اذهب إلى: تصفح، ابحث

مبطلات الصوم

Article Date آخر تحديث بتاريخ 24 / 02 / 2019
Article Author سندس المومني

مبطلات الصوم

الصوم

شرع الله سبحانه وتعالى الصوم في السنةِ الثانيةِ من الهجرة فكان الركن الثاني من أركان الإسلام قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)،[١] وكما جاء في الحديث القدسي الشريف الذي يرويه صلى الله عليه وسلم عن ربه: (قَالَ اللَّهُ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ)[٢] فالصيام عبادة عظيمة فرضها الله سبحانه وتعالى على عباده، وأضافها إلى نفسه دون سائر العبادات فهي عبادة بين العبد وربه لا يطَلع عليها أحد سواه، وتستوجبُ ترك كل ما تشتهيه النفس من الشهوات تقرباً لله تعالى، ولها أحكامٌ مفصلةٌ في الفقه الاسلامي، ومنها مبطلات الصوم.

تعريف الصوم

  1. الصوم لغةً: هو الإمساك، قال تعالى: (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا)[٣]، أي إمساكاً عن الكلام. والمقصود به هنا الإمساك عن المفطرات.
  2. الصوم اصطلاحاً: هو الامتناع عن تناول المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية.[٤]

مبطلات الصوم

والصوم عبادة شأنها كشأن سائر العبادات لها شروط، وأركان، ومستحبات، ومكروهات، ومبطلات، وأما مبطلات الصوم: هي الأفعال التي تفسد الصوم، وتقسم إلى قسمين: ما يُبْطلهُ ويوجب القضاء، وما يبطله ويوجب القضاء والكفارة.

ما يبطل الصوم ويوجب القضاء

  1. الأكل والشرب عمداً: من أكل أو شرب متعمداً وهو صائم، فصومه باطل، وعليه إثم ذلك، ووجب عليه القضاء ولا كفارةَ عليه، أما من أكل أو شرب ناسياً، أو مخطئاً، أو مكرهاً، فلا قضاءَ عليه ولا كفارة ولا إثم عليه، وعليه أن يمسك صومه فلا يأكل أو يشرب بعدها متعمداً، وذلك للحديث النبوي الذي ورد في هذا السياق فقال صلى الله عليه وسلم: (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه)[٥]. ويدخل ضمن ذلك كل ما كان بمعنى الأكل أو الشرب كحقنِ الدمِ والإبرِ المغذيةِ وكل ما يُستغنى بأخذه عن الطعامِ والشراب.
  2. القيئ عمداً: من استقاء متعمداً وهو صائم اتفق الأئمة الأربعة على أن صيامه باطل، وعليه القضاء، وأما من غلبه القيئ، فلا قضاء عليه ولا كفارة وصيامه صحيح، فقد روى أبو هريرة حديثاً مرفوعاً الى النبي صلى الله عليه وسلم: (من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمداً فليقضِ)[٦].
  3. الحيض والنفاس: أجمع العلماء، على أن الحائض والنفساء لا صوم لهما، وأنه يبطل صيامهما في أي لحظةٍ ترى فيها دمَ الحيضِ أو النفاس ولو في اللحظة الأخيرة قبلَ غروب الشمس.[٧]
  4. الاستمناء: وهو تعمدُ إخراجِ المَني بأي سبب من الأسباب.[٨]، سواءً كان سببه تقبيل الرجل لزوجته، أو كان باليد أو غير ذلك فإنه يبطل الصيام ويوجب القضاء، أما المذي فلا يؤثر بالصيام.
  5. الردة: من ارتد عن الإسلام في نهار صيامٍ، فلا صيام له، فالصيام عبادةٌ تحتاج للنية ومن كفر فقد خرج بنيته عن الإسلام، ولو عاد للإسلام فعليه قضاء هذه الأيام.

ما يبطل الصوم ويوجب القضاء والكفاره

وهو فقط الجِماع فإذا جامع الرجل زوجته في نهار رمضان، فيبطل صومه، ووجب عليه التوبة والاستغفار، وقضاء اليوم الذي جامع فيه وعليه كفارة. والكفارة: ما كُفِّرَ به من صدقة أو صوم أو نحو ذلك؛ وسميت كفاره لأنها تكفر الذنوب.[٩] ودليل وجوبها فقد ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، هلكت، قال: مالك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، وفي رواية: أصبت أهلي في رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟ قال: لا، قال: فمكث النبي صلى الله عليه وسلم فبينما نحن على ذلك أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بعَرَق فيه تمر، والعرق: المكتل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أين السائل؟ قال: أنا، قال: خذ هذا فتصدَّق به، فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها – يريد الحرتين – أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك)[١٠].

وكفارة من جامع في نهار رمضان هي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فعليه إطعامُ ستين مسكيناً لكل واحد منهم مدُ برٍ أو من غالبِ قوتِ أهل البلد، وإذا لم يقدر على الصيامِ لمرضٍ أو خشيَ على نفسه من مرضٍ بسبب الصوم، فله أن يتحول من الصوم إلى الإطعام، أما غير ذلك فلا يتحول من الصوم إلى الإطعام عند جمهور العلماء، ولا بد أن يكون الصيام متتابع لا يفطر فيه إلا بعذرٍ شرعي كأيام العيد والتشريق، وأيام الحيض والنفاس للمرأة، أو عذرٍ حسي، كالمرض والسفر وإن أفطر بغير عذرٍ ولو يوماً واحداً فيجب عليه أن يعيد الصيام ليحصل التتابع في صيامه.[١١]

مبطلات مُختلف فيها بين الفقهاء

المبطلات التي سبق تفصيلها هي ما اتفق عليها جمهورُ العلماء من مبطلات الصوم، وأما ما اختلفوا فيه:

  1. الحجامة: هي عمليةُ سحب الدمِ من سطح الجلد قصداً لإخراج الدم من الجسد، وقد ورد أحاديثٌ كثيرةٌ في الحجامة وعليه فقد وقع فيها خلافٌ بين أهل العلم فذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى أنها لا تبطل الصوم، وذهب الحنابلة إلى أنها تبطل الصيام وتفطرُ كل من الحاجم والمحجوم. وأما خروج الدم بغير قصدٍ كالرعاف وخلع الضرس ونحوه مما لا يؤثر على الصائم فلا يفطر به.[١٢]
  2. من أكل أو شرب أو جامع زوجته ظاناً منه غروب الشمس وعدمَ طلوعِ الفجر، ففيه خلاف ووجب عليه القضاء عند جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة، وذهب ابن حزم، والظاهري، وغيرهم إلى أن صومه صحيح ولا قضاء عليه.[١٣]

وأما ما استُحدث في المفطرات من العلاجات وغيرها، فكل ما استُخدِم بمجرىً غير نافذ كقطرةِ العينِ، والأُذن لا يفطر بها الصائم، وقطرةُ الأنف إن لم يجد طعمها في حلقه، وكذلك الإبر التي لا يُستغنى بها عن الطعام والشراب ولكنها للعلاج كإبر الأنسولين أو إبر التطعيم وغيرها فهي لا تبطل الصيام، وكذلك استخدام البخاخ الربوي والإبرِ المسكنةِ، لا تُبطل الصوم، لأنها ليست أكلاً أو شرباً وليس بما معناه.

المراجع

  1. سورة البقرة، آية 183.
  2. متفق عليه، أخرجه البخاري برقم(1904)،ومسلم(1151)
  3. سورة مريم، آية 26
  4. سيد سابق، فقه السنه، 1/321
  5. متفق عليه، أخرجه البخاري برقم ،(6669)،ومسلم،(1155)
  6. أخرجه أبو داود(2380)،والترمذي(720)،والنسائي في (السنن الكبرى)(3130)،وابن ماجه (1676)، وابن حبان (3518)، والدار قطني، وصححه الحاكم.
  7. سيد سابق، فقه السنة، 1/344
  8. سيد سابق، فقه السنة، 1/344
  9. الملتقى الفقهي: مصطلح الكفارة
  10. متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1936)، ومسلم (1111).
  11. عبد الله الطيار، عبد الله المطلق، الموسى، الفقه الميسر 1/52
  12. الطيار، المطلق، الموسى، الفقه الميسر 1/56
  13. سيد سابق، فقه السنه، 1/345
279 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018