اذهب إلى: تصفح، ابحث

متى تم فتح مصر

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 31 / 10 / 2018
الكاتب Marwa Nabil

متى تم فتح مصر

الأحوال السياسية في مصر قبل الفتح الإسلامي

عرفت مصر أنظمة الحكم السياسية منذ أقدم عصورها التاريخية، فقد عرفت مصر الحكومة الموحدة منذ توحيد أقاليمها الشمالية والجنوبية تحت حكم موحد بزعامة الملك نارمر، وكان ذلك قبل أكثر من 3 آلاف سنة قبل الميلاد، وتعاقب على حكم مصر بعد ذلك حكام ثلاثين أسرة، حتى دخل الإسكندر المقدوني مصر سنة 332 قبل الميلاد، فيؤول حكم البلاد لحكام يونانيين حتى الفتح الروماني لمصر سنة 34 قبل الميلاد، ومع انقسام الإمبراطورية الرومانية أصبحت مصر تابعة للجانب البيزنطي، وتظل خاضعة له حتى دخول المسلمين مصر سنة 641 م.

مقدمات فتح مصر

استهل أبو بكر الصديق الفتوحات الإسلامية منذ توليه الخلافة، فعقب وفاة النبي _صلى الله عليه وسلم_ أرسل حملاته لمحاربة المرتدين، واستمرت تلك الحملات في تعقب فلولهم حتى تجاوزت أراضي شبه الجزيرة العربية، ومنذ انطلاق الجيوش لم يعد أياً منها دون نشر الإسلام في بقاع لم يصل إليها من قبل، فاستمرت الجيوش الإسلامية بعيداً عن المدينة المنورة، تقاتل تارة الفرس في بلاد العراق، وتقاتل تارة الروم في بلاد الشام، ومن تلك الجيوش الفاتحة جيش كان قائده الصحابي الجليل عمرو بن العاص، وكان وصل بفتوحاته إلى أرض فلسطين.

بعد التخلص من الروم في فلسطين وجد عمرو بن العاص نفسه قريباً من الحدود المصرية، فأرسل إلى خليفة المسلمين يطلب منه الإذن لفتح مصر، وكان على الخلافة آنذاك الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولم يؤيد الخليفة فكرة فتح مصر في ذلك الوقت فبرأيه كان الجيش الإسلامي منهكاً، ولكنه في النهاية وافق بتوجه عمرو بن العاص لفتح مصر، وأرسل له الإمدادات التي كان يحتاج إليها لفتح مصر.

فتح مصر

كانت مصر من الأهداف التي وضعها المسلمون نصب أعينهم، فبالنسبة لهم كانت مصر مفتاح إفريقيا، وبفتحها سيكون الشمال الإفريقي بالكامل متاحاً للفتح الإسلامي، وقد سلك عمرو بن العاص طريق الإسكندر الأكبر في دخوله لمصر، فسار بجيشه عبر صحراء سيناء، وكانت أولى محطاته على حدود مصر مدينة العريش، وعندما دخل عمرو بن العاص العريش لم يجد بها أي مقاومة تذكر، فكانت خالية من القوات البيزنطية، ولم يكن أهل مصر يرغبون بالبيزنطيين فلم يبدوا أي مقاومة، وتوجه بعدها للفرما إلا أنه علم بتجمع قوات المقوقس حاكم مصر، ففضل مواجهتهم في منطقة أخرى بعيداً عن العريش، فتوجه نحو الفرما.

  1. فتح الفرما: حاصر عمرو بن العاص مدينة الفرما قرابة الشهرين، ولم يكن له علم بحصار المدن، ولم يكن مع من معدات الحصار شيئاً، ففي حروبه السابقة اعتمد على الخطط القتالية في أرض المعركة، فكانت جميع الحروب التي خاضها مواجهات مباشرة، ولم يمتلك بن العاص وجيشه إلا الصبر حتى يستسلم أهالي الفرما، وتحسن الجنود البيزنطيين بداخل الفرما، وحدثت بين الطرفين مناوشات سريعة خلال فترة الحصار، إلى أن هاجم المسلمين القلعة واقتحموا أسوارها في يناير سنة 640 م، وقد استسلم أهلها وكانوا محبين للعرب المسلمين وكارهين للحكم البيزنطي، وبعد الانتهاء من فتح الفرما مهد عمرو بن العاص الطريق للشام لتصله الإمدادات من عمر بن الخطاب.
  2. فتح بلبيس: بعد الفرما انطلق بن العاص في طريقه نحو بلبيس، ولم بجد في طريقه أي مقاومة تذكر سواء من المصريين أو من الحامية البيزنطية، وعندما وصل بلبيس ضرب عليها الحصار لمدة شهر، وكان بها قائداً من أعظم القادة البيزنطيين وهو "أرطبون"، وقد استمر القتال بين الطرفين طوال الشهر، ولم يقوى المقوقس على إرسال إمدادات فكان يرى أن مواجهة المسلمين غير ممكنة، وفي النهاية سقطت بلبيس في أيدي المسلمين.
  3. فتح أم دنين: وهي من المدن الحصينة على نهر النيل، وتقع بالقرب من عين شمس وبالقرب من حصن بابليون، وكان حصار الحصن بالغ الصعوبة، وقد اجتمعت الجيوش البيزنطية بمصر لحمايته، فاستصعب على المسلمين فتحه، وكان عمرو بن العاص على وشك الانسحاب، فكان القتلى في جيش المسلمين كُثر، وكان الجيش البيزنطي لا يتأثر بالهجمات التي يشنها المسلمون، ولما قارب جيش المسلمين على فقدان أمله في فتح الحصن، أرسل بن العاص في طلب الإمداد من الخليفة، ولما تأخر وصول المدد حالو إلهاء الجنود وتشتيت شعورهم بقرب وقوع الهزيمة، وأخذ جزء من الجيش متوجها نحو عين شمس لفتحها، فمن ناحية يشعر المسلمين وكأنهم بكامل قوتهم، ومن ناحية أخرى يشعر البيزنطيين بقوتهم، وفي طريقه إلى عين شمس وصل المدد، وكان على رأس الجيش الزبير بن العوام، واستكملوا حصار أم دنيني حتى سقطت في أيديهم وهرب فرسانها.
  4. معركة عين شمس: وصل عمرو بن العاص إلى عين شمس وفتحها، وأقام بها الجيش والقادة الذين وصولوا مع المدد، وكانت عين شمس مكاناً حصيناً يصلح لأن يكون معسكراً للمسلمين، وعسكروا بها بالفعل، تمهيداً لمحاصرة حصن بابليون.

فتح حصن بابليون

بدأ حصار حصن بابليون في سبتمبر من سنة 640 م، وكان عمرو بن العاص يرغب في التوجه لتفح الإسكندرية العاصمة البيزنطية في مصر، إلا أنه وجد أن قوات البيزنطيين تحتشد لحماية الحصن، فوجد بن العاص أن تقسيم الجيش سيضعفه ما يتسبب في سقوطه في أيدي البيزنطيين، فقرر الحفاظ على تماسكه والانتهاء من فتح الحصن أولاً، وكان فتحه صعباً فكان شاهق الارتفاع ومحاطاً بالخنادق والمياه، ولذلك استعد المسلمون لحصار طويل الأمد خاصة وأن النيل كان على وشك الفيضان وبالتالي يرتفع منسوب المياه حول الحصن، واستمر التراشق بالمنجنيق بين الطرفين لمدة شهر.

رأى المقوقس أن الاستمرار في مقاومة الحصار غير ممكناً في ظل تمساك الجيش الإسلامي، فأرسل لعمرو بن العاص في طلب الصلح، ووافق عمرو بن العاص على عقد الصلح على أن يدفع المقوقس الجزية للمسلمين، ولكن رفض بعض القادة البيزنطيين أمر الصلح وهاجموا المسلمين، فطلب المقوقس هدنة لتهدئة الأوضاع، وفي النهاية خرج المقوقس إلى الإسكندرية، ورفض هرقل ما يحاول المقوقس القيام به من صلح مع المسلمين، ونفاه خارج مصر، ولكن لم يمضي الكثير من الوقت حتى يتوفى هرقل وتنهار من بعضه الحامية بالحصن، فيدخله المسلمون ويسلم أهله في أربيل من سنة 641 م.

دخول العاصمة

بعد الانتهاء من فتح الحصن حشد عمرو بن العاص جنوده للتوجه نحو الإسكندرية، وترك من الجنود من يقومون على حماية الحصن، وكان استعداد الروم في مواجهة المسلمين غير ممكناً، وكان المقوقس قد عاد إلى الإسكندرية ففضل الدخول في صلح مع المسلمين، ولكن قادة الجيش رفضوا ذلك وفضلوا خوض الحرب ضد المسلمين.

خرج عمرو بن العاص يجيشه متجهاً نحو الإسكندرية في شهر مايو، وفي طريق الجيش للإسكندرية واجه المسلمين قوات الروم في مناطق عديدة منها نيقوس، وسليطس، وحصن كريون، وكان أخر الحصون التي انهارت أمام المسلمين قبل الوصول للإسكندرية، ووصل المسلمون الإسكندرية في أواخر يونيو سنة 641 م.

وكانت الإسكندرية منيعة بحصونها، وكان المصريين بداخلها قد انقسموا لفريقين، فريق تابع للقائد البيزنطي ثيودور، وفريق مؤيد للمسلمين، وبسبب ذلك سادت الفتنة بين أهل الإسكندرية، وكان عمرو بن العاص قد أحاط أسوار المدينة بجنوده، إلا أنه كان في مرمى المنجنيق، ففضل نقل معسكره بعيداً عن مرماه، فانتقل بعسكره على القرب من قصر فارس، وعسكر هناك قرابة الشهرين، فلم يخرج البيزنطيين لقتاله إلا مرة واحدة وكانت حملة استطلاعية.

وفي فترة الحصار كان البيزنطيين يعيشون تخبطاً كبيراُ من النواحي السياسية في الإسكندرية وفي القسطنطينية، تسبب ذلك في ضعف قوة الحامية خاصة في ظل هروب بعض القادة، وفي الوقت ذاته كان عمر بن الخطاب يتعجل المسلمين في فتح الإسكندرية، وأرسل إليهم خطاباً أعرب فيه عن قلقه من أن يعجب المسلمون بمصر وينصرفوا عن القتال، وكان لهذا الخطاب واقع عجيب في نفوس المسلمين، ففي محاولة منهم لإثبات جديتهم في فتح الإسكندرية قاموا باقتحام حصونها في نوفمبر سنة 641 م، وكانت فترة الحصار قد تجاوزت الأربعة شهور، وانتهى الفتح بعقد صلح بين البيزنطيين والمسلمين، بمقتضاه يبقى المسلمون خارج الإسكندرية لمدة 11 شهر، حتى يغادرها كل الحامية البيزنطية، وخرج أخر الجنود البيزنطيين من مصر في سبتمبر سنة 642 م.

394 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018