اذهب إلى: تصفح، ابحث

ما هو صوت الضفدع

التاريخ آخر تحديث  2019-05-17 18:47:17
الكاتب

ما هو صوت الضفدع

فصل الربيع هو الفصل الذي تلد فيه الطبيعة، بعد مرورها بمخاض قاس وعنيف خلال فصل الشتاء، ففي الربيع تتفتّح البتلات وتتفجر الحياة في البذور، تلد الأرض عشبها وتذوب ثلوج القمم لتتدفّق ينابيعا تغذّي الوديان والأنهار والبرك والمستنقعات الضحلة التي تعجّ بالحياة وقد استيقظت الحيوانات من سباتها وبدأت الفراشات تحلّق من زهرة إلى أخرى تنقل حبوب اللقاح بينما تتغذى على الرحيق، هذا قبل أن يلقفها اللسان الطّويل لذلك البرمائي الصغير فوق زنبقة الماء، ابتلعها على عجل ثم نفخ كيس الهواء الموجود تحت حلقه مصدرا صوتا حادا ليعلن به بداية موسم التزاوج، إنّه صوت الضفدع الذي يعدّ من أقوى الأصوات وأكثرها تميّزا في مملكة الحيوان.

ما هي البرمائيات

تنحدر البرمائيات من شعبة الفقاريات وتضم ثلاث رتب أساسيّة وهي البتراوات وتضمّ الضفادع والعلاجم والتي تعتبر المجموعة الأكثر انتشارا وتنوعا، والبرمائيات الثعبانية أو عديمات الأرجل (كثعبان الماء أو السيسيليان الذي يعيش في البحيرات والمستنقعات وبرك الطين)، بالإضافة إلى اللّاذنبيات والمتمثلة في سمندل الماء. وما يميّز البرمائيات عن غيرها من الحيوانات هو قدرتها على التنفس في الماء كما في الهواء وهذا بفضل نظام تنفسيّ مائيّ فريد يحتويه جلدها الدبق بالإضافة إلى النظام التنفسيّ الهوائي الذي يتمثل في الرئتين. وهذه القدرة المزدوجة تمنح البرمائيات خصوصية القدرة على العيش في كل من الوسطين (الماء واليابسة). والبرمائيات من ذوات الدم البارد أي أن أجسامها لا تستطيع رفع حرارتها الداخليّة ذاتيا بل تحتاج لمصدر خارجي لرفع حرارة أجسامها كبرك الطين الساخن وينابيع المياه الساخنة وأشعّة الشمس التي تستلقي فيها لساعات كضرورة يوميّة. وهي تشترك في صفة الدم البارد مع الزواحف غير أن الاختلاف الرئيسي بين هتين العائلتين هو قدرة البرمائيات على التنفس تحت الماء بواسطة جلدها.

ما هي الضفادع

الضفادع من الحبليات الفقارية وهي حيوانات برمائيّة من رتبة البتراوات أي عديمات الذيل. يبلغ تنوّعها الحيويّ أكثر من 5000 نوع، وتعود أقدم مستحاثة أحفوريّة للضفدع إلى العصر الترياسيّ أي لحوالي 250 مليون سنة. وتنتشر الضفادع في كلّ مكان في العالم ما عدا القارة القطبية الجنوبيّة (أنتاركتيكا) والقطب الشماليّ. رغم أنّ معظم أنواعها تعيش في الغابات الاستوائية المطيرة والمحميّات، وهي أكثر الفقاريات انتشارا على سطح الأرض، ومع ذلك فقد بدأ العلماء يلاحظون مؤخرا تناقصا متزايدا في أعدادها في عدّة مناطق من العالم.

البنية التشريحيّة للضفدع

تتكوّن البنية التشريحية للضفدع من رأس ضخم مفلطح عند معظم الأنواع وجسم رخو مكسوّ بجلد ناعم رطب على الدوام حيث أنّه يحتوي على خلايا إفرازية تفرز مادة دبقة تحافظ على رطوبة الجلد، كي لا يجفّ ويموت الضفدع وتكون هذه المادة سامة عند أغلب الضفادع الاستوائية، كالضفادع الشجريّة ذات الألوان الزاهية التي تعلن السميّة الشديدة القاتلة بمجرّد اللّمس. وجلد الضفدع مزوّد بنظام تنفس مائيّ مذهل يمتدّ حتى بطانة الفم الداخليّة. كما أنّ الضفدع مزوّد بأربعة أطراف مجهزّة خصيصا للقفز لمسافات عالية وبخطوات متساوية قد يصل ارتفاعها ضعف طوله 30 مرّة وتنتهي أطراف الضفدع بأصابع غضروفية يحيط بها غشاء جلديّ رقيق يساعدها على السباحة برشاقة في الماء. أمّا عيون الضفدع فدائرية وجاحظة ومزوّدة ثلاثة أغشية رقيقة تعمل على حماية العينين وتوضيح الرؤية تحت الماء وفي الظلام. وأكثر ما يميّز الضفدع هو لسانه الطويل الذي يقذفه في الجوّ بسرعة ودقّة متناهية ليمسك بالحشرات الطائرة. وبما أنّ الضفدع من ذوات الدم البارد فهو يحتاج دائما إلى تعريض جسمه لحمّام شمس لبضعة دقائق على فترات متقطّعة خلال اليوم دون مبالغة كي لا يجّف جلده، أمّا في فصل الشتاء يقوم الضفدع بالحفاظ على جسده رطبا ودافئا عن طريق دفن نفسه في الطين طوال موسم الشتاء وعندما تشتدّ حرارة الصيف.

الفرق بين الضفادع والعلاجم

العلجوم حيوان برمائي من نفس رتبة الضفادع (البتراوات أو عديمات الذيل) وهو يشبه الضفدع كثيرا في شكله البنيويّ ويشتبه الناس فيهما ولا يفرّقون بينهما. والاختلاف الجوهري بينهما هو أن العلاجم أكبر بكثير من الضفادع حيث أن وزن العلجوم قد يصل لأكثر من ثلاثة كيلوغرامات. كما أن العلجوم مهيّأ أكثر للعيش خارج المياه فهذا الحيوان خلافا للضفدع يتميز بجلد خشن وأقلّ لزوجة وبعض فصائله مزوّدة بجلد ذي نتوءات خاصّة يحمل عليها بيوضه معه أينما ذهب. كما أن قدرة العلجوم على القفز أقلّ بكثير من تلك التي يتميّز بها الضفدع لقصر رجليه الخلفيّتين نسبيا.

ما هو صوت الضفدع

صوت الضفدع من أكثر أصوات الحيوانات تميّزا ويسمّى بالنّقيق ويقال نقيق الضفدع. بعض أنواع الضفادع تصدر أصواتا بارتدادات عالية قد تسمع من مسافة تتعدّى كيلومترا ونصف. ويصدر صوت الضفدع حين مرور الهواء من الحنجرة إلى كيس جلدي تحت الحلق، ينتفخ كالبالون وكلّما زاد الانتفاخ كلّما زادت حدّة الصّوت حيث يعمل كغرفة ترديد الصدى فتزيد من قوة الصوت وحدّته . رغم أنّ بعض الضفادع لا تملك كيس الصوت، كفصيلتي (Heleioporus و Neobatrachus)، ومع ذلك فهي تصدر أصوات عالية، لأن لديها فراغا فمويا يعمل عمل كيس الصوت نفسه.

أنواع صوت الضفدع

يدرس علماء سلوك الحيوانات النداءات المختلفة لصوت الضفدع ويعتقدون أن الضفادع تستخدم النقيق كلغة ووسيلة تواصل فيما بينها وأيضا بينها وبين الحيوانات الأخرى. وقد تمّ اكتشاف عدّة نداءات تستخدم لعدّة أغراض ومنها ما يلي:

  • نقيق التزاوج: يعتبر التزاوج في فصل الربيع السبب الرئيسي للنقيق عند الضفادع، والغرض منه هو تمكين الذكور من جذب الإناث التي هي من نفس الفصيلة، فلكلّ فصيلة صوت ونداء مختلف عن الأخرى. و صوت الذكور سواء كان فردي أم جماعي يسمى كورس النقيق. أمّا النقيق الأنثويّ فيعمل كصوت استجابة لدعوة التكاثر ويكون محفزا للذكور لزيادة التكاثر في مستوطنة الضفادع.
  • نقيق كورس المطر: للضفادع حسّاسات خاصة في جلدها تقوم بقياس رطوبة الجوّ وعندما تصل مستويات الرطوبة إلى حدّ معيّن، تتنبأ الضفادع بقرب هطول المطر فتصدر نقيقا جماعيا خاصا ومتناغما للإعلان عن قرب هطول المطر ويسمى بكورس المطر.
  • نقيق رسم الحدود: أنواع عديدة من الضفادع تستخدم النقيق كإعلان على ملكيّة المنطقة فترسم حدودا صوتيّة تقوم بإعلام الذكور الأخرى عن ملكيتها لرقعة معينة من الأرض وتحذرها من الاقتراب من منطقتها.
  • نقيق الخطر: جميع أنواع النداءات التي تصدرها الضفادع تكون وفم الضفدع مغلق ما عدا نقيق الخطر الحاد والعالي جدا الذي يصدره الضفدع وفمه مفتوح، إذا ما شعر بالخطر يداهمه. ويعتقد العلماء أنّ الغرض من هذا النقيق هو استدعاء الحيوانات الأخرى لتشتيت انتباه المفترس.
مرات القراءة 1687 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018