اذهب إلى: تصفح، ابحث

مستويات القراءة ومهاراتها

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 03 / 05 / 2019
الكاتب أيمن سليمان

مستويات القراءة ومهاراتها

مستويات القراءة ومهاراتها

للقراءة أهمية كبيرة في حياة البشر، فهي تُنمِّي العقل وتساعد على تعلُّم الخبرات، وتزيد من وعي الشعوب، وتُعزِّز مهارات الأطفال اللغوية والفكرية.
والقراءة هي عملية تحويل الرموز المكتوبة إلى نصوصٍ مفهومة وأفكارٍ محفزة للعقل البشري، والمفهوم الحديث للقراءة يتضمَّن تفاعل القارئ مع المكتوب، بمعنى شعور القارئ ببعض المشاعر في أثناء القراءة، سواءً كانت مشاعر حزنٍ أو فرح أو إعجاب أو كُره أو اشتياق أو أيًّا من المشاعر الأخرى، وكذلك عنصر استفادة القارئ بما قرأه، فإن لم يتفاعل القارئ ولم يستفِد من قراءته فهو لم يقرأ، وفي هذا المقال نشرح مهارات القراءة الحديثة ومُستويات القراءة وأهميتها وفقًا للمفاهيم الجديدة.

أهمية القراءة

المفهوم الحديث للقراءة يختلف عن سواه القديم في كونها ليست مجرد هوايةٍ مفيدة، بل هي احتياج فعلي وحقيقي للإنسان مثل احتياجه إلى الطعام أو الماء، ولكن أهميتها الفعلية في كل حياة كل إنسان تتوقَّف على مدى حُبِّه هو للقراءة، وقد وُضِع هرم للاحتياجات الإنسانية التي يمكن تحقيقها بالقراءة، ولكلِّ إنسانٍ أن يحدد المستوى الذي يقف عنده في هذا الهرم، ومعرفة الأولوية الحقيقة للقراءة في حياته.
على رأس الهرم، يقع مستوى تحقيق الذات؛ فبعض الأشخاص يستخدمون القراءة للتعلُّم، كذلك كأسلوبٍ للوصول إلى الوظيفة التي يحلمون بها، بعد ذلك يأتي مستوى التقدير؛ فالبعض يستخدم القراءة لمعرفة المعلومات واكتساب الخبرات، ومن ثمَّ يحصل على تقدير مجتمعه، والمستوى التالي هو مستوى الحب والأمان، وهم الأشخاص العاطفيون الذين يجعلون من القراءة حاجةً عاطفية، ثم مستوى الأمان، لأنَّ القراءة بالنسبة إلى بعض الأشخاص تُعدُّ وسيلةً للشعور بالأمان؛ فالمعرفة تنجي من مشكلات الحياة، والمستوى الأخير هو الاحتياجات العضوية، فيُصبح شغف القراءة مثل الطعام أو النوم بالنسبة إلى بعض الأشخاص، ولا يتمكَّنون من البُعد عنها.

أنواع القراءة

للقراءة نوعان، الأول هو النوع الصامت، وهي الطريقة الأسهل والأكثر تحصيلًا للمعلومات، وكذلك الطريقة الأسرع، والنوع الثاني هي القراءة بصوتٍ عالٍ، وهي النوع الأجمل؛ إذ يتمكن الفرد من التعبير عمَّا يقرأه بالصوت والتمثيل، لا سيما عند الإلقاء الشعري، وتُفيد في زيادة الثقة بالنفس وتحسين النطق لدى الأطفال، وإدراك العقل لمعاني الكلمات والتفاعل معها بشكلٍ أسرع.

الفهم القرائي

هي عملية استخلاص للمعنى من خلال التفاعل مع المحتوى المقروء، فالفهم هو مستوًى أعلى من مستوى المعرفة، لأنَّ المعرفة تتضمَّن تحديد المعاني والأفكار الموجودة في النص، مع قواعد القراءة وقواعد الكتابة والإملاء، أما الفهم فهو التفاعل مع النص، وقد قُسِّم الفهم القرائي إلى خمسة مستويات، وهم مستويات القراءة، رُتِّبوا في شكلٍ هرمي يبدأ في القاعدة بالمستوى الحرفي، وصولًا إلى المستوى الإبداعي على قمة الهرم، والكثير من القراء يتوقفون عند المستوى الحرفي من مستويات القراءة، والقليل فقط يمرُّ بالمستويات الأخرى وصولًا إلى المستوى الإبداعي، وفيما يلي شرح لكلِّ مستوًى من مستويات القراءة ومهارات كل مستوى:

المستوى الحرفي

المستوى الحرفي من مستويات القراءة يتضمَّن قدرة القارئ على معرفة الأفكار والمعلومات الواردة بالنص، وتشمل مهارات هذا المستوى ما يلي:

  • التعرُّف على المعنى الصحيح للنص.
  • التعرُّف على الأفكار الرئيسية والتفصيلية وأوجه الشبه أو الاختلاف في النص.
  • القدرة على إعادة عرض المعنى الصحيح في النص.
  • معرفة معاني الكلمات.

المستوى التنظيمي

وهو المستوى الثاني في هرم مستويات القراءة، ويشمل قدرة القارئ على فهم موضوع الكاتب، من خلال المهارات التالية:

  • التعرُّف على المصطلحات الأعجمية والمفردات اللغوية.
  • التعرُّف على العناوين الرئيسية والأفكار الرئيسية الواضحة، وأيضًا القدرة على تحديد تفاصيل الموضوع.
  • التعرُّف على تسلسل الأحداث أو الأفكار الصحيحة.
  • التعرُّف على طريقة تنظيم النص.
  • تتبُّع التعليمات الواردة في النصِّ -إن وُجِدت- والقدرة على تنفيذها بالشكل المطلوب.

المستوى التفسيري أو الاستنتاجي

هو المستوى الثالث من مستويات القراءة، ويتضمَّن فهم المحتوى جيدًا وتحديد المعاني الصريحة والخفية، من خلال المهارات التالية:

  • القدرة على تحليل شخصيات النص.
  • القدرة على تفسير المشاعر الواردة في النص، بالشعور بها دون تصريحٍ واضح بها من الكاتب.
  • القدرة على التنبؤ بالنتائج نتيجةً لفهم مقدمات النص، أو القيام بالاستنتاجات الأقرب إلى الحقيقة مسبقًا.
  • القدرة على استنباط الأحكام الواردة في النصِّ من دون التصريح بها.
  • القدرة على استنتاج أفكارٍ خفية لم يُصرِّح بها الكاتب مباشرة.
  • القدرة على التمييز بين الجمل ومدلولاتها من ناحية السياق التي توجد فيه، ومن ثمَّ تفسيرها بمنظور السياق وليس بمنظور الجملة منفردة.
  • التعرُّف على إيحاءات الجمل.
  • استخراج النتائج غير المهمة والحقائق غير المرتبطة بالنص.
  • القدرة على فهم هدف الكاتب من المحتوى، وفهم وجهة نظره.
  • القدرة على استنباط بيئة الكاتب ومُجتمعه وثقافته وشخصيته من خلال المحتوى.

المستوى النقدي

وهو المستوى الرابع من مستويات القراءة، ويُظهر مدى فهم القارئ الحقيقي للنصِّ وقُدرته على الحكم على جودة النصِّ بطريقةٍ منطقية أو وجهة نظرٍ حقيقية، ويجب على القارئ امتلاك المهارات التالية ليصل إلى هذا المستوى:

  • القدرة على الفصل بين الحقيقة والخيال في المحتوى المكتوب.
  • القدرة على الفصل بين المعلومات الحقيقية المؤكدة وآراء الكاتب.
  • القدرة على الحكم على مصداقية الكاتب، من ناحية دقة المعلومات وأسلوبه العلمي وقوة براهينه وحُجَّته.
  • القدرة على اكتشاف أهداف الكاتب الخفية التي لم يُصرِّح بها علنًا.
  • القدرة على تحديد منطقية الأفكار، ومدى التنظيم في تسلسلها.
  • القدرة على التمييز بين الأفكار القديمة والأفكار المبتكرة الجديدة.
  • القدرة على الحكم على قيمة النصِّ وجودته، ومُناسبة المكتوب برأس الموضوع وأهمية الأفكار وارتباطها بالعنوان الأساسي، وارتباط المكتوب بالحياة العملية والواقعية.

المستوى الإبداعي

وهو المستوى الخامس والأخير من مستويات القراءة، ولا يصل إلى هذا المستوى سوى القليل من القراء، وهو يشمل ردَّ فعل القارئ على المقروء بعد إتمام القراءة بالكامل، ويحتاج إلى المهارات التالية:

  • القدرة على التنبؤ بالنهاية، أو على الأقل توقُّع بعض الأحداث.
  • إعادة ترتيب الموضوع أو صياغته من جديد.
  • القدرة على ترجمة الموضوع إلى لغةٍ أخرى يتقنها القارئ، أو ترجمة الموضوع إلى مخططٍ مرسوم يسهل فهمه، أو تحويل الموضوع إلى جداول أو نقاط مُبسَّطة.
  • القدرة على وضع حلول، إن كان الموضوع عبارةً عن عرضٍ لمُشكلةٍ معينة، أو فتح آفاقٍ جديدة للنصَّ لم يتطرق إليها الكاتب.
  • القدرة على تخيُّل حبكة الموضوع والاستجابة لها، ومُحاولة محاكاة النصِّ في صورٍ خيالية داخل العقل.

أهمية مستويات القراءة

في الحقيقة، قد لا يستفيد القارئ من مستويات القراءة لأنه لا يتتبَّع المستوى الذي يوجد فيه خلال القراءة، وتمتزج عنده المهارات فلا ينتقل من مستوًى إلى آخر برغبةٍ منه في ذلك، ولكن مستويات القراءة لها أهمية أخرى:

  • تساعد المعلم أو الأب في تحديد أهداف القراءة للأطفال لتحسين مهاراتهم.
  • تساعد القارئ على تحسين قدراته في فهم المقروء، وتحدي نفسه في المهارات أو الخبرات التي لا يمتلكها.
  • صياغة الأسئلة السليمة التي تساعد في تحديد الهدف المُستفاد أو النتيجة المتحققة من القراءة (القراءة التحليلية والقراءة الناقدة).
6222 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018