اذهب إلى: تصفح، ابحث

ما هو الطلاق البائن

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 21 / 02 / 2019
الكاتب مالك القضاة

ما هو الطلاق البائن

أحكام الطلاق

يختلف حُكم الطلاق والأحكام المترتبة على الطلاق باختلاف نوع الطلاق والكيفية التي يقع بها والحالة التي يكون عليها الزوج والزوجة عند إيقاع الطلاق، إذ أنَّ لكل حالةٍ يكون عليها أحد الزوجين وقت إيقاع الطلاق ووقوعه أحكامٌ مستقلة ومختلفة عن الحالة الأخرى، وذلك وفق الآراء والأقوال التي ذهب إليها فقهاء المذاهب الإسلامية الأربعة المعتبرة -الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي- فالأحكام التي تترتب على الطلاق الرَّجعي تختلف عن الأحكام التي تترتب على الطلاق البائن، والطلاق البائن ينقسم إلى أقسام وله أحوالٌ عديدة تختلف بها أحكامه وفقاً لحالة الزوجة أو الزوج أو كلاهما عند إيقاعه، وهذا التفصيل الشائك لأحكام الطلاق وفق أنواعه وحالاته يُظهر الأهمية البالغة والدقة العالية التي يحتلُّها الطلاق في الإسلام لخطورته إذ يقع على تحريم ما كان مُباحاً، أو إباحة ما كان مُحرَّماً، وفي هذه المقالة إحابة على سؤال ما هو الطلاق البائن؟ وأنواعه وأحواله وما يجب فيه على الزوجين كلاهما أو أحدهما.

ما هو الطلاق البائن

لكي يمكن الوصول إلى الإجابة الدقيقة والصَّحيحة لما هو الطلاق البائن؟ فإنّه ينبغي تعريف الطلاق البائن لغةً واصطلاحاً، وفيما يلي بيان ذلك تفصيلاً:

  • تعريف بائن في اللغة: أصل كلمة بائن من البون؛ أي البُعد، يُقال: بان الشخص يبون بوناً، أي بَعُدَ بعد قُربه، وفعل الأمر منها: بِنْ، والمفعول مبينٌ عنه، كما يُقال: بَانَتِ الفَتاةُ إذا تَزَوَّجَتْ، وبان الشَّخصُ: أي بَعُد عن الشيء أو الشخص وانقطع عنه، وبانت المرأة عن زوجها إذا فارقته بالطّلاق وانتهت عدتها.[١]
  • تعريف الطلاق البائن اصطلاحاً: هو الطلاق الذي يُنهي رابطة الزوجية بين الزوجين حالاً دون انتظار عدة، أو هو الطلاق الذي لا يملك الزوج معه أن يُرجع زوجته إلى عصمته وعقد نكاحه إلا بعقدٍ جديد ومهرٍ جديد وبعد أن يأخذ موافقتها على ذلك.[٢]

أنواع الطلاق البائن

ينقسم الطلاق البائن إلى قسمين رئيسين، وذلك باعتبار الآثار التي تترتب على هذا الطلاق والعلاقة بين الزوجين بناءً عليه، وبيان قسمي الطلاق البائن والآثار التي تترتب عليهما فيما يلي تفصيلاً:[٣]

الطلاق البائن بينونة صغرى

وهو ذلك الطلاق الذي لا يُنهي الحياة الزوجية بشكلٍ قطعي فيمكن للزوج بعده أن يُرجع زوجته إلى عصمته وعقد نكاحه بموجب عقدٍ جديد ومهرٍ جديد وبعد أن توافق الزوجة على أن ترجع لزوجها، وهذا النوع يندرج تحته عدة أحوال للطلاق هي:

  1. الطلاق قبل دخول الزوج بزوجته: فالطّلاق قبل الدخول لا تجب فيه العدة على الزوجة لعدم حصول دخولٍ بينهما، فإن أوقع الزوج على زوجته الطلاق في تلك الحالة - قبل الدخول- انتهت الزوجية بينهما في الحال؛ ولا يجوز له مراجعتها حتى يعقد عليها مُجدداً وبرضاها واختيارها وبعد أن يدفع لها مهراً جديداً، ولا عدة على الزوجة من ذلك الطلاق في هذه الحالة.
  2. انقضاء العدة من الطلاق الرجعي: فإذا طلَّق الزوج زوجته طلقةً رجعية ثم انتظرت مدة العدة حتى انقضت ولم يُرجعها إلى عصمته وعقد نكاحه ينتقل الطلاق من رجعيٍ إلى بائنٍ بينونةً صغرى، وهذا الأمر ينطبق على الطلاق الرجعي الأول والثاني، وفي هاتين الطلقتين يجوز للرجل إرجاع زوجته إلى عصمته بعقدٍ ومهرٍ جديدين وبعد أخذ موافقتها، أما الطلاق الثالث فبمجرد إيقاعه من الزوج يقع بائناً بينونةً كبرى، وتنتهي به الحياة الزوجية بين الطرفين؛ وسيأتي بيانه في القسم الثاني من الطلاق البائن، ولا يجوز لأهل الزوجة منعها من أن توافق على أن تعود لزوجها الأول الذي طلقها طلاقاً بائناً بينونةً صغرى ما دامت قد رضيت بذلك.
  3. المُخالعة أو الطلاق على مال: وهو أن تطلب الزوجة من زوجها أن يُطلِّقها أو أن يفسخ عقد زواجه منها لقاء تنازلها عن مهرها أو افتدائها نفسها بمالٍ تعطيه له، فإن قبل الزوج بذلك أو طلبت الزوجة من القاضي أن يخلعها من زوجها وردت له مهرها الذي قبضته وافتدت نفسها طلقها القاضي منه، ويكون الطلاق بينهما بائناً بينونةً صغرى، ولا يجوز له أن يُرجعها في العدة ولا بعدها إلا بعقدٍ جديد ويعطيها مهراً جديداً، وبعد أن توافق هي على الرجعة إليه.
  4. التفريق بين الزوجين للضرر: وهو أن تطلب الزوجة أو يطلب الزوج من القاضي أن يُفرِّق بينها وبينه بسبب إساءة أحدهما معاملة زوجه الآخر وإساءة عشرته أو لغياب الزوج عن زوجته أو لحبسه مدةً تتضرر بها بسبب غيابه عنها، أو لوجود عيبٍ في أحدهما يُلحق الضرر بالآخر؛ كالعقم أو المرض المنفِّر أو لعدم قدرة الزوج على وطء زوجته لأي سببٍ مرضي أو جسمي، ويقع الطلاق في هذه الأحوال بائناً بينونةً صغرى وعلى الزوجة العدة الشرعية إن كان التفريق بعد الدخول، ولا عدة عليها إن كان قبل الدخول، ولا يمكن له مراجعتها حتى يعقد عليها عقداً جديداً وتقبل هي بذلك ويدفع لها مهراً جديداً.

الطلاق البائن بينونة كبرى

وهذا النوع من الطلاق يُزيل الحياة الزوجية بين الزوجين فوراً، فيُزيل ملك الزوجيَّة عن الزوج، كما يُزيل عنه حلَّ الزوجية، ولا يجوز للزوج إرجاع زوجته في هذه الحالة نهائياً إلا أن تنكح زوجاً آخر غيره ويدخل بها الثاني دخولاً صحيحاً ثم يموت عنها أو يطلِّقها دون اتفاقٍ بينهما على ذلك وتنتهي عدتها منه، ويكون الطلاق البائن بينونةً صغرى بأن يطلق الزوج زوجته طلقةً رجعية أو قبل الدخول، ثم يُرجعها إلى عصمته، ثم يطلقها، ثم يُراجعها مرةً أخرى، ثم يطلقها، فيكون الطلاق الأخير هو الطلاق البائن بينونةً كبرى.

الطلاق المكرر في مجلسٍ واحد

لم يغفل الفقهاء عن ذكر إيّ جزئيَّةٍ تتعلق بالطلاق وآثاره، ومن ذلك أن يوقع الزوج على زوجته طلقتين أو ثلاث طلقات أو عدة طلاقات في نفس الوقت، فما حكم هذا الطلاق؟ وهل يقع أم لا؟ هذا الأمر قال الفقهاء فيه من حيث الحُرمة أنه مُحرَّم يأثم فاعِلُه، ويُعتبر من الطلاق البدعي المنهي عنه، ولكن الطلاق يقع به مع حُرمته؛ وتكون الزوجة بائنةً من زوجها بينونةً صغرى إن طلَّقها دون الثلاث طلقات؛ كأن يطلقها طلقتين معاً، وتكون بائنةً بينونةً كبرى إن طلَّقها ثلاث طلقاتٍ معاً في مجلسٍ واحد، بعد النّظر إلى نيته من تكرار الطلاق هل يريد التأكيد على إيقاعه الطلاق أم تكراره.[٤]

المراجع

209 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018