اذهب إلى: تصفح، ابحث

كيفية صلاة الحاجة

التاريخ آخر تحديث  2019-02-19 20:42:00
الكاتب

كيفية صلاة الحاجة

صلاة التطوع

يتقرَّب المسلم إلى ربه -تبارك وتعالى- من خلال قيامه بما يُحبُّه الله ويرتضيه له، ومن أفضل ما يُمكن للعبد أن يتقرَّب به إلى الله؛ طاعته، وفعل ما افترضه عليه من صلاةٍ وزكاةٍ وحجٍ وصيامٍ وصدقةٍ وغير ذلك، ثم الانتقال من فعل الفرائض إلى فعل الطاعات والنوافل والقُربات جميعها، كصلاة النافلة وصيام النافلة وصدقة التطوع وغير ذلك، والدليل على جميع ما ذُكر الحديث القدسي الذي يرويه المصطفى -صلى الله عليه وسلَّم عن ربه، قال: ( قال الله: ... وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممَّا افترضتُ عليه، وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أُحبَّه)،[١] فمن يتقرَّب إلى الله بصالح الأعمال النافلة بعد فعل الفرائض يستحقُّ محبة الله تبارك وتعالى، ومن أفضل الطاعات والقُربات التي يتقرَّب بها العبد من ربِّه أن يلجئ إليه بالدعاء والصلاة كلما أهمَّه أمرٌ أو حزبه شيء، ومن ذلك ما يُعرف بصلاة الحاجة، فما هي صلاة الحاجة؟ وما هي كيفية صلاة الحاجة، والطريقة التي تؤدى بها؟ وما هي أحكامها الشرعية؟ هذه التساؤلات وغيرها ستُجيب عنها هذه المقالة بتوفيق الله.

معنى صلاة الحاجة

صلاة الحاجة تختلف عن باقي صلوات المسلم من حيث مقصودها، أما كيفيتها وأداءها فلا يختلف كثيراً عن باقي الصلوات، أما المقصود بصلاة الحاجة؛ فهي صلاةٌ يؤديها المسلم يتوسَّلُ بها إلى خالقه -تبارك وتعالى- ويطلب منه فيها أن يُحقِّق له أمراً، أو يكفيه شرَّ شيءٍ من الأمور، أو يطلب منه أن يُفرِّج عنه كربةً ألمَّت به، أو ضيقاً أصابه أو أصاب أحداً ممن يُهمه أمره، وهي صلاةٌ نافلةٌ ليست من الفرائض، كما أنه ليس لها أوقات مخصوصة، بل يجوز للمسلم أن يُصلِيها في أي الأوقات شاء، ما لم يُصادف ذلك وقت تحريمٍ أو كراهة.[٢]

كيفية صلاة الحاجة

وردت كيفيَّة صلاة الحاجة من خلال العديد من النصوص النبوية الصحيحة المرويَّة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث جاء في بعضها قوله عليه الصلاة والسلام: (من كانت له إلى اللهِ حاجةٌ أو إلى أحدٍ من بني آدمَ فليتوضَّأْ فليُحسِنْ وضوءَه، وليُصلِّ ركعتَيْن، ثمَّ يُثني على اللهِ، ويُصلِّي على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثمَّ ليقُلْ: لا إلهَ إلَّا اللهُ الحليمُ الكريمُ، سبحانَ اللهِ ربِّ العرشِ العظيمِ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين، أسألُك موجباتِ رحمتِك، وعزائمَ مغفرتِك، والغنيمةَ من كلِّ برٍّ والسَّلامةَ من كلِّ ذنبٍ، لا تدَعْ لي ذنبًا إلَّا غفرتَه، ولا همًّا إلَّا فرَّجتَه ولا حاجةَ هي لك رضًا إلَّا قضيْتَها يا أرحمَ الرَّاحمين)،[٣] وبناءً على الحديث سابق الذكر فإن كيفية صلاة الحاجة تكون على النحو التالي:[٤]

  1. أن يقوم إلى وضوئه فيتوضأ، ويُحسن فيه ما أمكن، ويُسبغ فيه الوضوء على المكاره، ويُكرِّر سنن الوضوء (ثلاثاً ثلاثاً)، ويتجنّب وقوع الخلل فيه، ويؤدي أركانه وسننه ونوافله ومُستحباته جميعها، حتى يخرج بأفضل صورة.
  2. يقف لأداء صلاة الحاجة بأن يُصلّي ركعتين تامَّتين كصلاته الثنائية -مثل الفجر- بقيامها وركوعها وسجودها وأركانها وفرائضها، ويُحسن في أدائه لها، حتى يصل إلى تمامها بالتسليم.
  3. بعد أن ينتهي من صلاته يشرع بالثناء على الله وتمجيده وشكره، وحمده على ما أنعم به عليه من النِّعم والعطايا، ويواصل ذلك بما فتح الله به عليه.
  4. يُسلِّم ويُصلِّي على النبي -صلى الله عليه وسلَّم- ويُكرِّر ذلك ما أمكن خلال دعائه وقبله وبعد أن ينتهي منه.
  5. يشرع بدعاء الحاجة بصيغته الواردة في الحديث سابق الذكر، أو بأيِّ شيءٍ يُريده إن لم يكن حافظاً له ولا يتكلَّف في الدعاء.
  6. بعد أن ينتهي من جميع ما سبق ذكره يذكر حاجته التي صلى لأجلها ويُوضحها ويُلحُّ في طلبها ويدعو الله ويُثني عليه ويُصلي على النبي -صلى الله عليه وسلَّم- ويكرر ذلك ويختم به دعاءه.
  7. بعد أن ينتهي من صلاته يعتقد يقيناً أن الله تبارك وتعالى سيستجيب له ويُلبي له حاجته، فإن لم يكن ذلك في الدنيا سيكون في الآخرة بطريق إبداله خيراً منها ثواباً وأجراً، وهذه النقطة هي أبلغ ما يجب انتباه إليه في صلاة الحاجة وهي سببٌ في قبولها واستجابة طلبه وتلبية حاجته.

عدد ركعات صلاة الحاجة وحكمها

حكم صلاة الحاجة

اختلف الفقهاء في حكم صلاة الحاجة إلى قولين رئيسين، فمن قائلٍ بجوازها ومشروعيتها واستحبابها، إلى قائلٍ بعدم جوازها، وبيان ذلك على النحو التالي:[٥]

  • صلاة الحاجة مشروعةٌ جائزة، وقد أفتى بذلك فقهاء المذاهب الأربعة المعتبرة - الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة- ودليلهم أنه قد ورد فيها حديثٌ عن النبي -صلى الله عليه وسلَّم- مما يدلُّ على مشروعيتها، وإن كان ذلك الحديث ضعيفاً إلا أنه يؤخذ به في فضائل الأعمال حسب قولهم.
  • صلاة الحاجة غير مشروعة: شذَّ بعض العلماء فلم يُجيزوا صلاة الحاجة بدليل أن الحديث الوارد فيها حديثٌ ضعيف، بينما قال أصحاب المذاهب الأربعة أن هذا الأمر يتعلَّق بفضائل الأعمال ويجوز الأخذ بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، وهي صلاةٌ نافلةٌ يجوز أدائها في جميع أوقات النهار ما لم يُصادف وقت كراهة.

عدد ركعات صلاة الحاجة

اختلف العلماء في عدد ركعات صلاة الحاجة، هل هي ركعتين أم أربع ركعات، أم أكثر من ذلك، وفيما يلي بيان ما ذهبوا إليه:[٦]

  • صلاة الحاجة ركعتان: وهو ما ذهب إليه جمهور أهل العلم، حيث أُشير في الحديث الوراد في مشروعيتها أنها تصلى ركعتين ولم يذكر الحديث غير ذلك.
  • صلاة الحاجة أربع ركعات: ذهب بعض الفقهاء إلى القول بأن صلاة الحاجة أربع ركعات، وتصلى كالصلوات الرباعية -الظهر والعصر والعشاء- وأفضل أوقاتها بعد صلاة العشاء، وبعد الانتهاء من أداء ركعاتها الأربع يشرع المُصلّي بالدعاء سابق الذكر.
  • صلاة الحاجة اثني عشرة ركعة: من العلماء من رأى أن لصلاة الحاجة عدد ركعاتٍ أعلى وأدنى، إذ لا يقتصر أدائها على صلاة ركعتين فقط، بل يجوز أن يصلي المسلم أكثر من ذلك حتى يصل إلى اثني عشرة ركعة، وأقلُّها ركعتان، وأكثرها ثنتي عشرة ركعة.

المراجع

  1. رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، حديث رقم: 6502
  2. تعرف على كيفية صلاة الحاجة ودعائها وركعاتها ووقتها: اليوم السابع
  3. رواه السخاوي وغيره بأسانيد ضعيفة، يؤخذ به في فضائل الأعمال.
  4. كيفية صلاة الحاجة: إسلام ويب
  5. صفة صلاة الحاجة: إسلام ويب
  6. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميّة-الكويت، الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة، صفحة: 211، جزء: 27.
مرات القراءة 807 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018