اذهب إلى: تصفح، ابحث

مظاهر عقوق الوالدين

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 08 / 03 / 2019
الكاتب Marwa Nabil

مظاهر عقوق الوالدين

عقوق الوالدين

تعد قضية عقوق الوالدين من الأمراض الاجتماعية المتفشية بصورة كبيرة في المجتمع وبين جميع فئاته، فلا تقتصر مظاهر عقوق الوالدين على طبقة أو فئة اجتماعية معينة، بل هي ظاهرة تغلغلت في جميع أوصال المجتمع، فأصبح المجتمع أقل احترامًا وتقديرًا لجميع أفراده فضًلا عن احترام وتقدير الوالدين.

حكم عقوق الوالدين

رغم أن عقوق الوالدين أصبح ظاهرة اجتماعية متفشية بصورة كبيرة في المجتمع، ورغم ما تتسبب فيه هذه الظاهرة من انحدار أخلاقيات المجتمع، إلا أنه لا توجد في قوانين العقوبات أحكام رادعة لمثل ذلك الفعل، رغم أن الشريعة الإسلامية أقامت الكثير من الأدلة على جُرم عقوق الوالدين، وأنه من الكبائر المنهي عنها.

حذر الله سبحانه وتعالى بصورة مباشرة من أقل مظاهر عقوق الوالدين وهي التأفف، فقال تعالى: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا".

حذر النبي صلى الله عليه وسلم من عقوق الوالدين وعواقبه، وذكره صلى الله عليه وسلم ضمن ثلاث كبار يحذر على المسلم القيام بها، فذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور"، وقال أيضًا "إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ , وَمَنْعًا وَهَاتِ , وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ : وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ".[١]

مظاهر عقوق الوالدين

تتجلى مظاهر عقوق الوالدين في الكثير من التصرفات المجتمعية، فأصبح الكثير من أفراد المجتمع يتصرفون بطريقة غير لائقة مع الوالدين دون أن يدركون خطورة الفعل الذي يقومون به، ومن كثرة المظاهر التي يقوم بها الأبناء أصبح عقوق الوالدين ظاهرة شبه طبيعية في مجتمع انحدرت أخلاقه.

سب الوالدين

حينما تناول الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام في أحاديثه مع الصحابة موضوع سب الوالدين قال لهم "إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ". قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ قَالَ: "يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أَمَّهُ".[٢] ولكن عقوق الوالدين وصل لمرحلة غاية في الأسف، فلم يعد السَّب مقتصرًا على تطاول الأصدقاء على بعضهم بالسباب وذكر الوالدين، أو الدخول في نزاعات اعتاد فيها الناس سب الوالدين، فقد وصل الأمر بالكثير من الأبناء إلى أن يتلفظوا بالسُباب في وجه أباءهم، فيسبوهم بألفاظ صريحة دون أن يلقوا بالًا لتحذيرات الرسول عليه الصلاة والسلام بعاقبة عقوق الوالدين.

العصيان

ويندرج تحته الكثير من المظاهر، ومنها عدم تنفيذ أوامرهم التي لا خلاف عليها في الدين، وعدم تلبية رغباتهم مع القدرة على تلبيتها، إخفاء ما قد يغضبهم مع القيام به دون علمهم.[٣]

الحَجر

ظاهرة جديدة يتبناها الكثير من الأبناء العاقين للوالدين، فهي وسيلة قانونية شرعت لحالات معينة، فيمكن من خلالها منع تصرف الوالدين في أموالهم ووضع تصرفاتهم في موضع منعدم الأهلية، والمقصد القانوني من الحَجر لحماية من هم في وضع صحي أو نفسي غير مستقر، ولكن الكثير من الأبناء اليوم يسيئون استخدام ذلك الحق القانوني، فيأخذهم الجشع والطمع في رفع قضايا الحجر دون وجه حق، بل ويتفننون في إيقاع الوالدين في فخاخ تساهم في كسبهم للقضية.

أسباب عقوق الوالدين

الكثير من التصرفات المقصودة أو غير المقصودة من الوالدين قد تتسبب في وصول أبناءهم لمرحلة غير مرغوبة، فقد يكون التدليل والترفيه سببًا في وصول الطفل لمرحلة التذمر على والديه بطريقة غير لائقة، وعندما يكبر لا يستطيع التخلي عن طريقته في التعامل بل وتزداد سوءً، ولكن ليس الوالدين فقط هو السبب الأوحد لذلك، فعقوق الوالدين ظاهرة يساهم فيها جميع أفراد المجتمع، فمن أبرز أسباب زيادة هذه الظاهرة:

  • التنشئة غير المبالية للأبناء، فالكثير من الآباء يصرفون النظر عن التربية، بل ولا يضعون أساسيات لها، فينشأ الطفل دون توعية بما يجب وبما لا يجب، ويكون رفيق دربه صديق السوء.
  • تقصير الوالدين في حق أسرتيهما، فلا يصلان الرحم، أو يعاملون أبويهما معاملة سيئة، وبالتالي يعتاد أبناءهم على تلك المعاملة، وينتقل اعتياد المعاملة السيئة من جيل لجيل.
  • الاستهتار بما قد ينطقه الطفل من ألفاظ سيئة في صغره، فالتغاضي عن مثل ذلك الفعل وعدم التوعية يجعل الطفل معتادًا على ذلك، ومع الوقت يصبح لديه حصيلة أكبر من الألفاظ، فينشأ على الاعتياد على ذلك لدرجة أن يتلفظ بها في غضبه أمام والديه.
  • تعود الوالدين على السُباب أمام الطفل، والمشاحنات بين الوالدين بالسُباب والاعتداء على بعضهم البعض، فينشأ الطفل معتادًا على ذلك لدرجة أن يستخدم الأساليب ذاتها مع والديه فيسُبهم أو يعتدي عليهم.
  • ما تقدمه بعض الأعمال الفنية من سلوكيات غير سوية من الأبناء تجاه الوالدين، وإن كان الغرض من العرض تسليط الضوء على القضية، إلا أن تناول مثل تلك القضايا لا يسلم من الفهم الخاطئ، والذي يترتب عليه التقليد الأعمى دون وعي بخطورة الفعل.
  • الجهل بأمور الدين والشريعة الإسلامية وما جاء بها من توضيح للمعاملات وأحكامها، فالكثير من أفراد المجتمع يجهلون عاقبة عقوق الوالدين ولو بأقل الألفاظ، بل وحتى الإشارة في وجههم بغضب هي عقوق له.


تلك الأسباب وغيرها الكثير جعلت المجتمع غير مدرك لخطورة الإثم الواقع به، لدرجة أن الأفعال الطبيعية أصبحت غريبة في المجتمع، فإذا ما وجد شخصٌ بار بوالديه يتعجب من حوله من أفعاله، بل وقد يتهمونه بضعف الشخصية وخضوعه لسيطرة والديه.

المراجع

258 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018