اذهب إلى: تصفح، ابحث

ما هو مرض الايدز

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 07 / 07 / 2018
الكاتب محمد قيس

ما هو مرض الايدز

ما هو مرض الإيدز

الإيدز هو مرضٌ معدٍ خطير، وهو أحد أخطر الأمراض التي عرفها الإنسان في العقود الأخيرة. كلمة إيدز المتداولة هي اختصار للعبارة “Acquired immune deficiency syndrome” والتي تعني "متلازمة نقص المناعة المكتسَب" أو متلازمة العوز المناعي المكتسَب، كما يعرف أيضاً باسم "السيدا". ينجم المرض عن الإصابة بفيروس HIV وهو يعمل على إضعاف الجهاز المناعي في جسم المصاب فيصبح من السهل الإصابة بأمراض خطيرة أخرى كالتهاب السحايا. تكمن خطورة الإيدز في سهولة انتقال الفيروس من شخص لآخر بطرق مختلفة، ولكون المرض يدخل في مرحلة كمون، لن يشك المريض بأنه مريض إلا بعد ظهور الأعراض والتي تكون بشبيهة بأعراض أمراض أخرى في مراحله الأولى كالإنفلونزا. لذا ينقل المصاب العدوى دون معرفته بأنه مصاب. ثمة فترة حضانة أو كمون يمر بها المصاب بعد العدوى قبل ظهور الأعراض، وتتراوح هذه الفترة بين 6 أشهر وعدة سنوات، فهي غير معروفة على وجه التحديد؛ وتختلف المدة عادة حسب عمر المريض وصحته العامة وسلوكه حيث تكون فترة الحضانة عند الأطفال حوالي سنة في المتوسط وعند البالغين قد تمد إلى 10 سنوات.

تاريخ المرض

اكتشف مرض الإيدز للمرة الاولى في ثمانينيات القرن العشرين، تحديداً عام 1981، لكن الفيروس لم يتم التعرف عليه إلا عام 1984 وتم تحديد كيفية انتقاله وآلية عمله. منذ ذلك الحين، أخذ العديد من العلماء ومعاهد الأبحاث كمعهد باستور ومعهد الصحة الأمريكي على عاتقهم دراسة الفيروس والمرض لتحديد أصله والخطر الوبائي إضافة للعدد هائل من الأبحاث التي تهدف لاكتشاف دواء ناجع للمرض. من خلال هذه الأهداف تمكن العالم الفرنسي لوك مونتانييه من عزل الفيروس وسماه "LAV" أي "الفيروس المرتبط بانتفاخ الغدد اللميفاوية"، كما تمكن العالم الأمريكي روبرت غالو من عزل الفيروس بطريقة أخرى وسمّاه " HTLV3". ثم حُددت طريقة تشخيص المرض التي بفضلها بدأت فحصوات عينات الدم في المستشفيات وبنوك الدم، كما اكتشف البروتين CD4 الذي يرتبط به الفيروس تحديداً ليصبح نشطاً داخل الجسم. كما تمّ تركيب دواء AZT الذي يعمل على تثبيط إنتاج بروتين غلاف الفيروس، ما أسهم في الحد من انتشار المرض في المناطق التي استخدم فيها هذا الدواء. وتقدر منظمة الصحة العالمية عدد حالات الوفاة بالإيدز منذ اكتشافه حتى نهاية 2015 بحوالي 36 مليون شخص، كما تقدر عدد الأحياء الحاملين للفيروس بحوالي 42 مليون شخص تقريباً. كما تشير التقديرات إلى أن المرض لا يزال ينتشر بنسبة كبيرة في العديد من الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، إذ يقدر أن حوالي 10% من سكان هذه الدول حاملين للفيروس.

مسببات المرض وطرق العدوى

ينتج مرض الإيدز عن الإصابة بفيروس HIV وهذا الفيروس من عائلة "ريتروفيروس"، يبلغ قطرها 9 نانوميتر ومادتها الوراثية مكونة من حمص ريبونوكلييك، وتتحول هذه المادة من RNA إلى DNA ليتمكن الفيروس من الارتباط بالحامض النووي في خلايا جسم المصاب. في خلايا المصاب، يرتبط الفيروس ببروتين سكري يعرف بـ CD4 يتواجد عادةً على أسطح خلايا الجهاز المناعي، فيهاجمها الفيروس ويدمرها، ما يضعف مناعة المصاب طيلة فترة الإصابة. ينتقل الفيروس من شخص إلى آخر عن طريق انتقال أي من سوائل الجسم العضوية ودخولها إلى جسم آخر سليم، ويشمل ذلك الدم والسائل المنوي وحليب الأم المرضع وسوائل المهبل. ويمكن أن تنتقل هذه السوائل بطرق مختلفة أهمها:

  • الاتصال الجنسي مع شخص مصاب: وهي أكثر الطرق شيوعاً، وأكثرها تعارفاً بين الناس.
  • استخدام حقن ملوثة بدم شخص مصاب، وتحدث هذه الحالة لدى مدمني المخدرات الذين يتشاركون نفس الحقن. كما أن احتكاك بعض العاملين في المجال الطبي بأدوات ملوثة كالحقن والمشارط دون اتخاذ إجراءات الوقاية يشكل عامل خطر شديد.
  • نقل دم مصاب إلى شخص سليم أثناء بعض الإجراءات الطبية. لذا يتم فحص الدم المتبرع به كإجراء وقاية خشية أن يكون مصدره شخص مصاب.
  • ينتقل المرض من الأم المصابة إلى الجنين خلال فترة الحمل، أو للطفل الرضيع عن طريق الرضاعة الطبيعية.

أعراض الإيدز

تختلف اعراض الايدز باختلاف المرحلة، ويمكن تقسيم ذلك كما يلي:

  • بعد الإصابة بالفيروس: خلال فترة الحضانة وبعد حوالي 4 أسابيع من دخول الفيروس للجسم، تظهر على المريض أعراض شبيهة بالإنفلونزا كالشعور بالتعب والخمول والصداع وآلام الحلق والعضلات، كما تعتلّ الغدد الليمفاوية، ويبدأ طفح على شكل بقع في الظهور على منطقة الجذع، تستمر هذه الأعراض من 2-3 أسابيع ثم تختفي ليدخل المريض في مرحلة الكمون. وهذه الأعراض لا تصيب جميع المصابين بل تظهر عند 50-70% من المرضى.
  • طور الكمون: تمتد هله المرحلة من أشهر إلى سنوات، وأثناءها يبدأ الفيروس بالتكاثر ومهاجمة الجهاز المناعي. تظهر بعد فترة بعض الأعراض تدريجياً فيظهر تضخم في الغدد الليمفاوية بشكل يمتد لحوالي 3 أشهر أو أكثر، ثم تظهر أعراض عديدة منها فقدان الشهية والوزن والتعب العام يرافقه الصداع والحمى والحكة. كما يتضخم الطحال ويحدث انقطاع في الطمث لدى النساء.
  • مرحلة الإيدز الفعلية: وعادة ما تظهر بعد مدة طويلة من العدوى قد تمتد إلى 5 سنوات لدى البالغين، ولا تختلف الأعراض في هذه المرحلة عن تلك التي تظهر خلال مراحل الكمون لكن تكون أكثر وضوحاً، كما قد يصاب المريض بأمراض أخرى بسبب نقص المناعة المكتسبة لديه كالسرطانات والتهاب الدماغ والتهابات الرئتين والمريء والساركوما والأمراض الليمفاوية، وغيرها.

من الجدير بالذكر أن بعض المرضى لا تظهر عليهم الأعراض، وبعضهم تظهر لديهم الأعراض بسرعة لوجود عوامل مساعدة كتكرار العدوى والحمل ووجود أمراض أخرى مضعِفة للمناعة.

العلاج والوقاية

لم تنجح أي من الأبحاث والدراسات التي تجرى في كافة أنحاء العالم حتى اليوم في إيجاد علاج أو لقاح ناجع للإيدز، لكن ما يتم إعطاؤه للمصابين من علاجات يبطئ من تطور المرض ويحدّ من انتشار المرض. على الرغم من ذلك، لا تزال هذه العلاجات مرتفعة الثمن وهي غير متوفرة في كل الدول. كما تعطى علاجات للأمراض الأخرى التي تنتج بسبب ضعف المناعة. طالما العلاج غير متوفر، فالوقاية هي الحل. من الأهمية بمكان أن يعي الإنسان جيداً طرق انتقال المرض، وبالتالي تصبح الوقاية أكثر سهولة، فبمعرفة أن فيروس الإيدز ينتقل عن طريق التواصل الجنسي مع المصابين يكون استخدام الواقيات الذكرية والمهبلية أمراً حتمياً لتقليل خطر الإصابة، كما يجب الامتناع عن التواصل الجنسي في العلاقات العابرة التي لا يعرف فيها الشخص أمور حياة الشريك خاصة أن هؤلاء لا يتورعون عن إقامة العلاقات مع أيٍ كان بسهولة وبالتالي فإن فرصة الإصابة بالإيدز وغيره من الأمراض المنقولة جنسياً تكون مرتفعة. كما أن معرفة أن الفيروس ينتقل عن طريق نقل الدم سواء بالحقن أو الأدوات الملوثة، يجب الامتناع عن استخدام حقن مستخدمه لأي سبب كان، ويجب توخي الحذر واتخاذ إجراءات الوقاية في المستشفيات والعيادات وعيادات الأسنان وفي بنوك الدم.

477 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018