اذهب إلى: تصفح، ابحث

ما هو عقوق الوالدين

التاريخ آخر تحديث  2019-02-21 05:49:25
الكاتب

ما هو عقوق الوالدين

ما هو عقوق الوالدين

العقوق لغة مشتق من العِّق ويعني القطع والشق، فعقَّ رَحمه أي أنه قطعها، وعقّ عقّاً أي انشق، ويُعرّف العقوق لغة أيضاً بأنه الاستحلاب، فيُقال عقَّت الريح السحاب، أي أنها استحلبته وشقته، ولا تعارض في المعنيين المذكورين، فالعقوق هو استحلاب الشيء وإخراج الخير منه ومن ثم قطعِه وشقِه، وعقّ المرء والديه أي أنه قطعهما ولم يصل رحمه منهما، وعقوق الوالدين اصطلاحاً هو أن يصدُر من المرء ما يؤذي والديه قولاً أو فعلاً أذىً ليس هيِّن، إلّا إن كان في شرك أو معصية، وقد عرف ابن الجوزي -رحمه الله- عقوق الوالدين بأنه مخالفة أحدهما بما يأمر به إن كان مُباحاً، كما أنه إساءة الأدب في التعامل مع أحدهما سواء كان ذلك قولاً أو فعلاً.


والعقوق هو عكس البر، فبر الوالدين هو موافقتهما على ما يريدانه ويأمران به إن كان جائزاً لهما، وبذلك يُمكن القول أنه إذا أمر أحد الوالدين أو كلاهما أحد أبنائهما بما ليس فيه معصية وجبت طاعتهما، وقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وجعل عليه حقّان وهما حق الله تعالى في الإيمان به وعبادته وطاعته، وحق الوالدين، وقد قرن الله سبحانه وتعالى طاعة العبد له بطاعة والديه، فقال تعالى: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)،[١] والإحسان هُنا يعني بر الوالدين وإكرامهما، وعلى المرء أن يفي بحق والديه عليه، فأمّه هي التي أنجبته إلى هذه الدنيا، وعانت ما عانته في حمله وإنجابه وتربيته، وعلّقت آمالها عليه، وكذلك الأب، فتراه يكد ويشقى لتأمين ما يحتاج إليه أبنائه، ويفنى الوالدان في سبيل تحقيق الراحة لأبنائهم.


وعلى المرء إن كان الأبوين شابّان أو كهلان أن يوقرهما ويبرهما، ولا يجوز بأي حال أن يرفع الابن صوته في أحد والديه، أو أن يسخر منهما، أو يعصيهما فيما يأمرانه ما لم يكن الأمر في معصية الخالق، فقد حرّم الله سبحانه وتعالى عقوق الوالدين حتى أنه نهى عن غذائهما بأصغر كلمة مكونة من حرفين وهي أف، قال تعالى: (فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ)،[٢] فمن تغلِب عليه شقاوته ويضله الشيطان، ويغويه لينسى ما فعله أبواه من أجله، ويجعله يُنكر حقهما عليه، فقد سار في طريق الضلال، وقد ارتكب كبيرة من الكبائر التي جعل الله عقابها عسيراً، وعليه أن يتوب إلى الله وأن يعود إلى والديه ويبرهما في حياتهما وبعد مماتهما.

مظاهر عقوق الوالدين

لعقوق الوالدين مظاهر عدة، ومنها:

  • نهر الوالدين وزجرهما: ويعني ذلك رفع الصوت والإغلاظ في الحديث معهما.
  • العبوس وتقطيب الجبين: فمن عقوق الوالدين العبوس في وجههما وتقطيب الجبين أمامهما، فعلى المرء أن يكون بشوشاً ودوداً معهما.
  • انتقاد طعام الوالدة: من العقوق أن ينتقد المرء الطعام الذي تعده والدته له، حيث يعد ذلك تكديراً للأم وعدم تقدير لجهودها وقلة أدب معها، كما أن فيه عيب على الطعام، وهذا أمر محظور في الإسلام، فلم يكن الرسول -عليه الصلاة والسلام- يعيب طعاماً.
  • أمر الوالدين: فهناك من يأمر والديه أو أحدهما ليقوما بعمل له، وهذا أمر غير لائق وفيها عدم احترام، كأن يأمر أمه بإعداد الطعام، أو تنظيف المنزل، وخاصة إذا كانت عاجزة أو مريضة، فإن كانت في تمام الصحة وقامت هي بنفسها فلا بأس في هذا الأمر وعليه شُكرها.
  • التأفف من أوامر الوالدين: إن من العقوق أن يتضجر المرء من أوامر أمه وأبيه، وسرعان ما يقول لهما كملة أف في حال طلبوا منه أمراً ما مع قدرته على تلبية ذلك الطلب، وهذا مما نهى الله عز وجل عنه.
  • إبكاء الوالدين: يعق المرء والديه بإبكائهما أو التسبب في حزنهما، سواء كان بالقول أو الفعل.
  • النظر إلى الوالدين بشزر: ويعني ذلك النظر إلى الوالدين باحتقار أو ازدراء.
  • قلة الاعتداد برأي الوالدين: فمن العقوق أن لا يستشير المرء والديه في أمور حياته، مثل الزواج والطلاق، وترك المنزل وما إلى ذلك.
  • الإشاحة بالوجه عن الوالدين: فمن يشيح بوجهه عن والديه أثناء حديثهما، أو يقاطعهما أو يكذبهما أو يخاصمهما فهو عاق.
  • ترك مساعدة الأم في المنزل: إن من العقوق ترك مساعدة الأم في المنزل من ترتيب وتنظيم أو إعداد الطعام.
  • تشويه سمعة الوالدين: ويكون ذلك بفعل الأفعال السيئة والدنيئة التي تخل بالشرف، وتؤدي إلى الفضيحة، مما يجلب للوالدين الهم والكدر.
  • المكث خارج المنزل وقتاً طويلاً: فمن شأن ذلك أن يقلق الوالدين ويزعج كل منهما، كما أنهما قد يحتاجان للمساعدة أو الخدمة.
  • البخل على الوالدين: فيكون عاقاً من بخل على والديه بالنفقة وخاصة إذا كانوا بأشد الحاجة للمال.
  • التعدي على الوالدين بالضرب: ويدل هذا الأمر على قسوة قلوب الأبناء وفظاظتهم وغلاظتهم مع والديهم.
  • السرقة من الوالدين: فمن يسرق من والديه لكبرهما أو غفلتهما عن ذلك فهو عاق، عدا عن كون السرقة محرمة في الدين الإسلامي.
  • هجر الوالدين: فمن العقوق أن يهجر المرء والديه، بل عليه أن يبقى معهما ويخدمهما ويقدم لهما يد العون والمساعدة وأن يبرهما بكل استطاعته.

أسباب عقوق الوالدين

يعق الأبناء آبائهم لأسباب كثيرة، ومنها:

  • التربية السيئة: فإن لم تكن تربية الأبناء قائمة على الصلاح وتقوى الله، فإنها تؤدي بهم إلى العقوق والتمرد على والديهم.
  • عقوق الوالدين لأولادهما: حيث إنه من الأسباب التي تؤدي إلى عقوق الأبناء هي عقوق الآباء لأبنائهم في الأصل.
  • الجهل: فجهل الإنسان بالعاقبة التي ستحل به في الدنيا والآخرة سوف يعق والديه دون خوف أو رادع.
  • عدم إعانة الوالدين لأولادهما على برهما: فهناك من الآباء من لا يعينوا أبنائهم على البر، ولا يشجعوهم على الإحسان بحيث لا يطروا عليهم إذا أحسنوا.
  • سوء زوجة الابن: فهناك الكثير من الزوجات التي لا تعين زوجها على بر والديه، بل إنها تثنيه عن ذلك، وتحرضه على التمرد والعقوق.
  • عدم وجود التقوى في حالة الطلاق: فهناك من الأزواج إذا حصل بينهما طلاق، لا يتقيان الله في أولادهما أو في أنفسهما، ولا ينفصلان بإحسان، فترى منهم من يشجع أبنائه على عقوق الطرف الآخر.
  • التفرقة بين الأبناء: فالكثير من الآباء يفرقون بين أبنائهم في المعاملة مما يؤدي إلى وجود الشحناء والبغضاء بينهم وتسود الكراهية، ويؤدي هذا الأمر الأبناء إلى عقوق والديهم.
  • الصحبة السيئة: حيث إن الرفقة السيئة تجر الأبناء لعقوق آبائهم كما وتُضعف تربيتهم لهم.

آثار عقوق الوالدين

لعقوق الوالدين العديد من الآثار التي تعود على الأبناء ومنها:

  • عقوق الوالدين يجلب غضب الله سبحانه وتعالى.
  • عقوق الوالدين هو سبب من أسباب دخول النار.
  • عقوبة عقوق الوالدين تكون معجلة في الدنيا، أي يعاقب فاعلها عليها قبل موته.
  • دعوة الوالدين على الولد العاق هي دعوة مستجابة.
  • عقوق الوالدين كبيرة من الكبائر ويجب التوبة منه والتوجه نحو بر الوالدين والإحسان إليهما.

المراجع

  1. طريق الإسلام: عقوق الوالدين ( 1 - 2 )
  2. شبكة الألوكة: أقوال وكلمات عن عقوق الوالدين
  3. شبكة الألوكة: عقوق الوالدين
  4. محمد بن إبراهيم الحمد، صفحة 8-18

الهوامش

  1. سورة الإسراء، الآية 23
  2. سورة الإسراء، الآية 23
مرات القراءة 1234 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018