اذهب إلى: تصفح، ابحث

متى فرض الصيام

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 24 / 02 / 2019
الكاتب سندس المومني

متى فرض الصيام

الصيام

الصيام عبادةٌ عظيمة، وركنٌ من أركان الإسلام، وطاعةٌ لله تعالى، يثاب عليها المؤمن ثواباً كبيراً، مفتوحاً لا حد له، لأن الصيام لله سبحانه، وينال الصائم رضى الله تعالى، ويستحقُ بصيامه دخول الجنة من بابٍ أعدَّه الله -سبحانه وتعالى- للصائمين، واسمه باب الريان، والصيام مكفرٌ للذنوب، وماحٍ للخطايا وبهذه الطاعة العظيمة، يستقيم أمر المؤمن على الحق الذي شرعه الله عز وجل، لأن الصيام يحقق التقوى وهي الطريق التي أمر الله بها للوصول إلى الامتثال التام بالأوامر الإلهية واجتناب ما نهى عنه الله ورسوله،[١] وقد جاءت مشروعية الصيام في القرآن الكريم فقد قال تعالى في كتابه العزيز: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).[٢]

والصيام فيه تهذيبٌ للنفس، ومقاومةٌ للأهواء والشهوات، كما أنَّ الصيام يُعوِّد الإنسان على الصبر، ويجعل المسلم يستشعر مراقبة الله تعالى له، فلا رقيب على الصائم في حرمانه لنفسه من الشهوات والطعام والشراب إلا الله تعالى، كما أنَّه يُعلِّم الإنسان النظام، لأنه يُجبر الصائم على تناول الطعام والشراب في وقت محدد وموعدٍ معين، كما يُشعر الصيام بوحدة المسلمين، فهم جميعاً يصومون ويفطرون في وقت واحد؛ لأن ربهم واحد، وعبادتهم موحدة، والصيام ينمي في النفس البشرية شعور العطف والرحمة والأخوة، والتعاون، فيما بين المسلمين، فيدفعه إحساسه بالجوع والحاجة إلى صلة الآخرين، ممن يراهم محتاجين لذلك، مما يساهم في تقوية الروابط الاجتماعية بين الناس، وبثِّ روح التعاون فيما بينهم.

معنى الصيام

وأما لبيان مفهوم الصيام فلا بد من التعريف به لغةً واصطلاحاً:

  1. الصيام لغةً: وهو الإمساك عن الشيء وتركه.[٣]
  2. الصيام اصطلاحاً: وهو إمساكٌ مخصوص من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية، والإمساك المخصوص هو الإمساك عن الطعام والشراب والشهوات وغيرها من المفطرات.[٤]

متى فرض الصيام

يعد صيام شهر رمضان ركن من أركان الإسلام وفرض من فروضه، وقد جاء ذلك في القرآن الكريم والسنة والإجماع، والصيام المفروض هو صيام شهر رمضان، فقد روي أن رجلاً جاء إلى النبي -صلّى الله عليه وسلم- فقال: (يا رسول الله، أخبرني ماذا فرض الله عليّ من الصيام؟ قال: شهر رمضان، قال: هل علي غيره؟ قال: لا، إلا أن تطوع شيئاً).[٥] وقد فُرض صيام شهر رمضان على المسلمين في العاشر من شعبان، في السنة الثانية من الهجرة النبوية الشريفة، حيث صام النبي -صلّى الله عليه وسلم- تسعة رمضانات في تسع سنين، وتوفي بعد ذلك -صلى الله عليه وسلم.[٦]

أبرز الأحداث التاريخية الواقعة في رمضان

وشهرُ رمضان كغيره من الشهور؛ فقد وقع فيه العديد من الأحداث مع المسلمين، التي أصبحت تاريخاً يستمدُ منه المسلمون إيمانهم وعزمهم، ومن أبرز وأهم الأحداث التي وقعت في شهر رمضان المبارك ما يلي:[٧]

  1. نزول القرآن الكريم في ليلة الخامس والعشرين، ويعد هذا أهم حدث وقع في شهر رمضان المبارك.
  2. معركة بدر الكبرى، وهي اليوم الذي فرَّق الله فيه بين الحق والباطل، ونصرَ فيه المسلمين وكان ذلك في يوم الجمعة في السابع عشر من شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة.
  3. فتح مكة، وهو من الأحداث العظيمة التي وقعت للمسلمين، وهو الفتح الأكبر وكان فتح مكة في يوم الجمعة في العشرين أو الحادي والعشرين من رمضان من السنة الثامنة للهجرة، وقد انتهى فتح مكة بالقضاء على الوثنية، وتحطيم الأصنام حول الكعبة.
  4. وقعت بعض أحداث غزوة تبوك في رمضان السنة التاسعة للهجرة، وفي رمضان كانت معركة القادسية، ومعركة البويب، وفتح رودس.
  5. انتشار الإسلام في اليمن، وقد حصل ذلك في السنة العاشرة للهجرة في رمضان، وأرسل النبي صلّى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب في سريةٍ إلى اليمن، وحمل معه كتاباً إليهم.
  6. وفي رمضان في السنة الثامنة هدم خالد بن الوليد البيت الذي كانت تعبد فيه العزى في نخلة، وأرسل الرسول -صلّى الله عليه وسلم- السرايا لهدم الأصنام.
  7. إسلام وفد ثقيف: قدم في السنة التاسعة في رمضان وفد ثقيف من الطائف إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم يريدون الإسلام، وهدم فيها صنم اللات الذي كانت تعبده ثقيف.
  8. موقعة الزلاَّقة، وهو سهل يقع على مقربة من البرتغال الحالية أو يوم العروبة والإسلام، وقد انتصر فيها جيش المرابطين المسلمين في الأندلس بقيادة يوسف بن تاشفين على جيش الفرنجة البالغ ثمانين ألف مقاتل بقيادة الفونس السادس ملك قشتالة، وذلك في صبيحة يوم الجمعة في الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة أربعمائة وتسع وسبعون هجرية.
  9. موقعة عين جالوت، وحدثت في الخامس عشر من رمضان سنة ستمائة وثمان وخمسون للهجرة، بقيادة السلطان قُطُز سلطان المماليك في مصر، وانتصر فيها على المغول.
  10. فتح الأندلس، في رمضان كانت معركة طريف التي مهدت لفتح الأندلس، وكانت معركة الزلاَّقة، ثم حدث فتح الأندلس في الثامن والعشرين من رمضان سنة اثنان وتسعون هجرية، بقيادة القائد المسلم طارق بن زياد.

فوقوع هذه الأحداث في رمضان شهر الصيام، تدل على أن الإسلام يُقدِّر الأمور حق قدرها، وأن شعار الصوم هو الكفاح والقوة والجهاد والعمل، وليس الكسل والهروب والفتور والضعف، فالمسلم يتفاعل مع واقع الحياة، ويتكيف مع الظروف، فلا يمنعه الواجب الديني عن أداء واجباته المعيشية، ولا تقلل من عزيمته وهمته، فكثيرٌ ما يعلق الناس تعطيل أعمالهم وكسلهم على الصيام، ولكن طريق الإسلام معلوم وهو الجهاد، والدين الإسلامي دينُ يسر لا عسر، ودليل ذلك أن الله قد أباح الفطر وجعله رخصةً يترخص بها المسلم في السفر والحرب، فقد أفطر النبي -صلى الله عليه وسلم- في فتح مكة، وحُكم على الصائمين بأنهم متشددون، وخلاصةُ هذا كله أن وقوع مثل هذه الأحداث في رمضان دلالةٌ على أن النصر مرتبط بتطهير النفوس وصفائها وترفعها عن المغريات والمادة، وأن أيام رمضان مباركة ينتهز فيها الخير والنصر، إذا كان التوجه لله تعالى.

المراجع

  1. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، 3/1617.
  2. سورة البقرة، آية رقم، 183.
  3. ابن منظور، لسان العرب، 12/350.
  4. سعيد بن علي القحطاني، الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة، 1/8.
  5. البخاري، صحيح البخاري، 6956.
  6. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، 3/1629.
  7. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، 3/1625.
208 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018