اذهب إلى: تصفح، ابحث

ما معنى و العاديات ضبحا

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 03 / 05 / 2019
الكاتب محمد قيس

ما معنى و العاديات ضبحا

ما العاديات؟

وردت كلمة العاديات في القرآن الكريم في قوله تعالى في سورة العاديات: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا) (3). فما تفسير قول الله تعالى:(وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا(3))؟ وردت الآيات السابقة في سورة العاديات وهي سورة مكية وعدد آياتها 11 آية، وترتيبها بالمصحف هوالمائة، نزلت بعد سورة العصر، وتقع في الجزء (30) ـ الحزب (60). وتفسير الآيات الكريمات السابقة هو كما يأتي:

  • (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا): هي الخيل المسرعات في سيرها إسراعًا شديدًا نشأ عنه الضبح، وهو صوت نَفَسِها الذي يتردد في صدرها من شدة سيرها السريع.
  • (فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا):فالمخرجات نارًا بقدحهن الأحجار بحوافرهن من شدة السير.
  • (فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا): أي المغيرات على الأعداء وقت الصباح جهادًا في سبيل الله ونصرةً لدينه.

وجملة المعنى أن الله تعالى يقسم بالخيل المسرعات في سيرها سرعة يسمع معها صوت نفسها المتردد في صدرها ويخرج من قد حوافرها للأحجار نارًا تراها العيون وتغِير على الأعداء وقت الصباح جهادًا في سبيل الله. وجواب القسم لهذه الآيات الكريمة هو قوله تعالى: (إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ). وهوالمقسم عليه أي الإنسان الجحود كفور لنعم ربه، قال ابن عباس: الكنود: الكفور. قال الحسن: هو الذي يعد المصائب وينسى نعم ربه. عن أبي إمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الإنسان لربه لكنود، قال: «الكفور الذي يأكل وحده، ويضرب عبده، ويمنع رفده». وهذا تهديد ووعيد للإنسان بعدم جحود نعم الله عليه وحمده تعالى على كل حال في السراء والضراء. وقد جاء في الشعر عن نكران الإنسان وجحوده:

تعصي الإله وأنت تظهر حبــه... ذاك لعمـــــري في المقال بديع

لو كان حبك صادقًا لأطعـــته ... إن المحـــــب لمن يحب يطيع

ومن الشعر أيضًا:

أيا غافلًا تبدي الإساءة والجهل ... متى تشكر المولى على كل ما أولى

عليك أياديه الكرام وأنت لا تراها ... كأن العيناء حولـــــة أوعميا

لأنت كمزكوم حوى المسك جيبه ... ولكنه المحروم ماشمــــه أصلا

هل هناك تفسير آخر لمعنى العاديات

القرآن الكريم حمال أوجه، وهذا لا يمنع أنه محكم وأنه منزهٌ وأنه منزلٌ من لدن خبير عليم. وهناك تفسير لقول الله تعالى: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا) على أنها الإبل وليست الخيل. وهذا قول علي عليه السلام.

قَالَ علِيّ هِيَ الْإِبِل وَ قَالَ اِبْن عَبَّاس هِيَ الْخَيْل فَبَلَغَ عَلِيًّا قَوْل اِبْن عَبَّاس فقالَ مَا كَانَتْ لَنا خيْل يَوْم بدر قال اِبن عباس إِنما كانَ ذلكَ فِي سَرِيَّة بُعِثَتْ.

وما حدث بين ابن عباس رضي الله عنه وعلي عليه السلام،رواهُ سَعيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبن عباس حَدَّثَهُ قَالَ:

بَيْنَا أَنَا فِي الْحِجْر جَالِسًا جَاءَ رَجُل فَسَأَلَنِي عَنْ "الْعَادِيَات ضَبْحًا" فَقلْت لَهُ الْخَيْل حِين تُغِير فِي سَبِيل اللَّه ثُمَّ تَأْوِي إِلَى اللَّيْل فيصنَعُونَ طعامهمْ وَ يُورُونَ نَارَهُمْ فَانْفَتَلَ عَنِّي فذهبَ إِلَى عليّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ عِنْد سِقَايَة زَمْزَم فَسَأَلَهُ عَنْ الْعَادِيَات ضَبْحًا فَقَالَ سَأَلْت عَنْهَا أَحَدًا قَبْلِي؟

قَالَ نَعَمْ سَأَلْت اِبْن عَبَّاس فَقَالَ الْخَيْل حِينَ تُغِير فِي سَبِيل اللَّه قَالَ اِذْهَبْ فَادْعُهُ لِي فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى رَأْسِه قَالَ أَتُفْتِي النَّاس بِمَا لَا عِلْم لَك؟

وَاَللَّه لَئِنْ كَانَ أَوَّل غزوَة فِي الْإِسلَام بَدْر وَما كَانَ معنَا إِلَّا فرسانِ فرس لِلزبيرِ وفرس للمقداد فكيف تَكُون الْعَادِيَات ضَبْحًا؟

إِنَّمَا العاديات ضَبْحًا منْ عَرَفَة إِلَى الْمزدَلِفَة ومِنْ الْمُزْدَلِفَة إِلَى مِنًى قَالَ اِبْن عَبَّاس فَنَزَعْت عَنْ قَوْلِي ورَجَعْت إِلَى الَّذِي قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وبِهَذَا الْإِسْنَاد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ عَلِيّ إِنَّمَا الْعَادِيَات ضَبْحًا مِنْ عَرَفَة إِلَى الْمزدلفة فإِذَا أَوَوْا إِلَى الْمزدَلفة أَورَوْا النيرَان. وَقَالَ الْعَوْفِيّ وَغَيْره عَنْ اِبْن عَبَّاس هِيَ الْخَيْل.

على ماذا يدلُ قسم الله تعالى بالعاديات

إن الله عز وجل إذا أقسم، فلا بد أن يقع هذا القسم موقعًا عظيمًا في نفس المؤمن. وفي هذه الآيات الكريمة تحذير للإنسان إن لم يقابل نعم الله تعالى عليه بالشكر والطاعة فقد خسر خسرانًا مبينًا. والواو في بداية السورة واو القسم، والله سبحانه وتعالى يقسم ولا يقسم، في آيات كثيرة يقول الله عز وجل:

﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [سورة الواقعة: 75ـ76].

﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ ﴾[سورة الحاقة: 38-39].

وفي مرات أخرى يقسم قال تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾[سورة الضحى].

وهنا القسم بالعاديات التي أرجح القول فيها إنها الخيل، يدلل على مكانتها وإكرامها. وقد ورد ذكر الخيل في عدة آيات قرآنية كريمة، حيث أقسم الله عز وجل بالخيل في عدة مواقع بالقرآن الكريم.

قال تعالى في وصف الخيل: {إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ}. والصافن من الجياد هو الذي يرفع إحدى يديه ويقف على طرف سنبكه وقد يفعل ذلك برجله.

وعن أهمية الخيل بالإعداد قال تعالى في محكم التنزيل: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}

1532 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018