اذهب إلى: تصفح، ابحث

ما هو الوسواس القهري

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 12 / 09 / 2018
الكاتب محمد قيس

ما هو الوسواس القهري

ما الوسواس القهري

الوسواس القهري هو أحد الاضطرابات المرتبطة بالقلق؛ حيث يصاب الإنسان بحالة من القلق تجاه أمر معين بطريقة غير منطقية؛ بحيث تتكون لديه الأفكار والمخاوف الوسواسية ما ينتج عنها تصرفات قهرية؛ ولأن معظم المصابين بهذا الاضطراب يدركون حقيقة مرضهم وأن قلقهم ووساوسهم غير مبررة، فإنهم يحاولون تجاهلها، إلا إن ذلك يزيد من حدة قلقهم والوساوس أكثر. ومن الأمثلة على الوسواس القهري القلق الزائد من العدوى بالجراثيم؛ ما يدفع الشخص إلى العناية بالنظافة بشكل مفرط.

ومن الأمثلة الأخرى الرغبة في تفقد الأشياء بشكل مستمر كالتأكيد من إغلاق الأبواب، أو سيطرة فكرة معينة على تفكير الشخص؛ بحيث لا يفكر بأمر آخر بالتفكير المفرط بالموت أو بالشياطين، أو بأفكار وتخيلات متعلقة بالجنس، أو الحاجة الملحة للترتيب، وغير ذلك. ومن هنا فإن الوسواس القهري لا يقتصر على سلوك عملي بل هو فكر متسلط وسلوك يتكرر لدى الشخص ويستحوذ عليه.

تشير الدراسات إلى أن الوسواس القهري يصيب 2.3% من الناس في مرحلة ما مِن حياتهم، ويشيع أكثر في المراحل العمرية قبل سن العشرين. ولا يقتصر هذا الاضطراب على جنس أو عرق أو منطقة معينة.

أعراض الوسواس القهري

تختلف الأعراض من شخص لآخر، ويمكن بشكلٍ عام تقسيم هذه الأعراض إلى:

  • الوساوس: وهي الأفكار التي تتكرر بإلحاح كالمخاوف الملحة من الإصابة بالأذى والعنف، أو التسبب بالأذى للآخرين كالتفكير بالتسبب بحادث للسيارة، والوساوس المتعلقة بالغيبيات والأمور الدينية كالتشكيك الإيماني، أو سلوكيات متعلقة بالعبادات كإعادة الصلاة أو الوضوء تكرارًا.
  • العادات القاهرة: أبرز هذه العادات نتف الشعر، وقضم الأظافر، وكشط الجلد، والإفراط في التنظيف وغسل اليدين.
  • الأداء الذهني: يعطي الشخص أهمية فائقة لبعض الأفكار التي يؤمن بها، وقد يؤدي هذا الإفراط بالتفكير إلى حدوث مشاكل. كما تشير بعض الدراسات إلى أن المصابين بالوسواس القهري يعانون من عجز معرفي خاصة ما يتعلق بالذاكرة المكانية والذاكرة اللغوية وسرعة الأداء
  • حالات مرافقة: قد يترافق الوسواس القهري مع حالات مرضية أخرى كالاضطراب ثنائي القطب، وفقدان الشهية العصابي، واضطراب القلق الاجتماعي، وغيرها.


يمكن تلخيص بعض الأعراض الشائعة مما ورد أعلاه كما يأتي:

  • وسواس من قلة النظافة والخوف من العدوى بالجراثيم والأوساخ؛ لذا يتجنب الشخص مصافحة الآخرين، أو لمس الأشياء التي لمسها آخرون.
  • الخوف من التسبب بأذية الآخرين، أو الخوف من تعرض الأبناء للأذى من الآخر.
  • الخوف من الوقوع في الخطأ أو التصرف بطريقة قد تكون غير مقبولة أمام الناس أو التعرض للحرج.
  • السعي المفرط للدقة.
  • وسواس الأفكار السيئة.
  • تخيلات متكررة لأمور جنسية.
  • نتف الشعر بصورة متكررة؛ ما يؤدي إلى صلع موضعي.
  • جروح أو ندوب جلدية نتيجة الإفراط في غسل اليدين واستخدام المطهرات.
  • الرغبة الشديدة في التحقق المتكرر من إغلاق الأبواب والنوافذ والسيارة والأجهزة الكهربائية.
  • تناول الطعام بترتيب معين.
  • تخزين الأغراض المختلفة حتى دون الحاجة إليها؛ لكن يعتقد الشخص بأنها ستستعمل لاحقًا.
  • ترتيب الأشياء والملابس بطريقة معينة أو نمط معين، والحرص على التحقق من هذا الترتيب تكرارًا.
  • ترديد الجمل والأدعية أو الصلوات، أو العدّ والتحقق بصوت مرتفع عن أداء الأعمال الروتينية.

أسباب الوسواس القهري

لا يوجد سبب معروف بدقة للوسواس القهري؛ لكن ثمة عوامل بيولوجية وبيئية تلعب دورًا في تكوّن الاضطراب أو تفاقمه.

  • العوامل البيئية: وهي المسببات التي توجد في بيئة الشخص ومحيطه؛ بحيث تؤثر فيه وفي سلوكه، خاصة لو كان لديه ميل لتطوير اضطراب الوسواس؛ ومن ذلك التعرض للأذى البدني خاصة في مرحلة الطفولة، أو وفاة شخص عزيز، أو المشاكل الأسرية خاصة بين الوالدين أو مع الشريك، أو مشاكل في العمل أو الدراسة، أو المرض. وعادةً ما تكون أسباب الوسواس القهري لدى الأطفال بيئية كموت قريب أو المشاكل الأسرية أو تعرضهم للأذى النفسي والجسدي.
  • العوامل البيولوجية: كانخفاض مستويات هرمون السيروتونين في الدماغ؛ وقد ينتقل الخلل في مستوى هذا الهرمون وراثيًّا. كما تفيد بعض الدراسات إلى وجود عوامل وراثية، فعادة ما يكون للشخص المصاب بالوسواس القهري قريبٌ من الدرجة الأولى مصاب أو كان مصابًا بالوسواس القهري. كما أن حوالي 45-65% من حالات الإصابة بالوسواس القهري لدى الأطفال تكون أسبابها وراثية جينية.

مضاعفات الوسواس القهري

تحدث مضاعفات عند المصابين بالوسواس القهري إذا تفاقم الوضع ولم تُتَّخذْ الإجراءات العلاجية المناسبة، وتكون معظم هذه المضاعفات إما نفسية كالاكتئاب والتفكير بالانتحار، أو سلوكية كاضطرابات الأكل وإدمان الكحول وحدوث مشاكل في العلاقات الاجتماعية، وتأثر قدرة المريض في العمل والتعلم، أو جسدية كالتهابات الجلد الناجمة عن الإفراط في غسل اليدين أو كشط الجلد.

علاج الوسواس القهري

لا يوجد علاج مضمون للوسواس القهري، وتعتمد طبيعة العلاج ومدى فاعليته على وضع المريض وتقبله واستعداده للعلاج. ويهدف العلاج عادةً إلى مساعدة المريض على التعامل مع أعراض المرض والتحكم فيها، وقد يتطلب الأمر الاستمرار في العلاج على المدى الطويل.

يتضمن علاج الوسواس القهري علاج المصاب نفسيًّا؛ حيث تتبع طريقة "المعالجة المعرفية السلوكية". ويتم هذا العلاج بشكلٍ عام بتعريض المصاب باستمرار لمسبّب المشكلة؛ بحيث يمنع المصاب من اتباع السلوك المتكرر تجاه المسبب. من العلاجات الدوائية استخدام مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية ومضادات الدهان غير النمطية.

وتعطى أيضًا مضادات الاكتئاب التي ترفع من نسبة السيروتونين كالكلوميبرامين والفلوفوكسامين وغيرها.

286 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018