اذهب إلى: تصفح، ابحث

ما هو الطلاق

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 21 / 02 / 2019
الكاتب ايناس ملكاوي

ما هو الطلاق

مشروعية الطلاق في الإسلام

شرع الله تعالى في الدين الإسلامي الطلاق للتخلص من المشكلات المستعصية بين الزوجين والتي لا مجال لحلها أو التعامل معها، وذلك بعد السعي الكبير للإصلاح بين الزوجين بتدخلٍ من أصحاب الخبرة والأهلية في العلاقات الزوجية، لذا فإن الإسلام لم يجيز الطلاق للأسباب التافهة بل جعله للضرورة فقط، يُقدم عليه كلا الزوجين بعد استنفاذ كل الوسائل الممكنة لاسترجاع المودة والألفة، وعدم وجود حلولٍ ممكنة نتيجة تباين الأخلاق أو تنافر الطباع أو غيرها من الأسباب التي تعكّر صفو الحياة وتعيق استمرارية العلاقة بين الزوجين، لذا فإن الطلاق جائزٌ في الكتاب والسنة والإجماع، ويختلف حكمه تبعًا للحالة، فالأصل فيه الكراهية إلا للضرورة، ومباحٌ عند الحاجة إليه، ومستحبٌ في حالة الإضرار النفسي أو الجسدي للزوج أو الزوجة، أو محرّمٌ إذ كان طلاقًا بدعيًا كأن يطلقها خلال فترة الحيض أو النفاس مثلًا. فما هو الطلاق وما أسبابه وآثاره على الفرد والمجتمع؟ هذا ما سيتم الحديث عنه في هذا المقال.

ما هو الطلاق

الطلاق في اللغة هو الترك ووالتخلية الفك والإزالة لقيدٍ معيّن، أما في الإصطلاح الشرعي فهو إنفصال الزوجين وفسخ عقد الزوجية وحلّه بين الطرفين باتفاق الزوجين أو بإرادة أحدهما وطلبه للطلاق، بحيث يُشترط على الزوج التلفظ بعباراتٍ معينة متعلقة بالطلاق في المحكمة الشرعية لإنهاء العقد الزوجي، واستكمال الإجراءات القانونية والرسمية للإنفصال الكامل بين الزوجين، مما يترتب عليه ابتعاد الزوجين عن بعضهما الذي يؤثر بشكلٍ كبير على نظرة المجتمع لهما وحالتهما النفسية وعلى أطفالهما إن وُجد.

أسباب الطلاق

للطلاق أسباب كثيرة ومتشعبة تختلف من علاقة زوجية لأخرى، فقد يكون السبب منبعه الرجل أو المرأة أو كلاهما، أو بعض الأطراف المحيطة بهما، لذا يمكن حصر أهم أسباب الطلاق فيما يلي:

  • الخيانة الزوجية: من أحد الطرفين للآخر، وهي من أهم أسباب الطلاق وأكثرها شيوعًا بين الأزواج، حيث تزعزع الخيانة أساس البيت وتنزع الثقة وتدخل الشك والكراهية والبغغضاء بين الزوجين، فيتلاشى الحب والمودة وينعدم الوفاء، وتبدأ المشاكل بالتفاقم إلى أن تهتهي بالطلاق الحتمي.
  • سوء المعاملة أو استخدام العنف الجسدي أو اللفضي: فإهانة الزوج لزوجته بالألفاظ الجارحة أو التقليل من شأنها أمام الآخرين وتحقيرها وانتقاد مظهرها أو شكلها أو إهانة أهلها تولد الكراهية والشعور بالظلم مما يدفع المرأة لطلب الطلاق، كما أن اللجوء إلى العنف الجسدي بضرب الزوجة والاعتداء عليها يثير مشاكل كبيرة بينهما ويشحن القلوب بالبغضاء ويؤدي مع الوقت إلى الطلاق.
  • الفقر: حيث أن سوء الأوضاع المالية وعدم قدرة الزوج على تأمين احتياجات المنزل والزوجة والأطفال قد تسبب العديد من المشكلات العائلية بين الزوجين، وقد تتفاقم المشاكل لتصل إلى طلب الطلاق وإنهاء العلاقة بالكامل، لذا لا بد من تأمين مصدر دخل ثابت للزوجين لضمان استمرار الحياة الزوجية.
  • الملل والروتين في المنزل: إذ أنها من الأسباب التي قد تسبب الفتور والبرود في العلاقة الزوجية وابتعاد كلً منهما عن الآخر وذلك لرتابة الحياة وعدم وجود ما يشعل الحب والسعادة والتعلق العاطفي من قبل الطرفين، مما يجعل أحدهما أو كلاهما يسعى للتفكير بالطلاق ليبحث عن شريكٍ آخر يجدد معه حياته ويعيش بسعادة أكبر.
  • عدم التوافق أو الرغبة في العلاقة الحميمة: وهي من أهم الأسباب الخفية التي تسبب الطلاق لأنها تحرم أحد الزوجين من التمتع بحقه الشرعي في العلاقة الحميمة التي شُرع الزواج لتحقيقها، وهذا يعود لأسباب كثيرة تختلف من زوجٍ لآخر، وربما كان الإنفتاح الزائد والروتين في العلاقة الحميمة وعدم التجديد فيها من أهم أسباب النفور الزوجي وعدم إشباع الرغبة الجنسية عند الزوجين.
  • السفر: حيث أن الابتعاد عن الزوجة لفترة طويلة كسنة أو أكثر بالسفر أو الهجر لطلب الرزق أو العمل في الخارج، يقلل من محبة وتعلّق الزوجين ببعضهما ويزيد الشعور بالبرود والجفاء، مما يوسع الفجوة بينهما ويقود الزوجة إلى طلب الطلاق بسبب إلحاق الضرر الجسدي والنفسي بها.
  • وجود فوارق كبيرة في المستوى الثقافي أو العلمي أو الأخلاقي بين الطرفين مما يجعل الطرف الآخر ينفر من العلاقة ويستصعب الإستمرار فيها.
  • غياب التفاهم والإنسجام بين الزوجين بسبب فارق العمر أو الإجبار على الزواج أو الزواج المبكر وعدم نضج أحد الطرفين، أو اختلاف العادات والتقاليد بين العائلتين وصعوبة التفاهم.

آثار الطلاق

يتسبب الطلاق بمجموعة من الأضرار العميقة على الزوجين وعائلتهما والأطفال، إذ أن الطلاق يسبب دمار أسرة بأكملها وتشتت العائلة الواحدة، وفيما يلي بعض آثار الطلاق على الفرد والمجتمع:

  • يتسبب الطلاق في تحول كلا الزوجين من حالة المتزوج إلى المطلق والتي تسبب نفور المجتمع ولوم المحيط من الأقارب والأصدقاء والمعارف فيبقى كلا الزوجين مأسورين بنظرة المجتمع السيئة لهما وخاصة للمطلقة التي تخضع لكثيرٍ من الذم والنقد من مجتمعها دون رحمة.
  • يتشتت الأبناء وتزداد لديهم المشكلات والضغوطات النفسية نتيجة عدم تواجد الأبوين سويًا داخل مكانٍ واحد، فيتعرضون لنظرة المجتمع السيئة، ويشعرون بالقلق والتوتر وعدم الأمان نتيجة غياب الأب والأم عنهما، كما يتأثر التحصيل الدراسي لهما، ويتولد لديهم مشاعر الكراهية والعنف مستقبلًا لعدم خضوعهم للتربية الصحيحة من قبل الأبوين.
  • حدوث الكراهية والنزاعات الكبيرة بين عائلات الزوجين المنفصلين، لأنها غالبًا ما تتطور إلى نزاعاتٍ كبيرة وعداواةٍ مستمرة بين العائلات في المجتمع الواحد قد تصل إلى الاعتداءات الجسدية واللفظية وتبادل الشتائم بين طرفي الزوجين.
  • يسبب الطلاق مشاكل نفسية لكلا الزوجين، حيث تشعر الزوجة بالفراغ العاطفي وعدم الأمان والتوتر من نظرة المجتمع وغياب الرجل من حياتها، كما يعاني الرجل أيضًا من تدهور الوضع النفسي والجسدي نتيجة غياب العاطفة الأنثوية التي اعتاد عليها مما يجعله يقصّر في أداء عمله وقد يخسر وظيفته نتيجة تشتته الذهني.
386 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018