اذهب إلى: تصفح، ابحث

ماهي حقوق الجار

التاريخ آخر تحديث  2019-02-08 03:34:50
الكاتب

ماهي حقوق الجار

الجار

الجار في اللغة هو المُجاور في السكن وجمعه جِيران، وفي الإسلام اختلف العلماء على تحديد الجار، فبعضهم اعتمد على تعريف اللغة بأن الجار هو الملاصق في المسكن فقط، ورأى بعض من العلماء أن الجار محدد بالشرع بأربعين داراً من كل جهة، وبعضهم رأى الجار هم أهل الحي، وبعضهم رأى أن الجار هو أهل كل مسجد، وبعضهم ذهب إلى أن الجار هو أهل المدينة وغير ذلك الكثير، وقال بعض العلماء أن الجار لا يوجد له تحديد ثابت وإنما يُحدد وفقاً للعرف، حيث ورد عن ابن عابدين أن الجار عُرفاً هو الملاصق أو من يسكن في المحلة، وهي المكان الذي تنزل فيه القبيلة وتقيم فيه، وهي ما يُشبه الحي الصغير.

ما هي حقوق الجار

أكد الإسلام على حق الجار وأوصى بالإحسان إليه، ومن ذلك قوله تعالى: (اعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ)، سورة النساء،[١] كما ظهر ذلك في حديث الرسول -عليه الصلاة والسلام- حين قال: (ما زال جِبريلُ يُوصيني بالجارِ، حتى ظنَنتُ أنَّه سيُورِّثُه)،[٢] والجدير بالذكر أن تحديد الجار يُعين على احترام حقه، وكما ذُكر سابقاً فالجار عُرفاً هو كل ما تعارف عليه الناس على أنه جار، حيث إن الزمان والمكان يتغير من فترة لأخرى، فقديماً كانت الأحياء صغيرة واليوم هي كبيرة ومتسعة، وكلما قرب الجار كلما تأكدت حقوقه، وأياً كان فإن للجار حقوقاً لا بد من مراعاتها، ومن حقوق الجار ما يلي.

الإحسان إلى الجار قولاً وفعلاً

إن إحسان الجيران إلى بعضهم البعض يُشعرهم بالأمان والاطمئنان، ومن حَسُن إسلامه يُحسِن إلى جاره، وقد جعل الإسلام الإحسان إلى جار إحدى علامات الإيمان، فعن الرسول -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (من كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليقُلْ خيرًا أو ليصمُتْ ، ومن كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليُكرِمْ جارَه...)،[٣] ومن يحرص على محبة الله ورسوله فليُحسن إلى جاره، ومن صور إحسان الجار إلى الجار تبادل الهدايا بين الحين والآخر، وإن كانت الهدية شيئاً يسيراً، وإن كانت شيئاً من الطعام، فالهدية مهما كانت من شأنها أن تؤلف بين القلوب وتزيد المحبة، ومن الأمثلة على الإحسان إلى الجار أيضاً ستر عورته، والحرص على غض البصر عن محارمه، والحفاظ على شرفه وعرضه، والابتعاد عن كل أمر من شأنه أن يُسيء إليه.

نصرة الجار ظالماً أو مظلوماً

فينصر الجار جاره في حال كان مظلوماً أو ظالماً، وأما إن كان ظالماً فنصرته له تكون بتقويمه، ومنعه من الظلم، كما وعلى الجار إذا وقعت مشاحنه أو ظلماً من أحد الجيران على آخر أن يمنع هذا الظلم ويُصلح بين الأطراف.

حل مشكلات الجار ومساعدته على قضاء مصالحه

فالجار الحسَن هو من يسعى لحل مشكلات جاره وقضاء حوائجه، ومن يشعر بجاره في ظروفه كلها، سواء كانت الحسَنة والسيئة، ويقف معه في الشدائد حتى تُفرَج، كما ولا بد للمسلم أن يقضي حوائج غيره فيُهيئ الله له من يقضي له حوائجه، ومن يسعى في تيسير أمرٍ لمسلم يسَّر الله له أموره.

عرض العقار أو الأرض على الجار قبل غيره عند إرادة بيعها

فمن يُريد الانتقال من بيته إن كان ملكه فإنه يعرضه للبيع أو للإيجار، وبذلك عليه أولاً أن يعرضه على جاره، وكذلك إن كان يملك أرضاً ويريد بيعها فيعرضها على جاره قبل غيره، تأليفاً للقلوب وإعطاءً للجار حقه وتجنباً للمشاحنات.

تعليم الجار واصطحابه إلى مجالس العلم

فيُعلِّم الجار جاره ما لا يعرفه، ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر، ويعظه إن لزمت له العِظة، ويصطحبه إلى مجالس العلم ومُجالسة العلماء، وينصحه إن لزمت النصيحة، ويفقهه في الدين إن كان فقيهاً.

إقراض الجار في حال طلبه لذلك

فعلى المسلم أن يُقرض جاره إذا استقرضه، وخاصة فيما إذا كان يمر بضائقة مالية أو شدة، فإن توفر المال أقرضه إياه، فيقف المسلم إلى جانب جاره حتى تزول شدته، وفي هذا أيضاً فتح باب التعاون بين المسلمين، وتيسير المسلم لأمور جاره، ويجب مراعاة كتابة الدَّيْن لكي يتم حفظ الحقوق لأصحابها، فيُبادر الجار بإقراض جاره إن توفر معه المال ويتكاتبان، ويُسرع الجار الدائن في سداد الدين وقتما توفر معه المال، وهنا يجدر الذكر أنه على الجار أن يُساعد جاره ويتفقد أحواله في حال كان فقيراً ولا مانع من أن يساعده لوجه الله تعالى.

حُسن الظن بالجار

على الجار ان يكون حسَن الظن بجاره دائماً، فإن رأى منه أمراً مريباً فعلية أن لا يظن به السوء، ويتكلم معه ليفهم منه الرِّيبة، ويجب أن يكون كلامه معه سلساً وبألفاظ جميلة، وإن كان هناك ما يدعو لتقويم سلوكه ينصحه بأسلوب جميل حفاظاً على المودة والتآلف بينهما.

الصبر على أذى الجار

إن من حُسن الجوار أن يصبر الجار على أذى جاره، فقد يحدث أن يَبتلي الله المسلم بجار سيء يؤذيه، ويسيء الظن به، وما إلى ذلك من الأذى، وهُنا لا يرد المسلم على جاره بالإساءة وإنما يصبر على أذاه، ولا بد من نُصحه والتحدث معه برفق لعل قلبه يلين ويتوقف عن الأذى، فإن عصا الجار الله في جاره، فعلى الآخر أن يطيع الله فيه، وهنا يجدر الذكر أن لِحق الجار ثلاث مراتب، وهي إكرامه والإحسان إليه، وكف الأذى عنه، واحتمال الأذى منه.

عدم إيذاء الجار

فإيذاء الجار هو أمر منهي عنه في الإسلام، وقد حذر الرسول -عليه الصلاة والسلام- من إيذاء الجار لجاره، وعدّ عدم إيذاء الجار علامة من علامات الإيمان، فقال: (مَن كان يؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فلا يُؤذِ جارَه)،[٤] ولشدة تحذير الإسلام من أذى الجار فقد جعل ذنب أذى الجار ضعف ذنب تحقيق الأذى لأحد آخر بعشر مرّات، قال الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (لَأَنْ يسرقَ من عشرةِ أهلِ أبياتٍ ، أيسرُ عليه من أن يسرقَ من بيتِ جارِ)،[٥] وعلى المسلم أن يحذر من أذى جاره، فأدى الجار هو سبب من أسباب دخول النار وعدم دخول الجنة، وأما صور إيذاء الجار فهي كثيرة، ومنها التجسس عليه، وسبه وشتمه، والتحدث في شرفه وعِرضه، وإزعاجه وسوء الظن به، كما ومن إيذاء الجار أن يمنعه المسلم من فضله ويغلق بابه في وجهه وخاصة إن كان محتاجاً.

المراجع

  1. معجم المعاني: تعريف و معنى جار في معجم المعاني الجامع
  2. الإسلام سؤال وجواب: حدّ الجوار في الشرع
  3. الألوكة الشرعية: من الجار؟ وما منزلته؟
  4. الألوكة الاجتماعية: حقوق الجار
  5. طريق الإسلام: حقوق الجار في الشريعة الإسلامية

الهوامش

  1. آية 36
  2. الراوي: عبد الله بن عمرو، المحدث: شعيب الأرناؤوط، المصدر: تخريج سنن أبي داود، الصفحة أو الرقم: 5152، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
  3. الراوي: أبو شريح العدوي الخزاعي الكعبي، المحدث: ابن عبدالبر، المصدر: التمهيد، الصفحة أو الرقم: 21/35، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  4. الراوي: أبو هريرة، المحدث: ابن حبان، المصدر: صحيح ابن حبان، الصفحة أو الرقم: 516، خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه
  5. الراوي: المقداد بن الأسود، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الأدب المفرد، الصفحة أو الرقم: 76، خلاصة حكم المحدث: صحيح
مرات القراءة 929 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018