اذهب إلى: تصفح، ابحث

ما هو علاج الاكتئاب

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 09 / 09 / 2018
الكاتب محمد قيس

ما هو علاج الاكتئاب

إن من بين أخطر الأمراض التي قد تصيب الإنسان، هو ما يعرف بالأمراض النفسية، وتكمن خطورتها في الجهل بماهيتها وحقيقتها وأسبابها، خاصة في مجتمعاتنا العربية، فالكثير من الآباء والأمهات لا يدركون حقيقة هذه الأمراض، وقد يهملون شأنها، والتي ربما قد تصيب أحد أبنائهم أو حتى أحد الأبوين؛ فيتولد عن هذا الجهل سوء التدبير وسوء التصرف مع الابن أو المصاب بها وعدم تفهّم الحالة والأزمة التي يمر بها؛ مما يزيد الأمر تعقيدًا ربما أكثر فأكثر، ومن بين هذه الأمراض التي قد تعتري الإنسان، هو مرض الاكتئاب، وقبل البحث عن علاج الاكتئاب، يجب معرفة أولًا ما هو الاكتئاب وما أسباب الإصابة به، وما أعراضه.

تصحيح بعض المفاهيم المخطئة حول الاكتئاب

قد يعتقد الكثير من الناس، أو قد يخلط الكثير من الناس بين حالة الحزن التي قد تصيب الإنسان والاكتئاب، فالشعور بالحزن بين الحين والآخر أمر طبيعي، وهو شعور يعتري إنسانًا لم يفقد شخصًا عزيزًا عليه، أو قد تحزنه أمور كثيرة أخرى، ويزول هذا الشعور بمرور الوقت ونسيان ذلك الأمر المحزن؛ لكن الاكتئاب هو حالة نفسية ومرض معقد للغاية يدوم لفترة ليست بالقصيرة، فلا يزول بعد فترة زمنية محدودة كما هو الحال مع الحزن؛ لذلك نرى أن عنوان مقالتنا هذه هو "'ما علاج الاكتئاب"'، وليس "ما علاج الحزن" وربما هذا التعبير الأخير لا يصلح أصلًا. ومن خلال معرفتنا لهذه الأمور التي قد تبدو لبعضنا بسيطة؛ لكن الأكيد أن هذه المعرفة هي التي تدفعنا إلى البحث عن معرفة علاج الاكتئاب، والذي قد يكون أحدنا مصابًا به وهو لا يدري عن أمره شيئًا.

ما الاكتئاب

قبل البحث عن علاج الاكتئاب كما سبق وذكرنا، لا بد أن نعرف أولًا حقيقة هذا المرض وأعراضه، فمرض الاكتئاب هو حالة نفسية معقدة، أو اعتلال عقلي يصيب الإنسان، بحيث تغلب عليه أحاسيس سلبية وشعور بالحزن واليأس وعدم الاكتراث لأي شيء قد يحدث معه والقلق لفترة زمنية طويلة.

أعراض الإصابة بالاكتئاب

هنالك أعراض كثيرة تشير إلى أن صاحبها مصاب بمرض الاكتئاب، وتختلف هذه الأعراض بين مشاعر وأعراض ظاهرية، ونذكر منها:

  • الحزن والقلق يصاحبه رغبة في البكاء.
  • الإحساس بالفراغ.
  • الإحساس بنقص القيمة أو الدونية.
  • الشعور بالذنب.
  • اليأس.
  • تقلب المزاج وتعكّره.
  • الشعور بالألم المعنوي.
  • فقدان الشهية أو كثرة الأكل.
  • محاولة الانتحار أو التفكير فيه.

أما الأعراض الظاهرية التي قد تصاحب فترة الإصابة بالاكتئاب، فهي كالآتي:

  • التعب وفقدان الطاقة.
  • الآلام في البدن.
  • مشاكل في عملية الهضم.

أنواع الاكتئاب

ينقسم الاكتئاب إلى عدة أقسام وله عدة أنواع، كل نوع له درجة من شدة الاكتئاب، ومن بين أنواع الاكتئاب ما يأتي:

الاكتئاب الكبير (السريري)

تلاحظ أعراضه وتدوم لمدة تتجاوز الأسبوعين، حيث يلحظ على المصاب به أمورًا عديدة وتغيرات تمس نشاطه اليومي، كالعمل والدراسة وغيرها من الأنشطة التي قد يتقاعس عن أدائها كالمعتاد وينقص اهتمامه بها، عكس ما كان عليه من قبل.

الاكتئاب المزمن

ويسمى كذلك بالاكتئاب الجزئي، وهو أقل شدة من الاكتئاب السريري، بحيث تستمر أعراضه لمدة أقل من سنتين؛ لكنه لا يؤثر بشكل كبير في تراجع أنشطة المريض كما هو الحال في الاكتئاب السريري.

الاكتئاب اللانموذجي

من بين أعراض هذا النوع من الاكتئاب هو الحساسية الشديدة اتجاه نظرة الأشخاص للمريض، وهو نوع من الفرط في الإحساس بدنو قيمته بالنسبة للآخرين وفقدان الاهتمام به، وعدم تقبّله لرفض الآخر له، وزيادة شدة الألم المعنوي لدى المريض.

اضطراب ثنائي القطب

هو مزيج مركب من فترات ابتهاج وفترات اكتئاب.

الاكتئاب الفصلي

وهو اكتئاب موسمي، تظهر أعراضه غالبًا لدى المصابين به، في الفترة الممتدة ما بين الخريف أو الشتاء وحتى بداية فصل الربيع أو فصل الصيف.

اكتئاب ما بعد الولادة

هي أعراض خفيفة من الاكتئاب تصيب أغلب النساء بعد فترة الحمل، خاصة الأمهات الجدد بنسبة تصل إلى 75% من الأمهات، ولا يتطلب الأمر إلى بحث عن علاج الاكتئاب في هذه الحالة، وغالبًا ما تكون 1 من 10 أمهات عرضة لهذا النوع.

أسباب الاكتئاب

للاكتئاب أسباب متعددة، وقد يلزم اجتماع العديد منها لكي يصاب الشخص بهذا المرض -عافانا الله وإياكم-؛ لذلك لا يوجد سبب واحد مباشر لحصوله، وحسب دراسات حديثة، فإن مصدر هذا المرض هو الدماغ، أي بحصول اضطرابات فيه، وهذا بعد عمل معاينة لأدمغة المصابين بالاكتئاب والأشخاص الطبيعيين، عبر تقنيات تصوير الدماغ كالرنين المغناطيسي؛ لتظهر النتائج أن هناك اختلافًا بين الاثنين. ونذكر فيما يأتي بعضًا الأسباب:

الغفلة عن ذكر الله

بدأتُ بهذا السبب ببساطة؛ لأني لم أكد أجد أحدًا قد تكلم عنه في مقال أو بحث طبي، ولا شك أن الأمر يتعلق بالجانب النفسي للمريض، فالإنسان هو روح وجسد كما هو معلوم، وكما يقول العلماء فإن غذاء الجسد الطعام والشراب، وغذاء الروح ذكر الله والصلة التي بين الإنسان وربّه سبحانه، فإذا ما اعتنى الإنسان بتغذية جسده فقط دون روحه ونفسه اختل التوازن، وقد أخبرنا ربّنا جلّ وعلا أن من بين أسباب الكآبة التي تصيب العبد في هذه الدنيا هو الإعراض عن ذكره -سبحانه-، وذلك في قوله: ((وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا))، وهذا ملاحظ بوضوح، فلو بحث ومحّص الإنسان جيدًا في دنيا الناس اليوم، لوجد أن الأمراض النفسية وحالات الاكتئاب (نسبة الانتحار) الموجودة عند غير المسلمين، تفوق نسبتها ما يوجد عندنا بشيء كثير وبمستويات كبيرة، وحتى المسلم المفرّط في دينه، لو سألته لوجدته في كآبة لا يعرف أنه كذلك، إلا عندما يرجع إلى ربّه والصلاة والاستقامة على دينه، فحالَ ما يرجع يجد راحة نفسية وطمأنينة ويكتشف أنه كان في قلق وحيرة وكآبة قبل هذا.

السبب الوراثي

قد يكون من بين أسباب الإصابة بالاكتئاب هو سبب الوراثة، فبوجود حالات اكتئاب في العائلة قد يعزز من فرضية أن السبب الوراثي له دور في الإصابة بالمرض.

سوء المعاملة

لا شك أن سوء المعاملة يؤثر في نفسية الإنسان، خاصة إذا كانت امرأة أو بنتًا، ويدخل في سوء المعاملة كل من المعاملة الجسدية أو الجنسية.

بعض الأدوية

هنالك بعض الأدوية ومضادات الفيروسات التي قد يكون من بين آثارها الجانبية حدوثُ الاكتئاب.

الخلافات الشخصية

تعد الخلافات الشخصية والخصومات، من بين أسباب الإصابة بالاكتئاب، ومنها الخلافات العائلية أو خلافات مع الأصدقاء.

تعاطي الكحول أو المخدِّرات

هو سلاح تدميرٍ ذاتيّ، فتجد أغلب أسباب الإدمان على الكحول والمخدرات لدى المدمنين، هو الهروب من حالات الاكتئاب والهموم ونسيان الغموم والأحزان، فيجد المتعاطي لهذا السمّ نفسه بعد زوال النشوة، في هم أكبر من ذي قبل، وهكذا تتفاقم حالة الاكتئاب عند الكثير من المدمنين.

علاج الاكتئاب

إن الملاحظ والمطّلع على إحصائيات أهل الاختصاص في نسبة الإصابة بمرض الاكتئاب، يجد أن أغلب المصابين به هم من سكان أمريكا واليابان، وتقل نسبة الإصابة بهذا المرض في إفريقيا وباقي البلدان الإسلامية العربية، ويثبت ذلك نسب الانتحار لدى البلدان الغربية، وهنا كمسلمين، نحن نعلم يقينًا أن ديننا الحنيف قد اعتنى بالإنسان من جميع جوانبه، وأن الخير كل الخير فيما شرع ربّنا -جل وعلا- فهو أعلم بخلقه من أنفسهم، وقد شرّع لهم سبحانه من هذا الدين ما فيه خير لهم في دنياهم وأخراهم؛ لهذا يحرص المسلم على بقاء علاقته بربه سبحانه وتعالى ودوامها، ولا ينقطع عن ذكره وطاعته ما استطاع، والبعد عما نهى عنه سبحانه، فلا شك أن في هذا خيرًا كثيرًا يجد حلاوته المسلم بعد حين، ويحس بطمأنينة وانشراح في صدره، ويعد هذا من بين أسباب الوقاية والعلاج في الوقت نفسه من مرض الاكتئاب، يقول سبحانه وتعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ)) -سورة يونس الآية 57-. وفي حالات أخرى، لا بأس أن يستعين المسلم في سبيل علاج الاكتئاب (إن كان لأسباب غير سبب البعد عن الله والوقوع في المعاصي والآثام)، بطبيب نفسي مختص، يساعده على تخطي هذه المرحلة الصعبة بإرشاداته والإصغاء إليه -من غير طرق محرّمة-، فيعبر المريض عن مشاعره وأحاسيسه ويتعمق الطبيب في فهم كل ذلك لإيجاد مخرج للمريض، فلا تعارض في هذا الأمر مع الدين، كما بيّن ذلك العديد من العلماء أمثال الشيخ محمد علي فركوس -حفظه الله-. أما أخذ العقاقير، فيقول المختصون إن هذا لا يأتي في باب علاج الاكتئاب؛ حيث إن تأثير هذه العقاقير لا يزيد عن التخفيف من الأعراض وفقط، ناهيك من الآثار الجانبية التي تسببها والتي قد تصل إلى درجة عالية من الخطورة لدى بعض الأشخاص. وهناك العلاج بالصدمة الكهربائية أيضا، والذي لا يخلو من الآثار السلبية هو الآخر، ويذكر كذلك أن هناك طريقة للعلاج بالضوء.

560 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018