اذهب إلى: تصفح، ابحث

مؤسس الدولة العباسية

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 28 / 10 / 2018
الكاتب Marwa Nabil

مؤسس الدولة العباسية

مؤسس الدولة العباسية

كان قيام الدولة العباسية في أعقاب سقوط الدولة الأموية؛ لتصبح ثالث خلافة للأمة الإسلامية، وتنسب الدولة العباسية للعباس عم الرسول –عليه الصلاة والسلام-، فالمؤسس الأول للدولة العباسية يعود بنسبه إلى بيت عم رسول الله، فهو "عبد الله "أبو العباس" بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب"، والذي ولد في عصر خلفاء الدولة الأموية؛ فولد سنة 104 هـ، وولد في الحميمية من أقاليم الشام، وقد أصبح إماماً للدعوة العباسية بعد مقتل أخيه إبراهيم سنة 132 هـ على يد الخليفة الأموي مروان بن محمد.

ورغم أن جميع الكتابات التاريخية تشير إلى أن أبو العباس هو أول خلفاء بني عباس، إلا أن الكثير من المؤرخين يرون أن أبو جعفر المنصور هو الأحق بحمل لقب مؤسس الدولة العباسية، فمن ناحية هو الأكثر تأثيراً في تأسيس الدولة، ومن ناحية هو أكبر من أبو العباس والمتعارف عليه أن ولاية العهد للأكبر سناً، والسبب في تفضيل أبو العباس على أبو جعفر والمبايعة بالخلافة له أنه من أم عربية، بينما أبو جعفر من أم بربرية.

تأسيس الدولة العباسية

قامت الدولة العباسية في بدايتها بالاعتماد على فكرة أساسية وهي أن أبناء العمومة هم الأقرب والأولى بتولي الخلافة بدلاً من معاوية بن أبي سفيان، فيرون في خلافتهم استرداداً للحق المسلوب، وإعادة الخلافة لمجراها الشرعي، وفي البداية كان الحق محله ببيت علي بن أبي طالب، فعندما ساءت أحوال الدولة الأموية توجه المسلمون المبايعون لآل البيت لأبي هاشم بن عبد الله بن محمد الحنفية بن علي بن أبي طالب، وعندما وافته المنية كان أوصى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بأن يتولى أمر المسلمين وأن يكون الأمر من بعده في ولده، وكان ذلك في عهد سليمان بن عبد الملك سنة 99 هـ، ومن بعدها وقد بدأ محمد العباسي الدعوة العباسية.

الدعوة العباسية

اعتمد محمد العباسي في بادئ الأمر بإرسال دعاة في مختلف أنحاء الأراضي التابعة للدولة الأموية، وكانت مهمتهم الأساسية إبراز عيوب الحكم الأموية، والنيل من خلفاءه بالتركيز على أخطائهم، مع التأكيد على أن صلاح الدولة الإسلامية في يد بني العباس، باعتبارهم من آل البيت وأنهم الأحق بالخلافة وتولي أمر المسلمين، واختار ولايتي الكوفة وخرسان مركزاً لنشر الدعوة العباسية، وكانت الدعوة في بدايتها سرية، وقد واجه العباسيون غضب الأمويون، فكلما كشف أمر أحد الدعاة يتم قتله.

وظل البطش بدعاة بني عباس قائم إلى أن انتقلت الدعوة العباسية من الدعوة السرية للدعوة الجهرية، وكان ذلك في عهد إمام الدعاة إبراهيم الإمام، ففي عام 129 هـ أمر الإمام أبو مسلم الخراسان بالجهر بالدعوة؛ وهو من أقوى دعاة بين عباس، وقد بدأت لدعوة الجهرية بمواجهة الجيوش الأموية، وتمكن أبو مسلم الخراساني من تحقيق الانتصار عليها في خرسان، وعلى أثر الانتصار أرسل الخليفة مروان بن محمد في طلب إبراهيم الإمام، والذي أخلف في قومه أخيه أبو العباس، وبموت إبراهيم الإمام في سجن الأمويين خرج أبو العباس لمواجهة الجيوش الأموية، حتى حقق الانتصار عليهم واستولى على عاصمة الدولة الأموية سنة 132 هـ، وبعدها أرسى قواعد الحكم للدولة العباسية، التي سيطرت على جميع أراضي الدولة الأموية ما عدا الأندلس.

توليه الخلافة

قبل مبايعة أبو العباس خليفة للمسلمين، كان هناك محاولات من أبو سلمة الخلال لتسليم البيعة لآل بيت علي بن أبي طالب، وعندما لم يجد منهم قبولاً توجه بالبيعة لأبي العباس، فسلم له الخلافة وكان عمره آنذاك 26 عاماً وذلك في ربيع الثاني من سنة 132 هـ، وبدأ خلافته بمدينة الكوفة؛ فاتخذها عاصمة للدولة العباسية، وخرج أبو العباس في المسلمين يخطب فيهم، ثم أقبلوا عليه يبايعونه، وبعد أن استتب الأمر في الكوفة توجه لقتال مروان بن محمد، فحتى يمكنه إسقاط الدولة الأموية كان عليه التخلص من أخر خلفائها بالشام، وعندما هرب مروان بن محمد خارج حران عاصمة الدولة الأموية آنذاك؛ تتبعه العباس ما يقرب من 8 أشهر، حتى تمكن من قتله في مصر.

فترة خلافته وأهم أعماله

بعد إعلان أبو العباس إقامة عاصمة الدولة العباسية في الكوفة كان أمامه الكثير من المشكلات التي يجب حلها حتى يتمكن من إقرار الأوضاع السياسية والإدارية في الدولة، وأولى تلك المشكلات واليت ركز عليها أبو العباس هي القضاء على أتباع الخلافة الأموية في الدولة الإسلامية، وقد قامت سياسته الإدارية على ذلك الأساس، كما واجه جميع الثورات التي خرجت في أنحاء متفرقة من الدولة، وقد اهتم بالقضاء على من يمثلون تهديداً له وكان أبرزهم أبي سلمة الخلال؛ وهو أول من أسلم البيعة لأبو العباس.

سياسته الإدارية

بدأ أبو العباس سياسته الإدارية بعزل الولاة التابعين لبني أمية، فعزل جميع الولاة وخاصة من هم على الولايات الرئيسية في الدولة الإسلامية، وأخلف بدلاً منهم ولاة من بني عباس ومن المبايعين له، ففي ولاية الموصل بالعراق جعل عليها أخيه يحي، وجعل عمه داوود على كلاً من مكة والمدينة واليمامة واليمن، وولى أخاه وولي عهده أبو جعفر المنصور على الجزيرة وعلى أرمينية وأذربيجان، بينما استعمل على الكوفة عيسى بن موسى، وولى عمه عبد الله بن علي على ولاية الشام.

إخماد الثورات

اتسم عهد أبو العباس بكثرة الثورات ضده، فقد خرجت عليه الكثير من الثورات، والتي تمثلت في التفاف الجموع حول شخص واحد ومطالبته بالتخلص من حكم أبو العباس، ومن أبرز تلك الثورات أولى الثورات والتي قامت في السنة الأولى لحكمه، وهي ثورة أهل قنسرين يتزعمهم مجزأة بن الكوثر، وقد تمكن والي الشام من القضاء على ثورتهم وثورة أهل دمشق والتي قامت في الوقت ذاته، والتي أعقبتها ثورة أهالي حمص ويتزعمهم أبو محمد السفياني، والذي حشد جيشاً يقدر بأربعين ألف مقاتل، إلا أن والي الشام تمكن من هزيمته ففر هارباً.

كما وجه أبو العباس أوب جعفر المنصور لإخماد الثورة التي قامت ضده في الجزيرة، وبعد أن تمكن أبو جعفر من القضاء عليها أصبح والياً عليها، وفي سنة 133 ه، خرجت ثورة ببخارى يتزعمها شريك بن شيخ المهري، فأرسل له أبو مسلم الخرساني جيشاً تمكن من القضاء عليه، واستمرت الثورات حتى عام 134 هـ، حتى تمكن أبو العباس من إخمادها واستتبت له الأمور بعدها.

وفاته

لم يكن بمقدور أبو العباس الاستمرار في سياسته الإدارية أو الاتجاه لإكمال الفتوحات الإسلامية، فقد كانت أعماله في بداية خلافته موجهة لإقرار الأوضاع للدولة العباسية، ولم تدم خلافته أكثر من أربعة سنوات، حيث وافته المنية في 13 ذي الحجة من سنة 136 هـ؛ ودفن بالأنبار.

397 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018