اذهب إلى: تصفح، ابحث

ما هي حقوق الجار

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 12 / 09 / 2018
الكاتب محمد قيس

ما هي حقوق الجار

يتميز دين الإسلام عن غيره من الأديان الباطلة والمحرفة والمبدلة بميزات عظيمة، وفوارق بين المثالية والدونية؛ فمما يتميز به الشعب المسلم عن غيره من الشعوب، هو تلك اللحمة الاجتماعية والبنية التي لا تضاهيها أي أمة من الأمم، وأغلب الأشخاص الذين دخلوا الإسلام من شتى الديانات الأخرى والمعتقدات، قد صرحوا بأن أكثر شيء شدهم إلى هذا الدين هو جانب العلاقات الاجتماعية الوطيدة، والتي يوليها الإسلام أهمية كبيرة وبالغة، ومن بين مظاهر هذه اللحمة التي أسّس لها هذا الدين أسسًا ونظمًا، هي علاقة الجار بجاره، فسنحاول -في هذا المقال- معرفة حقوق الجار؟

مَن الجار

الجار لغة هو المجاور في المسكن، وقد وردت آثار عن السلف أن حدّ الجار هو أربعون بيتًا في كل اتجاه، وقد يكون معنى الجار أعم من ذلك، فقد يشمل الباعة في السوق والمحلات والعمل وغيره، وحتى من يسكنون في بيت واحد فهم جيران، قال القرطبي رحمه الله تعالى: "والجيرة مراتب بعضها ألصق من بعض، أدناها الزوجة"، وقد سمي أهل البلدة الواحدة جيرانًا في قوله تعالى: "'((لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا))"' [الأحزاب: 60].

لمن حقوق الجار

قال ابن حجر رحمه الله تعالى: "وَاسْمُ الْجَارِ يَشْمَلُ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ، وَالْعَابِدَ وَالْفَاسِقَ، وَالصَّدِيقَ وَالْعَدُوَّ، وَالْغَرِيبَ وَالْبَلَدِيَّ، وَالنَّافِعَ وَالضَّارَّ، وَالْقَرِيبَ وَالْأَجْنَبِيَّ، وَالْأَقْرَبَ دَارًا وَالْأَبْعَدَ، وَلَهُ مَرَاتِبُ بَعْضُهَا أَعْلَى مِنْ بَعْضٍ، فَأَعْلَاهَا مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْأُوَلُ كُلُّهَا -يريد الصفات الحسنة- ثُمَّ أَكْثَرُهَا وَهَلُمَّ جَرًّا إِلَى الْوَاحِدِ. وَعَكْسُهُ مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْأُخْرَى كَذَلِكَ -أي الصفات السيئة- فَيُعْطَى كُلٌّ حَقَّهُ بِحَسَبِ حَالِهِ، وَقَدْ تَتَعَارَضُ صِفَتَانِ فَأَكْثَرُ فَيُرَجِّحُ أَوْ يُسَاوِي" اهـ، فمن كانت فيه جميع الصفات القبيحة مثلًا، يبقى له حق الجوار فقط ولا يبخس حقه لأجل تلك الصفات القبيحة.

النصوص الواردة في حقوق الجار

وردت نصوص كثيرة تحث على الإحسان وضمان حقوق الجار، والنهي عن إيذائه وبالوعيد لمن فعل ذلك، نذكر منها:

  • قال تعالى: "((وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَالجَارِ ذِي القُرْبَى وَالجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا))" [النساء: 36].
  • عن عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "((مَا زَالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ))" [رواه الشيخان].
  • روى أحمد عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: "((خَرَجْتُ مَعَ أَهْلِي أُرِيدُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِذَا أَنَا بِهِ قَائِمٌ، وَإِذَا رَجُلٌ مُقْبِلٌ عَلَيْهِ فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُمَا حَاجَةً، فَجَلَسْتُ، فَوَاللهِ لَقَدْ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَعَلْتُ أَرْثِي لَهُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ قَامَ بِكَ هَذَا الرَّجُلُ، حَتَّى جَعَلْتُ أَرْثِي لَكَ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ، قَالَ: " أَتَدْرِي مَنْ هَذَا؟ "، قُلْتُ: لَا، قَالَ: " ذَاكَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ سَلَّمْتَ عَلَيْهِ لَرَدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ))".
  • روى البخاريُّ عن أبي شُريحٍ العدويِّ رضي الله عنه قال: سمعَت أُذُناي، وأبصرَت عيناي، حين تكلَّم النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال: "((مَن كان يُؤمنُ بالله واليوم الآخر؛ فليُكرم جارَه))".
  • عن أبي هريرة أنَّ رسُول الله صلى الله عليه وسلم قال: "((لا يدخُلُ الجنَّة من لا يأمنُ جارُه بوائقَه))" [رواه مسلم].
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسُول الله صلى الله عليه وسلم: "((من كان يُؤمنُ بالله واليوم الآخِر؛ فلا يُؤذِ جارَه))" [رواه مسلم].

ما حقوق الجار

إن منزلة الجار عند الله عظيمة، وحقوق الجار في الإسلام لها شأن عظيم، ويكفي للمسلم أن يسمع حديثًا واحدًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى يعي عظمة هذه الحقوق، فعن ابن عمر، وعائشة رضي الله عنهم قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "((ما زال جبريلُ يوصيني بالجارِ، حتى ظَننتُ أنه سيورِّثُه))" [متفق عليه]، ومن حقوق الجار ما يأتي:

  • من حقوق الجار كف الأذى عنه.
  • تفقّد أحواله والسؤال عنه.
  • أن يسعى المسلم في قضاء حوائج جاره.
  • أن يستر عوراته.
  • أن يحفظ عرضه وعرض أهله.
  • إجابة دعوته.
  • رد السلام عليه.
  • الدعاء له بالهداية إن كان عاصيًا أو فاسقًا أو كافرًا.
  • الصبر على أذاه.
  • إكرامه والإحسان إليه، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "'((خيرُ الأصحاب عند اللهِ خيرُهُم لصاحبِه، وخيرُ الجيران عند الله خيرُهُم لجاره))"' [رواه البخاري في الأدب المفرد].

أذى الجار

بخس حقوق الجار وإيذاؤه من نقص الإيمان، عن أبي شريح رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "((واللهِ لا يؤمِن، واللهِ لا يؤمن، واللهِ لا يؤمن))"، قيل: مَن يا رسول الله؟ قال: "((الذي لا يأمن جارُه بوائقَه))"، وقد توعد النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر مؤذي الجار بأن الجنة محرمة عليه، فعن أبي هريرة أنَّ رسُول الله صلى الله عليه وسلم قال: "((لا يدخُلُ الجنَّة من لا يأمنُ جارُه بوائقَه))" [رواه مسلم]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رجُلٌ: يا رسُول الله، إنَّ فُلانة يُذْكَرُ من كثرة صلاتها، وصيامِها، وصدقتها، غير أنَّها تُؤذي جيرانَها بلسانها؟ قال: "((هي في النَّار))"، قال: يا رسُول الله فإنَّ فُلانة يُذكرُ من قلَّة صيامِها، وصدقتها، وصلاتها، وإنَّها تصدَّقُ بالأثوار من الأقط، ولا تُؤذي جيرانها بلسانِها؟ قال: "((هي في الجنَّة))" [رواه البخاري في الأدب المفرد].

930 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018