اذهب إلى: تصفح، ابحث

كيف يقع الطلاق

التاريخ آخر تحديث  2020-07-29 15:33:05
الكاتب

كيف يقع الطلاق

الطلاق من المسائل الهامة في الشريعة الإسلامية، فقد نالت اهتمامًا كبيرًا من الرسول عليه الصلاة والسلام ومن بعده الصحابة والتابعين وعلماء الأمة حتى يومنا هذا، فهو في النهاية إنهاء لأهم العقود التي جاءت بها الشريعة الإسلامية وهي عقود الزواج، ولذا كان من الضروري توضيح كافة مسائل الطلاق وكيفية وقوعه.

كيفية وقوع الطلاق

يجهل الكثير من الأشخاص كيفية وقوع الطلاق، والذي أصبح من الشائع التلفظ بدون معرفة لوقوع الأثر، ولذا وجب توضيح حالات الطلاق وكيفية وقوعه، حتى يتثنى لكل فرد الوقوف أمام هذا اللفظ وإدراك عظمته قبل التلفظ به، هذا اللفظ الذي وردت الكثير من الآيات لتوضيحه، كان من أبرزها قوله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾[١]

الطلاق باعتبار الحلال والحرام

للطلاق حالاتٍ عِدة، وكل حالة حسب وقت وطريقة وقوعها، فهناك طلاق حلال وأخر بدعي، وطلاق رجعي وأخر بائن، وطلاق صريح وأخر كنائي.

  • طلاق سني: وهو الطلاق الذي يتم وفق الطريقة التي وردت بالكتاب والسنة، والتي جاء من أجلها ضوابط وشروط أوضحها النبي –صلى الله عليه وسلم-، والتي ارتكزت على الشروط التالية:
    • أن يتواجد سبب للطلاق، كان تتواجد مشكلات تستحيل معها المعاشرة الزوجية، أو تتواجد أمراض لا يمكن معها استمرار العلاقة الزوجية، أو سوء المعاملة وعدم تقبل الطرفين للأخر، أو خيانة أحدهما، أو غير ذلك من أسباب تستدعي حدوث الطلاق.
    • أن يخرج لفظ الطلاق أو ما يدل عليه في فترة طهر لم يجتمعا فيها، وألا يكون في فترة حيض، فإذا خرج لفظ الطلاق في فترة حيض فيراجعها حتى تطهر، ثم ينتظر حتى تحيض مرة أخرى ثم تطهر، وله بعد ذلك أن يطلقها أو إن شاء يستمرا في الزواج.
    • أن يخرج لفظ الطلاق فرديًا ولمرة واحدة، فلا يقع الطلاق بلفظ ثلاثًا، أو بتكرار نطقه، فيدخل فيه سمات الطلاق البدعي.
  • طلاق بدعي: وهو الطلاق الذي يتم خلافًا على الطريقة التي أوضحها الرسول –صلى الله عليه وسلم-، وخرج عن ضوابط الطلاق وشروط وقوعه، وبذلك لا يعده العلماء طلاقًا، بل يعده البعض محرمًا، وإن كان يأخذ به بعض الفقهاء، ثم يبطله البعض، ولا زالت مسائله عليها خلاف،[٢] والأصل أن الطلاق البدعي هو أن يقع الطلاق على عكس ما هو مشروع كأن يكون كأحد الحالات التالية:
    • كأن يتلفظ الرجل بلفظ الطلاق دون سبب يستدعي لذلك، أي كلفظ خرج دون سبب أو على سبيل التجربة.
    • أن يتلفظ بالطلاق في فترة حيض، أو في طهر لم يجتمعا فيه، فهذا ينقص من فترة عدة المرأة بعد طلاقها، سواء تم حسب فترة العدة بعدد الحيضات، أو حسابها بعدد الأطهار، وهو ما عليه أكثر الخلاف بين العلماء حتى اليوم.
    • أن يتلفظ بالطلاق جمعًا، كأن يقول طالق طالق، أو طالق ثلاثًا، فالشرع لا يعتد بوقوعه لأن وقوعه بالجمع غالبًا ما يكون في حالة غضب، والذي قد يندم عليه صاحبه بعد النطق به، ولأن الحفاظ على رباط الزوجية أولى، وقد جاء بين الفقهاء اختلافًا ما بين وقوعه طلقة واحدة، أو وقوعه ثلاثًا، أو عدم احتسابه طلاقًا كونه بدعيًا.[٣]

الطلاق باعتبار اللفظ

  1. طلاق صريح: وهو أن يخرج لفظ الطلاق ذاته أو ما يدل عليه مثل "سراح، مفارقة" وهما لفظين ورد ذكرهما في القرآن الكريم وقصد بهم الطلاق، فإذا نطق بهم الزوج بشكلٍ صريح أو بمشتقاتهما وقع الطلاق.
  2. طلاق كنائي: وهو أن يستخدم الزوج ألفاظ غير الألفاظ الصريحة في الطلاق، والتي قد يراد بها معنى أخر غير الطلاق، ولذا يشترط وجود النية عند نطق هذه الألفاظ حتى تقع طلاقًا، مثل: ألحقي بأهلك، أو لا أريدك في البيت، أو اذهبي إلى أهلك، فجميعها ألفاظ إذا لم ترتبط بنية طلاق لا يقع طلاقًا.

الطلاق باعتبار الأثر

  1. طلاق رجعي: وهو يمنح للزوج التراجع عن الطلاق ورد زوجته طالما لم تنقضي فترة العدة، ولا يشترط فيه موافقة الزوجة، كما أنه يجيز إرجاع الزوجة دون عقد ودون مهر، فلا يعد الطلاق الرجعي بذلك طلاق نهائي، ففي فترة العدة إذا توفي أحد الزوجين فإن للأخر حق في الميراث.
  2. طلاق بائن: وهو طلاق يحتاج العودة فيه إلى عقد جديد وموافقة الزوجة ومهر جديد، وينقسم إلى نوعين أيضًا:
  • بائن بينونة صغرى وهو أن تنتهي العدة ولا يحاول الزوج إعادة زوجته، فبعد انقضاء العدة يتحول الطلاق من رجعي إلى بائن، أو أن يكون الطلاق بعد عقد زواج ولكن لم يدخل بها، أو يكون الطلاق بعد الحكم بالخلع.
  • بائن بينونة كبرى وهو طلاق لا يتمكن الزوج فيه من رد الزوجة سواء كانت في عدتها أو بعد انقضاءها، ولا يحق له ردها إلا بعقد جديد ومهر جديد وبموافقتها، كأن تكون تزوجت من رجل أخر زواج صحيح لا شبهة فيه، أما ما يحدث من تحليل بزواج غير صحيح فهو باطل ونهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام في قوله "لعن الله المحلل والمحلل له".

المراجع

  1. [البقرة: 228 - 230]
  2. الخلاف في وقوع طلاق الحائض، موقع شبكة الألوكة، تم الاطلاع بتاريخ 21-7-2020.
  3. أقسام الطلاق، شبكة الألوكة، تم الاطلاع بتاريخ 21-7-2020.
مرات القراءة 207 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018