اذهب إلى: تصفح، ابحث

ما هو دعاء الاستخارة

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 06 / 07 / 2018
الكاتب محمد قيس

ما هو دعاء الاستخارة

إذا قال قائل أن نعم الله لا تعدّ ولا تحصى، فهذا القول صدق وعين الحق، إذ أن كثرتها وعدم قدرتنا على إحصائها قد ينسينا الشعور بقيمة هذه النعمة، ومنه ننسى شكر المنعم بها علينا، لذا دعانا ربنا عز وجلّ كثيرا في القرآن الكريم إلى التدبّر والتفكّر، فإذا ما تدبّرنا وتفكّرنا في نعمة الدعاء مثلا عرفنا فضلها وعظمتها ومنها نعرف تفضّل ربّ البرية علينا بها، فنتقرب إليه بهذه النعمة، شكرا له عليها وعبادة له وحده سبحانه وتعالى، وفي هذا المقال سنتطرق إلى دعاء من الأدعية، وهو دعاء الاستخارة، فما هو دعاء الاستخارة ؟

ما هو دعاء الاستخارة

صيغة ولفظ دعاء الاستخارة هو أن يقول المسلم ((اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر -ويسميه، كأن يتزوج: بفلانة، سفري إلى البلد الفلانية، تجارتي في هذا الشيء، يسميه- خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فيسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر -ويسميه باسمه- شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه، وقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به)) .

حكم الاستخارة

الاستخارة سنة وعمل مستحب، يستحب للمسلم أن يستخير ربه سبحانه وتعالى، في حال عزم على شيء ما، ولا يدري هل فيه خير له أم شر، بحيث يلجأ المسلم إلى خالقه وبارئه علاّم الغيوب سبحانه وتعالى، ليرشده وييسر له ما فيه خير له في دينه ومعاشه وعاقبة أمره، ويصرفه عن ما فيه شر له في دينه ومعاشه وعاقبة أمره.

كيفية الاستخارة

يستحب للمسلم أن يستخير ربه عز وجل ويدعوه بما علّمه نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد أخبرنا وبيّن لنا نبينا صلى الله عليه وسلم كيف نستخير الله عز وجل، بحيث علّم صحبه الكرام رضوان الله عليهم ذلك. فعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ يَقُولُ: ((إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي به ))، قَالَ: ((وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ)) - أخرجه البخاري - . فيستحب للمسلم أن يصلي ركعتين من دون الفريضة -أي نافلة- لله عز وجلّ، وتسمى صلاة الاستخارة، فإذا همّ به أمر، أو تردد في اتخاذ القرار بشأن شيء ما، كإقبال على الزواج، أو تجارة، أو ما أشبه ذلك، يصلي ركعتين لله عز وجل يطمئنّ فيهما، ثم يدعو ربه سبحانه وتعالى بعد التسليم، رافعا يديه، متضرعا له سبحانه، بالدعاء المأثور الذي علمه إياه النبي صلى الله عليه وسلم.

مسائل في صلاة الاستخارة

  • متى تُشرَع صلاة الاستخارة؟

صلاة الاستخارة مستحبة عند الحاجة إليها فقط.

  • من صلى صلاة الاستخارة ثم رأى في المنام ما ينفّره من الأمر الذي استخار الله عز وجل فيه.

قال العلماء أن لا أصل في مسألة الرؤيا، بل على المسلم بعد الاستخارة أن يستشير من يثق فيهم، ومن هم أهل للمشورة في أمره، فإذا انشرح صدره لهذا الأمر سعى فيه، وينصح العلماء أيضا أن لا يلتفت إلى انشراح الصدر بل يسعى في شأنه بعد الاستخارة ولا يهمه.

  • تكرار صلاة الاستخارة.

إذا ما لم يجد المسلم انشراحا في صدره للأمر الذي استخار فيه، يكرر الاستخارة حتى يطمئن قلبه، وعليه باستشارة أهل الخير ممن يعرفهم ويثق بهم، ويقول بعض أهل العلم أن الإنسان إذا ما استخار ربّه سبحانه وتعالى، فليمض في ذلك الأمر ولا يلتفت إلى انشراح الصدر من عدمه، فما دام استخار الله فإن كان أمره خيرا فسييسره الله له، وإن كان شرا فسيُصرَف عنه بإذن الله، وهذا مقتضى الدعاء.

  • موضع الدعاء في صلاة الاستخارة.

الدعاء يكون بعد التسليم والخروج من الصلاة، ويدل عليه الحديث السابق - حديث جابر رضي الله عنه - الذي مرّ معنا.

  • هل الاستخارة تكون في كل شيء؟

لا استخارة في الأمور المحرمة، كأن يستخير الإنسان في مسألة الاقتراض من بنك ربوي لعمل مشروع ما مثلا، ولا تكون في الأمور الواجبة والمفروضة، كأن يستخير هل يصلي أم لا، أو هل يذهب إلى الحج أم لا، كما لا تكون الاستخارة في الأمور المباحة كأكل الطيّبات مما أحلّ الله وهكذا.

  • قولهم ما خاب مَن استشار، ولا ندم مَن استخار.

هو ليس بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم - سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للعلامة الألباني رحمه الله -، لكن معناه صحيح.

  • صلاة الاستخارة في وقت النهي.

إذا خاف الانسان أن يفوته سبب دعاء الاستخارة وصلاتها، فيجوز له أن يصليها في وقت النهي للحاجة إلى ذلك.

  • دعاء الاستخارة من دون صلاة.

يجوز الدعاء بدعاء الاستخارة من دون صلاة ركعتين لعذر ما، كالحيض والنفاس بالنسبة للنساء وغيرها من الأعذار.

  • تكرار دعاء الاستخارة في الصلاة الواحدة.

يجوز تكرار الدعاء المأثور في صلاة الاستخارة، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أخرج مسلمٌ في صحيحِه أنه صَلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم ((كَانَ إِذَا دَعَا كَرَّرَهُ ثَلاَثًا)).

388 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018