اذهب إلى: تصفح، ابحث

معركة القادسية بالتفصيل

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 26 / 02 / 2019
الكاتب Marwa Nabil

معركة القادسية بالتفصيل

معركة القادسية

حددت معركة القادسية التواجد الإسلامي في بلاد العراق، فكانت بمثابة البوابة التي فتحت أمام المسلمين بلاد العراق وأنهت تواجد الدولة الساسانية في تلك الأراضي، تلك المعركة التي تولى قيادتها القائد والصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص ومعه ما يقرب من 30 ألف مقاتل، وواجه بهم الجيش الفارسي الذي وصل عدده لما يقرب من 120 ألف مقاتل، والذي تمكن من الانتصار عليه في شعبان من سنة 15هـ.

وقد مهد لحدوث المعركة الكثير من الأحداث، سواء من جانب الدولة الإسلامية أو الدولة الفارسية، فتلك الفترة من الفترات التي حدثت بها الكثير من التغييرات السياسية، ومن أبرز تلك التغييرات ما يلي:

  1. يزدجرد الثالث حاكماً للفرس: سادت في الدولة الفارسية اضطرابات سياسية قبل معركة القادسية بحوالي أربع سنوات، فمنذ مقتل الملك الفارسي كسرى الثاني على يد ابنه قباذ الثاني؛ وقد سادت القلاقل السياسية بالإمبراطورية، ولم يطل بقاء قباذ الثاني حاكماً فقد توفى قبل مرور عام على حكمه إثر إصابته بالمرض، وما لبث أن نشبت حرب أهلية نتج عنها تتابع عدد من ملوك الفرس الذين انتهى أمرهم بالقتل أردشير الثاني وشهرباز، وحكمت ابنتي كسرى الدولة الفارسية بالتعاقب؛ ولكن سرعان ما تولى الحكم يزدجرد الثالث، والذي أوكل كافة أمور الدولة إلى كلاً من الجنرال رستم فخرزاده، والجنرال فيروز خسرو، وكان وصول يزدجرد للحكم بداية لتوحيد القوات الفارسية وإنهاء النزاعات السياسية الداخلية.
  2. فتح الحيرة: بعد تولي الخليفة أبو بكر الصديق الخلافة قرر اتباع سياسية توسعية، لنشر الدين الإسلامي في كافة الأرجاء، وبدأت تلك السياسية بإرساله للقائد خالد بن الوليد لجنوب العراق للدعوة للإسلام، وأولى المحطات التي وصلها خالد بن الوليد كانت الحفير، والتي واجه فيها القائد الفارسي هرمز، الذي رفض دعوة بن الوليد وخاض ضده حرباً انتهت بهزيمته، وعرفت تلك المعركة بمعركة ذات السلاسل، ثم بدأ بن الوليد في التوغل في جنوب العراق حتى قارب على دخول الحيرة، وهي أرض لنصارى العرب، وقد تمكن بن الوليد ن دخولها وجعلها قائدة انطلاق للجيش الإسلامي في بلاد العراق.
  3. معركة البويب: بعد فتح الحيرة واجه خالد بن الوليد الكثير من الاضطرابات، ولكن بفطنته وذكائه تمكن من إعادة الأمور لنصابها، ولكن لم يطل بقائه بالحيرة، فقد غادر الحيرة لمساندة قوات الشام، وحل مكانه المثنى بن حارثة الشيباني، والذي قام بمراقبة الوضع في المدن العراقية المجاورة؛ ليقف على قوة وعتاد الجيش الفارسي، والذي فطن إلى قوة الجيش الفارسي وعدم القدرة على مجابهته بالقوة التي يقودها؛ فأرسل في طلب المدد، وعندما وصل المدد توجه بن حارثة لقتال الفرس فتواجهوا في معركة النمارق وانتصر فيها عليهم، ثم موقعة كسكر وهزم فيها الفرس أيضاً، وحاول رستم تدارك الخسائر فأعد جيشاً بقيادة بهمن جاذويه وأرسل معه فيلة لإخافة جيش المسلمون، وكان المسلمون قد بنوا جسراً لعبور نهر الفرات والوصول للفرس ولكن لم يتمكن المسلمين من تحقيق النصر بموقعة الجسر، وحاول المثنى بن حارثة إعادة الثقة لجيشه فواجه الفرس بمعركة البويب والتي حقق فيها انتصاراً ساحقاً على الفرس، وكانت تلك المعركة هي المقدمة التي مكنت المسلمين من تحقيق الانتصار بالقادسية.

استعداد الجيوش للمعركة

بعد المواجهات الكثيرة التي تقابلت فيها الجيوش الإسلامية والفارسية؛ كان لابد حدوث مواجهة حاسمة، على إثرها يتحدد مصير كلاً من القوتين في العراق، وكان ذلك اللقاء بمعركة القادسية، ولأن اللقاء كان مصيراً فعقد كل فريق العزم على التجهز والإعداد للمعركة أيما أعداد، وبالفعل تمكن الخليفة عمر بن الخطاب من تحفيز القبائل العربية على القتال فأرسلت كل قبيلة الكثير من الجنود وولى القيادة للصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص.

ومن ناحية الفرس فقد أعد يزدجرد جيشاً ضخماً وأعده بعتاد غير مسبوق لمواجهة المسلمين، وقد أعلن عن رستم قائداً لجيشه بعد نجاح خططه في إثارة الفتن والقلاقل في البلاد التي فتحها خالد بن الوليد، وقد استمر رستم في تنفيذ خططه لإرباك الجيش الإسلامي، واستعان أيضاً في هذه المعركة بالفيلة، حيث وصل عددها لحوالي 33 فيلاً.

أحداث المعركة

سار سعد بن أبي وقاص في جيشه حتى وصل القادسية؛ وطال بقائه بها لاستكشافها قبل المعركة، وقد أرسل وفداً للمفاوضة دون حرب، إلا أن يزدجرد قابل المفاوضات بالرفض، ومع فشل المفاوضات أصبح لا مفر من خوض المعركة، والتي بدأت بعبور رستم بجيشه نهر "العتيق" ليقف في مواجهة المسلمين، وذلك في 27 من شهر شوال لسنة 15هـ، ولم يتمكن سعد بن أبي وقاص من قيادة الجيش لإصابته، وجعل لقيادته خالد بن عرفطة العذري، وباشر سعد الإشراف على القتال ووضع الخطط بصورة مستمرة، وقد استمرت المعركة أربعة أيام كالتالي:

  1. يوم أرماث: هو اليوم الأول للمعركة والذي وافق يوم 13 شعبان من سنة 15هـ، ويعني الاختلاط وتداخل الشيء ببعضه، ويعني التداخل الشديد والالتحام الذي كانت فيه قوات الجيشين في ذلك اليوم، وبدأ ربيعة بن عثمان أول قتال مع أحد الفرسان بالجيش الفارسي، وتغلب ربيعة على الفارس فحفز المسلمون على الاستمرار في القتال، كما قُتل هرمز القائد الفارسي؛ وأحدث مقتله زلزلة في الجيش الفارسي، واستمر المسلمون في قتل الكثير من الفرسان الأمر الذي بشر بنصر المسلمون، إلى أن بدأ الهجوم على قبيلة "بجيلة" حيث وجه الفرس نحوها 16 فيلاً تتقدم الجنود، ما جعل الجيش الإسلامي مضطرباً، وقد أرسل سعد فرق من الجيوش لدعم جنود قبيلة بجيلة، إلى أن تمكن من معرفة طريقة مواجهة الفيلة، فوجه الجنود إلى التركيز على ضرب التوابيت فوقهم، وظل القتال مستمراً حتى غربت الشمس، فتوقف القتال حتى صباح اليوم التالي.
  2. يوم أغواث: بدأ يوم أغواث بوصول الغوث للمسلمين؛ المتمثل في القائد القعقاع بن عمرو التيمي على رأس ألف مقاتل، فقد أرسل أبو عبيدة 6 آلاف مقاتل كمدد لجيش القادسية، وتقدم القعقاع بفرقته ليصل في صباح اليوم الثاني للمعركة، وفرح المسلمين بقدومه لما عرف عنه من قوة وشجاعة، وقد بدأ القعقاع معركته بالقتال الفردي، فطلب مبارزة فرسان الجيش الفارسي، فخرج له القائد بهمن جاذويه فأرداه قتيلاً، وخرج له القائد الفارسي البيرزان فلقى مصير صاحبه، وظلت المبارزات قائمة حتى ظهر اليوم، ليبدأ بعدها القتال الذي ظل ملتحماً حتى مساء اليوم الثاني، ولم تتقدم الفيلة بالمعركة في ذلك اليوم.
  3. يوم عماس: وهو يوم اشتد في القتال على الطرفين، فبدأه الفرس بإعادة الفيلة إلى ميدان القتال؛ ما أربك المسلمون فأوشكوا على الهزيمة ذلك اليوم، ولكن تمكن سعد بن أبي وقاص من التعرف على مواطن الضعف وطريقة القضاء على الفيلة، وبذلك ركز الفرسان على إصابة الفيلة في أعينهم ومشارفهم، ما جعل الفيلة تتحرك بصورة عشوائية وسط الجموع الفارسية، وتهرب بعيداً عن موقع المعركة، وقد غرق بعضها في النهر العتيق، بخروج الفيلة من ساحة القتال توازنت قوة الطرفين وعادوا للقتال حتى حل صباح اليوم التالي، ففي تلك الليلة لم يتوقف القتال.
  4. يوم القادسية: وهو اليوم الفاصل في المعركة، وكان القتال مستمراً من اليوم السابق له، ولأن القتال محتداً بين الطرفين ولا يوجد علامات أو بوادر لانتصار أحدهما، فقد قرر القعقاع بن عمرو التيمي المبادرة بخطة تقلب الموازين، وتنهي القتال، وكانت خطته تعتمد على جمع أفضل فرسان الجيش الإسلامي، والتوجه بهم لقلب الجيش الفارسي، فإذا ما تمكن من هزيمة القلب يكون بذلك فصل يمين الجيش عن ميسرته، ويكون القضاء عليهم أكثر سهولة، وقد أمن القعقاع فرقته بالدفع بفرقتين على ميمنة وميسرة قلب الجيش، لكي لا يباغته هجوم من الخلف، وبالفعل تمكن القعقاع من تطبيق خطته والنيل من قلب الجيش، ولكن لم ينتهي القتال فأعداد الجيش الفارسي مازالت كبيرة، ولضمان هزيمته لابد من قتل القائد رستم.

وعند غروب شمس اليوم الرابع قامت رياح شديدة خلعت الخيام وأطاحت بها، وتقدم القعقاع لخيمة رستم إلا أنه قد لاز بالفرار، وعند فراره بالقرب من النهر العتيق وجده هلال بن علقمة وقتله، وبمقتل رستم قرر الجيش الفارسي الانسحاب، فيعبروا النهر ويتجهوا نحو المدائن، إلا أن المسلمون حاصروهم أثناء العبور فقتلوا منم آلاف وقتلوا من تبقى من قادة الفرق الفارسية، وبذلك تمكن المسلمون من تحقيق النصر، ذلك النصر الذي كان فتحاً مبيناً للإسلام وأهله، فقد كانت مدخلاً لفتح العراق، التي أصبحت فيما بعد مقراً للخلافة الأموية التي جعلت منها واحدة من أفضل البلاد الإسلامية عبر تاريخ الدولة الإسلامية.

328 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018