اذهب إلى: تصفح، ابحث

كم مدة حكم الدولة العباسية

التاريخ آخر تحديث  2019-02-23 20:54:17
الكاتب

كم مدة حكم الدولة العباسية

كم مدة حكم الدولة العباسية

العباسيّون هم ثاني أكبر خلافة للمسلمين، وبدأت الفترة العبّاسيّة منذ انتهاء الخلافة الأمويّة في 750 ميلاديّ، وانتهت عندما أتى الغزو المغوليّ في عام 1258. يُشتقُّ اسم العباسيين من اسم عمّ النّبي محمد صلى الله عليه وسلّم، العباس الذي توفّي في 653 ميلاديّ، في مكّة المكرّمة. منذ حوالي عام 718، بدأ أفراد من الأسرة العبّاسيّة بمحاربة الخلافة الامويّة عن طريق الدعاية، وحصلوا على الكثير من الدّعم وخاصّة من الشّيعة العرب، ومن الفرس في خراسان. بدأت الثّورة العبّاسيّة بقيادة أبي مسلم الخرسانيّ في 747 ميلاديّ، وهُزم الخليفة الأمويّ الأخير مروان الثّاني، في معركة نهر الزّاب العظيم في 750، في بلاد ما بين النّهرين، وأُعلن الخليفة العباسيّ الأوّل، وهو أبو العبّاس السّفّاح.

مقدّمة عامّة عن الخلافة العبّاسيّة

في عهد العبّاسيين دخلت الخلافة مرحلة جديدة، وبدلًا من التّركيز على الفتوحات في الغرب، وشمال إفريقيا، والبحر الأبيض المتوسّط، وجنوب أوروبا، كما فعل الأمويون، تحوّل مركز الخلافة الآن إلى الشّرق، وأصبحت بغداد العاصمة الجديدة، وكانت بلاد فارس تُراقب عن كثب، وللمرّة الأولى، لم تعُد الخلافة مُشتركة بين البلاد التي انتشر الإسلام فيها، ففي مصر، وشمال إفريقيا، وإسبانيا، ادّعت السّلالات المحلّيّة أنّ لها الحقَّ في الخلافة، مع التّأكيد على أنّها أحد أعضاء المجتمع العربيّ والإسلاميّ.

  • بما أنّ الخلافة العبّاسيّة تلقّت التّأييد في البداية من الفارسيين، كان من الطّبيعيّ أن يعتمد الخليفة العبّاس الكثير من التّقاليد الفارسيّة (السّاسانيّة) لإدارة الحكومة. بين عاميّ 750 و833، ازدادت قوّة وهيبة الدّولة العبّاسيّة، وتوسّعت التّجارة، والصّناعة، والفنون، والعلوم، وخاصّة خلال عهد الخليفة المنصور، والخليفة هارون الرّشيد، والخليفة المأمون، إلّا أنّ قوّة العبّاسيين بدأت تضعف، عندما أدخل الخليفة المعتصم بالله البربر غير المسلمين والمرتزقة إلى جيشه، وبرغم أنّ هذه القوّات دخلت إلى الإسلام، إلّا أنّ الوحدة الدّينيّة قد ولّت، وسرعان ما تعلّم بعض ضُبّاط الجيش الجدد السّيطرة على الخلافة، من خلال اغتيال أيّ خليفة لم يستجب لمطالبهم.
  • ضعفت قوّة ضبّاط الجيش بالفعل عندما بدأ التّنافس الدّاخلي بين البويهيين الفارسيين في بغداد في 945، وعندما طالبوا الخليفة المستكفي بالاعتراف بأنّهم الحُكّام الوحيدون للأرض التي يسيطرون عليها، بقيت هذه الخلافات مدّة عقد من الزّمان، وحكم خلالها عدد من السّلالات المحلّيّة، في عام 1055، تمّ التّغلُّب على الخلافة العبّاسيّة من قبل السّلاجقة، وأصبح الخليفة العبّاسيّ مجرّد لقب ومنصب، ولا يملك أيّ سُلطة، ولكن خلال عهد الخلفاء المُسترشد بالله، والمكتفي بالله، والنّاصر لدين الله، عادت السّلطة بيد الخليفة، ولكن فقط لفترة وجيزة، حيث تمّ إنهاء الخلافة العبّاسيّة تمامًا، خلال الحصار المغوليّ لبغداد في 1258 ميلاديّ. بين عاميّ 1261 و1517، عاش الخلفاء العبّاسيّون الباقون تحت حكم المماليك في مصر، وكانوا يسيطرون بشكل أو بآخر على الأمور الدّينيّة، في حين لا يتمتّعون إلّا بالقليل من السّلطة السّياسيّة.

الفترة المبكّرة من الخلافة العبّاسيّة

  • في وقت مبكّر من الفترة العبّاسيّة، انتشر الإسلام في جميع أنحاء آسيا الوسطى، ودخل إليه النُّخب والنّاس العاديّون، ولم يكن الدّخول إلى الإسلام عن طريق السّيف. وبعد عام واحد فقط بداية الخلافة العبّاسيّة، كان الجيش العباسيّ يقاتل ضدّ الصّينيين التّانغ في ما يعرف الآن بقيرغيزستان، في معركة نهر تالاس في عام 759 ميلاديّ، على الرّغم من أنّ معركة نهر تالاس بدت وكأنّها مُجرَّد مناوشة صغيرة، إلّا أنّه كان لها عواقب مُهمّة، مثل أنّها ساعدت على وضع الحدود بين الدّينين البوذيّ والإسلاميّ في آسيا، كما استطاع العربُ تعلُّم سرِّ صناعة الورق من الحرفيين الصّينيين الذين تمّ القبض عليهم مع الأسرى.
  • تُعتبر الفترة العبّاسيّة عصرًا ذهبيًّا للإسلام، فبينما كانت أوروبا تضعف شيئًا فشيئًا في ما كان يطلق عليه (العصور المظلمة)، كان المفكّرون في العالم الإسلاميّ يعملون على توسيع نظريّات إقليدس وبطليموس، واخترعوا علم الجبر، وأطلقوا أسماءً لبعض النّجوم مثل نجم النّسر، والدّبران (وهو ألمع نجم في مجموعة برج الثّور، وهو نظام نجميٌّ ثنائيّ، ونجمه الرّئيسيّ عملاق، ولونه أحمر)، بالإضافة إلى أنّهم استخدموا إبرًا تحت الجلد؛ لإزالة المياه البيضاء من العين، وأنتجوا قصص الأدب العربيّ، التي ما زالت إلى اليوم، مثل حكايات علي بابا، وسندباد البحار، وعلاء الدّين، وهذه القصص أُلّفت أو تُرجمت جميعها في العصر العبّاسيّ.

سقوط العباسيين

استغرق انتهاء الخلافة العبّاسيّة ثلاثة عشر يومًا فقط من حصار المغول، وقيل بأنّ نهر دجلة العظيم كان أسود اللّون إثر تحلل الحبر الأسود بعد إغراقِ الكتب وأهم الوثائق القيمة التي حل بها الدمار بالإضافةِ إلى كُتب مكتبة بغداد الكبرى، التي كانت تُسمّى بيت الحكمة، ولا يعرف أحد على وجه اليقين عدد مواطني الدّولة العبّاسيّة الذين قُتلوا، ولكنّ التّقديرات تُشير إلى أنّهم بين 90.000 إلى 200.000، وتوصلهم بعض التّقديرات إلى المليون، وفي غضون أسبوعين فقط، تمّ هدم مقرّ التّعليم والثّقافة للعالم الإسلاميّ بأسره.

  • كان الهدف الأساسيّ لهولاكو حفيد جنكيز خان المغوليّ، هو ترسيخ قبضة المغول على قلب الدّولة الإيلخانيّة في بلاد فارس، وهي دولة مغوليّة مُنشقّة، وتعود تسميتها إلى (إيلخان) لقب هولاكو. قام هولاكو أوّلًا القضاء على الحشاشين وهم فئة شّيعيّة شديدة التعصب، وتدمير معقلهم الجبليّ في بلاد فارس، ومضى جنوبًا مكملًا طريقه لإجبار العباسيين على الاستسلامِ للمغول.
  • عندما سمع الخليفة المستعصم عن شائعات تقدُّم المغول، كان واثقًا أنّ العالم الإسلاميّ سيقف للدّفاع عن العباسيين، ولكنّه قبل فترة وجيزة كان قد أهان رعاياه الشّيعة، ووزيره الشّيعيّ الكبير ابن العلقميّ، رُبّما هو من دعا المغول لمهاجمة العباسيين. في أواخر عام 1257، أرسل هولاكو رسالة إلى الخليفة المستعصم مفادها فتح أبواب مدينة بغداد أمام المغول ومن يحالفهم من مسيحيي جورجيا، ولكنّ المستعصم ردّعلى الزّعيم المغوليّ أنّه يجب أن يعود إلى المكان الذي جاء منه، وسار جيش هولاكو القويّ، وحاصر العاصمة العبّاسيّة، وانتهت الخلافة العبّاسيّة بانتهاء الحصار، وظنّ المغول أنّ انتصاراتهم ستستمرّ حتّى مصر، ولكنّهم هزموا في معركة عين جالوت عام 1280، ولم تتوسّع الإمبراطوريّة المغوليّة أكثر من ذلك.
مرات القراءة عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018