اذهب إلى: تصفح، ابحث

ما هي السبع الموبقات

التاريخ آخر تحديث  2019-02-21 10:02:09
الكاتب

ما هي السبع الموبقات

قال رسول الله صل الله عليه وسلم: «« اجتنبوا السبع الموبقات قلنا: و ما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، و أكل الربا، و أكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، و قذف المحصنات الغافلات المؤمنات »» [ متفق عليه] فما هي السبع الموبقات؟ و هل هي من الكبائر؟ و هل يخلد مرتكبها في النار ؟ و هل يوجد ما يدل على ذلك من القرآن الكريم؟

تعريف السبع الموبقات

السبع الموبقات هي السبع المهلكات و المعنى أنها تؤدي بالمسلم إلى الهلاك لأنها من الكبائر، و قد وضحها و بينها لنا رسول الله صل الله عليه و سلم و هي سبع هن: الشرك بالله – السحر – قتل النفس المحرمة – أكل الربا – أكل مال اليتيم – الفرار من الجهاد – قذف و سب المحصنات الغافلات، و فيما يلى سوف نتناول كل موبقة على حدى بالشرح و التفصيل.

ما هي السبع الموبقات

الشرك يؤدي إلى الخلود الأبدي في النار

ذكر رسول الله صل الله عليه وسلم الشرك كأول موبقة و ذلك لعظم أمره فهو الهلاك الذي ليس معه رجاء قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء:48]، فالشرك يؤدي بالإنسان إلى نار جهنم خالدًا فيها، إلا من تاب و رجع أما إن مات على شركه فقد حرمت عليه الجنة، و بات في أسفل سافلين

قال الله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة:72]،

{مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ} [التوبة:17]،

{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر:65]

و هو ما يؤكد على مصير المشرك الذي مات على شركه.

السحر من الشرك بالله

السحر هو مجموعة من العزائم والرقى والعقد تؤثر في الأبدان والقلوب وقد تم تحريمه لأن الساحر يستعين بغير الله على قضاء حوائجه و حوائج الناس والتي تكون في الغالب جلب الضرر للغير و هو ما حرمه الإسلام، فالساحر حين يلجأ إلى الجن ويستعين به يظن أنه بذلك له سلطة على تغيير أقدار الله و تبديلها وهو ما يستحيل على الله عز وجل و هو أيضًا ما حذر منه الملكين هاروت وماروت عندما هبطا على الأرض،

قال الله تعالى: { وَ مَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَ مَارُوتَ وَ مَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ يَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ} [البقرة:102]

مما يدل ذلك على أن السحر كفر و هنا نتطرق إلى مسألة حكم الساحر في الإسلام. وقد أفتى فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه بأنه في حالة ثبوت السحر عند المحكمة وجب على ولي أمر المسلمين الحكم بقتل الساحر و لا يستتاب بل يقتل لأن شره عظيم و استدل فضيلته على ذلك أنه ثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى أمرائه في الشام و غيره أن يقتلوا كل ساحر و ساحرة و ذلك لعظم شرهم و الخطر الواقع منهم.

قتل النفس التي حرم الله

قال الله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء:93]، و قد أوضح علماء التفسير أن الخلود في النار على من استحل القتل، و لكن إن لم يستحل القتل ويعني به قاطع الطريق القتل تحت ضغط أو عصبية أو في شجار أو عراك و ما إلى ذلك مما يوجب تأنيب الضمير و الخزي لصاحبه فإنه يدخل النار ولكن بشكل مؤقت، و هو عكس الشرك الذي لا نهاية لعذابه و خلوده في النار.

أكل الربا من الكبائر

عرف الفقهاء الربا بأنه عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير البدلين أو أحدهما، أما عن حكمه فقد قال الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة:275]، و هو ما يعني أن التعامل المالي بالربا هو أمر محرم تحريم قطعي لا شبهة فيه بعموم النص لأن الربا من الكبائر و هو نوعان: ربا النسيئة وربا الفضل و قد عرف الفقهاء ربا النسيئة بأنه الزيادة على الدين الذي ثبت في الذمة ثمنًا للسلعة، بينما ربا الفضل هو الزيادة المشروطة على القرض مقابل الأجل والمعنى أن الزيادة من دون أجل فهو ربا الفضل أما الزيادة مقابل الأجل فهو ربا نسيئة و كلاهما محرم قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَ لَا تُظْلَمُونَ } [سورة البقرة: 278-279].

أكل مال اليتيم

اليتيم هو من مات أبواه و هو صغير دون سن البلوغ، و هو ما يجعله في حالة ضعف نفسي و وهن مما يحتاج معه إلى من يعيله ويتولى أمره و يكون غالبًا من أفراد أسرته، و في هذه الحالة يوكل إليه أمره والتصرف في جميع أمواله إلا أن هناك من يستغل هذا التوكيل والولاية على اليتيم لصالح مصلحته الشخصية فيسرف أو يبدد في أموال ذلك الضعيف بغير وجه حق، لذلك جعلها رسول الله من الموبقات التي تؤدي إلى الهلاك و لكنها ليست من الكفر مثل الشرك والسحر.

التولي يوم الزحف

و هو ما يجلب الخزي والعار على صاحبه، و ذلك لتخلفه عن بقية المسلمين عند مواجهة الكفار و قتالهم، قال الله تعالى: {إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال:16] و قد استثنى الله عز وجل من يتأخر عن أقرانه ولكن للاستعداد للقتال أو يتأخر لأنه ينتقل من فئة إلى فئة أو من صف إلى صف لكنه باقي في مواجهة الكفار و لم يتراجع أو يفر من أجل المعركة، أما من يفعل ذلك أي من التولي يوم الزحف {فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال:16].

قذف المحصنات الغافلات المؤمنات

قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:4] فالقذف هو الرمي والاتهام وهو من الكبائر كأن يقول فلانة زانية، والمحصنات هن العفيفات المجتنبات للفواحش، والغافلات تعني الغافلات عن الفواحش وما قُذِفنَّ به. والحكم هنا خاص بالرجال والنساء أي قذف الرجال وقذف النساء من الكبائر و لكن لما كان الأمر مشهور على النساء ورد كذلك في الآية و قد جاء حكم القاذف إذا لم يأتي بأربعة شهود لإثبات ما ادعى فإنه يجلد ثمانين جلدة و تسقط شهادته و يعد من الفاسقين زجرًا له و نهيًا عن هذه الفعلة المذمومة.

وفي النهاية وقد أدركنا جميعًا أن النهي والزجر لهذه الأفعال مجتمعة ورد في الحديث لما فيه من إضرار للنفس وللغير وهو ما نهى الله عنه،

قال الله تعالى: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:275]

أعاذنا الله وإياكم منها.

مرات القراءة 2257 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018