اذهب إلى: تصفح، ابحث

كيف أرتب حياتي

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 12 / 09 / 2018

كيف أرتب حياتي

كيف أرتب حياتي، سؤال يبدأ الإنسان بطرحه على نفسه عندما يشعر بأنه لا يعيش حياته بالشكل المطلوب، وهو سؤال يتبادر إلى الذهن غالبًا عند الخروج من تجربة سلبية أو بعد الفشل في جانب معين من الحياة؛ حيث يكون الإحباط المرافق لمثل هذه التجارب كفيلًا بدفع الإنسان إلى التفكير في بدء صفحة جديدة تنسيه سلبيات الماضي في سعيه نحو مستقبل أفضل. وتعد هذه أول خطوة في الطريق السليم وخلق تغيير إيجابي وتحسين الظروف المعيشية للإنسان، شريطة أن يكون هنالك تغيير ملموس وإرادة قوية تدفعه للاستمرار في السعي نحو هذا التغيير الإيجابي وعدم التوقف بعد بضعة أيام، أو أسبوع، أو شهر، بل اعتناق مفهوم عيش حياة مرتبة وإيجابية بشكل دائم.

معوقات عيش حياة مرتبة

أول ما يمكن فعله من طرف الإنسان الباحث عن ترتيب حياته هو تحديد السلبيات التي أدت به إلى الرغبة في ترتيب حياته؛ حيث إن الكثيرين يعتقدون أن تنظيم وقتهم سيكون كفيلًا بجعل حياتهم مرتبة؛ لكن رغم كون هذا الأخير أمرًا إيجابيًّا للغاية إلا إنه ليس كفيلًا وحده بجعل الحياة مرتبة، فهنالك أسباب معينة لعيش حياة فوضوية وغير مرتبة، يتدخل فيها أكثر من عنصر، وقد يكون من الصعب ملاحظة مثل هذه العناصر بسهولة من طرف الكثيرين؛ لذا سيتم إبرازها والتأكيد على أهمية التعامل معها من أجل ضمان نجاح عملية التغيير وعيش حياة مرتبة.

الابتعاد عن الأشخاص السلبيين

قد لا يلاحظ الإنسان أنه محاط بأصدقاء مقربين يؤثرون سلبًا في حياته؛ حيث إن هنالك شريحة كبيرة من الأشخاص الإيجابيين المتفائلين الذين قد يمنعهم حبهم لأصدقاء أو حتى أقارب، من ملاحظة التأثير السلبي الذي يشكله هؤلاء الأشخاص فيهم؛ حيث يعمل هؤلاء على الشكوى والانتقاد كلما وجدوا فرصة لذلك؛ ويأتي هذا التصرف غالبًا من فراغ، وينبني في الأساس على طَبْعٍ معين أو ظروف خاصة يعيشونها، فتجدهم يؤثرون سلبًا في حياة آخرين بآرائهم التي قد لا تكون ذاتها في حال كانت ظروفهم أفضل، فمثلًا: قد ينتقد هؤلاء إقبال صديق معين على اقتناء هاتف بسعر مرتفع، ويصورونه تصرفًا سلبيًّا؛ لكن الشيء الوحيد الذي يمنعهم من فعل الشيء نفسه هو عدم توافرهم على المال، وفي حال توافر هذا الأخير، فلن يترددوا بدورهم في اقتناء الهاتف، وقِس على ذلك حالات أخرى مشابهة.

سيكون التخلص من التأثير السلبي الذي يتسبب به مثل هؤلاء الأشخاص، مرتبطًا بالابتعاد عن صحبتهم بشكل تام، أو في حال تعذر ذلك لسبب أو لآخر، التركيز في عدم أخذ آرائهم السلبية بعين الاعتبار والتفكير بإيجابية.

عدم التردد في الرفض

يحاول كثير من الأشخاص الطيبين إرضاء أصدقائهم وأحبائهم على حسابهم؛ حيث تجد أحد هؤلاء يوافق على مضض على بعض طلباتهم على حساب وقته وماله، وهو ما يعد تصرفًا سلبيًّا رغم كونه نابعًا من مشاعر طيبة وحميدة؛ حيث إن مثل هذه التصرفات تجعل صاحبها يعاني من عيش حياة عشوائية، فإذا كان على سبيل المثال قد قرر البدء بممارسة الرياضة وبدأ بالفعل، سيأتيه اتصال من أحد هؤلاء الأشخاص مطالبًا إياه بالخروج معه في نزهة في الوقت المحدد لممارسة الرياضة؛ لكن الموافقة على هذا الطلب على حساب ممارسة الرياضة، سيكون بداية للموافقة على طلبات أخرى أو استبدال بنشاط ممارسة الرياضة نشاطات ومهام أخرى، إذ تتحول الرياضة من نشاط إيجابي كبير يؤثر إيجابًا في حياة الشخص ويستحق أن يكون أولوية دائمة، إلى نشاط ثانوي، مع تأثير هذه التصرفات كذلك في شخصية الإنسان وكيفية تعامل الآخرين معه وعدّه خيارًا ثانيًا يمكن اللجوء إليه متى ما أرادوا، وهو ما لا يتوافق أبدًا مع نمط عيش حياة مرتبة.

الصرامة

بعد التخلص من الآفات السابقة، سيأتي الدور على شخص آخر يتفوق بسنين ضوئية على الأشخاص السابقين من حيث السلبية، وهو الإنسان نفسه؛ حيث إن الرغبة في إحداث تغيير إيجابي وعيش حياة مرتبة ليس كافيًا لإنجاز ذلك، فالإنسان هو عدو نفسه الأول، فالتكاسل والتفريط في الالتزام بنمط عيش إيجابي، سيؤدي إلى الفشل مرارًا وتكرارًا في حال عدم التفطن إلى الخلل الذي يكمن في نفسه وعاداته السلبية مثل الكسل والتسويف المستمر؛ إذ يجب الحرص على عدم تأجيل عمل اليوم إلى الغد، والتفكير دائمًا في الأشياء التي لم تُحقَّقْ بسبب الكسل ومنعت الإنسان من العديد من الأشياء التي كان يأمل الحصول عليها؛ إلا إن كسله قد وقف عقبة أمامه ليضيع فرصًا كثيرًا ووقتًا ثمينًا من عمره. وعليه، سيكون على الإنسان التحلي بالصرامة مع نفسه، والاستفادة من أخطاء الماضي وعدم تكرارها.

تنظيم الوقت

سيكون لتنظيم وإدارة الوقت أثر كبير في نجاح عملية التحول الإيجابي التي يبتغيها الإنسان؛ حيث إن تطبيق ما سبق يخول له التخلص من مصادر السلبية في حياته وأن يكون صارمًا في قرارته مع نفسه، وبالتالي فإن تنظيمه لوقته والتزامه بهذا التنظيم سيساعده على إنجاز مختلف المهام والرفع من إنتاجيته، وهو ما سينعكس في شكل نتائج على مستوى حياته العملية والمهنية، فمن جهة، سيجد وقتًا كافيًا لأسرته وقضاء وقت فراغه في ممارسة الرياضة، وقراءة الكتب، وتعلم مهارات جديدة على سبيل المثال، ومن جهة أخرى، سيكون قادرًا على العطاء في عمله، وهو ما سيؤدي إلى تحقيقه نجاحاتٍ أكبر بناءً على طبيعة عمله. ورغم عدم وجود قاعدة معينة لتنظيم الوقت؛ إلا إن هنالك بعضَ النصائح المهمة، مثل:

  • الاستيقاظ مبكرًا: أهم أسس تنظيم الوقت هي الاستيقاظ مبكرًا، حيث يشدد رواد الأعمال الناجحين على أهمية الاستيقاظ مبكرًا من أجل قضاء يوم مثمر، كما أن للنوم مبكرًا والاستيقاظ مبكرًا أثرًا كبيرًا في صحة الإنسان؛ حيث يبدأ يومه بنشاط كبير بعد النوم ليلًا مقارنة بالاستيقاظ بعد الظهر.
  • البدء بالمهام الأهم: يفضل دائمًا البدء بإنجاز أهم المهام وأصعبها أولًا خلال اليوم وعدم تأجيلها؛ حيث لا يمتلك الإنسان تحكمًا كاملًا بوقته وما يمكن أن يحدث لاحقًا؛ لذا يجب عدم التكاسل أو التأجيل، والبدء بأصعب مهمة وأهمها وهو لا يزال في كامل نشاطه، وهو ما يمكن تحديده بشكل مسبق.
  • تحديد برنامج يومي: يمكن للإنسان تحديد برنامج معين لليوم كل صباح أو في الليلة التي تسبق صباح اليوم الموالي، حيث يؤدي ذلك إلى تركيز أكبر وإدراك أفضل لما سيفعله خلال اليوم.


سيكون اتخاذ قرار مهم مثل محاولة عيش حياة أكثر ترتيبًا، قرارًا سليمًا يستحق أن يبذل الإنسان كل ما بوسعه ليحققه، نظرًا للنتائج الإيجابية التي تترتب على ذلك، مع عدم الاستسلام ومعرفة أن اكتساب عادة جديدة قد يستغرق وقتًا يصل لغاية 6 أشهر؛ لذا ستكون البداية هي المرحلة الأصعب في رحلة التغيير الإيجابية.

326 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018