اذهب إلى: تصفح، ابحث

مدينة الجن في تركيا

التاريخ آخر تحديث  2019-02-25 11:00:02
الكاتب

مدينة الجن في تركيا

مدينة الجن في تركيا

مدينة الجن في تركيا إحدى عجائب الدنيا وهي مثل الاهرامات احتاج بناؤها إلى معدات وتقنية عالية لم تكن موجودة في العصور القديمة؛ فكيف بُنيت؟ وتم اكتشافها في النصف الثاني من القرن الماضي من قبيل المصادفة واختلفت الروايات المروية عن كيفية اكتشافاها، فيما اختلف علماء الآثار عن دوافع تكوين انشاء المدينة والسنة التي أنشئت فيها ولكنهم اتفقوا جميعا على أنها مدينة متكاملة متقنة الصنع وتحتوي على عدد من الطوابق المنحوتة تحت الأرض، فما هي مدينة الجن ولماذا تمت تسميتها بهذا الاسم؟ وهل للجن مدينة أو مسكن ملموس في الدنيا؟ وهل توجد في العالم مدن أخرى موجودة تحت الأرض؟

اكتشاف المدينة

مما لا شك فيه أن اكتشاف المدينة كان بالصدفة وقيل إنه قد تم اكتشافها من قبل سائحين فيما ذهبت بعض الروايات إلى أن اكتشافها كان خلال قيام أحد السكان المحليين بعمليات ترميم لمنزله في مدينة الأناضول بتركيا عام 1963.

تمت تسمية المدينة بـ ديرنوكوير بالتركية وتعني البئر العميق نظرا لبنائها تحت الأرض كما سُميت بمدينة الجن نظرا لعدم التصديق بأن البشر قادرين على بناء طبقات من البيوت ودور العبادة والمطابخ وتزويدها بفتحات تهوية ومصادر للمياه تحت أعماق سحيقة من الأرض وبتقنية عالية جدا لم تكن موجودة في ذلك العصر كما أن المواد المستخدمة دقيقة جدا كي لا يتعرض البناء للردم؛ لذلك تم ربط بنائها بفعل خارق من قبل الجن.

بناء المدينة

اكتشف علماء الآثار ان المدينة مكونة من طبقات الصخور البركانية والتي يسهل نحتها، كما بينوا ان سكان تلك الفترة قاموا بدعم البناء بأعمدة ضخمة ومتينة كي لا تنهال الأرض على رؤوسهم، فضلا عن عوامل التعرية في تجويف الصخور وتشكيلها.

قدر العلماء ان عمق المدينة يصل إلى 85 متر تحت الأرض، وقد تم بناء 13 طابق مازال العلماء عاكفين على اكتشافها ويُسمح للسياح بزيارة 8 طوابق فقط، ويتسع البناء لما يقارب 50 ألف فيما قدر البعض أنها تتسع ل 35 ألف شخص فقط، وتحتوي على اسطبلات وأماكن مخصصة للحيوانات ودور عبادة ومقابر ومطابخ ومخازن للطعام ومعاصر نبيذ وزيتون ومئات من فتحات تهوية من خلال أعمدة يصل طولها إلى 55 متر تمدهم بالهواء من سطح الأرض، كما قاموا بتصميم آبار للمياه، ويعتقد المؤرخون ان المدينة بُنيت على عدة مراحل.

وبوابات المدينة عبارة عن حلقات صخرية يصل طولها إلى مترين بينما تزن حوالي 200 كجم، ويتم إيصادها من الداخل الأمر الذي دفع علماء الآثار إلى التوقع بأن بناء المدينة كان بسبب الخوف من الأعداء، كما ان الممرات والطوابق موصولة ببوابات حجرية، والممرات نفسها ضيقة لا تسمح بدخول أكثر من شخص أثناء السير فيها، ووجد علماء الآثار ممر طوله 8 كلم وهو متصل بمدينة أخرى تُدعى كابادوسيا.

تاريخ المدينة

لم يستطع العلماء تحديد العصر الذي بُنيت فيه المدينة بدقة ولكن الترجيحات تشير إلى أن المرحلة الأولى من البناء كانت في القرن الثامن او السابع على يد شعب الفريجانس أو البهريغانس والتي تُنسب إلى الشعب الهندوأوربية والتي أسست منطقة غرب الأناضول في الحقبة البيزنطية.

وتوالت الحروب على تلك المنطقة لذلك اضطر السكان إلى الهرب تحت الأرض؛ حيث كانت الحرب بين البيزنطيين والفرس، وفي هذه الفترة بحسب العلماء فإن السكان طوروا المدينة وأضافوا إليها الكنائس من قبل الشعب الإخمينيوي إبان الحكم الفارسي، مشيرين إلى وجود ما يثبت ذلك في المراجع المجوسية.

وتلاحقت الحروب على المنطقة بين البيزنطيين والعرب والبيزنطيين والعثمانيين وبين العثمانيين والتتار، مما جعل العلماء يرجحون أن المدينة اُستخدمت كملجأ للهرب من الأعداء. وفي رواية أخرى ان المسيحيين الموحدين هربوا من بطش الوثنيين ببناء هذه المدينة تحت الأرض للنجاة بحياتهم، وقد عاشوا قرابة 350 عام تحت الأرض حتى خرجوا منها.

مدن تحت الأرض

في مناطق مختلفة من العالم قامت الشعوب ببناء مدن تحت الأرض لأسباب مختلفة، ومن هذه المدن:

مدينة ناورس

تقع في بيكاردي شمال فرنسا وقد تم بناؤها في القرن الثالث بعد الميلاد وقام السكان في العصور الوسطى بتوسيعه وهي عبارة عن 300 حجرة ما بين اسطبلات وغرف عبادة ومخابز وغرف طعام وتتسع لـ 3000 شخص، وكان السكان يلجؤون إلى المدينة في أوقات الحروب، وتم اكتشاف المكان في القرن التاسع عشر، وقيل أن الحلفاء استخدموا المكان في الحرب العالمية الثانية. وتقع جنوب فرنسا مدينة متكاملة تحت الأرض قيل إنها كانت مأهولة بالسكان حتى وقع انهيار أرضي قضى على جميع سكان هذه المدنية.

مدينة الملح

تلك المدينة الشهيرة والمنحوتة بالكامل من الملح من التماثيل والثريات ولوحات أبرزها لوحة العشاء الأخير لدافنشي من قبل عمال المناجم في القرن الثالث عشر في إطار بحثهم عن مناجم الملح، وتوجد مدينة الملح في مدينة كراكوف في بولندا وقد تم إدراجها ضمن التراث الحضاري من قبل منظمة اليونيسكو عام 1987

مدينة أوبال

تم بناؤها في القارة الأسترالية للوقاية من أشعة الشمس الحارقة، وهي عبارة عن مدينة متكاملة تحت الأرض حيث يوجد فيها أماكن للنوم وبارات وأماكن للعبادة ومخازن للطعام، وتم اكتشاف المدينة عام 1915 كما تم العثور على احجار كريمة.

بئر برهوت

البئر موجودة في اليمن وقيل إنه من صنع الجن فيما ذهب البعض إلى أن أرواح الكفار تسكن في هذا البئر، ونقلت بعض الروايات أن رجلا نزل مربوطا بحبل إلى البئر لجلب الماء وخرج نصف جثة. ويصل عمق البئر حوالي 250 متر ولا يستطيع الناظر رؤية ما بداخله إلا إذا كانت الشمس تسلط أشعتها في منتصف الفتحة، وتحدث السكان عن رؤيتهم للأبخرة والحمم تخرج من فتحة البئر وسماعهم للأنين.

وهناك روايات تقول إن أحد الملوك طلب من الجن بناء مدينة حتى يخبئ كنوزه فيها وعندما مات الملك الحميري استولى الجن على المدينة، ورواية أخرى تقول إن ملوك الجن بنوا المدينة كي تكون سجنا لعصاة الجن.

وكان الرسول عليه الصلاة والسلام قد جاء على ذكر البئر في قوله: "شر ماء على وجه الأرض ماء برهوت بقية حضرموت كرجل الجراد من الهوام، يصبح يتدفق، ويمسي لا بلال بها"، وقول علي بن أبي طالب "أبغض البقاع إلى الله تعالى وادي برهوت بحضرموت فيه بئر ماؤها أسود منتن يأوي إليه أرواح الكفار‏"، وقال الزمخشري "برهوت بئر بحضرموت، يقال إن بها أرواح الكفار".

مرات القراءة 934 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018