اذهب إلى: تصفح، ابحث

مشكلة التدخين

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 23 / 03 / 2019
الكاتب Mervat Salam

مشكلة التدخين

يعتبر التدخين آفة اجتماعية سلبية تنتشر في دول العالم كله دون استثناء، يمارسها الذكور والإناث، الأغنياء والفقراء، الكبار والصغار.

تاريخ التدخين

يعود تاريخ التدخين إلى أكثر من 5000 عام قبل الميلاد، حيث كان يشكّل أحد طقوس قبائل الشامان في الولايات المتحدة الأمريكية من قبل تكونها حتى، كطقوس تقديم القرابين للآلهة وطقوس التطهير، حيث كانت نبتة الكوكا المخدّرة مستخدمة في تلك المجتمعات لهذه الأهداف. بعد أن وصل الأوروبيون إلى العالم الجديد في القرن السادس عشر الميلادي، نقلوا عادة التدخين إلى أوروبا، فما لبث أن أصبح مادة استهلاكية وتجارية. وسرعان ما توسّع الإنتاج الضخم ليغطّي الطلب العالمي حتى بدأت الخلافات العلمية حول التبغ في ستينيات القرن العشرين ومن ثمّ إدانته كمادة ضارّة في الثمانينيات.

قبل أن يعرف الشرق التبغ، كان القنّب معروفاً وكان يُستهلك في الجلسات الاجتماعية، حيث كان يتم تدخينه من خلال النرجيلة (أو الأرجيلة، وكانت قديماً تُعرف بالحُقّة).

اختلفت المواد التي استخدمها القدماء للتدخين قبل اكتشاف التبغ، كالحشيش وأحشاء الحيوانات وجلود الثعابين بعد تجفيفها، حيث كانت هذه المواد تُلفّ حول أعواد البخور.

مخاطر التدخين

لا شكّ أن أضرار التدخين باتت معروفة للجميع، حتى المدخنين منهم، بأنواعه وأشكاله المختلفة؛ إذ لا يخفى أن ما تحمله السجائر من مواد كيميائية ضارة كثير، وقد أثبتت آلاف الأبحاث والدراسات ذلك. ليس هذا فحسب، بل أصبحت مشكلة التدخين تمسّ كافة جوانب الحياة وليس الجوانب الصحية فحسب. تلخص الفقرات التالية أهم مخاطر التدخين:

تأثيره على الصحة

تقدّر منظمة الصحة العالمية أن عدد المتوفين بأمراض التدخين في القرن العشرين بلغ حوالي 100 مليون إنسان. وبذا يمكن اعتبار التدخين أحد أكثر مسببات الموت التي يمكن الوقاية منها. فالموت في هذه الحالة هو نهاية المطاف بعد أن يكون المدخّن قد عانى من مرضٍ واحد على الأقل خلال حياته بسبب التدخين. بيّنت الأبحاث أن التبغ تحوي مواد مسرطنة كيميائية يزيد عددها عن 45 مادة، كما يحوي مادة النيكوتين الذي يسبب الإدمان على التدخين.

أمراض التدخين عديدة وتصيب مختلف أعضاء الجسم ولا تقتصر على الرئتين. أما أهم هذه الأمراض:

  • السعال المتكرر (وقد يكون مزمناً) وتهيج الحنجرة، وضيق التنفس.
  • السرطان (كسرطان الرئة وسرطان الحنجرة).
  • السكتة الدماغية
  • التهاب اللثة
  • تصلّب الشرايين
  • الالتهاب الرئوي
  • انخفاض الخصوبة
  • ضعف الذاكرة، والذكاء
  • المزاج العصبي
  • ارتفاع ضغط الدم
  • الولادة المبكرة وانخفاض وزن الجنين، والإجهاض
  • أمراض القلب والأوعية الدموية

أثناء التدخين وبعدة بفترة وجيزة جداً، يشعر المدخّن بالاسترخاء والهدوء، إلا أن هذه الأعراض سرعان ما تتلاشى فيشعر أن المدخن أنه بحاجة لتدخين سيجارة أخرى، وهكذا دواليك. أما المدخنون الجدد فيعانون في البدايات من الغثيان وسرعة ضربات القلب والدوار وارتفاع ضغط الدم، إلا أن هذه الأعراض تختفي بمرور الوقت، حيث يكون الجسم تعوّد على النيكوتين.

تأثيره معنوياً ومادياً

لا شكّ أن التدخين يستلزم الإنفاق للحصول على السجائر ومستلزمات التدخين الأخرى، وهذا يحتاج لتخصيص جزء من الدخل للحصول على السجائر بشكلٍ دائم، ويقدّر الأنفاق على التدخين في معظم الدول بملايين الدولارات سنوياً. ليس هذا فحسب، بل يتطلب الأمر إنفاقاً كبيراً أيضاً لمعالجة المدمنين والإنفاق على حملات التوعية والتوجيه بما في ذلك الإعلانات والمطبوعات وخلافه إلى جانب توفير سبل الوقاية من الوقوع في التدخين، فضلاً عن الإنفاق على تنظيف مخلفات التدخين من الأماكن العامة كالساحات والحدائق.
من أوجه الإنفاق المكلف على التدخين وآثاره إجراء الأبحاث والدراسات، فهذا أمر يتطلب تخصيص ميزانيات قد تكون ضخمة أحياناً، ومنها دراسات تجرى على فئات معينة من المجتمع لتحديد فرضيات معينة تخص التدخين ومنها أبحاث تجرى على علاجات (سواء أدوية أو علاجات نفسية) أو علاجات بديلة.
يعتبر تدخين الأطفال والمراهقين أخطر جوانب مشكلة التدخين في المجتمعات المختلفة؛ فقد تبيّن أن نسبةً لا بأس بها من طلاب المدارس من المدخنين، ويحاول الباحثون تحديد أسباب هذا الأمر الخطير، فيشيرون أن هؤلاء الأطفال عادةً ما يكون أحد والديهم أو كليهما مدخناً، كما أن سماح المحلات التجارية ببيع السجائر للأطفال يزيد من حدّة المشكلة؛ تزيد نسبة الأطفال والمراهقين المدخنين بين مجموعات الأولاد الذين لا يحظون برقابة كافية سواء في الأسرة أو في المدرسة، إذ يتعلّم الأولاد التدخين في نطاق الأصدقاء بسهولة. فيتشاركون السجائر نفسها ويتعلمون العادات السيئة المرتبطة بذلك، كمحاولة التواري عن الأنظار، ومحاولة الحصول على نقود كافية للحصول على السجائر. وهذا يتسبب بمشكلات خطيرة، تتجاوز التأثير على صحتهم، إذ يكون هؤلاء عرضةً للانجرار في تجمعات المدمنين والخارجين عن القانون، ولا يتقبلون القيم المجتمعية بسهولة ويرون في ذلك ضعفاً حتى القيم الأسرية كاحترام الوالدين، والتزام أوامرهما، إضافة إلى إهمال الدراسة وانخفاض مستوى التحصيل بسبب اللامبالاة وضعف التركيز والتشتت الذهني، فضلاً عن انعدام الرؤى الصحيحة كعدم التمييز بين الأصدقاء الجيدين وأصدقاء السوء.

تأثيره على البيئة

يتسبب التدخين في انبعاث ملوّثات إلى الهواء بكميات كبيرة جداً، ما يؤثر على جودة الهواء الذي يمكن تنفّسه، خاصةً في المدن الكبرى والمجتمعات المزدحمة بسبب وجود ملوّثات أخرى كعوادم السيارات. كما تعتبر أعقاب السجائر التي تلقى في مختلف الأماكن مشكلةً بيئية خطيرة لأنها لا تتحلل وتحتوي على مستويات مركّزة من المواد الخطيرة التي يحويها التبغ، إذ تتجمع هذه المواد في عقب السيجارة أثناء عملية التدخين، وهذه المواد تنتقل إلى التربة والمياه بسهولة، ما تؤدّي إلى عواقب وخيمة، ومن أمثلة ذلك حدوث تلوّث في البرك والأنهار، إضافة إلى أنها تتطلب جهوداً حثيثة لجمعها والتخلص منها.

التدخين السلبي

لا يؤثر التدخين على المدخنين أنفسهم فحسب، بل أيضاً على المحيطين بهم من خلال التدخين السلبي، حيث يضطرّ هؤلاء إلى استنشاق الدخان المنبعث من السجائر، وهذا الدخان سامّ وضارّ كالسجائر نفسها. فالأب المدخّن على سبيل المثال يتسبب بأذى لأطفاله بطريقةٍ غير مباشرة، فتجد على سبيل المثال أن مناعتهم منخفضة مع يعني أن احتمالية إصابتهم بأمراض مختلفة تكون كبيرة، وهذا يعني أنهم يحتاجون علاجات مستمرّة.

279 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018