اذهب إلى: تصفح، ابحث

كيفية صلاة العيد

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 19 / 02 / 2019
الكاتب اسيا محمد

كيفية صلاة العيد

مقاصد العيد في الدين الإسلامي

للعيد في الإسلام شأن عظيم؛ فهو من المواسم المباركة التي يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى، يوم فيه من الدلالات والمقاصد العظيمة التي شرّف الله سبحانه وتعالى بها المسلمين وميزهم بها عن غيرهم ممن سبقهم من الأقوام؛ فالعيد تربية للعبد المسلم على مبدأ التوحيد الذي يربط بينه وبين إخوانه المسلمين في شتى بقاع الأرض؛ فهم يعيشون مناسبة واحدة في زمان واحد، والعيد تربية للمسلم على البذل والعطاء، ومواساة لأفراد المجتمع كبيرهم وصغيرهم، غنيهم وفقيرهم، الأمر الذي يربّي فيهم روح التعاون، والتراحم، وتربية على إشاعة المودة والمحبة بين أبناء المجتمع المسلم، وتربية جمالية تتمثل في لبس أحسن الثياب والتطيب، بأجود الطيب، والتزين بما أباحه الشرع من الزينة؛ لإظهار الفرحة والسرور في هذه المناسبة وشكر الله سبحانه وتعالى فضله، وتربية المسلم لمحاسبة النفس بين الحين والآخر فتكون النتيجة حمد الله سبحانه وتعالى على ما قدم من خير وإحسان واستغفاره على ما كان من تقصير وغفلة ونسيان،[١] وفي هذا المقال سيتم تناول موضوع صلاة العيد ومعناها وكيفيتها، ومشروعيتها.

معنى العيد لغة واصطلاحاً

  • العيد في اللغة اسم، جمعه أعياد، يُقال: حلّ يوم العيد، أي؛ يوم للاحتفال والتذكار بحادث ديني أو تاريخي مهم، مثل: عيد الأضحى، عيد الفطر، عيد المولد النبوي، عيد الاستقلال، يقال: أدعوك لحضور عيد ميلادي أي؛ ذكرى يومَ ولدت، والعيد: ما يعود الإنسان من همٍّ، أو مرض، أو شوق، وما إلى ذلك.[٢]
  • العيد في الاصطلاح يُعرّف بأنه: اسم لما يعود على الإنسان من الاجتماع العام على وجه معتاد؛ كعود السنة، وعود الأسبوع، ويتم اطلاق العيد على؛ الزمان؛ كقول النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة: (إنَّ هذا يومُ عيدٍ، جعلَهُ اللَّهُ للمسلمينَ)[٣]، والمكان؛ كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تتَّخِذوا قبري عيدًا)[٤]، ومجموع اليوم والعمل فيه؛ كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (...دعهما يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا، وإن عيدنا اليومَ)[٥].[٦]

كيفية صلاة العيد

اتفق الفقهاء على أنّ صلاة العيد ركعتان؛ وذلك لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (صلاةُ الأضحى رَكْعتانِ، وصلاةُ الفطرِ رَكْعتانِ، وصلاةُ المسافِرِ رَكْعتانِ، وصلاةُ الجمعةِ رَكْعتانِ تمامٌ ليسَ بقَصرٍ على لسانِ النَّبيِّ)[٧]، أما كيفيتها وصفتها في المذاهب الفقهية فهي كما يلي:[٨]

كيفية صلاة العيد عند فقهاء المذهب الحنفي

  1. أن ينادَى لصلاة العيد بقول: (الصلاة جامعة).
  2. أن ينوي المصلي إماماً كان أو مأموما (مقتدياً) صلاة العيد بقلبه، وقائلاً بلسانه: (أصلي صلاة العيد لله تعالى).
  3. أن يكبر تكبيرة الإحرام، ثم يضع يده اليمنى فوق يده اليسرى ويضعهما تحت سرته.
  4. أن يقرأ الإمام والمقتدي الثناء.
  5. أن يُكبر الإمام والمأمومين تكبيرات الزوائد؛ وهي تكبيرات سميت بذلك لزيادتها على تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع، وهي هنا عددها ثلاث تكبيرات يرفع المصلي يديه في كل تكبيرة ثم يرسلها، ويسكت بعد كل تكبيرة مدة مقدارها ثلاث تسبيحات، ولا يُسن له ذكرٌ معين، ولا بأس بأن يقول المصلي: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، والله أكبر)، ثم يضع يديه تحت السرّة.
  6. أن يتعوّذ من الشيطان ثم يقرأ البسملة سراً، ثم يقرأ السورة الفاتحة جهراً ويقرأ سورة بعدها ويُسن أن تكون سورة الأعلى، ثم يركع الإمام ويتتبعه المقتدون ويكمل أعمال الركعة الأولى.
  7. أن يقوم للركعة الثانية، ثم يقرأ البسملة، ثم سورة الفاتحة، ثم يقرأ سورة أخرى ويندب أن تكون سورة الغاشية.
  8. أن يُكبّر الإمام والمأمومين تكبيرات الزوائد، وهي ثلاث تكبيرات، مع رفع اليدين كما هو الأمر في الركعة الأولى، وإن قدّم التكبيرات على القراءة جائز، وإن زاد عدد التكبيرات الزوائد على ثلاث تكبيرات إلى ستة عشرة تكبيرة لا بأس بذلك، ثم يكمل بقية أعمال الصلاة.

كيفية صلاة العيد عند فقهاء المذهب المالكي

سلك فقهاء المذهب المالكي مسلك فقاء المذهب الحنفي في أداء صلاة العيد؛ كونها ركعتان تؤديان بلا أذان أو إقامة، وفي استحباب قراءة سورة الأعلى ونحوها وسورة الشمس ونحوها، بيد أنهم اختلفوا معهم في عدد التكبيرات الزوائد في الركعة الأولى فهي عندهم ست تكبيرات عدا تكبيرة الإحرام، وخمس تكبيرات عدا تكبيرة القيام في الركعة الثانية، قبل القراءة، وإن أخّر التكبير بعد القراءة صح ذلك وخالف المندوب.

كيفية صلاة العيد عند ففقهاء المذهب الشافعي

صلاة العيد عند فقهاء الشافعية، تتفق مع المذهب الحنفي في قراءة دعاء الافتتاح والتعوذ والجهر بالقراءة؛ إلاّ أنها تختلف في عدد التكبيرات الزوائد فهي في المذهب الشافعي سبع تكبيرات زوائد في الركعة الأولى، وخمس تكبيرات في الركعة الثانية، وقبل القراءة مع رفع اليدين في جميع التكبيرات مع الوقوف بين كل تكبيرتين مدة تقدر بقراءة آية معتدلة، يهلل ويكبّر وعظم الله فيها، واضعاً يده اليمنى على يده اليسرى، تحت صدره.

كيفية صلاة العيد عند فقهاء المذهب الحنبلي

اتبع فقهاء الحنابلة منهج جمهور الفقهاء غير المالكية في قراءة دعاء الافتتاح، والتعوذ، قبل القراءة، في صلاة العيد، واتبعوا منهج المالكية في عدد التكبيرات ففي الركعة الأولى عدد التكبيرات الزوائد ست تكبيرات، وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات، مع رفع اليدين لكل تكبيرة، ويقول بين كل تكبيرتين: (الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليماً كثيراً).

مشروعية صلاة العيد

الأصل في صلاة العيدين ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وإجماع المسلمين؛ أما من القرآن الكريم فقول الله سبحانه وتعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)[٩]، وأما من السنة النبوية؛ فقد ثبت بالتواتر أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاة العيدين؛ ومن ذلك ما رواه الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: (شهِدْتُ العيدَ معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ وأبِي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ رضِيَ اللهُ عنهمْ، فَكَلُّهم كانوا يصلُّونَ قبلَ الخطْبَةِ )[١٠].وأما الإجماع؛ فقد أجمع المسلمون على صلاة العيد.[١١]

المراجع

  1. العيد في الإسـلام:مقاصد ودلالات تربوية
  2. تعريف ومعنى العيد
  3. الراوي: عبدالله بن عباس، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 908، خلاصة حكم المحدث: حسن
  4. الراوي: الحسن بن الحسن بن علي، المحدث: الألباني، المصدر: أحكام الجنائز الصفحة أو الرقم: 280، خلاصة حكم المحدث: مرسل بإسناد قوي
  5. الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3931، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
  6. كتاب تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في العالم الإسلامي والجزائر، تأليف أ.د إسماعيل سامعي، صفحة(36)
  7. الراوي: عمر بن الخطاب، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 1565، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  8. كتاب الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ (الشَّامل للأدلّة الشَّرعيَّة والآراء المذهبيَّة وأهمّ النَّظريَّات الفقهيَّة وتحقيق الأحاديث النَّبويَّة وتخريجها)، تأليف: أ.د وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ، الجزء (2)، الصفحة(1396-1402)
  9. سورة الكوثر آية (2)
  10. عبدالله بن عباس، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 962، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  11. كتاب: صلاة العيدين - مفهوم، وفضائل، وآداب، وشروط، وأحكام في ضوء الكتاب والسنة المؤلف: د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني الناشر: مطبعة سفير، الرياض، صفحة(6-7)
303 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018