اذهب إلى: تصفح، ابحث

كيفية صلاة الاستخاره

التاريخ آخر تحديث  2020-09-07 07:31:57
الكاتب

كيفية صلاة الاستخاره

صلاة الاستخارة

يتعرض المسلم في حياته الدنيا لكثير من الأمور التي ربما توقعه في حيرة من أمره والتي يحتاج فيها إلى البصيرة والمشورة، كالسفر أو الزواج أو التجارة أو الالتحاق بوظيفة أو ترك وظيفة، وغيرها من أمور الدنيا، فيلجأ إلى الله تعالى ويتضرع إليه ويدعوه بأن يختار له ما فيه الخير ويصرف عنه الشر، ومما يُشرع للمسلم فعله عند وقوعه في الحيرة فيما يتعلق بأمور الدنيا المباحة صلاة الاستخارة؛ فالاستخارة في اللغة يراد بها: طلب الخيرة في أمر من الأمور، أما في الاصطلاح فيراد بها: أن يستخير العبد ربه ويطلب الخيرة منه فيما يفعل من الأمور المباحة، أو الأمور المشروعة، [١] فصلاة الاستخارة سنة واردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ودليل ذلك ما رواه الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث جاء في حديثه قوله:"كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ في الأُمُورِ كُلِّهَا، كَالسُّورَةِ مِنَ القُرْآنِ..."،[٢]، أما بالنسبة للحكمة من مشروعية الاستخارة والحكمة منها فهي تدلُّ على مطلق التسليم من العبد لأمره لله تعالى وحكمته في الأمور كلها، وخروجه من حوله وقوته إلى حول الله وقوته، والالتجاء إلى الله تعالى في جميع الظروف والأحوال وفي كل ما يتعلق بحياته ومعاشه، وليس أعظم لذلك من التقرب إلى الله بالصلاة والدعاء وذلك لتضمنهما تعظيم الله والافتقار إليه والثناء عليه.[٣]

كيفية صلاة الاستخارة

بعد التعرف على المراد بصلاة الاستخارة وحكمها وحكمة مشروعيتها لا بد من بيان صفتها وكيفيتها، فقد ورد في صفة وكيفية الاستخارة ثلاث حالات متغايرة؛ وفيما يأتي بيانها:[٤]

  • الحالة الأولى: أن يأتي العبد بركعتين من غير صلاة الفريضة بنية أداء الاستخارة ثم يأتي بالدعاء الوارد في الاستخارة في الحديث الشريف سابق الذكر، وهو تحديدًا قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذَا هَمَّ بالأمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بعِلْمِكَ، وأَسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتِكَ، وأَسْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ العَظِيمِ، فإنَّكَ تَقْدِرُ ولَا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولَا أعْلَمُ، وأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ خَيْرٌ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي - أوْ قالَ: في عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لِي، وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ شَرٌّ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي - أوْ قالَ: في عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي واصْرِفْنِي عنْه، واقْدُرْ لي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي به، ويُسَمِّي حَاجَتَهُ"،[٥] وهذه الحالة اتفق عليها أصحاب المذاهب الفقهية الأربعة.
  • الحالة الثانية: أن يأتي العبد بالدعاء الوارد في الاستخارة فقط من غير أداء صلاة، وذلك إذا تعذر عليه الاستخارة بالصلاة والدعاء معًا فيدعو ولا يصلي، وبهذا القول قال فقهاء الحنفية والشافعية والمالكية.
  • الحالة الثالثة: الإتيان بدعاء الاستخارة بعد أي صلاة، سواءٌ أكانت صلاة فريضة أو صلاة نافلة أو مسنونة، مع الإتيان بنية الاستخارة، وإلى هذا القول ذهب فقهاء المالكية انفرادًا.

الأمور التي تشرع لها صلاة الاستخارة

اختلف أهل العلم رحمهم الله في الأمور التي تشرع لها صلاة الاستخارة على ثلاثة أقوال وفيما يلي بيانها:[٦]

  • القول الأول: يستخير المسلم في جميع الأمور التي تعرض له في حياته دنيوية كانت أو دينية، أما الأمور الدنيوية فقد اتفق أهل العلم أن يستخير لها المسلم جوازًا، أما الأمور الدينية فيستخير في غير ذات الأمر الشرعي كأن يستخير في مقدار الوقف الذي يوقفه، أو وقت العمرة، ولكن لا يجوز أن يستخير لذات الأمر الشرعي فلا يستخير لأجل أن يوقف أو أن لا يوقف، أو يعتمر أو لا يعتمر.
  • القول الثاني: يستخير المسلم في الأمور المباحة والمندوبة، أما الأمور الواجبة والمحرمة فلا يستخير فيها.
  • القول الثالث: يستخير المسلم في الأمور المباحة والمشروعة، ولا يستخير في ذات المشروع أنه مستحب أو واجب كون ذلك مما يثبت بالدليل الشرعي لا بالاستخارة.

القراءة في صلاة الاستخارة

للفقهاء فيما ينبغني أن يقرأ المسلم في صلاة الاستخارة ثلاثة أقوال وفيما يأتي بيانها:[٧]

  • القول الأول: ذهب كل من فقهاء الشافعية والحنفية والمالكية إلى أنّه يستحب للمسلم أن يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الاستخارة بعد قراءة سورة الفاتحة سورة الكافرون، وفي الركعة الثانية من الصلاة يقرأ سورة الاخلاص.
  • القول الثاني: ذهب بعض أهل العلم إلى استحسان واستحباب قراءة المسلم في صلاة الاستخارة بعد سورة الفاتحة من الركعة الأولى قول الله تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ* وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ* وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ ۖ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}،[٨] ويقرأ في الركعة الثانية منها قول الله تعالى:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا}.[٩]
  • القول الثالث: ذهب فقهاء الحنابلة في قولٍ إلى عدم تحديد قراءة معينة أو سورٍ مخصوصة ليقرئها المسلم في صلاة الاستخارة وإنما يقرأ ما يفتح الله عليه من القرآن الكريم.

أهمية صلاة الاستخارة

بعد التعرف على المراد بصلاة الاستخارة وحكمها وكيفيتها، وما يقرأ المسلم في صلاة الاستخارة من القرآن لا بد من بيان أهمية صلاة الاستخارة وفوائدها، وفيما يأتي بيان أهميتها:[١٠]

  • تحقيق التوكل على الله تعالى وحده، وتجريد الافتقار إليه، وتفويض الأمور إليه، فكل هذه المعان وغيرها من معان الإسلام تعمل صلاة الاستخارة على تحقيقها.
  • توفيق العبد في سعيه، وتحقيق النجاح والفلاح في أموره.
  • قناعة العبد بما قسمه الله له ورضاه بقضاء الله تعالى، وقناعته بما قسمه له من رزق.


المراجع

  1. كتاب موسوعة الفقه الإسلامي، تأليف: محمد بن إبراهيم التويجري، الجزء:(2)، صفحة:(598)، بتصرف
  2. صحيح البخاري، الإمام البخاري، راوي الحديث: جابر بن عبد الله، حديث رقم: (6382)، حديث صحيح
  3. كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية، تأليف: مجموعة من المؤلفين، الجزء(3)، الصفحة:(242)، بتصرف.
  4. كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية، تأليف: مجموعة من المؤلفين، الجزء(3)، الصفحة:(243)، بتصرف.
  5. صحيح البخاري، الإمام البخاري، راوي الحديث: جابر بن عبد الله، حديث رقم: (6382)، حديث صحيح
  6. كتاب صلاة الاستخارة مسائل فقهية وفوائد تربوية، تأليف: عقيل بن سالم الشهري، صفحة:(17-18)، بتصرف
  7. موقع الإسلام سؤال وجواب بتصرف، تم الاطلاع عليه بتاريخ 2/9/2020
  8. سورة القصص، آية: (68-70)
  9. سورة الأحزاب، آية(36)
  10. موقع طريق الإسلام بتصرف، تم الاطلاع عليه بتاريخ2/9/2020
مرات القراءة 95 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018