اذهب إلى: تصفح، ابحث

ماري الأولى ملكة إنجلترا

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 08 / 03 / 2019
الكاتب اسماء ابو حديد

ماري الأولى ملكة إنجلترا

الملكة ماري الأولى

ولدت ماري تودور في 18 شباط من عام 1516، في قصر بلاسينتيا في غرينتش، في إنجلترا، وكانت الطّفلة الوحيدة للملك هنري الثّامن وزوجته كاثرين أراغون التي بقيت على قيد الحياة حتّى مرحلة البلوغ. تولّت ماري العرش في عام 1553، وكانت أوّل ملكة للملكة المُتّحدّة (إنجلترا وإيرلندا). سَعَت ماري إلى إعادة إنجلترا إلى الكنيسة الكاثوليكيّة، وبسبب اضطهادها لمئات البروتستانت حصلت على لقب (ماري الدّمويّة). توفّيت ماري في قصر سانت جيمس في لندن في 17 تشرين الثّاني من عام 1558.

تمّ تعميد ماري ككاثوليكيّة بعد ولادتها بوقت قصير، ودرست على يد والدتها وعدد من العُلماء، وبرعت في الموسيقى واللّغة. في عام 1525 عُيّن والدها هنري أميرًا على ويلز، وانتقلوا للعيش هناك، وكان يسعى باستمرار لتدبير أمر زواجها. في سنِّ السّادسة كانت ماري مخطوبة لشارل الخامس، الإمبراطور الرّوماني المقدّس ملك إسبانيا. ولكنّ شارل أنهى هذا الارتباط بعد ثلاث سنوات لأنّه كان يُريد الحصول على ولد كخليفة له، وسعى للحصول على إذن من البابويّة لإنهاء هذا العَقد.

بسبب عدم وجود وريث ذكر للعرش، قرّر هنري أن يُعلن أنّ زواجه من كاثرين كان باطلًا، لأنّها بالأساس كانت زوجة أخيه المتوفى، وقطَعَ علاقاته بالكنيسة الكاثوليكيّة، وأسّسَ كنيسة بروتستانتيّة في إنجلترا، وتوّج من آن بولين، وهي إحدى وصيفات كاثرين، وأنجبت له إليزابيث، ولكنّها خافت أن تبقى ماري هي وريثة العرش، فسعت بكلِّ جُهدها أن تجعل البرلمان يُعلن أنّ ماري ابنة غيرُ شرعيّة، وهكذا ضمنت آن أن تكون ماري وصيفة أختها الصّغيرة الملكة غير الشّقيقة.

في عام 1536 قَطع هنري رأس زوجته آن بولين بتهمة الخيانة، وتزوّج الثّالثة وهي جين سيمور، التي أنجبت له ابنه إدوارد. أصرّت جين على أن يتصالح الملك هنري مع بناته، ولكنّه لم يرضَ إلّا بشرط أن تعترف به ماري كرئيسٍ بروتستانتيّ لكنيسة إنجلترا، وتعترف أنّ زواجه من أمّها كاثرين كان باطلًا، وافقت ماري على ذلك بالإكراه، ولكنّها بقيت مؤمنة بالكاثوليكيّة، واستمرّت هذه الفترة المُتوتّرة خلال فترة حكم أخيها إدوارد السّادس، إلى أن توفّي في عام 1553، عن عمر يناهز الخمسة عشر عامًا.

بعد وفاة إدوارد، نجحت ماري في عزل أختها والحصول على العرش، وذلك بسبب اتّفاق سرّيٍّ بين إدوارد ومستشاريه، على أن تتسلّم جين غري حفيدة هنري الصّغيرة العرش، ولم تبقَ ملكة إلّا تسعة أيّام، ثُمّ تسلّمته ماري. أصبحت أوّل ملكة لإنجلترا، وأعادت الاعتراف بشرعيّة زواج والديها، واعترفت في البداية بالثّنائيّة الدّينيّة، ولكنّها أرادت بشدّة أن تعيد إنجلترا إلى الكاثوليكيّة.

عندما تولّت ماري العرش كان عُمرها سبعًا وثلاثين سنة، ولم يكن عندها أطفال، وكانت تعرف أنّه إذا بقيت بدون أطفال، فإنّ العرش سترِثُهُ أختها إليزابيث البروتستانتيّة، لذلك حرصت بشدّة أن يكون لها وريث، ولتفادي تدمير إصلاحاتها رتّبت للزّواج من فيليب الثّاني ملك إسبانيا.

لم يُعجَب الشّعب كثيرًا بزواج ماري، وألغت العديد من الأوامر الدّينيّة الخاصّة بهنري الثّامن واستبدلتها بقراراتها الخاصّة، وتضمّنت هذه القوانين قانونًا صارمًا ضدّ البِدع، وأدّى هذا القانون إلى حرق أكثر من ثلاثمئة من البروتستانت واعتبروا زنادقة، وبسبب هذه الاضطهادات لُقّبت ماري (بماري الدّمويّة).

لم يكن زواج ماري وفيليب ناجحًا، ولم ينجبا أيّ طفل، وكانت تدّعي كثيرًا أنّها حامل، يُمكن أن يكون السّبب سرطانًا في الرّحم، ولم يبق فيليب في بريطانيا إلّا وقتًا قليلًا، ولم ينقل تجارته إلى إنجلترا، وجرّ التّحالف مع إسبانيا إلى نزاع عسكريّ بين إنجلترا وفرنسا، وخسرت إنجلترا بسبب هذا الصّراع آخر منطقة للممتلكات القاريّة لإنجلترا، وهي منطقة كاليه.

بحلول عام 1558 توفّيت ماري بسبب وباء الإنفلونزا، وكان عُمرها 42 سنة، ودُفنت في دير وستمنستر آبي، وخلفتها أختها إليزابيث، وهي إليزابيث الأولى، وبعد وفاتها في عام 1603، دُفنت بجانب أختها ماري.

ماري الأولى لم تكن ملكة فاشلة

لقد ركّز المؤرّخون منذ فترة طويلة على الجوانب السّلبية لعهد ماري الأولى الذي امتدّ لخمسة أعوام فقط، وكثيرًا ما وصفوها بالتّعصب الدّينيّ والفشل العسكريّ، ولكن في السّنوات الأخيرة تمّ إعادة تقييم ماري وإنصافها إلى حدٍّ كبير.

تقول المؤرّخة من جامعة كامبريدج آنا ويتلوك: لقد غيّر انضمام ماري قواعد اللّعبة، ولم يتم بعد تحديد طبيعة تلك السّياسة الأنثويّة الجديدة بشكل كامل، ولكن في العديد من النّواحي، أثبتت ماري أنّها رصينة ومناسبة لموقعها؛ حيث أصبحت القرارات المتعلّقة بتفاصيل ممارسة القوّة الملكيّة بوادر لتطوّر القرارات المستقبليّة، وفي أبريل من عام 1554، أقرّ البرلمان قانون السّلطة التّنظيميّة، الذي ينصُّ على أنّ الملكات احتفظن بالسّلطة الكاملة وبشكل كامل مثل أسلافهنَّ الذّكور تمامًا، مما أوجد سلطة التّاج الخالية من التّمييز، كما أعادت ماري هيكلة الاقتصاد، وأعادت تنظيم الميليشيات، وأعادت بناء البحريّة، ونجحت في إدارة برلمانها بنجاح، ومن خلال تأمين العرش، ضمنت ماري أنّ التّاج الملكيّ سيستمرُّ على طول الخط القانونيّ لخلافة تيودور.

برغم خسارة ماري الأولى الحرب ضدّ فرنسا، إلّا أنّها نجحت قبلها في العديد من الحروب، على سبيل المثال، في أغسطس من عام 1557، استولت القوات الإنجليزيّة والإسبانية على سان كوينتين، وهي حرب قتل فيها حوالي ثلاثة آلاف جنديّ فرنسيّ، وتم إلقاء القبض على سبعة آلاف شخص، بمن فيهم قائدهم حاكم فرنسا آن دي مونتمورنسي.

إليزابيث تطغى على ماري

حكمت إليزابيث لمدّة خمس وأربعين سنة وهي مُدّة طويلة بالمقارنة مع مُدّة حُكم ماري، ويقول جيمس الأوّل خليفة إليزابيث: إنّها أمَرت بأن يوضع تابوتها على رأس ماري في قبوِ دير وستمنستر، وكان له نصبٌ تذكاريّ كبير لإليزابيث، ولم يرد ذِكرُ ماري إلّا قليلًا على النّقش، وهذه إيماءة رمزيّة من إليزابيث أنّها طغت على ماري. تمّيزت فترة حُكم إليزابيث بأنّها فترة رحلات الاستكشاف، مثل رحلات المستكشفين ويليام رالي وفرانسيس دريك، وتضمّنت أيضًا هزيمة الأسطول الإسبانيّ، وازدهار الفنون.

المراجع

  1. biography: Mary Tudor Biography
  2. history: Mary I
  3. historyextra: Mary I was a highly impressive queen
  4. history: She was overshadowed by her younger sister
161 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018