اذهب إلى: تصفح، ابحث

ما هو دعاء سجود التلاوة

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 25 / 08 / 2018
الكاتب محمد قيس

ما هو دعاء سجود التلاوة

تعبّدنا الله سبحانه وتعالى بأنواع شتى من العبادات، فصلاة وصيام وزكاة وحج وعمرة، وصدقة وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر وغيرها، يقول ابن تيمية -رحمه الله- في رسالته "العبودية":((العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة))، ولا شك أن تلاوة القرآن من أعظم العبادات التي تعبّدنا الله بها؛ حيث قال سبحانه:"'((وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا))"' [المزمل: 4]، فتلاوة القرآن الكريم لها آدابها وأحكامها وضوابطها، ومن بين آداب تلاوة القرآن وسننها، سجود التلاوة، فما حكم سجود التلاوة ؟ وما دعاء سجود التلاوة ؟

تلاوة القرآن

ونحن على أبواب شهر القرآن شهر رمضان، لا بأس أن نتذكر ونحاول أن نستشعر حلاوة هذه العبادة العظيمة، حتى تهبّ علينا نسائمها، وتزيد بذلك همّتنا للإقبال على هذه العبادة في هذا الشهر المبارك، ونداوم عليها من بعده لعلنا ننال الأجر والثواب ونكون من المفلحين، قال عز شأنه:"'((إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ )"'[فاطر: 29]، وروى الترمذي من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "'((من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألم حرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف))"'[صحيح الترمذي]، فلنتخيّل معًا هذا الأجر العظيم، ولنتفكر في ما ضيعناه منه، كيف لعاقل أن يضيّع أجرًا كهذا؟ نعجب لأنفسنا هذا التفريط الكبير، أنبخل على أنفسنا كل هذا؟ فلنحاول ولا نكلّ ولا نملّ، فما دام نَفَس الإنسان جاريًا فهناك أمل، وهذا شهر عظيم على الأبواب فلنغتنمه، ولا نقنط أبدًا من رحمة الله، فرحمته سبحانه وتعالى وسعت كل شيء، ولنُقبِل عليه بصدق وإخلاص، فهو ربّ كريم جواد لن يضيع أجورنا أبدًا؛ بل يفرح بعودتنا وتوبتنا ورجوعنا إليه، فقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: ((الَلهُ أشدُّ فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلَته بأرضٍ فَلَاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيسَ منها، فأتى شجرةً فاضطجَعَ في ظلِّها قد أيس من راحِلَته، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمةً عنده، فأخذ بخِطامها، ثمَّ قال مِن شدَّة الفرح: اللهمَّ أنت عبدي وأنا ربُّك، أخطأ من شِدَّة الفَرح)) [رواه البخاري ومسلم].

أحكام في تلاوة القرآن

لا بد لتالي كتاب ربه سبحانه وتعالى أن يتحلى بآداب مهمة، تزيد في أجره وحسن عبادته، وتساعده على تدبّر كلام ربه جلّ وعلا فينتفع بها بإذن الله، وينال الأجر العظيم بفضله ومنّه وكرمه، ومن بين هذه الآداب كما ذكر أهل العلم -رحمهم الله-:

  • الإخلاص لله سبحانه وتعالى وحده، فالنية الخالصة هي أن يعمل الإنسان لينال رضى ربه وابتغاء وجهه، ولا يطمع فيما عند الناس أو يطمع في أجر دنيوي زائل، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اقرؤا القرآن وابتغوا به وجه الله عز وجل، من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح، يتعجلونه ولا يتأجلونه)) [رواه أحمد]، ويتعجلونه كما بيّن أهل العلم معناها يطلبون به أجر الدنيا.
  • الخشوع في أثناء تلاوة القرآن، فيستحضر المسلم قلبه ويتدبّر في آيات الله، وذلك أن يقرأ بتمعّن ورويّة ولا يسرع في القراءة، قال سبحانه:((وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا)) [المزمل: 4].
  • أن يكون على طهارة في أثناء القراءة، وهذا من تعظيم كلام الله عز وجلّ وتوقيره، وأن لا يتلو القرآن وهو على جنابة حتى يُتمّ الاغتسال أو الوضوء.
  • أن لا يتلو القرآن في مكان فيه نجاسة أو مكان قذر، كأن يقرأ القرآن في بيت الخلاء أو المرحاض أو الحمام مثلًا، أو أن يقرأ القرآن في مكان لا ينصت له، كأن يتلو القرآن والناس في مجمع يتبادلون أطراف الحديث أو في تجارة وغيره.
  • يقول الله عز وجل: ((فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ))، فمن آداب التلاوة أن يستعيذ المسلم من الشيطان الرجيم كما أمره ربه سبحانه وتعالى، أما إن كان يقرأ من بداية السورة فيأتي بالبسملة بعد الاستعاذة من الشيطان الرجيم، أما إن كان في وسط السورة فلا يبسمل.
  • تحسين الصوت بالتلاوة، فيحسن المسلم صوته في أثناء تلاوة القرآن، فهذا حال نبينا صلى الله عليه وسلم في تلاوته فقد روي في الصحيحين عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: ((سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، فما سمعت أحدًا أحسن صوتًا أو قراءة منه صلى الله عليه وسلم)). أما إن كان حوله أشخاص قد يتأذون من رفع صوته فلا يجهر بالقراءة، كأن يكون بجنب شخص نائم أو يصلي أو غيره، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، قال صلى الله عليه وسلم: ((كلكم يناجي ربه، فلا يجهر بعضكم على بعض في القرآن)) [رواه مالك في الموطأ، قال ابن عبد البر: وهو حديث صحيح].
  • ومن آداب تلاوة القرآن سجودُ التلاوة، فيسجد الإنسان كل ما مرّ بآية سجدة إذا كان على طهارة (ولو من غير وضوء)، فماذا يقول الإنسان في هذه السجدة؟ أي ما دعاء سجود التلاوة ؟

ما دعاء سجود التلاوة

السجود في التلاوة كالسجود في الصلاة؛ لذلك يقول العلماء إن دعاء سجود التلاوة هو كالدعاء في سجود الصلاة، فيقول سبحان ربي الأعلى ويكفيه ذلك، فإن زاد في دعاء سجود التلاوة عليه فهو حسن، كأن يقول مثلا ((اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، بحوله وقوته، تبارك الله أحسن الخالقين))، ويقال هذا أيضًا في سجود الصلاة، فالفرق بين سجود التلاوة والسجود في الصلاة، هو أن سجود التلاوة سنة وليس واجبًا.

حكم سجود التلاوة

سجود التلاوة كما بيّن العلماء هو سنة، فيسنّ للمسلم أن يسجد كلما مرّ بآية سجدة في القرآن الكريم، أخرج مسلم في صحيحه بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي، يقول : يا ويله، أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار)). وعدد مواضع سجود التلاوة هو 15 موضعًا في القرآن الكريم، وعلى رغم أن بعض أهل العلم ضعّف الحديث الذي رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم والدارقطني، وحسَّنه المنذري والنووي، إلا إن العمل سار به.

مواضع آيات السجدة في القران الكريم

  1. - ((إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ)) [الأعراف: 206].
  2. - ((وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ)) [الرعد: 15].
  3. - ((وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ)) [النحل: 49].
  4. - ((قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا)) [الإسراء: 107].
  5. - ((إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا )) [مريم: 58].
  6. - ((أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ )) [الحج: 18].
  7. - ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )) [الحج: 77].
  8. - ((وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا )) [الفرقان: 60].
  9. - ((أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ )) [النمل: 25].
  10. - ((إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ )) [السجدة: 15].
  11. - ((وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ)) [ص: 24].
  12. - ((وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ )) [فصلت: 37].
  13. - ((فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا )) [النجم: 62].
  14. - ((وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ )) [الانشقاق: 21].
  15. - ((كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ )) [العلق: 19].
490 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018