامح ابنه أو عزيز لديه، فالقلق الصادر عن الأفكار السلبية الناتجة عن ارتكاب الأخطاء يعد من أسوأ أنواع القلق، وعلى المرء أن يخبر نفسه أنه ليس سيئًا لمجرد أنه أخطا، ما دام يتعلم ويسعى في تصحيح مساره فلا بأس حتى وإن عاد إلى الخطأ مرة أخرى.

من الأمور التي يُنصَح بها أيضاً هو تهنئة النفس بالانتصارات المُحقَقة صغيرةً وكبيرة، فإن فعل أشياء جيدة خلال اليوم وإنجاز بعض الأنشطة المتنوعة ترفع من الروح المعنوية وتُشعر المرء أنه حقق شيئًا في يومه وإن تعرض للفتور والخمول فيما بعد فينبغي أن يُذكر نفسه ببعض الإنجازات التي قام بها سابقًا ليبث في روحه الأمل من جديد ويتقوى على القادم بروحٍ مثابرة ومتفائلة.[٣]

ردود الفعل على المشاعر السلبية بين رؤيتين

إن رغب أحد في إعداد عصير الليمون فإنه سيحتاج بالطبع إلى عُصارة الليمون، وماء، وسكر، ومن ثم يخلطهم جميعًا ليخرج الناتج كوبًا من العصير، في المقابل على الصعيد الآخر بعض الناس يقومون بتناول عُصارة الليمون فقط مقنعين أنفسهم أنها عصير رائع، هذا ما يحدث بالضبط عندما يحاول بعض البشر إقناع أحدهم أنه يتوجب عليه النظر إلى مشاعره السلبية بطريقة إيجابية دائمة.

بينما ما ينبغي إدراكه بالفعل هو أن المشاعر بنوعيها ليست العدو أبدًا، وأن المشكلة كلها تكمن في تعمد التجاهل الدائم لكافة المشاعر السلبية لما يترتب على ذلك من تراكمات وخيمة وقعها مؤلم على النفس، وأما لحظة الوصول إلى تقبل وجودها بنوعيها واعترافًا بالواقع يكون أول خطوة من خطوات إدراك جوانب الذات واحترامها والوصول إلى الاستقرار النفسي، فيكون التفكير الإيجابي بمشاعره حاضرًا وبقوة لكن مع وجود اعتبار لحقيقة وجود التفكير السلبي بمشاعره وضرورة التنفيس عنها ثم الشروع في معالجة مسبباتها بحكمة وإن فشل المرء في علاجها بنفسه فعليه أن يطلب المساعدة من الأخصائي النفسي ليرشده إلى طريقة التعامل الصحيحة مع ما يسبب له القلق والاكتئاب.[٤]

المراجع

مرات القراءة 806 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018