اذهب إلى: تصفح، ابحث

كيف أتعلم الكتابة

التاريخ آخر تحديث  2018-10-24 04:08:04
الكاتب

كيف أتعلم الكتابة

كيف أتعلم الكتابة

لطالما أراد الكثيرون تعلُّم الكتابة بطريقةٍ تُخوِّل لهم التعبير عن أي شيءٍ شخصي، مثل كتابة الشعر والقصص القصيرة والروايات، وكل ما يمكن أن يكتبوه بناءً على تجربةٍ شخصية دون قيودٍ أو شروط. كما تمتد هذه الرغبة لدى آخرين للبروز ككُتَّابٍ مرموقين قادرين على المشاركة في الكتابة ضمن منابر إعلامية معروفة، وهو ما أصبح أسهل بكثيرٍ مع التطوُّر التقني الذي عرفه العالم أخيرًا. لكن العقبة الأولى التي تواجه المتحمسين للكتابة هي عدم قدرتهم على الكتابة، إذ يجدون أنفسهم غير قادرين على التعبير بالشكل السليم عمَّا يريدونه أو بالأسلوب السلس الذي قد يقابلونه في بعض المقالات أو أنواع الكتب.
ومثل أي مجالٍ آخر، سيكون على من يودُّ تعلم الكتابة الإيمان بأنَّ الأوان لم يفُت بعد، وأنَّ بإمكانه -مهما بلغ عمره- أن يتعلم الكتابة والتعبير عمَّا يُخالجه من مشاعر أو الكتابة في مجالٍ معين يستهويه، إذ إن الإيمان بالقدرة على تعلم الكتابة يُشكِّل دافعًا مهمًّا في رحلة تعلُّم أي مجالٍ آخر وليس الكتابة فقط.
وبما أن لكلِّ مجالٍ أسسًا لتعلُّمه، فهذه بعض الأسس التي تُوجِّه المقبلين على تعلُّم الكتابة إلى الطريق السليم للتعلُّم:

القراءة لتعلم الكتابة

كيف لشخصٍ لا يقرأ أن يكتب؟ نعم، يمكنه كتابة جملة، أو فقرة، أو حتى نص، لكنه لن يحقق الغرض الأساسي الذي يبحث عنه الباحث عن تعلُّم الكتابة، إذ إن المرور بالمراحل التعليمية ليس كافيًا لتعلُّم الكتابة، فحتَّى مَن أنهى دراسة الثانوية العامة سيجد صعوبةً في الكتابة في حال لم يكُن يقرأ الكتب ويُطالع كثيرًا، إذ ستجد نسبةً كبيرة من المتخرجين يجلسون أمام الورقة ويجدون صعوبةً بالغة في إكمال كتابة مقالٍ بشأن موضوعٍ معين، أو حتى البدء في الكتابة.
تُعدُّ تجربة القراءة تجربةً مميزة قد لا يفهمها من لم يقبل عليها كثيرًا، فالقراءة والمطالعة تؤديان إلى اكتساب القارئ للمهارات بطريقةٍ لا شعورية، وتزيد رصيده اللغوي بشكلٍ كبير بتعلُّمه لكلماتٍ جديدة تتبادر إلى ذهنه ، فهنالك فرق بين أن تكون ملمًّا بكلمةٍ ومعناها، وأن تتبادر الكلمة إلى ذهنك بسرعةٍ وسلاسة خلال الكتابة، حتى أن القارئ قد يتفاجأ أحيانًا من كيفية تبادر كلمةٍ معينة إلى ذهنه في تلك اللحظة خاصة إن كان القارئ يتقن مهارة القراءة السريعة لجميع أنواع الكتب.
وسيُلاحظ الكثيرون أن من يداومون على قراءة القرآن الكريم يجدون سهولةً في التعبير باللغة العربية الفصحى والكتابة كذلك، وهذا يرجع إلى البلاغة التي ينفرد بها كتاب الله وأيضًا قراءته باستمرار.
وتُتيح القراءة أيضًا إمكانية اكتساب القارئ لأسلوبه الخاص في الكتابة، وهو ما سيُخوِّل له أخذ خطواته الأولى في الكتابة عبر الممارسة.

ممارسة الكتابة

يحتاج المتعلم المقبل على تعلُّم الكتابة أو أي مجالٍ آخر إلى الممارسة، فالتدريب أو ممارسة تمارين معينة في أي مجالٍ هو الأساس لتنمية المهارات المطلوبة والاعتياد على المجال المرغوب، إلى جانب ارتكاب الأخطاء والتعلُّم منها، إذ إن أي إنسانٍ يتذكر أخطاءً أسهمت في تعلُّمه لقاعدةٍ ما على سبيل المثال أو كيفية كتابة كلمةٍ معينة ولم يُخطئ الخطأ نفسه ثانيةً منذ ذلك الحين، وهو أمر طبيعي في مختلف مجالات الحياة.
وعليه، سيكون على كل من يرغب في تعلُّم الكتابة البدء في كتابة جملٍ بسيطة، ثم رفع نسق الكتابة تدريجيًّا إلى فقرةٍ قصيرة، فَفقرة مُطوَّلة، ثم مقال، وهكذا، مع الاستمرار في القراءة والتعلُّم من الأخطاء التي يرتكبها.

زيادة الرصيد المعرفي

تختلف أهداف المقبلين على تعلُّم الكتابة من شخصٍ إلى آخر، فهُناك من يبحث عن تعلُّم الكتابة فقط بغرض التدوين الشخصي البسيط من خلال مدونة، في حين يقبل آخرون على تعلُّم الكتابة جديًّا، وهو ما يتطلب إلمامًا جيدًا بمعلوماتٍ متنوعة عن مجالاتٍ عدة. وكثيرًا ما يعتقد من يقرأ روايةً أو يشاهد فيلمًا أن الكاتب متخصص في ذلك المجال، لكن إذا كانت الرواية روايةً بوليسية على سبيل المثال، وتخوض كثيرًا في جانب القانون الجنائي، فذلك لا يعني بالضرورة أن الكاتب قد درس هذا المجال كتخصُّصٍ في الجامعة، بل قد يكون للكاتب روايات أخرى في مجالاتٍ متنوعة مثل التاريخ والعلوم.
لذا، وبالعودة إلى النقطة الأولى، تُعدُّ القراءة شيئًا أساسيًّا للكتاب والروائيين، وهي إحدى الوسائل التي تسهم في زيادة الرصيد المعرفي في شتى المجالات، مع إمكانية زيادة الرصيد المعرفي عبر مشاهدة الأفلام الوثائقية والسينمائية وما إلى ذلك.

دراسة اللغة

تُعدُّ اللغة الأداة التي يستخدمها الكاتب من أجل الكتابة، فهي المسؤولة عن ربط الكاتب لكلماته مع بعضها في سياقٍ مفهوم، فعدم إتقان بعض قواعد اللغة الأساسية يُعدُّ من بين الأسباب التي تسهم في تثبيط عزيمة المقبلين على تعلُّم الكتابة، فيستسلمون مبكرًا -وأحيانًا قبل البدء حتى- بسبب علمهم بمشكلة اللغة لديهم، وهو ما يمكن أن يبرز بسهولةٍ عند تعذُّر تصريفهم للأفعال بين الماضي والحاضر والمستقبل على سبيل المثال، فكيف للقارئ أن يفهم أن الكاتب يقصد الحديث عن حدثٍ قديم إن لم يكُن الكاتب مدركًا كيفية تصريف فعلٍ ما في الزمن الماضي.
لذا سيكون على كل من يعاني من مشكلاتٍ على مستوى قواعد اللغة عدم الاستسلام واعتبار فترة تعلُّّم الكتابة فترة تعلُّمٍ شاملةً تضم قواعد اللغة التي هو بصدد استخدامها في الكتابة، لنعود ونؤكد أن أي شخصٍ يستطيع تدارك أخطائه وتعلُّم ما يجهله، وكل ما يحتاج إليه هو الإرادة وعدم الاستسلام، لا سيما أنَّ التعليم أصبح أسهل الآن وفي متناول الجميع، مع وجود إمكانية استخدام التقنية في التعليم.

كانت هذه أهم الأساسيات التي يمكن للمقبلين على تعلُّم الكتابة بصفةٍ عامة الحرص على إدراكها وممارستها لتحسين أنفسهم ككُتَّابٍ جدد.
ويمكن جمع الأساسيات السابقة مع بعضها؛ إذ يمكن تنظيم الوقت والإقبال على قراءة الكتب والروايات على سبيل المثال لمدة ساعةٍ واحدة يوميًّا، ومُحاولة زيادة الرصيد المعرفي عبر فتح النقاشات مع الأصدقاء في موضوعاتٍ هادفة، ومشاهدة الأفلام الوثائقية، وقراءة المقالات والكتب، إلى جانب البحث عن مواطن الخلل التي يعاني منها المتعلم على مستوى قواعد اللغة، ثم تطوير مستواه شيئًا فشيئًا عبر ممارسة الكتابة والتوجُّه إلى تعلُّم المزيد عن الكتابة، مثل اكتساب أساليب متقدمة مثل السرد وكيفية تشويق القارئ عبر اتخاذ خطواتٍ معينة خلال الكتابة وما إلى ذلك.

مرات القراءة 1821 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018