اذهب إلى: تصفح، ابحث

لماذا شرعت الصلاة ؟

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 20 / 02 / 2019
الكاتب محمد قيس

لماذا شرعت الصلاة ؟


يعرف علماء اللغة الصلاة بأنها الدعاء، وفي الشرع أفعال وأقوال مخصوصة يأتي بها المسلم على نحو مخصوص في أوقات مخصوصة، فما هو المقصود من هذه الحركات؟ ولماذا شرعها الله تعالى وجعلها أحد فروضه الخمسة؟ وما هي أهمية الصلاة في حياة المسلم؟ ومتى وأين فرضت علينا هذه العبادة؟ مجموعة من الأسئلة قد تتوارد في ذهن العديد منا وهو ما سنحاول الإجابة عنه في السطور القادمة بإذن الله

لماذا شرعت الصلاة؟

يعرف الفقهاء وعلماء الشرع الصلاة على أنها رياضة روحية للنفس والبدن، ينشط بها الجسم والقلب وتزيد من قرب العبد إلى ربه فقد قال رسول الله صل الله عليه و سلم: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء» [رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود والنسائي] فالقرب هنا قرب روحي يجد العبد نفسه فيه في اتصال مباشر مع الله يطلب ويُستجاب له. قال الله تعالى: { قَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [غافر:60]، فهل يوجد من موضع أقرب للدعاء من الصلاة؟ لذلك يرى العلماء أن السبب الحقيقي لمشروعية الصلاة هو حب الله لعباده! نعم، حب الله لعباده فقد ترك لهم قناة اتصال مباشر لا يتدخل فيها أحد وليست حكرًا على أحد، أو فئة معينة فالباب مفتوح للجميع على مصرعيه، وكل ما تحتاجه فقط هو سجدة بين يدي العزيز الجبار.

أهمية الصلاة

بالطبع الصلاة مهمة لنا نحن، وليست على درجة كبيرة من الأهمية لله، فنحن من نحتاج الصلاة، و ليس الله تعالى فعن ثوبان مولى رسول الله قال: سمعت رسول الله صل الله عليه وسلم يقول : « عليك بكثرة السجود فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط بها عنك خطيئة » [رواه أحمد ومسلم وأبو داود] فأنت أخي المسلم وأختي المسلمة من تحتاج إلى الصلاة حتى تكمل حياتك وتستقيم وتنتظم على النحو الذي تأمله. ولكن دعنا في سطور قليلة نعدد لك أهمية هذه العبادة والطاقة الروحية الفريدة لك:

  • الصلاة هي دليل قوي على كونك مسلم ؛ لأنها أحد شعائر الإسلام، فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عن اليهود و النصارى : «العهد الذي بيننا و بينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر » [رواه أحمد و الترمذي و النسائي].
  • الصلاة تنظم الوقت؛ فقد فرضت علينا خمس صلوات في اليوم والليلة من أقامها حصل على يوم مرتب ومنظم، فالحريص على آداء الصلاة في وقتها لا يمكن أن تفوته فائتة.
  • الصلاة تقوي الذاكرة؛ فالانتباه وحفظ وتلاوة القرآن فيها ينشط الذاكرة، كما أثبتت الدراسات العلمية أن في إطالة السجود فائدة عظيمة جدًا لمخ الإنسان حيث يقوم الدم بالاندفاع إلى المخ مما يعمل تغذيته بشكل سليم وإمداده بكافة ما يلزمه من مركبات هامة تفيد في تنشيط الذاكرة.
  • الصلاة في جماعة هي رباط بين المسلمين؛ فهل توجد صحبة أفضل من صحبة المسجد التي لا توجد فيها منفعة أو حاجة شخصية فالحب والود فيها خالص لوجه الله تعالى، فاحرص على الصلاة في المسجد الموجود في مكان إقامتك تجد لك من الصحبة الصالحة التي تعينك على البر والفلاح.
  • الصلاة فلاح؛ فالمنادي ينادي بها حي على الفلاح، حي على الفلاح فهي فلاح للمسلم في الدنيا والآخرة.

أين ومتى فرضت الصلاة؟

فرضت الصلاة في السماء السابعة، في ليلة الإسراء والمعراج، ففي السنة العاشرة من الهجرة توفت السيدة خديجة رضي الله عنها والتي كانت السند الذي يتكأ عليه رسول الله، وتلاها في نفس العام وفاة عمه أبو طالب الذي كان يحميه من بطش وأذى المشركين، مما جعل رسول الله يحزن حزنًا شديدًا على وفاة كليهما، وبينما كان رسول الله صل الله عليه وسلم نائم في حجر إسماعيل أتاه جبريل عليه السلام ليوقظه من نومه، ويأخذه في رحلة سماوية لا يعقلها إنس ولا جان إلا من أتى الله بقلب سليم. يقول الله تبارك و تعالى : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء:1]، فقد أُسريّ برسول الله إلى المسجد الأقصى، وأُعرج به إلى السماء العليا، ومر على جميع من فيها ورأى بعينه الجنة والنار ووقف أما الحي القيوم رب العزة لا يوجد بينه وبين الله حجاب، وهنا فرض الله على أمته الصلاة وأبلغ محمد صل الله عليه وسلم بأنه فرضت على الأمة خمسون صلاة في اليوم والليلة. عن أنس بن مالك رضي الله عنه، في حديث الإسراء والمعراج أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: «فأوحى الله إلي ما أوحى، ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزلت إلى موسى صل الله عليه وسلم، فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة، قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، قال: فلم أزل أرجع بين ربي تبارك وتعالى وبين موسى عليه السلام، حتى قال: يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة» [رواه البخاري ومسلم].

و أخيرًا كن و لا تكن !

و خاتمة حديثنا أنه يجب عليك أخي المسلم أن تعي جيدا؛ أن الصلاة روح و راحة فرضت من أجل راحتك ، كان رسول الله صل الله عليه و سلم يقول : « أرحنا بها يا بلال » ، فلا تتكلف فيها و لا تهملها أو تضيعها، ففي تركها هلاك و ضياع ، فكن ممن يقول الله فيهم : { وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [سورة المؤمنون: 9-11]،

و لا تكن ممن يقول الله فيهم:

{وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى}

[سورة طه: 124-126]، رزقنا الله و إياكم الهداية.

1102 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018