اذهب إلى: تصفح، ابحث

ما حكم تارك الصلاة

التاريخ آخر تحديث  2020-09-07 07:25:00
الكاتب

ما حكم تارك الصلاة

الصلاة في الإسلام

للصلاة في الدين الإسلامي أهمية عظيمة؛ فهي عمود الدين والركن الثاني من أركان الإسلام كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "بُنِيَ الإسْلَامُ علَى خَمْسٍ، إيمَانٍ باللَّهِ ورَسولِهِ، والصَّلَاةِ الخَمْسِ، وصِيَامِ رَمَضَانَ، وأَدَاءِ الزَّكَاةِ، وحَجِّ البَيْتِ"،[١] وهي الصلة ين العبد وخالقه، ووصية النبي صلى الله عليه وسلم لأُمته، فأمر الآباء أن يأمروا أبنائهم بها في عمر السبع سنوات، وهي شريعة الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، وهي أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة، يجد فيها العبد طمأنينة القلب وراحته، وسلوى لهمومه وأحزانه، وعون له على ما يواجهه من الشدائد والصعاب، وسبب في تحصيل الرزق الطيب الحلال، ووسيلة للحفاظ على الأمن والأمان والتربية على الفضيلة والقضاء على الجريمة قال الله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ}،[٢][٣] فما هو حكم تارك الصلاة، وما هي أركانها هذا ما ستتناوله هذه المقالة بإذن الله.

حكم تارك الصلاة

تُعرّف الصلاة في اللغة بأنها الدعاء، أما في الاصطلاح الفقهي فتعرّف بأنها: عبادة ذات أقوال وأفعال مخصوصة يؤديها المسلم ابتغاء مرضاة الله تعالى يفتتحها بالتكبير ويختتمها بالتسليم،[٤] وهي فرض عين على كل عبد مسلم مطالب بالتكاليف الشرعية، وقد ثبتت فرضية الصلاة في القرآن الكريم كما ثبتت بالصحيح من سنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ أما دليل فرضيتها من القرآن الكريم فقول الله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى}،[٥] ومن السنة النبوية؛ فمن ذلك ما ثبت من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل عندما بعثه إلى اليمن: "إنَّكَ تَقْدَمُ علَى قَوْمٍ أهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أوَّلَ ما تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ، فأخْبِرْهُمْ أنَّ اللَّهَ قدْ فَرَضَ عليهم خَمْسَ صَلَوَاتٍ في يَومِهِمْ ولَيْلَتِهِمْ.."،[٦]، ومن الإجماع كذلك، فقد نقل الإجماع بين أهل العلم على فرضيتها وقد نقل ذلك غير واحد من العلماء منهم الإمام ابن حزم، والإمام النووي، والإمام ابن تيمية.[٧] أما بالنسبة لحكم تارك الصلاة فقد اتفق أهل العلم على أنّ من ترك الصلاة جاحدًا لها ومنكرًا لها يُعد كافرًا، بيد أنهم اختلفوا فيمن يُقر بوجوبهاإلاّ أنه يتركها تكاسلًا، وفيما يأتي بيان لأقوال الفقهاء في هذه المسألة:

  • ذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله إلى أنّ من ترك الصلاة تكاسلًا مع إقراره بوجوبها لا يُعد كافرًا وإنما يتم حبسه حتى يصلي.
  • ذهب كلٌ من الإمام الشافعي والإمام مالك إلى أنّ من ترك الصلاة تكاسلا لا يكفر ولكن يتم قتله حدًا إذا لم يصل ورفض أداء الصلاة.
  • ذهب الإمام أحمد بن حنبل في المشهور من المذهب إلى أنّ من ترك الصلاة تكاسلًا يكفر ويقتل ردةً.

أركان الصلاة

بعد التعرف على أهمية الصلاة وحكمها وحكم تاركها لا بد من بيان أركانها التي يتوجب على المسلم أن يأتي بها حتى تكون الصلاة صحيةً مقبولة، وفيما يأتي بيانها:[٨]

  • تكبيرة الإحرام: يأتي بها المسلم بعد انعقاد نيته على القيام بالصلاة، وبها يدخل المسلم في صلاته ويشرع بها، ومما يدل على هذا الركن ما روي عن الصحابي الجليل علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مِفْتاحُ الصلاةِ الطُّهورُ ، وتحريمُها التكبيرُ ، وتحليلُها التسليمُ".[٩]
  • القيام في الفرض: وهو واجب في حق القادر عليه، ودليله قول الله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}،[١٠]، وكذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صَلِّ قَائِمًا، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ".[١١]
  • القراءة: فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ قراءة سورة الفاتحة في الصلاة واجبة، وهي ركن من أركانها ولا تصح إلا بها.
  • الركوع: ويتحقق بمجرد إنحناء المصلي بحيث تصل يديه إلى ركبتيه، وكماله أن ينحني حتى يستوي ظهره ورقبته، ويتوجب عليه أن يطمئن في الركوع، ويُشرع للمصلي أن يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم.
  • الانتصاب بعد الركوع: أي القيام من الركوع والطمأنينة فيه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يَنظرُ اللهُ إلى عَبدٍ لا يُقِيمُ صُلْبَه بين ركوعِه و سُجودِه".[١٢]
  • السجود والطمأنينة فيه: قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ}،[١٣] أما كيفية السجود؛ فعلى المصلي أن يسجد على سبعة أعضاء هي: الوجه واليدان، والركبتان، والقدمان، ويُشرع للمصلي أن يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى.
  • الجلوس بين السجدتين: فقد اتفق أهل العلم من الفقهاء على وجوبه.
  • التشهد: ويراد به أن يقول المصلي كما روى عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:"التَّحيَّاتُ للَّهِ والصَّلواتُ والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ، ورحمةُ اللَّهِ وبرَكاتُهُ، السَّلامُ علَينا وعلى عبادِ اللَّهِ الصَّالحينَ، أشهدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ".[١٤] وبهذا التشهد أخذ أكثر أهل العلم من الصحابة و من تبعهم من التابعين، وهو ما ذهب إليه فقهاء الحنابلة والحنفية وغيرهم، وأخذ فقهاء الشافعية بالحديث الذي رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنهماعن النبي صلى الله عليه وسلم: "التَّحِيَّاتُ المُبَارَكَاتُ، الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ.."،[١٥] وأخذ المالكية بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنهوالذي فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "التحياتُ للهِ الزاكياتُ للهِ الطيباتُ للهِ، السلامُ عليكَ،..".[١٦]
  • التسليم: اختلف الفقهاء في عدد التسليمات؛ فذهب فقهاء الحنفية وفقهاء الشافعية وفقهاء الحنابلة، وجمع من الصحابة والتابعين إلى أنهما تسليمتان، وذهب الإمام مالك ومجموعة من الصحابة والتابعين إلى أنها تسليمة واحدة.
  • الترتيب: ويراد به: أن يأتي المصلي بأركان الصلاة مرتبة بدءًا بتكبيرة الإحرام إلى القراءة ثم الركوع وهكذا إلى أن ينتهي من أعمال الصلاة.

المراجع

  1. كتاب صحيح البخاري، الإمام البخاري، راوي الحديث: نافع مولى ابن عمر، حديث رقم:(4514)، حديث معلق.
  2. سورة العنكبوت، آية رقم:(45)
  3. موقع الألوكة، بتصرف، تم الاطلاع عليه بتاريخ30/8/2020
  4. موقع الدرر السنية، بتصرف ، تم الاطلاع عليه بتاريخ30/8/2020
  5. سورة البقرة، آية رقم:(238)
  6. كتاب صحيح البخاري، الإمام البخاري، راوي الحديث: عبد الله بن عباس، حديث رقم: (1458)، حديث صحيح
  7. موقع الدرر السنية بتصرف، تم الاطلاع عليه بتاريخ 30/8/2020
  8. موقع الألوكة بتصرف، تم الاطلاع عليه بتاريخ30/8/2020
  9. كتاب صحيح الجامع، الألباني، راوي الحديث: علي بن أبي طالب، حديث رقم: (5885)، حديث صحيح
  10. سورة البقرة، آية:(238)
  11. كتاب صحيح البخاري، الإمام البخاري، راوي الحديث: عمران بن الحصين، حديث رقم: (1117)، حديث صحيح
  12. كتاب صحيح الترغيب، الألباني، راوي الحديث: أبو هريرة، حديث رقم: (531)، حديث صحيح لغيره
  13. سورة الحج، آية رقم(77)
  14. كتاب صحيح الترمذي، الألباني، راوي الحديث: عبد الله بن مسعود، حديث رقم:(1105)، حديث صحيح
  15. كتاب صحيح مسلم، الإمام مسلم، راوي الحديث: عبد الله بن عباس، حديث رقم: (403)، حديث صحيح
  16. كتاب أصل صفة الصلاة، الألباني، راوي الحديث: عبد الرحمن بن عبد القاري، حديث رقم: (3/901)، حديث إسناده صحيح
مرات القراءة 72 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018