اذهب إلى: تصفح، ابحث

كيف أعرف أنني مسحور؟

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 17 / 05 / 2019
الكاتب محمد قيس

كيف أعرف أنني مسحور؟

كيف أعرف أنني مسحور؟

السحر والمس عالم خفي، تدور حوله الكثير من الأساطير والحكايات، منها ما يوافق الشرع ومنها ما يدخل في إطار الدجل والشعوذة، فماذا يفعل المسلم إذا أحس أن به سحرًا؟ وما العلامات التي تدل على وجود السحر؟ وهل يمكن الشفاء منه؟ وكيف؟، وما حقيقة مسألة سحر النبي صلى الله عليه وسلم؟ أسئلة كثيرة قد تدور بمخيلتك، سنحاول الإجابة عنها بإذن الله في السطور القادمة في حدود ما يوافق الشرع بالدليل من الكتاب والسنة.

ما العلامات التي تظهر على المسحور؟

أخي المسلم وأختي المسلمة كثير من الأمراض النفسية التي تظهر نتيجة لضغوط الحياة والعمل يفسرها بعضنا على أنها سحر أو مس من الشيطان؛ مما يجعل بعضنا يقع فريسة للنصابين من المشعوذين والدجالين، وهو ما حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوقوع فيه؛ لذلك حاولنا في إيجاز إلقاء الضوء حول بعض العلامات التي تظهر على الإنسان والتي إن وجدت أو بعض منها يجب أن تحذر فهي علامات على أنك مسحور، أو أنك على معصية وكلاهما خطير، ومن هذه العلامات ما يأتي: - تغيير في شخصية الإنسان؛ كأن يكون الإنسان مرح يحب الضحك وفجأة يفضل العزلة عليها وعدم مخالطة الناس، أو أن يكون ناجحًا في عمله ومتميزًا فيه وفجأة ينقطع عنه ولا يرغب في الذهاب إليه. - أعراض ضيق وهم وكآبة بدون أي سبب أو علة بالجسم أو حتى ظروف محيطة؛ فجأة تجد نفسك تبكي أو تحزن بدون أي داعٍ، وتشعر بالضجر من كل شيء. - رؤية أحلام مزعجة بصفة مستمرة؛ ولا يستطيع الإنسان معها تحريك جسمه فيشعر بأنه مقيد ويطلق عليها كوابيس وهي قد تراود الكثيرين لكن في تكرارها علامة ودليل على أنك مسحور خاصة إذا تكررت بالتفاصيل نفسها. - النفور وعدم الرغبة في سماع الأذان، وكذلك آيات القرآن والذكر؛ فالمسحور يكره سماع الأذان وغيره من الذكر، ويشعر بطنين داخل أذنه في أثناء سماعهم؛ فلا يرغب فيه ويظل ضجرًا منه، ويشعر بالضيق حتى ينتهي. - رؤية ما ليس بموجود؛ وهو الخيال كأن يتخيل وجود أشخاص أو أشياء غير موجودة، وتجد في هذه الحالة المسحور مشتت الذهن، لا يرتبط مع الواقع المحيط به. - عرقلة ما كان يسير؛ كأن يعتاد الإنسان أمرًا يتكرر كل يوم بصورة عادية ولا توجد معه مشكلة؛ ولكن مع السحر يصبح هذا الأمر معقدًا ولا يتم.

هل يمكن الشفاء من السحر؟

اعلم أخي المسلم أن الشفاء من السحر أمر ممكن، فلا يوجد ما هو مستحيل على الله؛ فعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنزل الله عز وجل داء إلا أنزل له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله» [أخرجه أحمد، وابن حبان]، وهذا رحمةٌ منه بعباده، وهذه الرقية الشرعية تعد بمثابة أمنًا وحرزًا لك إن كان الأمر لا يخرج عن كونه ضائقة نفسية أو اكتئابًا فلا يوجد منها ما هو مضر لأنها وببساطة آيات من كتاب الله عز وجل ليس أكثر، وهو ما يجب أن نؤكد عليه فلا تصح الرقية إلا بالقرآن والدعاء والاستغفار، أما غير ذلك فيدخل في إطار الدجل، وذلك عن طريق مجموعة من الخطوات، وهي:

  1. الاستعانة بالله واليقين في الشفاء فلا يوجد داء إلا وله دواء كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول الله تعالى: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء :80]، وليعلم المسلم أن الشفاء كله من عند الله وكل ما يأتي بعد ذلك هي من الأسباب التي يسرها الله لنا.
  2. يفضل أن يرقي المسحور نفسه، ولكن في حالة السحر الشديد وعدم القدرة على ذلك يمكن لأهله أن يقوموا بذلك بدلًا عنه، ولا حاجة للجوء إلى شيوخ أو استعانة خارجية.
  3. الرقية الشرعية والتي لا تكون إلا بالقرآن الكريم، والسنة حتى لا تصير من أعمال الدجل والشعوذة والعياذ بالله، قال الله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا بأس بالرُّقَى ما لم تكن شركًا» [أخرجه مسلم].
  4. إحضار إناء به ماء وقراءة هذه الآيات فيه، وهي:
  • سورة: الفلق والناس والإخلاص.
  • آية الكرسي من سورة البقرة وقراءة آخر آيتين منها، وقراءة قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [سورة البقرة: 102] إلى قوله: {لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [سورة البقرة: 103].
  • {فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 118-121].
  • {قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [يونس: 81-82].
  • {وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [طه: 69].
  1. بعد قراءة الآيات السابقة في الماء، اسكُبِ الماء على رأس المسحور ولكن يجب في هذه الحالة أن يكون هناك إناء آخر لتلقي الماء، ولا يتم التخلص منه في الخلاء في مكان تداسه الأقدام؛ بل يرش على حائط حتى ينشف أو في أركان بعيدة عن الأقدام، ويشرب المسحور من هذا الماء، وتُكرِّر ذلك حتى يبرأ تمامًا من السحر.

ما الأسباب التي تجعل الرقية الشرعية لا تأتي بنتيجة؟

الرقية الشرعية هي حرز وأمان من همزات الشياطين، فحري بالإنسان أن يكون أقرب لربه حتى يستطيع أن يهزم شيطانه، فلا يمكن أن أتناول الدواء وأنا ما زلت على العادات الصحية المخطئة نفسها؛ لذلك كثير من الناس يخبرونك عن تجربتهم الشخصية مع الرقية وأنها لم تأتِ بنفع، ولا يعلمون أن السبب في ذلك هم أنفسهم، لذلك حاولنا إيجاز بعض الأسباب التي قد تجعل الرقية الشرعية لا تأتي بأي نفع:

  1. أن يكون المسحور لا يصلي، فأحد الأسباب الرئيسة لتمكن السحر من المسحور هو عدم الصلاة؛ لذلك يجب المواظبة عليها في أوقاتها وأن يعينه على ذلك أهله.
  2. أن يكون العبد على معصية كأن يسمع الأغاني أو يشرب السجائر إلى غيرها من المعاصي التي يستهين بها المسلمون، قال الله تعالى: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور: 15].
  3. عدم المحافظة على أذكار الصباح والمساء، وذلك بأن يقرأ المسحور أذكار الصباح والمساء في أوقاتها.
  4. عدم قراءة سورة البقرة؛ يجب على المسحور أو من به مس أو حسد أن يواظب على قراءة سورة البقرة بشكل منتظم حتى يبرأ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة» [رواه مسلم]. والبطلة هم السحرة، والقراءة هنا واجبة وليس سماعها عن طريق مسجل.
  5. عدم اليقين في الشفاء، فاليقين في الشفاء والتداوي بالقرآن أحد الأسباب الرئيسة التي تؤدي إلى سرعة حصوله.
  6. عدم وجود إرادة حقيقية وعزيمة للشفاء، وذلك بالاستسلام والضعف أمام السحر والانقياد له.

ما الحقيقة وراء سحر النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟

القصة حقيقية 100% وقد وردت في كتب السيرة، والتفسير مثل ابن كثير والطبري في سبب نزول سورتي الناس والفلق؛ وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما انتشرت الدعوة على يده، وأصبحت القبائل تَفِد إليه واحدة بعد الأخرى لإعلان إسلامها، زاد حنق اليهود عليه فقام أحدهم ويدعى لبيد بن الأعصم بعمل سحر للرسول صلى الله عليه وسلم فكان يخيل إليه فعل أشياء في بيته مع أهله وهو لم يفعلها، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها عن ذلك: «أنه كان يخيل إليه أنه فعل بعض الشيء في البيت مع أهله وهو لم يفعله» [رواه البخاري ومسلم]. وفي ذلك ما أخرجه البيهقي في كتابه "دلائل النبوة" عن ابن عباس رضي الله عنهما يقول: مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضًا شديدًا، فأتاه مَلَكان، فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما ترى؟ قال: طُبَّ، قال: وما طُبَّ؟ قال: سُحِرَ، قال: ومَنْ سَحَره؟ قال: لَبيد بن الأعصم اليهودي، قال: أين هو؟ قال: في بئر آل فلان تحت صخرة في رَكِيَّة، فَأْتوا الرَّكِيَّة، فانزحوا ماءها، وارفعوا الصخرة، ثم خذوا الكُدْية وأحرقوها، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمار بن ياسر في نفر، فَأَتوا الرَّكِيَّةَ، فإذا ماؤها مثل ماء الحناء، فنزحوا الماء، ثم رفعوا الصخرة، وأخرجوا الكُدْيَةَ، وأحرقوها، فإذا فيها وتر فيه إحدى عشرة عقدة، وأُنزلت عليه هاتان السورتان، فَجَعل كلما قرأ آية انحلت عقدة: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}.

1284 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018