اذهب إلى: تصفح، ابحث

مدينة ريو

التاريخ آخر تحديث  
الكاتب

مدينة ريو

مدينة ريو

ريو أو ريو دي جانيريو هي ثاني أكثر مدنِ البرازيل سكاناً وسادسُ أكثرِ المدن سكاناً في القارتين الأمريكيَّتين بأكملهما، حيثُ يعيشُ فيها ما يقاربُ 7.5 ملايين نسمة، وعندَ احتسابِ امتداداتها العمرانيَّة فإنَّ عدد سكانها يصلُ إلى أكثر من 12 مليون إنسان. وتعتبر ريو دي جانيريو واحدةً من أكثر المدن زوَّاراً في نصف العالم الجنوبي، وكانت لها أهميَّة فائقةٌ في تاريخ البلاد قبل نقلِ العاصمة إلى برازيليا عام 1960.

تشتهرُ ريو دي جانيريو ببيئتها الطبيعية وشواطئها المُميَّزة. وهي تُعَدُّ مركزَ العديد من الصناعات والقطاعات التجارية المحورية في البرازيل، مثلَ صناعة النفط والتعدين والاتصالات، وكذلك فإنَّها مقرٌّ للعديد من الشركات الكبرى في البلاد. وريو هي ثاني أكبر مركزٍ للبحث العلمي والتطوير في البرازيل. وتواجهُ مدينة ريو نسبةً هائلة من الجرائم وأخطار الأمن الشخصيّ، رُغْمَ أنها تقعُ في جنوب البرازيل الذي يشتهرُ بمستوى من الأمان أكبرَ بكثيرٍ من شمالها.

التاريخ

تأسَّست مدينة ريو دي جانيريو في عام 1565 على أيدي الغزاةِ البرتغاليين. وكانت المدينة في البدء مركزاً لمنطقة إدارية صغيرة، وفي عام 1763 اختيرَتْ لتكونَ عاصمة ولاية البرازيل التابعة للإمبراطورية البرتغالية، ومن هناك اكتسبت أهميتها التاريخية والحضارية. وفي عام 1808 انتقل مقرُّ ملكة البرتغال ماريا الأولى إلى ريو دي جانيريو، وعندها اكتسبت البرازيلُ قيمتها وموقعها كمملكة قوية، وكانت هذه واحدةً من الحالات النادرة في التاريخ التي انتقلت فيها عاصمةُ دولةٍ استعمارية إلى واحدةٍ من مستعمراتها. وأصبحت ريو لاحقاً عاصمة إمبراطورية البرازيل (بدءاً من عام 1822) ومن ثمَّ الجمهورية البرازيلية، وبقيت كذلك حتى عام 1960، عندما تقرَّرَ نقلُ العاصمة إلى مدينة برازيليا الحديثة.

السكان

بحسب إحصاء عام 2010، يعيشُ في مدينة ريو دي جانيريو (دونَ احتساب الامتدادات العمرانية المحيطة بها) ستة ملايين نسمة، ممَّا يجعلُها ثاني أكثرِ المدن البرازيلية سكاناً بعد ساو باولو. ومن بين هؤلاء، يسكنُ المدينة أكثر من ثلاثة ملايين إنسانٍ من العرق الأبيض (51% من السكان) ومليونان من اللاتين مختلطي العِرْق (بعضهم من أصل أوروبي وبعضهم متحدّرون من السكان الأصليين وبعضهم من أصولٍ أفريقية، 36%) وسبعمائة ألف من السود (11.5%) وخمسونَ ألفاً من الآسيويين (أقل من 1%).

ويبدو واضحاً اختلاطُ الكثير من الأعراق في مدينة ريو. فقبلَ وصول الغزاةِ الأوروبيين كانت تسكنُ المنطقة المحيطة بالمدينة سبعة شعوبٍ مختلفة من السكان الأصليين يتحدثونَ عشرين لغة. وعندما وقعت الحربُ بين إسبانيا والبرتغال انضمَّت فئة من السكان الأصليِّين إلى كلٍّ من الجانِبَيْن، وقد قُضِيَ على كلّ من انضمَّ للفرنسيين، وأما من تبعوا البرتغاليين فهُم من بقوا يعيشون في المدينة.

وريو الآن هي ثاني أكبرِ مدينة برتغالية في العالم بعدَ لشبونة (عاصمة البرتغال). فبعد استقلال ريو دي جانيريو عن البرتغال أصبحت وجهةً مُهِمَّة لمئات آلاف المهاجرين من البرتغال، وخصوصاً خلال القرن العشرين، وكان معظم هؤلاء من الفلاحين الفقراء الذين فشلوا بإيجاد الدخل في بلادهم وجاؤوا للعملِ في تجارات صغيرة بريو. ولا زال التأثيرُ البرتغالي الثقافي طاغياً في المدينة من خلال سيطرة اللغة والنمط المعماري البرتغاليَّيْن عليها.

وأما مجتمعُ السود في المدينة فقد تكوَّن من سلالة العبيد الذي جُلِبُوا إلى البرازيل وريو قبل مئات السنين ليعملوا في المزارع والحقول. ومعظم هؤلاء كانوا من أنغولا وموزمبيق، وبعضهُم جاؤوا إلى ريو من أجزاءٍ أخرى من البرازيل. وحوالي نصف سكان ريو هم من السود أو ثمَّة أثرٌ من العرق الأسود في جيناتهم. وتحتوي المدينة كذلك مجتمعاتٍ من العرب الشاميِّين الذين هاجروا إليها في القرنين التاسع عشر والعشرين، ومعظمهم من المسيحيين.

وثلاثة أرباعِ سكان ريو يعتنقون الدين المسيحيّ (ثلثاهم من الكاثوليك وثلثهم من البروتسنت). وثمة أقليات ضئيلة من أتباع ديانات برازيلية أصلية (حوالي 1%) وقِلَّة من اليهود (0.3%)، وأما الباقي فهم في معظمهم لادينيون أو روحانيُّون لا يتّبعُون ديناً بعينه.

الاقتصاد

تتمتَّعُ مدينة ريو دي جانيريو بثاني أعلى ناتج محلي إجمالي في البرازيل بعد مدينة ساو باولو، إذ بلغ ناتجها حوالي 201$ بليون دولار أمريكي في عام 2008، أو 11,786$ لكلّ فرد، وهو ما يعادلُ 5% من ناتج البرازيل بأكملها. والمدينة هي مركزٌ لـ8% من كل البضائع والخدمات التجارية المُقدَّمة في البرازيل, وتعتمدُ المدينة في اقتصادها بالمقام الأول على قطاع الخدمات (65% من الناتج الإجمالي) ومن ثمَّ التجارة (23%) والصناعة (11%)، وأما الزراعة فهي لا تُشكّل نسبةً تذكرُ من اقتصاد ريو.

نظراً لأن ريو دي جانيريو كانت عاصمة البرازيل لمائتي عام، منذ عام 1763 إلى 1960، فقد تحوَّلت المدينة في تلك الفترة إلى مركزٍ ديناميكي إداري ومالي وتجاري وثقافي للبلاد. وقد كانت ريو مدينة جذَّابة للشركات الكبرى لتأسيس مقارِّها ومركزاً للكثير من القطاعات الحكومية والمدنية الهامَّة عندما كانت العاصمة، والتي لا زالت الكثيرُ من هذه الشركات والمقارِّ متواجدةً في المدينة رغم انتقالِ العاصمة إلى برازيليا منذ أكثر من نصفِ قرن. وكانت ريو كذلك مكان أول بورصة مالية في البرازيل، وهي بورصة ريو دي جانيريو المُؤسَّسة منذ عام 1845 (والتي لا تقايضُ الآن سوى مدَّخراتٍ حكومية). وهي أيضاً مركزُ صناعة النفط في البرازيل بسبب وقوعِ آبارٍ ضخمةٍ قُبَالةَ سواحلها.

الثقافة

ريو دي جانيريو هي المركز الأساسيُّ لثقافة البرازيل. تحتوي المدينة عدداً كبيراً من الكنائس والبنايات التاريخية العائدة إلى القرن السادس عشر فصاعداً، وتختلطُ هذه الأبنية التراثية بمباني المدينة ذاتِ التصاميم الحداثية. وقد كانت ريو مقراً للعائلة الإمبراطورية البرتغالية، بصفتها العاصمة السابقة للبرازيل، وقد تأثَّرت بالأنماط المعمارية الفرنسية والإنكليزية والبرتغالية

وتمتازُ المدينة بثقافةٍ أدبية وفنية ومسرحية خاصَّة بها. فهي تستضيفُ مهرجاناً سنوياً عالمياً للأفلام منذ عام 1999، وتؤدِّي دوراً محورياً في إنتاج المسلسلات التلفزيونية البرازيلية، وتؤوي واحداً من أكبر المسارح في أمريكا الجنوبية (وهو المسرحُ البلدي ذو النمط المعماري المُميَّز جداً) منذ عام 1909. وقد شاعت فيها الصُّحفُ والكتابة والتأليف منذ بداية القرن التاسع عشر، ونُشِرَت فيها الروايات منذ عام 1844.

مرات القراءة 378 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018