اذهب إلى: تصفح، ابحث

ما هي أركان الصلاة

Article Date 20 / 10 / 2018
Article Author سندس المومني
محتويات المقال

ما هي أركان الصلاة

الصلاة

أمر الله سبحانه وتعالى- عباده بالصلاة وجعلها عليهم فرضاً واجباً يؤجر فاعلها، ويُؤثَم تاركها، بل وتوعد الله تعالى من يترك الصلاة بالعذاب الشديد، والصلاة ركنٌ من أركان الإسلام، وعمود الدين، وهي خمس فروضٍ يؤديها المسلم في اليوم والليلة، وقد جاء الأمر بالصلاة بنصِّ القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)[١] وقد جاءت فرضيتها بالقرآن بالمجمل، والنبي صلى الله عليه وسلم علّمَ المؤمنين كيفية الصلاة الصحيحة، وفصَّلها لهم.

فيجبُ على المصلي أن يحرصَ على أداء الصلاةِ على أكمل وجه فهي من أحب الأعمال إلى الله وهي العبادة التي حثَ النبي -صلى الله عليه وسلم- على حسنِ تأديتها، وللصلاة شروط يجب أن تتوفر قبل الشروع بالصلاة، كالوضوء، واستقبال القبلة، وستر العورة، وغير ذلك، وأفعال الصلاة تنقسم إلى واجبات وسننٍ وأركان، أما الركن فهو الفعل الذي لا يسقط عن العبد لو تركه في الصلاة لا جهلا ولا عمداً ولا سهواً، وأما الواجب، فهو ما تَبطُلُ به صلاة العبد لو تركه عمداً ويسقط عنه لو تركه جهلاً أو سهواً ويُجبر بسجود السهو، وأما السنن فلا تُبطِلُ الصلاة لا عمداً ولا سهواً، وتفصيلُ أركان الصلاة سيأتي في هذا المقال.[٢]

تعريف أركان الصلاة

للركن تعريفاتٌ عدة يمكن بيانها قبل البدء بتعريف الصلاة حتى يتمَّ المعنى، وفيما يلي بيان ذلك:

  1. الركنُ لغةً: هو ما لا يقوم الشيء ولا يتم إلا به، وهو الجانبُ الأقوى من الشيء.
  2. الركن اصطلاحاً: هو ما يكون ضمن ماهية الشيء، ويتركب منه، ويكونُ جزءاً من أجزائه، وبدونه لا يوجد ذلك الشيء لأهمية الركن، كالركن والأساس في البيت لا يقوم البيت إلا به.[٣]
  3. الصلاة لغةً: وهي الدعاء، وتأتي بمعنى الاستغفار، والصلاة مصدرٌ للفعل صلى يُصلي، يُقال: صَلَّى فلان صَلَاةً يُصلي صلاةً، وهِيَ العبادةُ المخصوصةُ، التي جاء بها الشرع، وأصلها الدعاء وسميت الصلاة بشيء من أجزائها، لاحتوائها على الدعاء، وَقِيلَ: أَصلُها من التَّعْظِيمُ ولذلك سميت عبادة لأن فيها تعظيماً لله تعالى.[٤]
  4. الصلاة اصطلاحاً: هي عبادةٌ شرعها الله تعالى لعباده، من خلال القيام بأقوال وأفعال مخصوصة، مفتتحةً بالتكبير، منتهيةً بالتسليم.[٥]
  5. أركان الصلاة: وهي الأفعال في الصلاة التي لا تصح الصلاة بدونها، وسميت أركان الصلاة بهذا تشبيهًا لها بأركان البيت الذي لا يقوم إلا بها.[٦]

ما هي أركان الصلاة

وأركان الصلاة أربعة عشرَ ركناً وهي:

  1. القيام مع القدرة: والقيام في الفرض، وذلك على القادر الذي يستطيع الوقوف والانتصاب في الصلاة، فقد قال -صلى الله عليه وسلم- لعمران بن حصين:(صَل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)[٧] فينبغي على المسلم أن يقف لصلاة الفرض فإذا تركَ القيام في الفرض لعذرٍ كمرضٍ أو غيره، فلا حرجَ عليه، ويصلي بحسب حالته وقدرته، إما قاعداً أو على جنب، وأما في صلاته النافلة، فالقيام فيها لا يعدُ ركناً بل هو سنة، لكن لصلاة القائم في النافلة فضلٌ على صلاته قاعداً، لأن لصلاة القاعد في صلاة النافلة نصف أجر صلاة القائم/ كما أخبر -صلى الله عليه وسلم- في هذا السياق.
  2. التكبيرة الأولى للإحرامِ في الصلاة: وهي أن يقول المصلي (الله أكبر) مرةً واحدةً، في بداية صلاته بعد أن ينوي الصلاة، وتُسمى -تكبيرة الإحرام- ولو قال غير ذلك لا يجزئه، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم أمر بالتكبير عند القيام للصلاة، فلا تصح الصلاة بدون تكبيرة الإحرام.
  3. قراءة الفاتحة: وتجب قراءتها في كل ركعةٍ من ركعات الصلاة، ولا تصح الصلاة بدونها، إلا من أدرك الإمامَ راكعاً، أو أدركه وهو قائمٌ لكن لم يدركه وهو يقرأ الفاتحة ولم يتمكن من قراءتها معه، وكذلك المأموم في الصلاةِ الجهرية، أيضاً يُستثنى من قراءتها، لكن لو قرأها في سكوتِ الإمام يكون قد أخذَ بالأحوط.
  4. الركوع: والركوعُ يكون في كلِّ ركعةٍ مرةً واحدة، فقد جاءَ الأمر به في القرآن الكريم وكذلك بصريح السنة النبوية.
  5. الرفع من الركوع: والاعتدال قائماً، ويجب القيام حتى الاعتدال والاطمئنان من الرفع من الركوع بأن تستوي مفاصله في موضع الوقوف التام.
  6. السجود: حيث قال تعالى: (وَاسْجُدُوا)[٨]، والسجودُ يكون مرتين في كل ركعة، ويجب الاطمئنان في السجود، ويكون السجود على الأعضاء السبعة التي ذُكرت في حديث ابن عباس، وهي الجبهة، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين، وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الاستعجال في السجود، وعدم الاطمئنان به.
  7. الرفع من السجود: فيجب على المصلي أن يقوم بين السجدتين حتى يستوي جالساً ثم يعود للسجدة الثانية.
  8. الجلوس بين السجدتين: ويكون الجلوس مع الطمأنينة، ويسجدُ بعدهُ السجود الثاني.
  9. الطمأنينة في جميع الأركان: وهي السكون، وعدم الاستعجال، وتكون بمقدار كل قولٍ واجبٍ في كل ركن، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أمر الذي أساء في صلاته بالطمأنينة، وأمره بإعادة الصلاة، لأنه تركَ الطمأنينة فيها.
  10. التشهد الأخير: لما رواه ابن مسعود -رضي الله عنه- أنهم كانوا يقولون السلام على الله من عباده، قبل أن يُفرضَ عليهم التشهد فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا تقولوا السلام على الله، ولكن قولوا: التحيات لله)[٩] فقول ابن مسعود (قبل أن يُفرض) دل على أنه فرضٌ وركنٌ في الصلاة.
  11. الجلوس للتشهد الأخير: لفعل النبي -صلى الله عليه وسلم ذلك.
  12. التسليم: وهو قول (السلام عليكم ورحمة الله) عن يمينه ويساره.
  13. الترتيب في الأركان: فتفعل الأركان بالترتيب كما ذُكرت آنفاً، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي علَّم فيه من أساء أداء صلاته استخدم في ذكر الأركان لفظة (ثمَّ)، وهي تدلُ على الترتيب والتعقيب والتتابع، ولفعله -صلى الله عليه وسلم- فلم يرد أنه خالف بين هذه الأركان أو أداها على غير هذا الترتيب.[١٠][١١]

وهذه الأركان لا تصحُ الصلاة إلا بها مرتبةً ولو نسيها المصلي سواء كان نسيانه لها عمداً أو جهلاً بها أو سهواً فيجب عليه إعادة صلاته، لأن الصلاة لا تصح بدون الأركان، وباقي الأفعال والأقوال في الصلاة فهي ما بين الواجبِ والسنة.

المراجع

  1. سورة البينة، آية رقم، 5.
  2. د. سعيد بن وهف القحطاني، أركان الصلاة، 1/5.
  3. د. سعيد بن وهف القحطاني، أركان الصلاة، 1/5.
  4. ابن منظور، لسان العرب، 14/466.
  5. مجموعة من المؤلفين، الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، 1/43.
  6. د. سعيد بن وهف القحطاني، أركان الصلاة، 1/5.
  7. البخاري، صحيح البخاري، 1117، والترمذي، 372، والنسائي، 1660، وابن ماجه، 1223، وأحمد، 19819.
  8. سورة الحج، آية رقم، 77.
  9. النسائي، سنن النسائي، 1167.
  10. مجموعة من المؤلفين، الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، 1/52.
  11. د. سعيد بن وهف القحطاني، أركان الصلاة، 1/6.
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018