اذهب إلى: تصفح، ابحث

مؤسس الدولة المرابطية

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 29 / 10 / 2018
الكاتب أنس حموتير

مؤسس الدولة المرابطية

مؤسس الدولة المرابطية

تعتبر الدولة المرابطية في المغرب والأندلس من الدول التي برزت بشكل بطولي في التاريخ الإسلامي، ولا غرو في ذلك، إذ تعد دولةً مجاهدة ناصرة للمستضعفين من جهة، وموحدة لجميع أقطار الغرب الإسلامي من جهة أخرى، إلا أن تأسيس الدولة مسألة مركبةٌ بل و يشوبها الغموض لدى العديد من المؤرخين، لذا لا يمكن الفصل فيها إلا بعد تعميق البحث والتنقيب، فلم تكن للمؤسسين الأوائل أية نوايا سياسية أو اقتصادية، بقدر ما كانت دوافعهم دينية صرفة، ويبرز ذلك إبان الفترة التي انتقل فيها المرابطون من مرحلة الدعوة إلى مرحلة الجهاد وتوسع نفوذهم، حيث كانت الزعامة الدينية والسياسية وجهين لعملة واحدة في يد الشيخ "عبد الله بن ياسين"، ولماَّ أصبحت طموحات المرابطين تكبر مع انتصاراتهم المتتالية، أصبحت الزعامة السياسية تنسلخ شيئاً فشيئا عن الوجه الديني للقيادة، خاصة بعد وفاة بن ياسين.

ولتحديد الزمن الصحيح لتأسيس دولة المرابطين يجب بادئ ذي بدء تحديد التعريف الصحيح لمفهوم الدولة، يشرح الدكتور "علي سعد الله" مفهوم الدولة عند العلامة عبد الرحمن بن خلدون، فيقول: "... فهي الامتداد المكاني و الزماني لحكم عصبية ما"[١]، إذ ترتبط الدولة والمجتمع والسياسة ارتباطاً جدليا متسلسلاً، حيث تنشأ الدولة مع ممارسة سياسية داخل المجتمع، والحري بالذكر أنه ليس كل المجتمعات تنبثق منها الدولة (المجتمعات الطبيعية المشاعية البدائية لم تنشأ معها الدولة) وذلك لغياب الفكر و الممارسة السياسية. لم يمارس المرابطون السياسة إطلاقاً إبان العقود الأولى من انطلاق دعوتهم الجهادية، إذ كانت الزعامة الدينية لمؤسس الدعوة المرابطية طاغية على الزعامة السياسية، على الرغم من أن الأخيرة سبقت الأولى، إلا أن الحل والعقد كان بيد عبد الله بن ياسين، ودليل ذلك إقامة "عبد الله بن ياسين" الحدَّ على الأمير ""يحيى بن عمر اللمتوني" عندما كان يتقدم في الصفوف الأمامية أثناء الحملات الجهادية، فقال له بعد إقامة الحد عليه:"حياة الأمير حياة عسكره، وموته فناء جيشه"[٢].

التأسيس الفعلي للدولة المرابطية

انقسمت أدوار الجيش المرابطي في عهد الأمير "أبي بكر بن عمر"، حيث أخذ هذا الأخير ثلثي الجيش واتجه إلى دول إفريقيا جنوب الصحراء المغربية لنشر الإسلام بها، في حين ظل "يوسف بن تاشفين" في الثلث الباقي من الجيش المرابطي ببلاد المغرب معبدا الطريق أمام تأسيس ثاني دولة مركزية مستقلة بالمغرب بعد الفتح الإسلامي.

فتح المرابطون مدينة "أغمات" وجعلوها داراً للإمارة، فضاقت واكتظت بالسكان، فأمر يوسف بن تاشفين ببناء مدينة جديدة بالقرب من أغمات هي مدينة "مُرَّاكُشَ" التي أصبحت عاصمة للدولة المرابطية التي أسسها "يوسف بن تاشفين"[٣].

نسب يوسف بن تاشفين

يذكر "ابن أبي زرع الفاسي" نسب يوسف بن تاشفين، فيقول: "هو يوسف بن تاشفين بن إبراهيم بن ترقوت بن وارتقطين بن منصور بن مصالة بن أمية بن وتلمى بن تلميت الحِميَري الصنهاجي اللمتوني، من ولد عبد شمس بن وائل بن حميار، وأمه فاطمة بنت سير بن يحيى بن وجاج بن وارتقطين"[٤].

أوصافه

كان يوسف بن تاشفين أسمراً، قامته معتدلة، جسمه نحيف، صوته رقيق، عايناه سوداوتين، شعره مجعد يصل إلى شحمة أذنه، و حاجباه مقرونان.

وقد عُرف رحمه الله بفضله و ورعه وتقواه، وكان سديد الرأي شجاعا حاذق النظر[٥]، كما كان جوادا كريما زاهداً في الدنيا عادلا متورعا، لباسه الصوف، وطعامه خبز الشعير ولحوم الإبل وألبانها[٦]، فجمع في أوصافه بين جمال الطلعة وبين أبدع المواهب المكتسبة.

نشأته

تلقى يوسف بن تاشفين تعاليمه الأولى في قلب الصحراء، و تفقه في الدين على يد شيخه "عبد الله بن ياسين"، كما برع في فنون الحرب والقتال، ولقنته التجارب التي مر منها حنكة عسكرية وسياسة امتاز بها عن باقي أمراء المرابطين[٧]، الأمر الذي جعل عهده أكثر العصور المرابطية ازدهاراً وامتدادا ونفوذا، فقد آمن برسالته الدعوية، الأمر الذي بث في نفسه الشرارة والحماس لمتابعة إخضاع المناطق المناوئة له من جهة، وكذا لنشر الإسلام السني المالكي الذي تلقنه على يد عبد الله بن ياسين.


فترة قيادة للجيوش الفاتحة

في خضم الحملات العسكرية المرابطية، قاد يوسف بن تاشفين بإيعازٍ من الأمير "أبي بكر بن عمر" معركة "الواحات" سنة 448هـ/1056م، وانتصر فيها فاتحاً مدينة سجلماسة التي كانت مركزاً تجاريا منقطع النظير في شمال إفريقيا[٨]، فعينه الأمير واليا عليها، وخلال هذه المعركة أظهر مهاراته القيادية و الإدارية العالية، ثم غزا بلاد "جزولة" وفتح "ماسة" ثم سار إلى "تارودانت" عاصمة بلاد "سوس" ففتحها، وقد كانت بها طائفة من الشيعة الروافض البجليين المنسوبين إلى مؤسسها "علي بن عبد الله البجلي"، فقتلهم المرابطون وتحول الباقون إلى مذهب السنة[٩].

تولي أمر الفتوحات بالمغرب

بعدما قرر الأمير "أبو بكر بن عمر" أن يتوجه إلى الصحراء ومنها إلى السودان الغربي (السينغال)، خلف مكانه ابن عمه يوسف بن تاشفين أمر الفتوحات ببلاد المغرب[١٠]، وعند عودته بعد فترة من الزمن، التقى بابن تاشفين وقال له ما أورده الدكتور دندش عصمت عبد اللطيف: "يا يوسف، أنت أخي و ابن عمي، ولم أر من يقوم بأمر المغرب غيرك، ولا أحق منك، وأنا لا غنى لي عن الصحراء، وما جئت إلا لأسلم عليك، ونسلم الأمر إليك، ونعود إلى الصحراء مقر إخواننا ومحل سلطاننا"[١١].

هكذا تولى يوسف بن تاشفين حكم الدولة المرابطية التي يعد مؤسسا لها، فأغلب الفتوحات كانت على يديه، علاوةً على اتخاذه أول عاصمة للمرابطين بمدينة "مراكش"
  1. علي سعد الله ـ نظرية الدولة في الفكر الخلدوني
  2. ابن أبي زرع الفاسي ـ الأنيس المطرب روض القرطاس، في أخبار ملوك المغرب ومدينة فاس
  3. ذ.أنس حموتير ـ الفتح المبين في أخبار دولة المرابطين
  4. ابن أبي زرع الفاسي ـ الأنيس المطرب روض القرطاس، في أخبار ملوك المغرب ومدينة فاس
  5. حمدي عبد المنعم محمد حسين ـ التاريخ السياسي والحضاري للمغرب والأندلس في عصر المرابطين
  6. د.علي محمد الصلابي ـ الجوهر الثمين بمعرفة دولة المرابطين
  7. د.علي محمد الصلابي ـ الجوهر الثمين بمعرفة دولة المرابطين
  8. د.سعدون عباس نصر الله ـ دولة المرابطين في المغرب والأندلس، عهد يوسف بن تاشفين
  9. ابن أبي زرع الفاسي ـ المصدر السابق
  10. ذ.أنس حموتير ـ الفتح المبين في أخبار دولة المرابطين
  11. د. دندش عصمت عبد اللطيف ـ دور المرابطين في نشر الإسلام في غرب إفريقيا
347 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018