اذهب إلى: تصفح، ابحث

معركة بدر

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 26 / 02 / 2019
الكاتب محمد الزبيدي

معركة بدر

ما قبل معركة بدر

تعد معركة بدر هي الشرارة الأولى لبدء الحرب بين قبيلة قريش في مكة المكرمة والمسلمين في المدينة المنورة، كما أعطت معركة بدر انطباع قوي وشخصية وهيبة كبيرة لدولة المسلمين في المدينة المنورة، ولم تلبث هذه الحرب إلا وانتهت بفتح مكة المكرمة في عام 20 هجري، بعد أن عانى المسلمون بقيادة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مختلف أنواع الألم والتعذيب، والتهجير، وسلب الأموال والممتلكات من قبل كفار قريش في مكة المكرمة.

ولم يكف قريش محاولة قتل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة، بل قادها غرورها وتكبرها إلى ملاحقته إلى المدينة، وتحين الفرص المتاحة للقضاء على دولته المسلمة في المدينة المنورة، وإبادة المسلمين، واسترجاع هيبتها ومكانتها بين القبائل العربية في الجزيرة العربية، لذا قامت بسلب أموال المسلمين المهاجرين، وضيقت الأرض على عائلات من هاجروا وأسلموا مع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأوقعت أشد أنواع التعذيب والتنكيل بهم في مكة المكرمة، لذا كانت أسباب خروج المسلمين لقتال قريش في معركة بدر أكثر بكثير من موانعها.

أسباب معركة بدر

تعددت أسباب محاربة كفار قريش لدى المسلمين، لكن قافلة أبي سفيان المتجهة نحو مكة المكرمة والمحملة بمختلف أنواع البضائع، والكثير من الأموال، كانت هي السبب الرئيسي في اندلاع معكرة بدر بين المسلمين في المدينة المنورة، وكفار قريش في مكة المكرمة، حيث كان أبو سفيان على رأس قافلة مكونة من ألف بعير، عائدة إلى مكة المكرمة، فعلم بها الرسول صلى الله عليه وسلم، فأخذ يستشير أصحابه، وخاصة أهل المدينة، لأنهم بايعوه على حمايته ونصرته، وليس على الجهاد معه خارج المدينة المنورة، لكنهم بايعوه على الموت وخرجوا معه للقتال في معركة بدر.

لكن أبا سفيان كان قد علم بخروج المسلمين لملاقاته هو وقافلته التي لم يكن يحميها سوى أربعين رجلاً، فقام بتغيير طريقها ليبتعد أكبر قدر ممكن عن المسلمين، ويتجنب ملاقاتهم، وأرسل لقريش رسولاً يخبرها بما ينوي المسلمون فعله، فأصر كبار قريش في مكة المكرمة مثل عمرو بن هشام (أبو جهل) على الخروج لملاقاة المسلمين وقتالهم، واعتبروها أكبر فرصة سانحة أمامهم لإبادة المسلمين وإنهاء دولتهم التي كانت في بداياتها في ذلك الوقت من تاريخ الدولة الإسلامية، لذا قررت قبيلة قريش الخروج لقتال المسلمين وجهزت جيش تعداده يقدر بنحو ألف مقاتل، في حين كان تعداد المسلمين يقدر بثلاثمئة وأربعة عشر مقاتل فقط، والتقى الجمعان قرب آبار تسمى بآبار بدر حيث حدثت المعركة وسميت باسمها.

أحداث معركة بدر

المبارزة

تلاقى الجمعان في منطقة آبار بدر التي تبعد حوالي مئة وخمسة وخمسين كيلو متراً عن المدينة المنورة، وثلاثمئة كيلو متراً عن مكة المكرمة، وعندما التقى الجمعان طلبت قريش من المسلمين البدء بالمبارزة، وخرج منهم عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة بن ربيعة، وخرج من المسلمين ثلاثة مقاتلين من الأنصار، فرفضت قريش مبارزتهم وطلبت من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخرج لهم ثلاثة مبارزين من المهاجرين أي من قريش نفسها، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وابن عم الرسول حمزة بن عبد المطلب، وعلى بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعاً، لمبارزة كفار قريش، وتحقق لهم النصر على مبارزي قبيلة قريش، مما أعطى دفعة معنوية كبير لجيش المسلمين وأثر بالسلب على معنويات جيش قريش.

التحام الجيشين ودعاء الرسول

ومن بعد انتهاء المبارزة التحم الجيشان في قتال عنيف، انتهى بانتصار كاسح للمسلمين رغم قلة عددهم وعدتهم، لكنهم كانوا مؤيدين بجند من الملائكة، سخرها الله تعالى لقتال المشركين ونصرة المسلمين، هذا وقد قُتل عدد من كبار كفار قريش مثل أبو جهل، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وأسر المسلمون قرابة السبعين رجلاً من قريش، بعضهم فك أسره بدفعه للفدية، وبعضهم ألزمه النبي صلى الله عليه وسلم بتعليم المسلمين القراءة والكتابة، ومن كان فقيراً من الأسرى تم إطلاق سراحه بدون أية شروط أو التزامات، ليعود جيش قريش مثقلاً بهزيمة ساحقة لم يكن يتوقعها أبداً إلى مكة المكرمة.

ومن أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم في معركة بدر عند بدء القتال أنه:(لما كان يوم بدر، نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمئة وتسعة عشر رجلاً، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة، ثم مد يديه، فجعل يهتف بربه: "اللهم أنجز لي ما وعدتني به، اللهم آت ما وعدتني به، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعبَد في الأرض"، فما زال يهتف بربه، ماداً يديه، مستقبلاً القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله، كفاك مناشدتك ربك، فأنه سينجز لك ما وعدك).

نتائج معركة بدر

وبعد أن انتصر المسلمون على قريش وكسروا شوكتهم في أول لقاء بينهم في ساحة المعركة، أصبحت الدولة الإسلامية في الجزيرة العربية يحسب لها حساباً كبيراً، وأصبحت من الأطراف القوية المتواجدة فيها، كما أصبح لها شأن كبير بين القبائل العربية في ذلك الوقت، كما أصبحت الدولة الإسلامية في المدينة المنورة مسيطرة على طرق القوافل التجارية لقبيلة قريش، مما اضطر قريش لتغيير مسار قوافلها لتجنب المسلمين والمحافظة على أموالهم، كما ازعج انتصار المسلمين في معركة بدر الأعراب المقيمين في الجزيرة العربية وحول المدينة المنورة ومكة المكرمة من قبام طرف قوي جديد في المنطقة، لذا تحالفوا مع كفار قريش من بعد ذلك للوقوف في وجه دولة المدينة المنورة الإسلامية لكن بدون جدوى كما سيسجل التاريخ لاحقاً، كما أعطت معركة بدر أيضاً حافزاً قوياً وكبيراً للمسلمين لقتال قريش مرة أخرى لاسترجاع أموالهم وهيبتهم، واسترداد كرامتهم والنيل من كفار قريش بعد المعاناة الكبيرة التي ذاقوها عند إسلامهم وخروجهم من مكة المكرمة.

166 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018