اذهب إلى: تصفح، ابحث

مدينة سانتوريني

التاريخ آخر تحديث  2019-02-25 12:17:33
الكاتب

مدينة سانتوريني

مدينة سانتوريني

سانتوريني أو ثيرا هي جزيرة يونانية تقعُ في جنوب بحر إيجة (بين اليونان وتركيا)، وتشتهرُ بتاريخها العريق وطرازها المعماريِّ المُميَّز الذي يجلبُ الكثير من الزوَّارِ إليها. تبعدُ الجزيرة مسافة 200 كيلومترٍ تقريباً عن اليابسة الأوروبية، وهي الجزيرة الكبرى في أرخبيلٍ دائريٍّ صغير (مجموعة جُزُر) مكوّنٍ من بقايا فجوة بركانية قديمة. تبلغُ مساحة سانتوريني 73 كيلومتراً مُربَّعاً وتعدادُ سكانها 15,550 نسمة. وتعتبرُ الجزيرة جزءاً من أرخبيلٍ يضمُّ جزيرة مأهولة واحدةً أخرى، هي ثيراسيا، بالإضافة إلى أربعة جزائر صُغْرى غير مأهولة.

وقد كان هذا الأرخبيلُ فيما مضى جزيرةً واحدةً متوسّطة الحجمِ سكنها البشرُ في الأزمنة القديمة، إلا أنَّ ثورةً بركانية أدَّت إلى تدمير المستوطنات البشرية وتحطيم الجزيرة إلى عِدَّة جزائر أصغر، حيثُ تحوَّلَ ما كان وسطَ الجزيرة سابقاً إلى خليجٍ بحريّ ضخم ملأتهُ المياه.

وقد كان الانفجار البركاني الذي دمَّرَ سانتوريني واحداً من أكبرِ ثورات البراكين المعروفة في التاريخ، فقد وقعَ قبل 3,600 عام في أوجِ ازدهار الحضارة المينويَّة باليونان، ولعلَّهُ كان سبباً في انهيارِ تلك الحضارة (وهي أقدمُ الحضارات في قارة أوروبا) التي كانت قائمةً في جزيرة كريت، على مسافة 110 كيلومتراتٍ إلى جنوب سانتوريني، وذلك - على ما يحتملُ - نتيجةً لأمواج التسونامي التي ولَّدها الانفجار. وقد كان هذا البركانُ والدَّمارُ الذي خلَّفهُ مصدرَ أسطورة أطلانطس.

براكين مدينة سانتوريني

تقعُ سانتوريني ضمنَ منطقة حزامٍ بركانيٍّ نشطٍ في جنوب بحر إيجة تكوَّن بفعلِ حركة الصفائح التكتونية، حيثُ أن صفيحة قارة أفريقيا حالياً في حالة اندساسٍ أسفلَ صفيحة أوراسيا (التي تُمثّل اليونان جزءاً منها). بعبارةٍ أخرى، فإنَّ قاعَ المحيط في شمال أفريقيا يندفنُ تدريجياً تحتَ اليونان وبحر إيجة. وقد تسبَّبت هذه الحركة بتكوُّن الكثير من البراكين على مرِّ ملايين السنين، والتي أدَّت الحمَمُ المنبعثةُ منها إلى تكوين سانتوريني وغيرها من الجزر البركانية في بحر إيجة.

وتعتبرُ مدينة سانتوريني أكثرَ بركانٍ نشطٍ في حزام جنوب بحر إيجة، الذي يبلغُ طوله 500 كيلومتر وعرضه ما بينَ 20 إلى 40 كيلومتراً. وقد بدأ النشاطُ البركاني فيها قبل مليوني سنةٍ خلت في مستوطنة أكروتيري (وهي مدينة قديمة قائمةٌ في جنوب الجزيرة)، وكانت هذه هي المنطقة البركانية الأكثرَ نشاطاً في سانتوريني منذ 650,000 إلى 550,000 عامٍ خلت.

وقد كانت مدينة سانتوريني متَّصلةً بالكاملِ مع الأرخبيل المحيطِ بها في ما مضى، إذا كانت كلُّها تُؤلِّفُ جزيرة واحدة كبرى. وقبل ما يزيدُ عن مائة ألف عامٍ انهارَ وسطُ هذه الجزيرة، بسبب وقوعٍ حُجْرة حممٍ فارغة أسفلهُ وبالتالي لم يَعُد هناك ما يدعمه، فهبطَت الأرض في هذه المنطقة مسافة ثلاثمائة مترٍ لتُكوِّنَ بحيرة بركانية عملاقة، وامتلأت هذه الفُوَّهة بالماء فانفصلت سانتوريني عن الجُزُر المحيطة بها وتحوَّلت إلى أرخبيل.

الثورة المينوية

وقبل 3,600 عامٍ وقعَ على الجزيرة ما يُعتقدُ أنه كان واحداً من أكبر الثورات البركانية في الخمسة آلاف سنةٍ الأخيرة، المعروفة باسم "الثورة المينوية". فقد أطلقَ الانفجارُ ما يعادلُ 61 كيلومتراً مُكَعَّباً من الحمم البركانية والصّخور إلى غلاف الأرض الجويّ. أدَّت ثورة البركان إلى تدميرِ المدن والمستوطنات البشرية على جزيرة سانتوريني كاملةً وإلى تغييرِ جغرافيتها وتحطيم أجزاءٍ منها، وربَّما تكونُ آثارُ الثورة أيضاً من الزلازل وأمواج التسونامي قد أدَّت إلى تدميرِ الحضارة المينوية المزدهرةِ آنذاك في جزيرة كريت. كما وصلت آثارُ الرماد البركاني إلى بلدانٍ بعيدةٍ مثلَ مصر وفلسطين، كما أظهرت الكشوفات.

ومن غير الواضحِ ما إذا كانت قوة البركانِ كافيةً لتدمير حضارةٍ بأكملها على جزيرة تبعدُ مائة كيلومترٍ عنه. كانت لبعضِ علماءِ الآثار نظرية في السَّابقِ بأنَّ الرماد البركانيَّ ربَّما يكونُ قد قضى على النباتات في جزيرة كريت وأدى إلى موتِ سكانها جوعاً، إلا أنَّ البحث الميدانيَّ كشفَ عن طبقةٍ من الرماد لا تتعدَّى سماكتُها نصف سنتيمتر، وبالتالي فهي لم تكُن كافية لتدمير الزراعة. رُغْم ذلك، وجدَ الباحثونَ آثاراً لحضارةٍ مينوية مزدهرةٍ جداً فوقَ طبقة الرماد مباشرةً بينما اختفت هذه البقايا تحتها، ممَّا يعني أن الحضارة سقطت في فترة مقاربةٍ جداً لثورة البركان، سواءٌ أكان ثمَّة ارتباطُ بينهما أم لا. وقد أظهرت الكشوفات المجراةُ في كريت أن أمواج التسونامي ضربت سواحل الجزيرة في زمنِ انفجار البركان وربَّما تكونُ قد أدَّت إلى تدمير أجزاءٍ منها. كما أنَّ بعض العلماء يعتقدون أن الزلازل التي سبقت البركان أو تبعته ربَّما تكونُ أدَّت إلى دمارٍ وحرائق ضخمةٍ ساعدت في تدمير مُدُنِ كريت وحضارتها.

تاريخ جزيرة سانتوريني

استوطنَ البشرُ في جزيرة سانتوريني منذُ ما لا يقلُّ عن عام 2,000 قبل الميلاد. وقد كانت تلكَ الفترة موازيةً لعهدِ صعود وازدهار الحضارة المينوية في كريت، والتي كانت أولى الحضارات القديمة في قارة أوروبا وواحدةً من أكثرها ازدهاراً. وقد وقعَت الثورة البركانية الكبرى بعد ذلك بأربعمائة أو خمسمائة عام، وأدَّت إلى تدميرِ جميع المدنِ والمستوطنات القديمة على الجزيرة.

وفي بداية الألف الأول قبل الميلاد عادَ اليونانيُّون القدماء إلى الاستيطان في مدينة سانتوريني. وفي نحو عام 630 قبل الميلاد بنى سكان سانتوريني مستوطنةً شهيرةً لهُم باسم قوريني على شواطئ ليبيا (وهي حالياً مدينة شحات). وبين عامَيْ 308 إلى 145 قبل الميلاد كانت الجزيرة تابعةً للدولة البطليمية. ومثلَ باقي المدن اليونانية، انتقلت سانتوريني بعدَ ذلك إلى أيدي الرومان، ومن ثمَّ إلى البيزنطيِّين وإمبراطوريَّتهم القوية المتمركزة في القسطنطينية. وقد وقعت ثورة بركانية جديدة عام 727م أدَّت إلى أضرارٍ في الجزيرة.

ظهرت مدينة سانتوريني على خريطة الإدريسي في عام 1153-1154. وقد غزاها وأغارَ عليها الأتراك المسلمونَ بدءاً من القرن الرابع عشر للميلاد. ومنذ القرن الخامسَ عشر وافقت الإمبراطورية العثمانية، في معاهداتٍ لها مع جمهورية البندقية، على تركِ السيادة على سانتوريني للبنادقة. وقد فتحَ العثمانيُّون الجزيرة في عام 1576 بقيادة الأميرال بياله باشا. وظلَّت الجزيرة تابعةً لهُم حتى تفجُّر حربِ الاستقلال اليونانية في عام 1821، ومن ثمَّ ضُمَّت إلى مملكة اليونان في عام 1832، والتي وُلِدَت منها دولة اليونان الحديثة. وقد احتلَّ الطليان الجزيرة خلال الحرب العالمية الثانية ومن ثمَّ سلُّمُوها إلى الألمان، ولكنَّ كتائب الكوماندوز البريطانيِّين استعادُوها في عام 1944.

مرات القراءة 813 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018