اذهب إلى: تصفح، ابحث

لمن تعطى زكاة المال

التاريخ آخر تحديث  2019-03-13 14:51:30
الكاتب

لمن تعطى زكاة المال

الزكاة

يُقصد بزكاة المال دفع جزء بسيطٍ من المال المملوك للمحتاجين والفقراء من الناس، وقد فرض الله تعالى على جميع المسلمين أداء الزكاة على أموال الأغنياء ومنحها للفقراء، لذا جعلها ركنٌ من أركان الإسلام، حيث تأتي الزكاة في الركن الثالث بعد النطق بالشهادتين وبعد أداء الصلاة، وفي ذلك دلالة على أهميتها العظيمة عند الله عزوجل وضرورة أدائها من أموال الأغنياء، كي يزكّي بها الإنسان الغني نفسه ويطهّرها من الذنوب والآثام وينال رضى الله تعالى ومغفرته، كما أنها تحقق للمزكّي البركة في ماله وولده وعمله وتطهّر ماله، ومن أجل تحقيق العدل والمساواة بين الفقراء والأغنياء ودفع الحاجة عنهم ومنعهم من التسوّل والذل وإهانة النفس، لذا فإن الزكاة تعتبر أحد أعمدة الدين الإسلامي، وفرضت على المسلمين جميعًا في العام الثاني بعد الهجرة، وقد ورد ذكرها في الكثير من السور القرآنية التي تدل على وجوب الزكاة على المسلم، قال تعالى في سورة البقرة: "‏وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين" وفي هذا المقال سيتم الحديث عن حكمة مشروعية الزكاة وشروط الزكاة ولمن تعطى زكاة المال أي "مصارف الزكاة" وأهم فوائد إخراج زكاة المال.

حكمة مشروعية زكاة المال

فُرضت زكاة المال على المسلمين لتصلح أحوالهم المادية والمعيشية ليصبح المجتمع كالجسد الواحد ويزيد الترابط والتآخي بين الناس الفقراء والأغنياء وتقل الفوارق الطبقية بينهم بحيث يساعد غنيهم فقيرهم على العيش بكرامة ويمنعه من الذل والمسألة، كما أن الزكاة طريق المسلم إلى رضا الله ونيل مغفرته ودخول الجنة بإذن الله، وفيها تطهير للمال وتزكية النفس من البخل.

شروط الزكاة

لا بد من توافر مجموعة من الشروط في زكاة المال وهي ما يلي:

  • الإسلام: حيث أن زكاة المال تفرض على المسلمين ولا تؤخذ من كافر أبدًا ولا تقبل منه سواءً كان كافرًا بالأصل كأن يكون يهوديًا أو نصرانيًا أو أن يكون كافرًا بالردة أي مرتد من الإسلام إلى الكفر.
  • الحرية: وذلك بأن تؤخذ الزكاة من الإنسان الحر وعكسها الرّق أو العبد، إذ لا تؤخذ الزكاة من الرقيق أو العبيد المماليك، لأنهم لا يملكون أموالهم، وإنما تعود ملكية أموالهم لمماليكهم.
  • النصاب: إذ تفرض الزكاة على المال عندما يبلغ النصاب المحدد في الشرع، وهو يختلف من تبعًا لنوع المال، فزكاة الذهب تختلف عن زكاة الزروع والثمار وهكذا.
  • استقرار الملك: ومعناه تمام الملك للمسلم، بأن يكون له حق التصرف التام فيه، وحرية صرفه أو خزنه.
  • مضي الحول "السنة" على المال المملوك لصاحبه، بحيث تجب الزكاة على المال بعد أن يمر عليه الحول الكامل.

لمن تعطى زكاة المال "مصارف الزكاة

هناك مجموعة من الأصناف التي ذكرها الله تعالى في القرآن الكريم وحصرها في ثمانية أصناف تُصرف لهم أموال الزكاة من الأغنياء، قال تعالى: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"، وفيما يلي تفسير لهذه الأصناف الثمانية:

  • الفقراء والمساكين: وهو أهل الحاجة من المسلمين الذين لا يجدون ما يسد حاجاتهم لفترة من الزمن أو قد يجدون قدرًا بسيطًا مما يسد حاجتهم، وهناك فرقٌ بين الفقير والمحتاج، وقد تعددت التفاسير إلا أن الأغلبية ترى أن الفقير أشد حاجةً من المسكين إذ أنه قد يجد لا يجد ما يكفيه لنصف سنة، أما المسكين فهو محتاج ولكنه أعلى مرتبةً من الفقير إذ قد يجد ما يسد حاجته لنصف السنة ولكن كلاهما تجب عليهما الزكاة في المال.
  • العاملون عليها" أي على الزكاة": وهم الأشخاص الذين يعملون على جمع أموال الزكاة وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين وقد يكونوا أغنياء أو فقراء، ومهما كانت أحوالهم المادية فإنه يجب إعطائهم جزءًا من مال الزكاة مقابل عملهم وتعبهم.
  • المؤلفة قلوبهم: وهم الأشخاص الذين دخلوا في الإسلام مؤخرًا، فيعطون من مال الزكاة لتأليف قلوبهم وتثبيتهم على الإسلام، كما يمكن إعتبار المؤلفة قلوبهم من الكافر الذي يُرجى إسلامه أو المسلم الذي يراد له تقوية الإيمان في قلبه، أو الشرير الذي يعطى من المال لدفع أذاه وشره عن المسلمين، ونحو ذلك من الوجوه التي يراد بها تقوية الإيمان وتأليف القلوب فيما فيه مصلحة الإسلام.
  • في الرقاب: ويقصد بها ثلاثة وجوه: المكاتبون المسلمون الذين يشترون أنفسهم من مماليكهم بدراهم مؤجلة، فيعطى من مال الزكاة ليوفي بثمن المال المتفق عليه، وهناك الرقيق المملوك، فيعطى من مال الزكاة ليعتق وتفك رقبته، وهناك الأسير المسلم الذي أسره كافر أو اختطفه فإنه يعطى من مال الزكاة للتخلص من الأسر وإطلاق حريته.
  • الغارمون: الغرم هو الدَّين وهم المسلمون الذي عليهم ديون مالية لآخرين ولا يستطيعون سدادها لأصحابها إما دين لإصلاح ذات البين أو دين لسد الحاجة، فيعطون من مال الزكاة لتسديد عجزهم وتخليصهم من ديونهم.
  • في سبيل الله: وهذا الجزء خاص بالجهاد في سبيل الله، حيث يعطى المحاربون المتطوعون للجهاد، بالإضافة إلى الإنفاق من الزكاة لتلبية متطلبات الحرب ومستلزماتها وكل ما يحتاجه الجهاد من عدة أو عتاد.
  • ابن السبيل: والمقصود هو الشخص المسافر من منطقة لأخرى، ويكون قد استهلك مؤونته وما يكفيه من مالٍ أو طعام أثناء رحلته، فيعطى من مال الزكاة ليستطيع سد حاجته حتى يصل إلى بلده، حتى وإن كام المسافر غنيًا في بلده، لكنه اصبح مجتاج في بلد الغربة وبحاجة المال أو الطعام.

فوائد إخراج زكاة المال

يحقق إخراج زكاة المال فوائد عديدة أهمها: طاعة الله وتنفيذ أوامره ونيل مغفرته ودخول الجنة، كما أن زكاة المال تطهّر النفس وتزكّيها من البخل والشح وتعودها على البذل والعطاء، كما أن الزكاة تحقق الخير والبركة في الأموال، وتقوي العلاقات بين الفقراء والأغنياء، وتزيد المحبة والترابط بينهم، والزكاة دلالة على صدق الإيمان وسبب لدخول الجنة ومنجية من عذاب يوم القيامة، كما أنها تمنع الجرائم في المجتمع كالسرقة والنهب الذي تسببه الحاجة والفقر.

المراجع

مرات القراءة 42 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018