اذهب إلى: تصفح، ابحث

مفسدات الصوم

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 26 / 02 / 2019
الكاتب ايناس ملكاوي

مفسدات الصوم

الصيام

أوجب الدين الإسلامي على جميع المسلمين البالغين صيام شهر رمضان المبارك، إذ جعله الله تعالى أحد أهم أركان الإسلام وأوجب صيامه خلال أيامٍ معدوداتٍ في السنة، وهو فرض عينٍ على كل مسلمة ومسلمة، باستثناء ذوي الأعذار منهم كالمريض أو المسن غير القادر على الصيام أو المسافر لمسافةً بعيدة أو الحائض والنفساء أو المجنون ومن في حكمهم، ومن ترك صيام رمضان عمدًا دون عذر حقيقي فإنه قد نقض ركنًا من أركان الإسلام وبذلك أصبح حكمه كحكم المرتد عن الإسلام أو الكافر. وهناك مجموعة من الأمور التي تعتبر من مفسدات الصوم بعضها متفقٌ عليه من علماء الدين والبعض الآخر مختلف عليه، وفي المقال التالي سيتم شرح معظم هذه المفسدات.

مفسدات الصوم

مفسدات الصوم المتفق عليها

وتشمل مجموعة من مفسدات الصوم التي أجمع علماء الدين على أنها تبطل الصوم وهي:

  • الطعام والشراب: فمن أفطر في نهار رمضان بتناوله للأكل والشرب عمدًا فإنه أفسد صيامه وهو آثم وعليه التوبة وقضاء الأيام التي أفطر بها بدون عذر، أما من تناول الطعام أو الشرب من غير عمد كأن ينسى أنه صائم، فليس عليه شيء وصيامه صحيح.
  • الجماع: من أفطر في نهار رمضان بالجماع مع زوجته فإنه قد أفسد صيامه، ومن ارتكب ذلك فقد ارتكب إثمًا عظيمًا، وهنا يتوجب عليه التوبة إلى الله وقضاء ما أفطره عمدًا، إضافة إلى كفّارة مغلظةٍ وهي فك رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، كما يجب عليه الإمساك بقية الوقت احترامًا للشهر الفضيل، يقول ابن تيمية -شيخ الإسلام-: "ما يفطر بالنصٍّ والإجماع وه الأكل والشرب والجماع).
  • الحيض والنفاس: وهو ما يختص بمبطلات الصوم الخاصة بالمرأة، إذ يفسد الصوم بمجرد بدء الدورة الشهرية للمرأة ولو كانت قبل موعد أذان المغرب بلحظات وعليها تناول الطعام والشراب، كذلك المرأة النفساء التي أنهت فترة ولادتها حديثًا، والحيض والنفاس يوجبان القضاء بعد رمضان لكن دون إثمٍ أو كفّارة.
  • الإستقاءة: أي القيء عمدًا، وهذا يعني إذا تعمد الصائم إخراج ما في جوفه عمدًا فسد صيامه وهو آثم وعليه القضاء، وكذلك من غلبه القيء وخرج كرهًا وأعاده الصائم عمدًا فإن صيامه فسد أيضًا ووجب القضاء، أما إذا غلبه القيء وخرج من جوفه ولم يرجعه فصومه صحيح ولا إثم عليه لأنه خارجٌ عن إرادته.
  • الرِّدة: والردة هي الرجوع عن الإسلام فلا صحة لصيام الكافر الذي ارتد عن الدين الإسلامي لأن الصيام كالعبادات الأخرى أساسه النية، ومن كفر بالله فسد صيامه وعليه القضاء بعد التوبة والعودة للإسلام.
  • الإنزال: وذلك بنزول المني من الرجل عمدًا بالإستمناء أو المباشرة بشهوةٍ مقصودة ومتعمدة، وعليه التوبة والقضاء والكفارة، أما الاحتلام أثناء النوم مثلًا فهذا خارج عن الإرادة ولا يبطل الصيام مطلقًا، وإنما يستوجب الغسل فور الاستيقاظ فقط.

مفسدات الصوم المختلف عليها

وهي مجموعة من الأمور التي اختلف عليها علماء الدين والفقه وتعددت فيها الآراء وهي ما يلي:

  • تناول ما لا يؤكل أصلًا: مثل أكل التراب أو الحصى وغيرها لدى بعض الناس، فقد اتفق الأئمة الأربعة وأجمعوا أنه من مفسدات الصوم، لكن الحسن بن صالح وأبو طلحة الأنصاري ذهبوا إلى أنه ليس من مفسدات الصوم، والصواب يرجح قول الأئمة الأربعة لأن الأصل في الصوم عدم إدخال أي شيء إلى جوف الإنسان عن طريق الفم.
  • إدخال شيء للجوف من مدخل غير الفم: ويندرج تحت ذلك ما يلي:
  1. قطرة الأنف والأذن: وهي مفطرة للصيام عند كل من الشافعي والحنفي وابن حنبل، بينما المذهب المالكي رجح عدم فساد الصوم ما لم يصل شيء منها للحلق.
  2. استخدام كحل العين للرجال والنساء: إذ ذهب الشافعي والحنفي إلى عدم فساد الصوم بالكحل، أما المالكي والحنبلي فقالوا أنه من مفسدات الصوم إذا وصل للجوف وشعر الإنسان بطعمه في الحلق.
  3. الحقنة الشرجية: وهي غير مفسدة للصوم عند الحنابلة والشافعية والحنفية، بينما هي مفطرة عند المالكية إذا كانت سائلة أما النوع الجامد فليست مفسدة للصوم.
  4. الجراحة للدماغ والجوف: وهي مفسدة للصوم عند كلٍ من الحنفية والحنابلة والشافعية لأنها تصل للجوف والدماغ، أما المالكية فقد ذهبوا إلى عدم إفساد الصوم لأنها لا تصل للجوف ولو وصلت للدماغ لتسببت بالوفاة.
  • الوطر دون جماع: ويأتي على أكثر من شكل منها:
  1. الإستمناء: مفسدٌ للصوم عن المذاهب الأربعة، لكن ابن حزم الظاهري قال أنه لا يفسد الصوم لعدم ورود الأدلة النصية على ذلك.
  2. التفكير بالشهوة: رأى العلماء بأن مجرد التفكير بالشهوة وتخيلها لا يفسد الصوم حتى لو أنزل.
  3. النظر إلى الشهوة: كمشاهدة الصور المثيرة وما يندرج تحتها، فإنها غير مفسدة للصوم عند الشافعية والحنفية، أما المالكية والحنابلة فقالوا بفساد الصوم لأنها فعل يقصد الشهوة والتلذذ بالمحرمات.
  • الحجامة: وهي غير مفسدة للصوم عند كلٍ من الحنفية والمالكية والشافعية، ومفسدة لصوم الحاجم والمحجوم عند الحنابلة.
  • بلع بقايا الطعام في الفم: وهو غير مفسد للصوم بالإجماع إن كان كمية قليلة وتعذر احترازه، أما إذا كان قليلًا وأمكن احترازه فهو مفطر عند الشافعي والحنبلي والمالكي، أما الحنفي فذهب إلى أنه لا يفطر حتى لو كان كثيرًا لأنه يشبه بلع الريق.
  • الإغماء: فقد أجمع جمهور العلماء بفساد صوم المغمي عليه لبعد غروب الشمس، أما الحنفية فقالوا بعدم فساد الصوم لحضور نية الصيام مسبقًا.
  • بعض الأدوية والعلاجات: ويندرج تحتهاالتغذية عن طريق الأنف فهي مفسدة للصوم أما الحقن الشرجية والمراهم المخففة لللألم والتحاميل فهي غير مفسدة للصوم، أما الإبر المغذية عبر الأوردة والشرايين فهي مفسدة للصوم، بينما الإبر المغذية عبر طريق غير الشرايين والأوردة فهي غير مفسدة للصوم، والتخدير عن طريق الشم غير مفسد للصيام بينما التخدير عن طريق الأوردة والشرايين يفسده.
349 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018