اذهب إلى: تصفح، ابحث

معلومات عن عمر بن الخطاب

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 27 / 02 / 2019
الكاتب أنس حموتير

معلومات عن عمر بن الخطاب

معلومات عن عمر بن الخطاب

بدأ الإسلام مع سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام غريباً، فشد الله تعالى أزر نبيه بأن سخر للدين رجالاً يحمونه بأنفسهم وأموالهم وأولادهم، فساندوا نبيه عليه السلام في أوقات شدته، وخففوا عنه إحساس الغربة والظلم، فقال عز من قائل عنهم في سورة الأحزاب، الآية 23: {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23)}. ومن بين هؤلاء الرجال الصادقين، الفاروق "عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ" رضي الله عنه وأرضاه، الخليفة الثاني لرسول الله بعد أبي بكر الصديق، وقبل عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، رضي الله عنهم وأرضاهم جميعا.

مولد عمر بن الخطاب ونسبه وصفاته

عمر بن الخطاب "بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي" (محمد رضا، كتاب"تاريخ وسيرة ومناقب أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب")، وُلد هذا الصحابي والخليفة الجليل رضي الله عنه بعد عام الفيل، ويذكر السيوطي في كتاب: "تاريخ الخلفاء" أنه ازداد بعد "ثلاث عشرة سنة " من مولد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم (عام الفيل)، إلا أن باحثين آخرين ومن بينهم الدكتور محمد رضا يذهبون للقول بأنه ولد قبل البعثة النبوية بثلاثين سنة، أي بعد ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم بعشر سنين.

كان عمر رضي الله عنه "طويلا كأنه راكبٌ على دابة، أبيض أَمهَقَ تعلوه حمرة، حسن الخدين والأنف والعينين، غليظ القدمين والكفين، مجدول اللحم، طويلاً جسيماً أصلعَ، وكان قويا شديداً لا واهنا ضعيفاً" (عبد الرحمان عبد الكريم العاني، كتاب" الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب") وكان رضي الله عنه كما وصفه الإمام النووي في "تهذيب الأسماء": " طويل السبلة (طرف الشارب أو اللحية)، وكان إذا مشى أسرع، وإذا تكلم أسمع، وإذا ضرب أوجع"، "... وكان يصفر لحيته ويرجل رأسه بالحناء ويلبس الثياب المرقوعة" (محمد رضا، نفس المرجع).

وكان عُمر رضي الله عنه من أشراف قريش و وجهائها، و يورد "فاروق مجدلاوي" في كتابه "الإدارة الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب" أنه كان من قلة أبناء قريش اللذين تعلموا القراءة، فكانت منزلته في دار الندوة بقريش عظيمة، حيث كانت له السفارة " وذلك أن قريشا كانوا إذا وقع بينهم حرب أو بينهم وبين غيرهم بعثوه سفيرا وإن نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر رضوا به وبعثوه منافرا ومفاخرا." (محمد رضا، نفس المرجع)، فقد كان رضي الله عنه "رجلا حكيما، بليغا، حصيفا، قويا، حليما، شريفا، قوي الحجة، واضح البيان" (عبد الرحمان عبد الكريم العاني، المرجع السابق).

زوجاته و ذريته

يذكر الدكتور "علي محمد محمد الصلابي" في كتابه "فصل في الخطاب في سيرة ابن الخطاب" بعضا من زوجاته وأبنائه فيقول: "تزوج في الجاهلية "زينب بنت مظعون" فولدت له كلا من "عبد الله"، "عبد الرحمان"، " حفصة". كما تزوج "مليكة بنت جرول" فولدت له "عبيد الله" ثم طلقها، كما تزوج "قريبة بنت أبي أمية المخزومي" ثم طلقها، وتزوج كذلك "أم الحكيم بنت الحارث بن هشام" بعدما قُتل زوجها "عكرمة بن أبي جهل" في الشام، فولدت له "فاطمة" (يختلف العلماء في طلاقه منها من عدمه). وكان قد خطب أيام خلافته للمسلمين "أم كلثوم" بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه وراسل فيها عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فأبت قائلة:"" لا حاجة لي فيه، إنه خشن العيش"، فأرسل عائشة رضي الله عنها إلى عمرو بن العاص فصَدَّه عنها ودله على أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، فتزوجها ثم ولدت له "زيدا" و "رقية"". هكذا فإن عدد ذريته ثلاثة عشر ولداً كما يبينهم "فاروق المجدلاوي في كتاب "فرائد الكلام للخلفاء الكرام" وهم (زيد الأكبر، زيد الأصغر، عاصم، عبد الله، عبد الرحمان الأكبر، عبد الرحمان الأوسط، عبد الرحمان الأصغر،عبيد الله، عياض، حفصه، رقية، زينب، فاطمة) رضي الله عنهم جميعا.

إسلام عمر بن الخطاب

يذكر الدكتور "عبد الرحمان الشرقاوي" في كتابه "الفاروق عمر" أنه قلب إسلامه عندما أمر الله تعالى الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يعلن الدعوة {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94)} (سورة النحل، الآية94) أمسك عمر بجارية أسلمت، فظل يضربها حتي عيت يداه، ووقع السوط من يديه، ومر أبو بكر رضي الله عنه فرآه يعذب الجارية، فاشتراها منه وأعتقها.

بدأت بوادر شعاع نور الدين الحنيف تلج قلب عمرٍ رضي الله عنه وأرضاه خلال مرحلة الهجرة الأولى للمؤمنين (كانت إلى الحبشة هروباً من ظلم قريش)، يذكر الإمام "أحمد بن حنبل" رضي الله عنه في "فضائل الصحابة" أن "أم عبد الله بنت حنتمة" قالت: "لما كنا نرتحل مهاجرين...، أقبل عمر حتى وقف علي، وكنا نلقى منه البلاء والأذى والغلظة علينا، فقال لي: إنه الانطلاق يا أم عبد الله؟، قلت: نعم، والله لنخرجن في أرض الله، آذيتمونا وقهرتمونا، حتى يجعل الله لنا فرجا. فقال عمر: {صَحِبَكُمُ اللهُ}. ورأيت منه رقة لم أرها قط. فلما جاء عامر بن ربيعة... وذكرت له ذلك فقال: إنه لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب".

تساءل عمر مع نفسه عن السبب الذي يدفع هؤلاء إلى الهجرة والابتعاد عن ديارهم حفظا لدينهم، فأحس في نفسه بضيقٍ شديد لا يحس به إلا الباحث عن الحقيقة و الصادق مع نفسه. حقق الله سبحانه و تعالى دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم حين دعا ربه قائلاً:"اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك، بأبي جهل بن هشام، أو بعمر بن الخطاب" (صحيح الترمذي، 2907، وصححه الألباني)، فكان عُمَر بن الخطاب مُختارًا ليكون بجانب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويشد أزره عضده.

هناك الكثير من القصص التي تُروى عن سبب إسلام عمر بن الخطاب، منها ما يصح ومنها ما لم يصح، و قد دونت كتب السيرة والتاريخ قصة مداهمته لبيت أخته فاطمة بنت الخطاب وزوجها "سعيد بن زيد بن عمرو بن النفيل العدوي"(أحد العشرة المبشرين بالجنة) اللذين أسلما، يقول الإمام أحمد بن حنبل (نفس الصدر) "فلما دخل عليها وجدهما يقرآن صحيفة من القرآن الكريم، فنسيت أخته أن تَدُسَّها، فسألهما عمر قائلاً: ما هذه الهَيْمَنَة والصوت الخفي الذي سمعته عندكما؟ (وكانوا يقرأون سورة {طه})، فقالا: ماعدا حديثا تحدثناه بيننا. فقال: فلعلكما قد صبوتما، فقال له زوج أخته: أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟، فوثب عليه عمر وبطش بلحيته ثم وطأه بالأرض وجلس على صدره، فلما جاءت زوجته تدفعه عن صدره نفحها عمر بيده فدَمَى وجهها، فقالت غاضبة: يا عدو الله، أتضربني على أن أوحد الله؟، قال: نعم، فقالت: ما كنت فاعلا فافعل، أشهد ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، لقد أسلمنا على رغم أنفك، فلكا سمعها عمر ندم وقام عن صدر زوجها فقعد، ثم قال: أعطوني هذه الصحيفة التي عندكم فأقرأها، فأبت، فلما طمأنها وأعطاها الميثاق على أن يردها إليها، طلبت منه الاغتسال قبل أن يلمسها، ففعل.

قرأ عمر رضي الله عنه قوله تعالى: {طَهَ (1) مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ (3) تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4) الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ (5) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ (6) وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ (8)}، فقال: "أمن هذا فرت قريش؟،...، ينبغي لمن يقول هذا ألا يُعبد معه غيره، دلوني على محمد"، فذهب عمر رضي الله عنه إلى الرسول فأسلم.

421 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018