اذهب إلى: تصفح، ابحث

كيف أذاكر الرياضيات

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 20 / 02 / 2019
الكاتب Mohammed Walidz

كيف أذاكر الرياضيات

أهمية الرياضيات

يعتبَر علم الرياضيات أحد أهم العلوم البشرية، لما له من استخدامات ومساهمات واسعة في تقدّم شتّى العلوم الطبيعية بشكلٍ خاص، وجميع العلوم الأخرى بشكلٍ عام. إذ لا تخلو معظم العلوم من الحاجة إلى القياس الكمّي وإجراء العمليات الحسابية اللازمة لاستخلاص الاستنتاجات التي تؤوّل في النهاية إلى مساهمات مادية تفيد المجتمعات المختلفة. على ذلك، يمكن رصد إسهامات الرياضيات المباشرة والغير مباشرة في مجالات شديدة التباين، مثل تشييد الأبنية والطرق، الاقتصاد وعلوم البيانات، محطات توليد الطاقة، إجراء الدراسات الإحصائية، إطلاق الأقمار الصناعية، تحليل الخوارزميات والذكاء الاصطناعي، وغير ذلك الكثير من التطبيقات الأخرى. لذلك، أصبحت دراسة الرياضيات أساسية في مختلف حقول المعرفة. لكن، لأن الرياضيات علمًا تجريدي الطابع، يجد الدّراسون له صعوبة نسبية أثناء عمليّة التعلم. ولذلك، يستمر طرح السؤال: "كيف أُذاكر الرياضيات؟" بغرض استكشاف الإجابة التي من شأنها أن تجعل عملية المذاكرة أيسر، وأسرع.

كيف أُذاكر الرياضيات بفاعلية

إن مذاكرة الرياضيات تختلف عن مذاكرة المواد الأخرى من حيث أنها تتطلّب التوقف عند الأفكار والمعادلات الجديدة لفحصها وتحليلها بغرضِ فهمها بدقة، بدلًا من مجرّد عملية قراءة متّصلة للمادة العلمية أو حفظ مصطلحات وأفكار. لذلك، عند مذاكرة الرياضيات من الكتب الدراسية يجب التركيز على فهم الأفكار قبل حفظها. يمكن تسهيل معرفة مدى الفهم المُكتَسَب من خلال معرفة أهداف التعلّم؛ إذ أن معظم الكتب الدراسية تتضمّن في بداية كل فصل أو وحدة مجموعة من المهارات التي من المتوقّع أن يكتسبها الدارس بعد إنهاء الوحدة. بالتالي، يمكن فحص مدى الفهم المكتسب من خلال مقارنة المهارات المكتسبة بعد الانتهاء من وحدة دراسية ما، مع المهارات التي يجب اتقانها بعد اكتمال دراسة الوحدة ذاتها.

من جهة أخرى، عند مذاكرة الرياضيات بالاعتماد على مقاطع الفيديو أو المحاضرات الجامعية المباشرة، يُفضّل دائمًا الاطلاع على المحتوى المتوقّع تلقِّيه في تلك المحاضرات ومحاولة فهمه بمستوى يسمح بحل عدّة مسائل. إذ أن معظم الطلاب يلاحظون تضاعف مستوى فهمهم للمحتوى في المحاضرات عندما يقومون بالاطلاع على المحتوى قبل حضورهم للمحاضرات. يرجع ذلك إلى عدّة أسباب، أهمها:

  • عندما يقوم الطالب بالاطلاع على المحتوى العلمي لأوّل مرّة، ينصب تركيزه على الأفكار الأساسية مع إهمال معظم التفاصيل الفرعية، لكن عندما يتعرّض الطالب مرّة أخرى للأفكار الرئيسة والفرعية، وبما أنه قد تعرّف مسبقًا على الأفكار الأساسية، ينصب تركيزه بشكلٍ أكبر على التفاصيل الفرعية، وهو ما يؤدّي إلى توسيع فهمه للمحتوى المدروس. يُشبه الأمر التعرّف على الطرق؛ فعندما يسلك المرء طريقًا ما للمرة الأولى يلتفت عادةً إلى المعالم الهامة في ذلك الطريق، لكن عند مروره بنفس الطريق مرّة أخرى، يلتفت إلى المعالم الثانوية بالإضافة إلى المعالم الكبيرة، وبالتالي تصبح معرفته بذلك الطريق أفضل وأكثر شمولًا.
  • في العادة، يذكر المُحاضر أو المعلِّم معلومات إضافية غير مذكورة بشكلٍ مباشر في كتاب الدراسة، كما يشرح المحتوى على نحوٍ أوسع وأشمل مما هو عليه في الكتاب. وبالتالي، يصعُب على الطالب مواكبة جميع المعرفة المذكورة من قِبَل المعلِّم ما لم يكن قد تعرَّف على بعضها مسبقًا. علاوة على ذلك، تعرّف الطالب على المحتوى قبل المحاضرة يتيح له استغلال فرصة سؤال المحاضر عن النقاط أو التفاصيل غير الواضحة، والتي من الممكن أن يكون العثور على شرحها في الكتب الدراسية أمرًا غير يسير، لكون الكتب الدراسية عادةً تُجيب عن الأسئلة الشائعة فقط، وهو ما قد يكون أقل من المطلوب، بالنظر إلى الاختلافات الفردية بين المتعلمين.
  • تُشير عدّة دراسات إلى أن تنويع مصادر التعلُّم ينعكس إيجابًا على فهم المعلومات وتذكّرها، فالطالب الذي يتلقّى المعلومات فقط من خلال قراءة الكتب لا يحظى عادةً بفهَمٍ أوسع من الطالب الذي يتلقّى المعلومات بالاعتماد على القراءة والاستماع، كما هي الحال مع الطالب الذي يتلقّى المعرفة بواسطة الوسائل السمعيّة فقط. يُفهَم من ذلك أن التنويع بين مصادر التعلّم السمعيّة والبصريّة واللفظيّة يؤدّي إلى تسهيل عمليّة التعلم، فضلًا عن فهم المعرفة المكتسبة على نحوٍ أفضل والاحتفاظ بها في الذاكرة لفترات أطول.


من الوسائل الأخرى المُساعدة على تسهيل عملية التعلّم، هي الممارسة المباشرة. تتضمّن كل وحدة دراسية عادةً عدّة أفكار، بعد التعرّف إحدى تلك الأفكار يُفضَّل حل مجموعة من المسائل ذات الصّلة المباشرة بالفكرة المدروسة، ثم الانتقال إلى فكرة جديدة وحل مجموعة صغيرة من المسائل المرتبطة بمفاهيمها، وهكذا. وذلك بدلًا من دراسة الوحدة بالكامل ثم البدء بحل الأسئلة بعد ذلك. تساعد تلك الوسيلة على فهم مخرجات وتطبيقات كل فكرة على حدى، بالإضافة إلى إرساء الفكرة من خلال الممارسة المباشرة. يمكن الاستعانة بمقاربة السباحة لفهم ذلك؛ فعندما يتعلم المرء السباحة يبدأ المدرّب بتعليمه فكرة نظرية ما، ثم يترك المتدرِّب لممارسة واختبار تلك الفكرة في حوض السباحة، لكن إن اهتم المدرٍّب بتعليم المتدرِّب جميع الأفكار النظرية بدون ممارسة، فذلك حتمًا لن يضمن حماية المتدرِّب من الغرق.

بعد إنهاء جميع الأفكار وحل مجموعات الأسئلة ذات الصّلة بكل فكرة، يجب حل مجموعة أكبر من الأسئلة المركبة التي يتطلّب حلّها إتقان فهم عدّة أفكار مجتمعة، وبالتالي يُتقن المتعلِّم حل أنواع مختلفة من المسائل. في النهاية، يُمكن إعداد ملخّص نظري خاص بالوحدة المدروسة، للاستعانة به عند الامتحانات أو المراجعة، فضلًا عن فائدة الكتابة والتلخيص في تركيز الفهم وصقله.

خطوات حل المسائل

بعد قراءة السؤال بتمعّن، وتحديد المطلوب من السؤال، يمكن اتّباع الخطوات التّالية على الترتيب لإيجاد الحل:

  1. تحديد المفاهيم ذات الصّلة: تتضمّن الأسئلة مجموعة من المعطيات، يُطلَب إيجاد مطلوبًا ما بالاستعانة بتلك المعطيات. يُمكن إيجاد المطلوب من خلال تحديد المتغيّر أو المتغيّرات التي تنوب عنه في المعادلات. قد يكون المتغيّر المطلوب عددي أو جبري أو غير ذلك، كما قد تكون المعطيات ذات صلة مباشرة بالمعادلات التي تضم المطلوب (كمتغيّرات)، أو قد تكون معطيات غير مباشرة؛ بحيث تُعين فقط على استنتاج معطيات أخرى يمكن تعويضها بشكل مباشر في المعادلات. يُفهَم من ذلك أن الخطوة الأولى هي تحديد المتغيّر الذي ينوب عن المطلوب، وتحديد طبيعة المعطيات.
  1. إعداد خطّة الحل: يمكن أن توجَد معادلات مختلفة تضم المطلوب (كمتغيّر)، على الرغم من ذلك، يجب اختيار المعادلة التي يمكن حلّها بالاعتماد على المعطيات المذكورة في السؤال. يجب تحديد أي المعادلات سيتم استخدامها لحل السؤال، وكيف سيتم استخدامها. قد يتطلَّب الحل مجموعة مختلفة من المعادلات، يجب تكوين تصوّر واضح لخطوات استخدام تلك المعادلات في إيجاد الحل. إذ أن البدء في حل المسألة بدون ترتيب استخدام المعطيات واختيار المعادلات الصحيحة، قد يؤدّي إلى إضاعة الوقت، وتعليق الحل.
  1. تنفيذ الحل: بعد تحديد المعادلات اللازمة لإيجاد المطلوب، وتوقُّع أو تقدير الناتج عند نهاية الخطوة السابقة، يجب البدء بتنفيذ الحل وتتبّع التصوّر المسبق لاستخدام المعادلات، حتّى الوصول إلى الناتج النهائي.
  1. فحص الناتج: إتمام الخطوات السابقة على نحوٍ صحيح، يعني أن الناتج النهائي يجب أن يتوافق إلى حدٍ ما مع التقدير أو التوقّع المستخرج عند إعداد خطّة الحل. فإن لم يكن كذلك، يجب التأكّد من صحّة العمليات الرياضية التي تم إجرائها. في النهاية، يمكن إجراء مراجعة سريعة على خطوات الحل، صحّة المعادلات، عدم إهمال أية متغيّرات، اتساق الحل ( أي أن كل خطوة تؤدّي إلى الخطوة التي تليها) ومنطقية الناتج.
250 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018