اذهب إلى: تصفح، ابحث

مقال عن أهم حقوق الجار في الإسلام

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 14 / 05 / 2020
الكاتب اسماء ابو حديد

مقال عن أهم حقوق الجار في الإسلام

من هو الجار

الجار هو أيّ شخص مجاور في السّكن لأحد آخر، سواء كان مسلمًا أو مسيحيًّا أو كافرًا، أو طيّبًا أو مؤذيًا، أو من الأقارب أو بعيدًا، أو من أهل البلد، أو أجنبيًّا، وللجار حقوق وواجبات عليه الالتزام بها؛ لأنّ النّاس لا يُمكنهم العيش في غنًى عن بعضهم، ولا يُمكنهم العيش في تشاحن دائم، لذلك من الأفضل أن يسود العلاقات أخوّة وتعاون وتفاهم، وأن يلزم كلُّ شخص حدوده التي حدّها الله وبيّنتها الضّوابط الاجتماعيّة.

أهم حقوق للجار في الإسلام

أكّد الإسلام على حفظ كرامة الإنسان كائنًا من كان، وبيّن كثيرًا من الأوامر الاجتماعيّة التي يجب على كلِّ شخص الالتزام بها، ومن بين الحقوق والواجبات التي بيّنها هي حقوق الجار على جاره، واختلف العلماء في تعريف حدِّ الجوار؛ حيث جاء عن عائشة رضي الله عنها أنّ حدَّ الجوار أربعون بيتًا من كلِّ جانب، وفي قول آخر أنّ الجار كلُّ من سمع النّداء، وجاء في قول آخر أنّ حدَّ الجوار عشرة بيوت من كلِّ جانب، وبرغم الاختلاف على تعريف حدِّ الجوار إلّا أنّ جميع العلماء اتّفقوا على حقوق الجار التّالية:

  • بيّن الرّسول عليه الصّلاة والسّلام في أكثر من حديث حقوق الجار مثل: مَن كانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلا يُؤذِ جَارَهُ، وفي حديث: حُرمَةُ الجَارِ عَلى الجَارِ كَحُرمَةِ أُمِّهِ، وفي حديث: لا يَدْخُلُ الجنَّة مَنْ لا يأْمَنُ جارُهُ بوَائِقَهُ، وفي حديث: واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، الَّذي لا يأْمنُ جارُهُ بَوَائِقَهُ، وفي حديث: يا نساء المسلمات، لا تحقرنَّ جارةٌ لجارتها ولو فرسَنَ شاةٍ.
  • حفظ غيبته وكرامته ونصرتُهُ ومعونته في غيابه وحضوره.
  • عدم تتبّع عورة الجار والبحث عن مساوءه، وعند معرفتها صدفة سترُهُ.
  • الابتعاد عن الحسد، والتّباغض، والتّنازع، والشّتيمة، والإيذاء النّفسيّ والمعنويّ، ومعاشرته معاشرة كريمة.
  • التّواصي بالخير والمعروف والأخوّة.
  • إقراضه وإعانته على أمور الدّنيا، وزيارته عند مرضه، وتشييعه إن مات، والفرح لفرحه، والحزن لحزنه.
  • لا يجب أن يكون بناء البيت مرتفعًا إلى حدٍّ يكشف بيت الجيران.

كيفيّة الحفاظ على حقوق الجار

قد يُعاني الجيران الجُدد من مشاكل في التّعامل مع جيرانهم الحاليين بمجرّد الانتقال إلى بيت جديد، ولكن هناك الكثير لفعله لتجنّب المشاكل وتجاوز سوء الفهم ببساطة، في البداية يُفترض أن يُقدّم الشّخص نفسه لجيرانه، وأن يكون ودودًا فهذا يُساعد على بناء علاقة ثقة واحترام متبادل، على سبيل المثال إلقاء التّحيّة عند مشاهدتهم في كلَّ وقت يُعتبر أمرًا جيّدًا، أو الذّهاب وتبادل الأحاديث الودّيّة معهم، أو عَرضُ المساعدة عليهم في ترتيب البيت أو تنظيف الحديقة، أو تنظيف الثّلوج المتراكمة، أو إيصال أطفالهم إلى المدرسة، وتبادل الأرقام الخلويّة، والعديد غيرها من التّصرّفات التيي تكسر الجليد ولكنّها تُحافظ على الخصوصيّة أيضًا.

تصرّفات تُحافظ على حقوق الجار

  • يمكن أن تتأثّر علاقة الجار مع الجيران بكيفيّة شكل المنزل وترتيبه ونظافته، من الدّاخل والخارج؛ حيث لا يجب أن ينمو العشب كثيرًا، ولا يجب أن تتراكم الأوراق المتساقطة أو الثّلوج في الحديقة الخارجيّة، ومن الجيّد الابتعاد عن الأسمدة المرشوشة التي من شأنها إيذاء الحيِّ برائحتها، ومن الأفضل الاحتفاظ بأثاث المنزل نظيفًا، وتنظيف المنزل من القمامة بعيدًا، وعدم وضعها على باب البيت؛ لئلّا يتراكم الذّباب والحشرات على باب المنزل وتؤذي لجيران.
  • التّأكّد من البقاء تحت الحدِّ الأقصى للسّرعة عند القيادة في المناطق السّكنيّة، والتّأكّد من وجود مساحة كافية للاصطفاف للسّيارة وسيّارات الجيران براحتهم، وعدم الاصطفاف على الرّصيف أو إغلاقه، أو عند مدخل أحدهم، أو عند مدخل شارع رئيسيّ، وعدم تنظيف السّيّارة أو إصلاحها في الحيِّ؛ لئلّا تتعطّل حركة المرور أو المشاة، والابتعاد عن فوضى مزمار السّيارة كلَّ وقت.
  • يُمكن للجيران الانزعاج ببساطة من الصّخب المستمرِّ من جيرانهم، لذلك من الأفضل الابتعاد تمامًا عن الموسيقى الضّوضائيّة، والصّراخ، وصفق الأبواب كثيرًا، سواءً ليلًا أو نهارًا، ويجب تجنُّب تزيين البيت بالأضواء الصّاخبة ليلًا يوميًّا، وأن يحتفظ كلُّ جار بالضّوضاء الشّخصيّة داخل حدود البيت فقط، وإعلام الجيران قبل وقت إذا كانت هناك حفلة؛ حتّى يشعروا باحترامهم وقيمتهم، ويفهموا سبب الأصوات المرتفعة والأضواء من دون مشاكل.

واجبات تُحافظ على حقوق الجار

لكلِّ شخص الحقّ في الاستمتاع بالحياة بطريقته الخاصّة طالما أنّه لا يُسبّب مشاكل للأشخاص الذين يعيشون بالقُرب منه، وكلُّ شخص مسؤول عن الحفاظ على سعادة جاره وراحته، والابتعاد قدر الإمكان عن الاختلافات اليوميّة في الحيِّ التي تُسبّب المشاكل، ويتضمّن ذلك ما يلي:

  • قبول أنماط الحياة المختلفة للأشخاص الآخرين، وفي حال حدوث سوء فهمٍ لا بُدَّ من محاولة فهم المشكلة بعيدًا عن الشّجار، ووجود شخص مزعج أو معادٍ للمجتمع حوله، فإنّه لن يدع الآخرين يعيشون بسلام، وسيتسبّب بمشاكل للحيِّ، ويجب التّفاهم معه والتّخلُّص من سبب مشاكله إن أمكَنَ ذلك، حتّى وإن كان سبب الإزعاج الأطفال الصّغار، من الأفضل إيجاد مكان للعبهم بعيدًا عن الشّارع، وفي وقت ومكان محدّدين، ولكن يجب المنطقيّة في التّذمّر من إزعاج الجيران، على سبيل المثال لا يُمكن إسكات طفل يبكي.
  • في حال امتلاك الجار حيوان أليفًا لا بُدَّ من إبقاءه تحت السّيطرة؛ حتّى لا يكون مصدر إزعاج للحيِّ، مثلًا لا يجب أن تدخل الكلاب أو القطط أو الخراف أو البقرة أو البطّة إلى بيوت الجيران، أو تتسبّب لهم بأذًى كأن تأكل عشب حديقتهم، أو ترمي الأوساخ على أرضهم، أو تكسِر سياج حدائقهم، ولا يجب أن يسمح الجار لجيرانه أن يتأذّوا برائحتها أو صوتها.
  • محاولة الجار القيام بالتّصليحات المزعجة خلال أوقات دوام جيرانه، ولا داعٍ لبدء التّصليح ليلًا، أو بعد العصر.
  • الابتعاد عن تنظيف الحديقة بحرق الأعشاب، وتنظيفها بالمجرفة عوضًا عن ذلك، لأنّ الرّائحة ستكون بلا شكٍّ مزعجة، وقد تخرجُ النّيران عن السّيطرة.

البيت هو أكثر مكان يشعر فيه النّاس بالرّاحة والخصوصيّة، ولكن إذا لم يتحلَّ الجار والحيُّ بأخلاق كريمة، فإنّ المعيشة ستكون منغّصة، وسرعان ما تهبُّ المشاكل بينهم ، وقد تكون على أسباب تافهة، لذلك من الواجب التّحلّي بالأخلاق الرّفيعة، والابتعاد عن مسبّبات المشاكل اليوميّة باتّباع النّصائح السّابقة، وغيرها الكثير جدًّا من النّصائح والقصص التي تروي أدب السّلف الصّالح في التّعامل مع جيرانهم.

المراجع

  1. cia: التقصير في حقوق الجار ص3، ص4
  2. al-islam: The Right of the Neighbor
  3. uwaterloo: How to be a good neighbour
  4. nghomes: Being a Good Neighbour
مرات القراءة 63 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018