اذهب إلى: تصفح، ابحث

ما هو سيد الاستغفار

التاريخ آخر تحديث  2018-07-06 06:17:30
الكاتب

ما هو سيد الاستغفار


إن هناك عدة أدعية يدعو بها العبد من أجل طلب الغفران والتوبة من الله سبحانه وتعالى وقد ذكرت أغلبها في القرآن الكريم، وحفلت السنة النبوية الشريفة بعدد من الأحاديث التي وضحت أكثر الأدعية التي يدعو بها العبد للتقرّب من الله سبحانه، وقد جاء دعاء سيّد الإستغفار كواحد من هذه الأدعية وفي هذا المقال سنتناول هذا الدعاء بالتفصيل ماهي صيغة الدعاء ولماذا سُمي بذلك وفضائله.

ماهو سيّد الإستغفار

إن سيّد الإستغفار هو دعاء في صياغة لغوية عظيمة توضّح مدى التأدّب مع الله سبحانه وتعالى في الدعاء، وقد جاء في صيغة جميلة وذات فضيلة عالية، وهي حسب ما ذُكر في السنة النبوية الشريفة: عن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دعاء سيد الاستغفار أن يقول العبد : « اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لا إِلَه إِلاَّ أَنْتَ خَلَقْتَني وأَنَا عَبْدُكَ، وأَنَا على عهْدِكَ ووعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صنَعْتُ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمتِكَ علَيَ، وأَبُوءُ بذَنْبي فَاغْفِرْ لي، فَإِنَّهُ لا يغْفِرُ الذُّنُوبِ إِلاَّ أَنْتَ. منْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِناً بِهَا، فَمـاتَ مِنْ يوْمِهِ قَبْل أَنْ يُمْسِيَ، فَهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ، ومَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وهُو مُوقِنٌ بها فَمَاتَ قَبل أَنْ يُصْبِح، فهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ » رواه البخاري . وقد سمّاهُ النبي (صلّ الله عليه وسلّم) بسيّد الإستغفار كما ذكر الإمام صفى الرحمن المباركفوري، وذلك خلال شرحه لجامع الترمذي، عن‏ النبى صلى الله عليه وسلم:‏ ‏( ألاَ أَدُلّكَ عَلَى سَيّدِ الاسْتِغْفَارِ‏؟‏)

ما المقصود من كل عبارة في دعاء سيّد الإستغفار

  • اللهم أنت ربي، لا إله إلّا أنت: إن أجمل إقرار يقرّ به العبد لربه هي الوحدانية، فمن أجل ذلك قد أرسل الله رسله وملائكته، وأنزل كتبه، وجاء بالآيات الظاهرة والمكتوبة بذلك، فالتوحيد هو أصل العبادة، ونستلهم من الحديث القدسي ذلك : (يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَة).
  • خلقتني وأنا عبدك: إنه غاية التأدب من العبد لربّه، أن يقرّ بعبوديته لخالقه، وأنه تحت لواءه.
  • وأنا على عهدِك ووعدِك ما استطعت: وهنا يستمرّ العبد على الإقرار بذلك العهد، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ –قَالَ: (كُنْتُ رَدِيفَ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ فَقَالَ لِي يَا مُعَاذُ؟ أَتَدْرِي مَا حَقُّ اَللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ، وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اَللَّهِ؟ قُلْتُ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ حَقُّ اَللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اَللَّهِ أَنْ لا يُعَذِّبَ مَنْ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، قُلْتُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ أَفَلا أُبَشِّرُ اَلنَّاسَ؟ قَالَ لا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا) متفق عليه
    فعلى العبد أن يقبض على العهد أن يعبد الله ولا يُشرك به شيئا، وأن يعبده ما استطاع فيما فرضه عليه وما وأوجب عليه، وما نهى عنه.
  • أعُوذ بك من شر ما صنعت: وهنا يطلب العبد من خالقه الإلتجاء إليه من الشرور الذي قد يلاقيه في طريقه في هذه الحياة، وأن يعصمه من الوقوع في المهالك او المحظورات وأن يكون بعيداً عنها.
  • أبوء لكَ بنعمتك عليّ : إنّ الله منح عباده عدد من النعم التي لا تُحصى ولا تُعد والشعور بالإمتنان لله سبحانه وتعالى كما ذُكر في الدعاء يُظهر مدى تذكّر العبد لنعم وفضل الله سبحانه وتعالى وأنه لا ينساها أبداً، فإن حمد النعم وشكرها أيضاً نوع عظيم من العبادات.
  • وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت : وهنا يظهر العبد مدى فقره وحوجته لربّه لكي يغفر له الذنوب ويمحو عنه الخطايا التي إرتكبها، فمن يستطيع أن يغفر غيره؟ ومن غيره يصلح شأنه، ويخلّصه من قيود الذنوب التي تكبّل العبد المليء بالخطايا؟
    كان هذا الدعاء جامعاً لمعاني التوبة، كما قال الطيبي، وهو ما يقصد فيه الحوائج ويرجع إليه الأمور. وقد جاء في صيغة تمثّل كل معاني الخضوع والإستسلام للخالق والغفور، ويوضّح مدى حب العبد وإقراره لخالقه بما يليق به لذلك كان هذا الدعاء سيّد الإستغفار كما سمّاه النبي(صلّ الله عليه وسلم) وكما رآه كثير من المفسرين.

فضل دعاء سيّد الإستغفار

  • حسب ما جاء في الحديث الذي ورد في البخاري أن النبي (صلّ الله عليه وسلم) قال: ( منْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِناً بِهَا، فَمـاتَ مِنْ يوْمِهِ قَبْل أَنْ يُمْسِيَ، فَهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ، ومَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وهُو مُوقِنٌ بها فَمَاتَ قَبل أَنْ يُصْبِح، فهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ ) فإن ترديد هذا الدعاء بيقين بمعنى كل عبارة فيه في القلب والعقل موجب للجنّة، فإن النبي (صلّ الله عليه وسلم) كان يردد هذا الدعاء لعظمة فوائد الدعاء به، وأن القائل به يدخل الجنّة.
  • يُظهر هذا الدعاء عظمة الله سبحانه وتعالى وإقرار العبد بالوحدانية لخالقه وأنه على عهده بالعبادة له وحده.
  • في هذا الدعاء تظهر عدد من الفضائل التي يتعرّف عليها العبد كلما دعا الله سبحانه وتعالى عن فقره وحوجته الشديدة لربّه، وأنه المتكفّل وحده بتطهيره من الذنوب والخطايا التي لحقت به.
  • يُظهر الدعاء أن لا يقنط العبد من رحمة الله وأن يكون في دوام الصلة به "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" [سورة الزمر]
مرات القراءة 1673 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018