اذهب إلى: تصفح، ابحث

مقارنة بين الرأسمالية و الاشتراكية

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 26 / 02 / 2019
الكاتب محمد قيس

مقارنة بين الرأسمالية و الاشتراكية


ما النظام الاقتصادي؟

يُعرَّف النظام الاقتصادي بأنه الإطار الذي يتعامل مع عمليات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، ضمن نطاقٍ معين وبآلياتٍ مخصصة، ويتكوَّن بشكلٍ رئيسي من الأفراد والمؤسسات.

النظام الرأسمالي

ماذا تعني الرأسمالية؟

لا يوجد تعريف ثابت أو دقيق للرأسمالية، لكن يمكن تعرفيها بأنها استخدام رأس المال في عمليات الإنتاج والاستثمار بهدف التركيز على الأرباح، وهنا تكون القوة الاقتصادية قائمةً على قوة رأس المال وكمية الإنتاج ومقدار الأرباح.
كما تركز الرأس المالية على تلك النقاط، فتظهر أنها تستغل الطبقة المتوسطة والفقيرة، إذ إنهم ملتزمون بدفع فوائد كبيرة على القروض في حين أن الأغنياء يحصدونها دون الحاجة إليها –وتُعدُّ تلك رؤية معارضي الرأسمالية، وغالبًا ما يُسيطِر على عملية الإنتاج والتصنيع شركات خاصة.

نشأة الرأسمالية وتطورها

كانت الرأسمالية في الماضي مختلفةً تمامًا، فقد مرَّت بعدة مراحل حتى وصلت إلى شكلها الحالي ، وهي:

الرأسمالية التجارية

نشأت الرأسمالية التجارية بدايةً من منتصف القرن السابع عشر حتى منتصف القرن الثامن عشر، عندما سيطرت رؤوس المال التجارية في أوروبا على الاقتصاد العالمي.
وقد كان رأس المال يسيطر بشكلٍ رئيسي على عملية الإنتاج الزراعي والصناعي حينها. وسيطر الأغنياء حينها على الفلاحين والعمال بتلك السلطة، وهو ما يسمى بالإقطاع.
وحينها انقسم العالم إلى قسمَين، الأول هم "البرجوازيين" أي مُلَّاك رأس المال، والثاني هو الطبقة العاملة وتُسمَّى "البروليتاريا".
وقد نشأ ذلك النظام بسبب عدة عوامل، أهمها:

  • تدفق الذهب بعدما اكتُشِف الذهب في أمريكا والمكسيك، ازدهرت الرأسمالية بشكلٍ كبير وانتعش الاقتصاد، وحينها استطاعت أن تُشيِّد إمبراطوريتها.
  • اكتشاف المزيد من الأراضي كان اكتشاف رأس الرجاء الصالح وأمريكا أحد العوامل التي أثرت بشكلٍ كبير على مساعدة رأس المال في السيطرة على الأسواق، لا سيما أن أوروبا كانت مسيطرةً على معظم العالم حينها.
  • تكوُّن الدول في تلك الفترة بدأ العالم في ترسيم حدوده ووضع أنظمته في دولٍ منفصلة ذات قوانين، وهنا نشأت الحاجة إلى قوانين اقتصادية، وقام النظام الرأسمالي بالتوغُّل فيها.

الرأسمالية الصناعية

وهي الخطوة التالية للرأسمالية، إذ ظهرت في أثناء انطلاق الثورة الصناعية، وازدهرت بين منتصف القرن الثامن عشر إلى منتصف القرن التاسع عشر نتيجة اختراع المحركات البخارية، ونتيجةً لانتشار تلك التقنيات في أوروبا وأمريكا وآسيا، ازدهر الاقتصاد ونما رأس المال بسرعةٍ كي يسيطر على الأسواق.

الرأسمالية بعد الثورة الصناعية

على الرغم من استمرار رأس المال والتجارة والصناعة في السيطرة على العالم، ظهر نوع جديد من الرأسمالية يقوم على تطوير الإنتاج باستخدام العلوم والأبحاث بهدف زيادته، ومن ثمَّ زيادة رأس المال الرئيسي.
وقد انقسمت تلك المرحلة إلى مرحلةٍ غير احتكارية عندما انتشرت حرية التجارة والمنافسة بالأسواق، حتى أتت المرحلة الثانية وهي الاحتكار، إذ سيطرت بعض المشروعات والشركات سيطرةً كاملة على الأسواق ومنعت المنافسة، وقد تجلَّت الشركات متعددة الجنسيات في ذلك المشهد بشدةٍ عندما فرضت سيطرتها التامة على الكثير من المنتجات بضخامتها وقوة رأس مالها.


النظام الاشتراكي

ماذا يعني النظام الاشتراكي؟

تُعرَف الاشتراكية بأنها نظام اقتصادي يمتلك فيه الجميع عملية التصنيع والإنتاج والتوزيع والإدارة.
وتعتمد الاشتراكية بشكلٍ رئيسي على الإنتاج، ومن ثمَّ أخذ العوائد والأرباح وإدخالها في العمليات التطويرية وإفادة جميع الأفراد في المجتمع. وبذلك تظهر النظرة الفلسفية للاشتراكية من خلال رغبتها في توزيع الثروات والأرباح على جميع أفراد المجتمع بهدف إفادتهم، ويُعدُّ ذلك عكس الرأسمالية التي لا تشترط إدخال تلك الأرباح للمجتمع وإفادته.
ويوجد أيضًا النظام الاشتراكي السياسي، ويطالب بالتوزيع العادل لرأس المال.

نشأة الاشتراكية

ترجع نشأة الاشتراكية إلى روبرت أوين عام 1827 ببريطانيا، إذ أسَّس حركةً تعاونية تقوم على الاشتراك بين الأفراد بعيدًا عن سيطرة الشركات ورأس المال.
وتتعارض الاشتراكية بصورةٍ كبيرة مع الرأسمالية، إذ إنها تعمل على تحقيق الاستخدام المباشر للمنتجات والخدمات، في حين تعمل الرأسمالية على استخدام الأرباح في عملية الإنتاج والاحتفاظ برأس المال الرئيسي بهدف إعطاء قيمةٍ للشركات.

أهداف الاشتراكية

  1. تعزيز التعاون في إنتاج السلع والخدمات.
  2. تحقيق الربح لجميع البشر في المجتمع.
  3. توفير السلع للجميع.
  4. التوزيع العادل لرأس المال من خلال تقديم الخدمات للجميع.
  5. القضاء على الأنظمة الهرمية في الشركات، وإتاحة الحقِّ للجميع في إبداء الرأي.

وبذلك نجد أن الاشتراكية تتجه أساسًا إلى محو الطبقات وزيادة الترابط المالي بين الأفراد.

انتقاد الاشتراكية للرأسمالية

  • نظام غير عادل

ترى الاشتراكية أن النظام الرأسمالي غير عادلٍ في توزيع الثروات على المجتمع، وأنه من حقِّ كل فردٍ أن يتمتع بالإنتاج العام.

  • احتكار الملكية

ليس من الطبيعي بالنسبة إلى الاشتراكية أن تكون الشركات مملوكةً لأفرادٍ أو مؤسساتٍ تجني كل الأرباح وتمنحها لأنفسها، بل ترى أنه يجب امتلاك الجميع لعملية الإنتاج.

  • احتكار السوق

الرأسمالية بالنسبة إلى الاشتراكية عبارة عن احتكارٍ كامل للأسواق، لا سيما لمصلحة الشركات الكبيرة، والشركات متعددة الجنسيات التي تُبعد أية شركاتٍ صغيرة أخرى من طريقها، ومن ثمَّ قتل المنافسة قبل أن تبدأ.

  • قمع الطبقة العاملة

يرى النظام الاشتراكي أن الرأسمالية تكبح الطبقة العاملة وتُغرِّبها، وتسيطر عليها بسلطة رأس المال.

  • نظام خيالي

ترى الرأسمالية أن النظام الاشتراكي غير فعالٍ في كثيرٍ من الأحيان، وغير متوافقٍ مع الكثير من الأنظمة المجتمعية.

  • نظام خاسر

لنفترض أن هناك شركةً تقدم خدمةً أو منتجًا ما للمجتمع، وبدأت تلك الشركة في الخسارة، حينها سوف ينتج لنا رأيان، الأول، وهو الرأسمالي، الذي سيُغلق الشركة ما دامت لم تحقق له ربحًا، والثاني، وهو الاشتراكي، الذي سيترك الشركة قائمةً بهدف إفادة المجتمع، وبذلك تخسر الشركة.

  • احتكار القطاعات

على الرغم من أن الرأسمالية هي من تحتكر الأسواق، إلا أن الاشتراكية قد تحتكرها أيضًا، إذ إن القطاعات العامة التي تدعمها الاشتراكية يمكن أن تواجه خسارةً ومع ذلك تستمر.

في جميع الأحوال، لكلِّ نظامٍ إيجابيات وسلبيات، ولكلٍّ نظام مرحلة أيضًا، والشائع الآن عالميًّا هو النظام الرأسمالي، إذ يُحقِّق الكثير من الأرباح ويتوافق مع الأنظمة المجتمعية والثورة العلمية والاقتصادية الحالية.


المراجع

https://io.hsoub.com/

http://weziwezi.com//

http://political-encyclopedia.org//

https://ar.wikipedia.org/wiki/

1672 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018