اذهب إلى: تصفح، ابحث

مؤسس الدولة الموحدية

التاريخ آخر تحديث  2020-09-05 09:30:42
الكاتب

مؤسس الدولة الموحدية

الدولة الموحدية

تعدُّ الدولة الموحدية واحدة من الدول الإسلامية التي تأسست في القرن الثاني عشر الميلادي في بلاد المغرب العربي ويشمل ذلك: المغرب وليبيا والجزائر وتونس، وهي المناطق التي يطلق عليها المغرب الأقصى والمغرب الأوسط بالإضافة إلى الأندلس، كانت عاصمتها مدينة مراكش، ومقر الوالي الموحدي في الأندلس كان في إشبيلية، ويقدَّر عمرها بأكثر من 140 عام بين عام 1121م وعام 1269م، وفي هذا المقال لا بدَّ من المرور على مؤسس الدولة الموحدية وعلى توسُّعها ثمَّ الحديث عن نهايتها.[١]

مؤسس الدولة الموحدية

أسس محمد بن تومرت الحركة الموحدية قرب مدينة مراكش في منطقة تنمل، وكان عضوًا في قبيلة المصمودة المغربية، وأطلقَ على حركته تلك اسم الموحدية لأنَّه وأتباعه كانوا يدعون إلى التوحيد فقط توحيدًا كليًّا حتى أنَّهم أنكروا أسماء الله الحسنى لأنَّهم اعتبروها صفات لأشياء مادية لا تليق بالله تعالى الذي ليس كمثله شيء، وكانوا لا يذكرون الله تعالى إلا بلفظ الجلالة الله، كما كانوا ينادون بتطهير العقيدة من الشوائب، وتزعَّم محمد بن تومرت الحركة الموحدية ذات التوجُّه الديني المتشدد من عام 1080م وحتى عام 1130م بعد أن أطلقها لمحاربة المرابطين، واتَّخذ من قلعة تنمل التي تعتلي جبال الأطلس مقرًّا لحركته، وبعد وفاته تولَّى أحد أتباعه وهو الأمير عبد المؤمن الكومي الزعامة والقيادة من عام 1130م وحتى عام 1163م، ويعدُّ عبد المؤمن والذي يُنسب إلى قبيلة كومة في تلمسان مؤسس الدولة الموحدية ومنه ينحدر أمراء الدولة الموحدية، فقد استطاع عبد المؤمن الكومي أن يبسطَ سيطرته على المغرب الأقصى والأوسط بما فيها مراكش بحلول عام 1146م، وقام بالقضاء على المرابطين، ثمَّ سيطرَ على الأندلس بحلول عام 1154م وعلى كامل شمال إفريقيا وصولًا إلى ليبيا بحلول عام 1160م.[٢]

توسع الدولة الموحدية

إن الحديث عن مؤسس الدولة الموحدية وقيامها يقتضي الوقوف على توسع الدولة بعد ذلك، بدأت الدولة الموحدية بضم كل من وهران وتلمسان في المغرب الأوسط عام 1144م لتكون تلك نواة للدولة، تليها مرحلة ضم مناطق المغرب الأقصى بما فيها فاس ومراكش ومختلف المناطق وصولًا إلى مضيق جبل طارق عام 1147م، بعد ذلك توجَّه الموحدون إلى السيطرة على بقية مدن المغرب الأوسط ودخلوا الجزائر عام 1153م، تابع الموحدون فيما بعد جهودهم حتى بسطوا سيطرتهم على كامل شمال إفريقيا وصولًا إلى شرق طرابلس في ليبيا واستعادوا مدينة المهدية وجزيرة جربة في تونس وسواحل شمال إفريقيا التي كان في أيدي النورمان عام 1160م، ولذلك يعدُّ الموحدون أول من وحَّد بلاد المغرب كاملة عدا برقة وما بعدها إلى الشرق حتى حدود مصر، وببعد نجاحهم في شمال إفريقيا توجَّه الموحدون إلى بلاد الأندلس التي كانت في حالة تفكُّك وضعف.

عملَ الأمير عبد المؤمن الكومي على تقوية المدن في الأندلس لصد هجمات القشتاليين، لكنَّه توفي قبل أن يوطِّد أركان الحكم فيها بالكامل عام 1163م، فتولَّى ابنه أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن الحكم، وتابع المسير على خطى والده وسياسته، ووطَّد نفوذ الدولة في الأندلس ووضع فيها جيوشًا لتقويتها، وأقام في إشبيلية العديد من المشاريع مثل: قنطرة الوادي الكبير، جامع إشبيلية الذي أتمَّه ولده المنصور عام 1188م والذي يشتهر بمئذنته التي تدعى الخيرالدة ذات طول يبلغ 96 مترًا، وما تزال قائمة حتى اليوم، وقد بلغت الدولة في عهده أوج قوتها وازدهارها، وفي إحدى المعارك في الأندلس أصيب بسهم وتوفي على إثره عام 1183م، فتولَّى ابنه المنصور الخلافة بعده، وكان له دور كبير في نهوض الدولة الموحدية ثقافيًّا وعلميًّا ومن العلماء الذين اشتهروا في عصره ابن رشد وابن طفيل، وكان سياسيًّا حاذقًا إذ عقدَ صلحًا مع القشتاليين وبنى العديد من المدن الجديدة، ولكنَّهم نقضوا الصلح فخاض معهم معركة الأرك التي انتصر فيها الموحدون عام 1195م انتصارًا ساحقًا، توفي المنصور عام 1199م ليتولى ابنه الناصر الخلافة بعده. [٣]

نهاية الدولة الموحدية

تولَّى الناصر الحكم في الدولة الموحدية بعد وفاة أبيه عام 1199م، وفي عهده قام الموحدون بالقضاء على عدد من الثوارات التي اندلعت في شمال إفريقيا، وبعد معركة الأرك سارع الملك األفونسو الثامن إلى طلب هدنة مع الموحدين، واستغلَّ تلك الهدنة لتقوية جيوشه وعقد تحالفات مع أمراء آخرين في أوروبا، وعندما وجدَ أنَّ جشيه صار مستعدًّا للحرب أغار على بياسة وجيان وبعض أجزاء من مناطق مرسية، فاضطرَّ الملك محمد الناصر بمغادرة إفريقيا والتوجٌه إلى الأندلس لمواجهة جيوش مملكة قتشالة، فعبر البحر من خلال مضيق جبل طارق بجيش كبير، واستقرَّ في إشبيلية وبدأ بإعادة تنظيم الجند والإعداد للمعركة، وبعد الانتهاء من إعداد الجيش توجَّه إلى قلعة شلطبرة وهي واحدة من القلاع التابعة لمملكة قشتالة، واستطاع أن يدخلها ويسيطر عليها بعد حصار امتدَّ لأكثر من ثمانية أشهر، وعندما أحسَّ الملك ألفونسو الثامن بالخطر المحدق به دعا البابا أنوسنت الثالث في روما لإعلان الحروب الصليبية على بلاد الأندلس، فاجتمع نتيجة ذلك جيش عظيم للإسبان الصليبيين في إسبانيا يقدَّر بنحو 125 ألف مقاتل، وكانت بداية معركتهم تقتضي التوجه للسيطرة على حصن الأرك وحصن رباح وغيرها.

ولم يتأخر المسلمون عن تجيهز جيش كبير يماثل ذلك الجيش، والتقت الجيوش الصليبية والجيوش الإسلامية عند حصن العقاب، وفي تلك المعركة تعرَّض الموحدون لهزيمة قاسة جدًّا، وأطلق على تلك المعركة معركة حصن العقاب وكانت في عام 1212م، وتعدُّ هذه الهزيمة بداية لسقوط الأندلس، لأنَّ المسلمين لم تقم لهم قائمة بعد تلك المعركة في الأندلس، وبوفاة الملك محمد الناصر عام 1213م بدأت الدولة الموحدية تتهاوى سالكةً طريقها باتجاه السقوط، حيثُ سقطت الأندلس في أيدي القشتاليين بعد عام 1228م، وسقطت تونس في أيدي الحفصيين خلال تلك الفترة، وبين عام 1229م وعام 1236م سقطت الجزائر في أيدي الزيانيين أو بني عبد الواد، وبدأت حملات المرينيين على الدولة الموحدية عام 1244م لتفقد الدولة سيطرتها على أراضيها شيئًا فشيئًا حتى كانت نهايتها عام 1269م على أيدي المرينيين الذين قضوا على الدولة الموحدية إلى الأبد.[٤]

المراجع

  1. الدولة الموحدية، موقع ويكيبيديا، اطُّلع عليه بتاريخ 05-08-2020.
  2. الدولة الموحدية، موقع ويكيبيديا، اطُّلع عليه بتاريخ 05-08-2020.
  3. الدولة الموحدية، موقع ويكيبيديا، اطُّلع عليه بتاريخ 05-08-2020.
  4. الدولة الموحدية، موقع ويكي ويند، اطُّلع عليه بتاريخ 05-08-2020.
مرات القراءة 104 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018