اذهب إلى: تصفح، ابحث

كيف اكتب روايه

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 20 / 02 / 2019
الكاتب أيمن سليمان

كيف اكتب روايه

كيف أكتب رواية

كيف أكتب رواية؟ هذا السؤال أصبح كثير الانتشار في الآونة الأخيرة، والحقيقة هذا جيد جدًا، لأن الكتابة تُعزز مفهوم القراءة، وفي القراءة تنوير وتنويع وتوعية ونهوض، ولكن هذا لا يمنع أن هذا السؤال لا يُسأل بالطريقة الصحيحة، وذلك لأن الروايات أنواع، كتابة الرواية ليس نهج علمي، ولكنه نهج أدبي، يعتمد على أوليات، سنذكرها في هذا المقال، ويعتمد أيضًا على الارتجال، والموهبة، واللغة، وشخصية الكتاب، هل الكاتب جرئ، أم كاتب حذر، أم مجرد كتابة الرواية هو أمر لا يمت بصلة لعشق الأدب، بل فقط من أجل أن يكتب اسم هذا الشخص على كتاب، كل هذه الملحوظات سيتم الالتفات لها في هذا المقال الغاية في الأهمية عن فن كتابة الرواية.

ما هي الرواية

الرواية هي نثر أدبي، قائم على أشخاص وأحداث وأزمنة، كل شخصية تصنع حدث خاص بها في زمن معين يخدم قصة أخيرة وكبيرة، الرواية رؤية عامة لقصة قد تكون حدثت أو لم تحدث، هي نسج من الخيال أو درب من الواقع، الرواية تثير الذهن حتى تتماهي العين من العقل، لتقرأ وبغفلة تبدأ العين في نسج صور خيالية عن أشكال الأبطال والأمكنة والأزمنة، الرواية شغف يثير العقل والروح والمشاعر معًا، الأبطال قد يكونوا جزء من شخصية القارئ على المدى الطويل، أيضًا الرواية ثقافة عامة.

أساسيات كتابة الرواية

قبل أن يفكر أي شخص في كتابة الرواية، هناك أساسيات يجب أن يعرفها الجميع، وهذه الأساسيات عملية، ومن خبرة كتاب كبار في مجال كتابة الروايات والقصص، على مدار عدة سنوات.

كتابة الرواية صعبة

كتابة الرواية ليست بالأمر السهل أبدًا، أن يخلق الكاتب شَخصية وَهمية، ويَبدأ في وضع شَكل ونَفّس وروح وحَركات وردود أفعال وخيانة وشجاعة وحماسة، الأمر قد يصل إلى التعاطف، وإلى التشويه، والحزن والفرح والسعادة والبكاء، لأنه من المفترض أن يَقتل أحد الشخصيات الموجودة في روايته لحُسن الحبكة، لمجرد أنه يريد لهذه الشخصية أن تحيا في عقول القُراء، كل هذا يجعل من كاتب الرواية الحقيقي، يقع في مشكلة دائمة مع كتابة الرواية، ولذلك يُتهم كُتاب الروايات بالشتات والجنون، ولكن الفكرة أن كاتب الرواية شخص تدور في ذهنه أحداث قد لا تكون حقيقية، ولكنها تمتع الكثيرين وقد تُخلد وهو نفسه يموت.

كتابة الرواية تحتاج لبحث

كتابة الرواية تحتاج إلى تحضير قوي وعميق، سواء من خلال المعلومات أو من خلال سير الحبكة الروائية، والحبكة هي سير الأحداث في الرواية، وهناك سير للأحداث سريع وآخر بطيء، وآخر رومانسي، وآخر بوليسي، وآخر فلسفي، كلها أشياء تجعل القارئ يرتحل مع الكاتب والرواية في رحلة خيالية تجعله يخاف ويبتهج ويحزن ويحب ويكره، كل هذه المشاعر تحتاج إلى تحضير لإقناع القارئ بها، وهناك نصيحة شفهية لأحد الكتاب فهي "إياك والاستخفاف بالقارئ".

الفشل أكيد

الفشل في كتابة الرواية غالبًا هو البداية الجيدة للكاتب المحترف، والأمر ليس قاعدة، ولكنه بالنسبة للكاتب الحقيقي، الفشل يعني التعلم من التجربة والتطوير، ومعرفة ما هي نقاط الضعف، والتعلم من الماضي، والتعرف على الشخصيات التي ستساعد الكاتب الجديد في كتابته، والشخصيات الأخرى التي تَهدف إلى بناء الرواية الجديدة، الفشل ليس النهاية بل البداية.

الثقة في النفس

الكاتب يحتاج لأن يكون واثقًا جدًا من نفسه، ولديه مشروع روائي، أو رسالة، أو موهبة، وليست مجرد ثقة عمياء غير مبنية على الواقع، الثقة في هذه الحالة تتحول إلى غرور وجهل، ولذلك لكل من يريدون الكتابة، الثقة في النفس عامل مهم جدًا في الكتابة.

السماع للآخرين

على الرغم أن رأي الآخرين ليس هو المقياس الحقيقي لجودة الرواية أو الروائي، ولكن الحقيقة، أن أي روائي يحتاج لأن يعرف ما هو الانطباع الحقيقي لما يكتبه، ولذلك بجوار الثقة في النفس يجب البحث عن ناقد محترم هدفه الحقيقي هو تعليم الكاتب الجديد وبناءه، وليس محاولة هدمه.

الحرية في الكتابة

بعدما يتم التحضير للحبكة والمعلومات وقبل عملية الكتابة، يفضل جدًا عدم التقيد أثناء الكتابة بأي سير أو خط تم تحديده مسبقًا، يفضل التماهي مع النص، ولو كان هذا على حساب المعلومات فليكن، الحرية في الكتابة تعطي مجال أكبر بكثير للإبداع الإنساني الحقيقي داخل الكاتب وهذا يجعل الكاتب يعطي أفضل ما لديه، كلما كان الكاتب حر، عبر عن قصته بورع وحكمة ومتعة أكثر.

تكوين الرواية

في هذا الجزء سيتم الحديث عن أهم مكونات الرواية، وكيفية إخراج أفضل ما في كل مكون من هذه المكونات بطرق سلسلة وبسيطة، لتعطي الكاتب عمق ولذة في الكتابة.

الشخصيات

الكتابة عن الشخصيات في الروايات تختلف من كاتب لآخر، ولكن الذي لا يختلف هو عملية وصف الشخصية، فكل شخصية لها أكثر من بُعد، فهناك بُعد للمظهر العام للشخص وبُعد نفسي وبُعد عاطفي، ويُفضل عند التعريف بالبُعد الشكلي للشخصية آلا يتم سرد الصفات بطريقة سريعة وجافة، الرواية ليست خطاب، الرواية تحتاج إلى ذكاء في كل جملة تُكتب، ولذلك يفضل وصف الشكل عن طريق الأحداث، فمثلًا، لو كان البطل له شارب، فلتكن السيجارة قد تعصرت في الشارب، بهذه الطريقة سيفهم القارئ البُعد الظاهري وفي نفس الوقت كان هناك حَدث وصف هذا البُعد، وليس الكلام، هذه التقنية يُفضل أن تلازم بقية الأبعاد في الشخصيات.

المكان والزمان

طالما كانت تقنية الكتابة الروائية عن المكان والزمان علامة مسجلة لعدة روائيين عالميين، فمثلا الروائي المصري نجيب محفوظ في رواية أولاد حارتنا الشهيرة، هو لم يضع أي لافتات زمنية للأحداث، بل تجاهل الزمن في مقدار كبير من الروايات، وتماشى مع الزمن الداخلي للأحداث، ولهذا أصبحت رواياته خيالية واقعية، أي لم تحدث في زمن معروف لكنها تتكلم عن أفكار واقعية، أيضًا المكان عامل مهم جدًا في كتابة الرواية، وعدد كبير من الكُتاب يعتمدون على الرسوم الخيالية لوصف أماكن لم يعرفها أحد سوى في الكتب، مثل المدن والمدرسة التي ينتشر بها السحر في روايات هاري بوتر وغيرها من الروايات والأماكن الخيالية التي أصبحت رمز مهم للإشارة إلى القصة ويرتبط بها عاطفة القراء، ولذلك التركيز على هاتين التقنيتين غاية في الأهمية.

استخدم الجمل القصيرة

الابتعاد عن الجمل الطويلة سيفيد جدًا في كتابة الرواية، محاولة تقصير الجمل وإثراء الفقرة بأحداث كثيرة في جمل قليلة، يجعل القارئ غاية في التأثير، إذ إن عينيه لا تلاحق الخيال في كل جملة قصيرة، بعكس الجمل الطويلة التي قد تسبب الملل.

280 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018