اذهب إلى: تصفح، ابحث

ما هي صغائر الذنوب

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 03 / 05 / 2019
الكاتب محمد قيس

ما هي صغائر الذنوب

تعرّفنا في مقال سابق على الكبائر والمقصود بها كبائر الذنوب، التي حذرنا منها ربنا عز وجلّ في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وتعرّفنا كذلك على ما يجب القيام به إذا ما وقع المسلم في ذنب منها، كما بيّنا عقيدة أهل السنة والجماعة في مرتكب الكبيرة، بقي أن نعرف أيضا ما هي صغائر الذنوب، وماذا على المسلم القيام به إذا ما اقترف ذنبا منها؟ وما هو خطر استصغار هذه الصغائر واحتقارها؟

ما هي صغائر الذنوب

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "((كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون))"، فلم يستثني أحدا من بني آدم جميعهم، فكلنا معرض للخطأ ولا شك، وكلنا مقترف لصغائر الذنوب ولو حرصنا، وصغائر الذنوب على أرجح تعريفاتها، هي كل ذنب لا يوجب فيه حد من الحدود في الدنيا ولم يتوعّد الله فاعله ولم يلعنه وكان قليل المفسدة.

أمثلة عن صغائر الذنوب

نذكر أمثلة عن صغائر الذنوب في كل باب من أبواب الفقه على النحو التالي:

  • صغائر الذنوب في باب الطهارة
من بين صغائر الذنوب في باب الطهارة، ما ذكره العلماء الأجلاء، كالتبول والتغوط باستقبال القبلة أو استدبارها في الفضاء، كذلك ادخال النجاسة إلى المسجد، لبس ثياب به نجاسة عمدا.
  • صغائر الذنوب في باب الصلاة
الصلاة عند وقت الكراهة، والبيع وقت صلاة الجمعة، الكلام والإمام يخطب، البيع والشراء داخل المسجد، إمامة الرجل القوم وهم له كارهون.
  • صغائر الذنوب في باب الصوم
مباشرة الصائم وتقبيليه وهو غير آمن، الصوم في يوم منهي عنه.
  • صغائر الذنوب في باب النكاح
الخطبة على خطبة غيره، نكاح الشغار.
  • صغائر الذنوب في باب البيوع
بيع الحاضر للباد، السوم على سومه، بيع المعيب من غير بيانه.
  • صغائر الذنوب في أبواب أخرى
الخلوة بالأجنبية، النظر المحرّم، مكالمة ومحادثة الأجنبية عنه عبر وسائل التواصل، هجر المسلم فوق ثلاثة أيام دون عذر، كثرة الخصومة، التعصب، إفشاء السر، إخلاف الوعد، سفر المرأة من غير محرم، وغيرها من الذنوب والمعاصي التي يقع فيه الإنسان.

أمر مهم بخصوص صغائر الذنوب

قد يقترن الكبيرة من الحياء، والخوف، والاستعظام لها ما يلحقها بالصغائر، وقد يقترن بالصغيرة من قلة الحياء وعدم المبالاة وترك الخوف والاستهانة بها ما يلحقها بالكبائر، بل يجعلها في أعلى رتبها وهذا أمر مرجعه إلى ما يقوم بالقلب، وهو قدر زائد على مجرد الفعل. [١]

أمور قد تجعل صغائر الذنوب من الكبائر

من بين الأمور التي قد تقلب الصغيرة كبيرة، والإنسان في غفلة عنها:

  1. الإصرار على الصغيرة والمداومة عليها.
  2. احتقار المعصية كونها صغير والتقليل من شأنها، دون النظر إلى عظمة من عصى.
  3. الافتخار بفعل الصغيرة والمجاهرة بها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"((كُلُّ أُمَّتِي مُعَافَاةٌ إِلاَّ الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنَ الإِجْهَارِ أَنْ يَعْمَلَ الْعَبْدُ بِاللَّيْلِ عَمَلاً ثُمَّ يُصْبِحُ قَدْ سَتَرَهُ رَبُّهُ فَيَقُولُ يَا فُلاَنُ قَدْ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ فَيَبِيتُ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ))" [أخرجه مسلم].
  4. الفرح بارتكاب المعصية.

لذلك فعلى المسلم أن يحرص على تجنب هذه الأفعال، ويحترز لدينه، وأن ينظر لعظمة من عصاه، ولا يحتقر ذنبه، وأن يسعى في بذل ما يقدر عليه لتكفير هذه الذنوب والمعاصي ولا يتهاون في ذلك.

مكفرات صغائر الذنوب

نسرد هنا جملة من الأمور التي بها تمحى وتغفر صغائر الذنوب -بإذن الله-، حتى نحرص على المبادرة إليها، ومن هذه الأمور:

  1. التوبة:" يقول الله تعالى: "((وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ))" [٢]، فالفلاح معلق بالتوبة، والتوبة النصوح كما بين أهل العلم لها شروط، فالندم على الفعل والإقلاع عنه فورا، والعزم على عدم الرجوع إليه، وشرط رابع متعلق بحقوق الغير، وهو أن يستحلهم وأن يرد المظالم إلى أهلها.
  2. الاستغفار:" يقول الله عز وجلّ: "((وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى))" [٣]، والاستغفار فيه اعتراف بالذنب من العبد لربّه، فيعزم العبد باستغفاره على ترك المعاصي والآثام وصدق الله على عدم الرجوع إليها.
  3. الاستكثار من الحسنات: يقول عز وجلّ: "((أَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ)" [٤]، يتبين لنا من خلال هذه الآية وآيات أخرى، أن الحسنات يمحين السيئات (من صغائر الذنوب)، أما الكبائر فلا بد لها من توبة خاصة وحسنة مثلها، كالشرك مثلا، فالشرك لابد له من توبة ودخول في الإسلام لكي يغفره الله عز وجل.
  4. الأذى الذي يلحق المؤمنَ: جاء في الصحيحين قولُه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: "(( مَا يُصِيبُ المُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلاَ نَصَبٍ وَلاَ سَقَمٍ وَلاَ حَزَنٍ حَتَّى الْهَمِّ يُهَمُّهُ إِلاَّ كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ))" [أخرجه مسلم]، فما يصيب المسلم هو مكفر لصغائر الذنوب كما ثبت في الحديث وبيّنه العلماء -رحمهم الله جميعا-، والتكفير عن الذنوب يكون على قدر المصيبة التي يصاب بها المؤمن، فقد ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: "((إِنَّ لَكِ مِنَ الأَجْرِ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ وَنَفَقَتِكِ))" [٥]


هذه كانت إشارة إلى بعض المكفرات للذنوب وصغائر الذنوب، لعلنا نكون سارين على درب الصالحين، الذين يسعون طيلة حياتهم للخلاص منها وبذل الطاعة لله عز وجلّ، والمسارعة في الخيرات ومجاهدة النفس على لزوم الطاعة، ومحاسبتها على تفريطها، ونهيها عن الهوى والسوء قال تعالى:" ((وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى. فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى))" [٦].

المراجع

  1. أنظر مدارج السالكين 1/328
  2. سورة النور: آية 31
  3. سورة هود: آية 3
  4. سورة هود: آية 114]
  5. أخرجه الحاكم في المستدرك، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع.
  6. سورة النازعات: آية 40-41
2952 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018