اذهب إلى: تصفح، ابحث

مقال حول بعض أعراف الكتابة الشائعة

التاريخ آخر تحديث  2020-05-03 22:44:47
الكاتب

مقال حول بعض أعراف الكتابة الشائعة

لماذا ظهرت أعراف الكتابة

كان العرب بطبيعة الحال يتكلّمون العربيّة بفصاحة من دون الحاجة إلى قواعد تدلّهم على ما يجب قوله، وعلى ما لا يجب قوله، ولكن مع دخول غير العرب في الإسلام وضرورة تعلّمهم للعربيّة ظهر اللّحن في العربيّة بسبب لغاتهم كثيرًا، واللّحن هو استعمال الكلمات في غير المعنى الذي وضعت له، وحرصًا من العلماء على اللّغة العربيّة لمكانتها في الدّين والدّنيا، قرّروا وضع قواعد علم النّحو؛ حتّى يسلم اللّسان العربيّ من الخطأ فيه، ويتمكّن الجميع من ضبط لغته وفقًا لهذه القواعد. وقد أفردنا في مقال سابق عن اعراف الكتابة وفي الفقرات التّالية من هذا المقال سنضع عدداً من الأخطاء اللّغويّة المنتشرة، وشرحُ أعراف الكتابة التي اتّفق عليه العلماء لضبط هذه الأخطاء.

أعراف الكتابة المتعلّقة بألف التّفريق

ألف التّفريق أو الألف الفاصلة هي الألف التي تأتي بعد واو الجماعة في جميع أزمنة الأفعال من دون الأسماء، ومثلُها في الفعال الماضي: هاجروا، وفي الفعل المضارع المنصوب والمجزوم نحوَ: لم ينتظروا، لن يأتوا، وفي فعل الأمر مثل: تعلّموا، وهذا ما اتّفق عليه العلماء. ومن قواعد ألف التّفريق أنّها لا تأتي مع الفعل المضارع المرفوع لأنّ نون الإعراب تثبُتُ بعد الواو، مثل: يدرسون، ويفرحون، كما أنّها لا تلحق بواو الجماعة التي يلحقها ضمير منصوب، مثل: ساعدوه، علّموك، أن يُعيدوه، لم يفعلوها، ولا تُكتب ألف التّفريق بعد واو جمع المذكّر السّالم والمُلحق به، مثل: محامو القضيّة ذوو مكانة؛ لأنّ هذه الواو علامة إعراب وليست ضميرًا.

أعراف الكتابة المتعلّقة بكسر همزة إن وفتحها جوازًا

يجوز فتح ھمزة أن وكسرھا في المواضع التي يجوز فيھا تأويل إن ومعموليھا بمصدر مؤول، أو عندما لا يجوز تأويلھا، وذلك في المواضع الآتية:

  • أن تأتي بعد فاء الجزاء، مثل قوله تعالى: (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، وقد قُرئت (فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) بفتح الهمزة وكسرها، واحتمال الكسر على أنّ ما جاء بعد فاء الجزاء هو جملة تامّة، أمّا احتمال الفتح على تقدير أنّ (أن ومعموليها هي مصدر مؤول في موضع ابتداء والخبر محذوف، أو أنّ الخبر والمبتدأ محذوفين، والتّقدير أنّ غفرانه حاصل، أو أنّ جزائه حاصل.
  • أن تأتي بعد إذا الفجائيّة، مثل: خرجت فإذا إنَّ المطر غزير، فجاء جواز الكسر على عدم تأويلها بمصدر، وتقديرها: فإذا المطر غزير، أمّا الفتح فجعل أن ومعموليها في موضع رفع المبتدأ، وإذا في محلِّ رفع الخبر إذا اعتُبِرَت ظرفًا، وإذا اعتُبرت إذا حرفًا، فإنّ الخبر محذوف، والتّقديرُ غزارة المطر.
  • أن تأتي بعد لا جَرَم، ولكنّ فتحها أشهر، مثل قوله تعالى: (لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ)، وتأتي أن مع معموليها في تأويل مصدر مؤول في محل رفع فاعل إذا اعتُبِرَت جَرَم فعلًا ماضيًا، والتّقدير: حقُّ حصول النّار لھم، وإذا كانت جرم بمعنى لا بدَّ فتكون لا نافية للجنس، وأن ومعموليها في تأويل مصدر مجرور بمن، والجار والمجرور متعلّقان بمحذوف في محل رفع خبر لا، والتّقدير: لا بدّ من حصول النّار لھم، أو على المفعولية إذا اعتُبِرَت جَرَمَ بمعنى كَسَب، وفاعلھا ضمير مستتر، والتّقدير: كسَبَ لھم كفرھم، أمّا في حالة الكسر تكون لا جَرَمَ قسم، وكُسرت الهمزة لوقوعها في جواب القسم.
  • إذا جاءت في مقام التّعليل، ولكنّ الكسر أبلغ، مثل: اطلب العلم إنّه سبيل النّجاح، فالفتح يكون على كون إن ومعموليها في محلِّ مصدر مؤول مجرور بلام التّعليل، والتّقدير: لأنّه سبيل النّجاح، والكسر على أنّ التّعليل حاصل بجملة إن ومعموليھا، أي أنّھا جملة استئنافيّة.
  • يجوز فتح همزة إن وكسرها بعد القَسَم إذا لم يتّصل خبر إن باللّام، وذُكِرَ قبلها فعل القَسَم، مثل: أقسمت أنّ محمّدًا صادقٌ، ولكن إذا ذُكِرَ فعل القَسَم، أم لم يُذكر، واتّصل الخبر باللّام فإنّ كسر همزة إن واجب، وكذلك يجب الكسر إذا حُذِفَ فعل القَسَم، ولم يتّصل الخبر باللّام، مثل قوله تعالى: (حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3)).

أعراف الكتابة المتعلّقة بالأعداد

تمتلك الأعداد في اللّغة العربيّة قواعد يجب مراعاتها عند كتابتها في الجملة، وقواعد كتابة الأعداد يُخطئ فيها كثير من النّاس لأنّ لكلِّ مجموعة أعداد قواعد خاصّة فيها، لا تنطبق على غيرها، وفيما يلي إجمال لهذه القواعد:

  • واحد واثنان: يتّفقان مع المعدود تذكيرًا وتأنيثًا، ويُعربان نعتًا له، ويقع المعدود قبلهما، ويُعرب بحسب موقعه من الجملة، مثل: كتاب واحد، وصحيفة واحدة.
  • من ثلاثة إلى عشرة: تُخالف المعدود؛ حيث تكون مذكّرة مع المعدود المؤنّث، ومؤنّثة مع المعدود المذكّر، وتُعرب بحسب موقعها في الجملة، ويكون إعراب المعدود بعدها مضاف إليه مجرور، مثل: ثلاثة كُتُب، وأربعة أقلام.
  • أحد عشر واثني عشر: تتطابقان مع المعدود في التّذكير والتّأنيث، ويكون المعدود بعدهما مفردًا منصوبًا، وإعرابها تمييز، مثل: أحد عشر طفلًا، وإحدى عشرة فتاة.
  • من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر: الجزء الأوّل منها يخالف المعدود، والثّاني يُطابقه، ويكون المعدود بعدها مفردًا منصوبًا، ويُعرب تمييزًا، مثل: ثلاثة عشر مديرًا، وثلاث عشرة بلدًا.
  • من عشرين إلى تسعين: تأتي بنفس الصّورة مع المذكّر والمؤنّث، وتأتي بالواو في حالة الرّفع، وبالياء في حالتيّ النّصب والجرّ، ويكون المعدود بعدها مفردًا منصوبًا، ويكون إعرابه تمييزًا، مثل: عندي عشرون لوحة، وقرأت عشرين كتابًا.
  • المئة والألف والمليون والمليار: تأتي بصورة واحدة مع المذكّر والمؤنّث، ويكون المعدود بعدها مفردًا مجرورًا، وإعرابه مضافًا إليه مجرور، مثل مئة طالب، ومئة طالبة.
  • الأعداد التّرتيبيّة: تأتي صفة للمعدود وتطابقه في التّذكير والتّأنيث والإعراب، وتعرب نعتًا له، ويأتي المعدود قبلها، ويُعرب بحسب موقعه من الجملة، مثل: الشّهر الخامس، والفائزة الأولى.

ملاحظات حول كتابة الأعداد

عند كتابة العدد ثمانية يُراعى حذف الياء أو ذِكرها؛ لأنّها تُحذف عندما يكون لفظ العدد مذكّرًا مرفوعًا أو مجرورًا، شريطة أن يكون المعدود مؤنّثًا، مثل: هذه لوحات ثمانٍ، ومررت بفتياتٍ ثمانٍ، ولكنّها تَثبُتُ عند التّعريف والإضافة، مثل: حضرتِ الطّالبات الثّماني، وتثبُتُ أيضًا عند النّصب في التّعريف والتّنكير، مثل: كرَّمتُ طالبات ثماني، أو كرّمت طالبات ثمانيًّا، وكرّمت الطّالبات الثّماني، أمّا عندما يكون المعدود مذكَّرًا، فإنّ الياء تثبُت وتأتي بعدها التّاء المربوطة، مثل: كرَّمت الشّباب الثّمانية، كما أنّه عند نصب العدد ثمانيّة إمّا أن ينوّن مثل الأسماء المصروفة، وإمّا أن يُعرب إعراب الممنوع من الصّرف؛ لأنّه على صورة منتهى الجموع، مثل: قرأت كتبًا ثماني، وقرأت كتبًا ثمانيًا.

المراجع

  1. alukah: النحو العربي نشأته ومدارسه وقضاياه
  2. diwanalarab: الألف الفارقة
  3. uobabylon: جواز الفتح والكسر
  4. alukah: قواعد كتابة الأعداد بحروف عربية
  5. learning.aljazeera: قواعد العدد في اللغة العربية
مرات القراءة 398 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018